🚘

الصّحاح - ج ١

إسماعيل بن حمّاد الجوهري

الصّحاح - ج ١

المؤلف:

إسماعيل بن حمّاد الجوهري


المحقق: أحمد عبدالغفور عطّار
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار العلم للملايين
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الصِّحَاح

تاج اللّغَةِ وَصِحاح العَربيَّة

قال الشيخ أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى رحمه الله : الحمد لله شكراً على نَوالِه ، والصلاة على محمد وآلِه.

أما بعد فإنى قد أودعت هذا الكتاب ما صَحَّ عندى من هذه اللغة ، التى شرَّف الله منزلتها ، وجعل عِلْمَ الدين والدنيا منوطاً بمعرفتها ؛ على ترتيب لم أُسْبَقْ إليه ، وتهذيب لم أُغْلَبْ عليه ، فى ثمانية وعشرين باباً ، وكل باب منها ثمانية وعشرون فصلا : على عدد حروف المُعْجَم وترتِيبها ، إلَّا أن يُهمَل من الأبواب جنسٌ من الفصول ؛ بعد تحصيلها بالعراق رواية ، وإتقانها دراية ، ومشافهتى بها العرب العاربة ، فى ديارهم بالبادية ؛ ولم آلُ فى ذلك نصحاً ، ولا ادَّخرتُ وُسعاً ، نَفَعَنَا الله وإياكم به.

٣

بابُ الألف المهْمُوزة

قال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى ، رحمه الله : نذكر فى هذا الباب الهمزة الأصلية التى هى لام الفعل ؛ فأما الهمزة الْمُبْدَلَةُ من الواو نحو : العَزَاء ـ الذى أصله عَزَاوٌ ، لأنه من عزوتُ ـ أو الْمُبْدَلَةُ من الياء نحو الإباء ـ الذى أصله إِبَاىٌ ، لِأَنه من أَبَيْتْ (١) ـ فنذكرهما فى باب «الواو والياء» إن شاء الله تبارك وتعالى ، ونذكر فيه أنَّ همزة الْأَشَاءِ ، والْأَلاءِ ، غيرُ أصلية(٢).

فصل الألف

أجأ

أجأ ، على فعَلٍ بالتحريك : أحد جبلى طيِّئ ، والآخر سَلْمَى ، وينسب إليهما (٣) الأجَئِيون ، مثال : الأجعِيون.

آأ

آء : شجر ، على وزن عاعٍ ، واحدتها : آءة (١). قال زُهير بن أبى سُلمى يصف الظَّلِيم :

كأن الرَّحْل منه (٢) فوق صَعْل

من الظِّلمان جُؤْجُؤُهُ هَواءُ

أصكَّ مُصَلَّمِ الأذُنين أجْنَى (٣)

له بالسِّىِّ تَنُّوم وآءُ

وآء أيضا : حكاية أصوات. قال الشاعر :

إنْ تَلْقَ عمْراً فقد لاقيتَ مدَّرِعا

وليس من همه إِبْلٌ ولا شاءُ

فى جحفل لَجِب جَمٍّ صواهلُه

بالليل يُسمَع (٤) فى حافاته آءُ

فصل الباء

بأبأ

بَأْبَأْتُ الصبىَ (٥) ، إذا قلتَ له : بأبى أنت وأمى. قال الراجز :

__________________

(١) همزة «العزاء» مبدلة من الواو ، يدلك على ذلك ما رواه ابن جنى عن أبى زيد ، من أن «التغروة» بضم الزاى ، بمعنى العزاء ؛ فياء التغرية على ذلك مبدلة من الواو.

وأما الإباء فأصلها الياء ، فإنك تقول : أبيت أن أفعل هذا ، ولا تقول : أبوت.

(٢) خالف «المجد» فيهما ، فذكرهما فى مهموز الأصل محتجاً بنقل.

(٣) الصواب : وينسب إليها ؛ لأن الضمير يعود إلى أجا ، وهى مؤنثة.

(١) الصحيح عند أهل اللغة : أنه ثمر السرح. وزاد ابن برى فى حاشية الصحاح : «ولا يعكر عليه قول شرذمة منهم : إنه اسم للشجر ، لأنهم قد يسمون الشجر باسم ثمره ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى : (فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً)؟ وفى اللسان : الآء أيضاً : صياح الأمير بالغلام.

(٢) فى ديوانه «منها».

(٣) أجنى الشجر : صار له جنى يؤكل.

(٤) فى اللسان : تسمع ، بالتاء.

(٥) وبأبأت به.

٤

وصاحبٍ ذى غمرةٍ داجيتُه

بأْبأْتُه وإن أبى فدَّيتُه

حتى أتى الحىَّ وما آذيتُه

والبُؤْبُؤُ : الأصل ، ويقال : العالِم ، مثل السُّرسور. يقال : فلان فى بُؤْبُؤ الكرم ؛ أى فى أصل الكرم (١).

بدأ

بدأتُ بالشيء بَدْءًا : ابتدأت به ، وبدأت الشيء : فعلته ابتداءً.

وبدأ الله الخلق وأبدأهم ، بمعنى.

وتقول : فعل ذلك عَوْدا وبَدْءًا ، وفى عوده وبدئه ، وفى عودته وبَدْأته. ويقال : رَجَعَ عَوْدُه على بَدْئه ، إذا رجع فى الطريق الذى جاء منه. وفلان ما يُبْدِئ وما يعيد ، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة.

والبدء : السيد الأول فى السيادة ، والثِّنيان : الذى يليه فى السُّؤدُد. قال الشاعر (٢) :

ثِنياننا إن أتاهم كان بدأَهُم

وبَدؤهم إن أتانا كان ثِنيانا (٣)

والبدء والبَدأة : النصيب من الجَزُور (٤) ، والجمع أبداء وبُدُوء ، مثل جَفن وأجفان وجفون.

قال طَرَفة بن العبد :

وهمُ أيسار لقمانَ إذا

أغْلَتِ الشَّتْوَةُ أبداءَ الجُزرْ

والبَدِيء : الأمر البديع. وقد أَبْدأَ الرجُلُ إذا جاء به. قال عَبِيد (١) :

* فلا بدِيء ولا عجيب*

والبدْء والبِديءُ : البئر التي حُفِرت في الإسلام وليست بعادِيَّة (٢). وفي الحديث : «حريم البئر البَدِيء خمس وعشرون ذراعا». والبدء والبديء أيضا : الأول. ومنه قولهم : أفعله بادِي بدْء ـ على فَعْل ـ وبادِي بدِيءُ ـ على فعيل ـ أي أول شيء. والياء من بادي ساكنة في موضع النصب ، هكذا يتكلمون به ؛ وربما تركوا همزه لكثرة الاستعمال على ما نذكره فى باب المعتل. ويقال أيضاً : أفعله بَدْأةَ ذي بَدْء ، وبَدْأةَ ذي بَدأة ، أي أول أول. وقولهم : لك البدء والبَدْأة (٣) والبَدأة ـ أيضاً ـ بالمد : أي لك أن تبدأ قبل غيرك في الرمي أو غيره.

وقد بُدِئَ الرجل يُبدأ بدءًا فهو مبدوء ، إذا أخذه الجُدَرِىّ أو الحصْبة (٤). قال الكميت :

فكأنما بُدِئت ظواهر جِلدِه

مما يصافح من لهيب سُهامِها

بذأ

بذأت الرجل بذْءًا ، إذا رأيتَ به حالا كرِهتها.

__________________

(١) وعلى وزن فعلول ـ بالضم ـ بمعنى الأصل ، والسيد الظريف ، وأصل الشئ ، ووسطه.

(٢) هو أوس بن مغراء السعدى.

(٣) فى (أمالى القالى) : ترى ثناتا اذا ما جاء بدأهم

وكذلك فى (سمط اللآلئ).

(٤) والبدء أيضا : النشأة.

(١) عبيد بن الأبرص. وصدره :

فان ک حال أجموها

(٢) ولا «بآدية» كما فى مخطوطة دار الكتب.

(٣) البدأة ، مثلثة ، ومحركة.

(٤) الحصبة ، وبالتحريك وكخشنة : بئر يخرج بالجد.

٥

وبذأتْه عينى بذْءًا ، إذا لم تقبله العين ولم تعجبك مَرْآته.

وبذأتُ الأرض : ذممت مرعاها ، وكذلك الموضع إذا لم تَحمده.

وأرض بذِئة (١) : لا مرعى بها.

وامرأة بذيَّة ـ بلا همزة ـ يذكر فى باب المعتل.

برأ

تقول برِئْت منك ، ومن الديون والعيوب براءة.

وبرئت من المرض بُرءًا ، بالضم. وأهل الحجاز يقولون : بَرَأْتَ من المرض بَرءًا بالفتح.

وأصبح فلان بارئاً من مرضه ، وأبرأه الله من المرض.

وَبَرَأَ الله الخلق بَرْءًا ، وأيضاً هو البارئ.

والبريَّة : الخلق ، وقد تركَتِ العربُ همزَهُ. قال الفرّاء : وإن أُخِذَت البريَّة من البَرَى ـ وهو التراب ـ فأصلها غير الهمز.

وأبرأته مما لى عليه ، وبرَّأته تبرئة.

والبُرْأَةُ بالضم : قُتْرَة الصائد ، والجمع : بُرَأٌ ، مثل صُبْرَةٍ ، وصُبَرٍ. قال الشاعر الأعشى (٢) :

فأوْرَدَها عيناً من السِيفِ رَيَّةً

بها بُرَأٌ مثل الفسيل المُكَمَّمِ

وتبرأْتُ من كذا.

وأنا بَرَاءٌ منه ، وخَلاءٌ منه ، لا يُثَنَّى ولا يُجمَع ، لأنه مصدر فى الأصل ، مثل سمِع سماعا ؛ فإذا قلت : أنا بريءٌ منه ، وخلِىٌّ منه ، ثنَّيت ، وجمعت ، وأنَّثْت ، وقلت فى الجمع : نحن منه بُرَآء ، مثل : فقيه وفقهاء ، وبِراءٌ أيضاً ، مثل : كريم وكِرام ، وأبراءٌ ، مثل : شريفٍ وأشرافٍ. وأبرياء أيضاً مثل نصيب وأنصباء ، وبريئون. وامرأة بريئة ، وهما بريئتان ، وهن بريئات برايا. ورجل بريء وبُرَاء ، مثل : عجيب وعُجاب.

والبَراء بالفتح : أول ليلة من الشهر ، سميت بذلك لتبرُّؤ القمر من الشمس ، وأما آخر يوم من الشهر فهو النَحيرة.

وبَارَأْتُ شريكى ، إذا فارقته ، وبارأ الرجل امرأته.

واستبرأتُ الجارية ، واستبرأتُ ما عندك.

بسأ

بَسَأتُ بالرجُل ، وبَسِئْتُ به بَسَأً وبُسُوءًا ، إذا استأنستَ به.

وناقة بَسُوءٌ : لا تمنع الحالب.

وأبسأني فلان فبسِئْت به.

بطأ

البُطْءُ : نقيض السرعة. تقول منه : بطُؤَ مجيئك ، وأبطأت فأنت بطيء ، ولا تقل : أبطيت.

وقد استبطأتك ، ويقال : ما أبطأ بك ، وما بطَّأ بك ، بمعنى.

وتباطأ الرجل فى مسيره.

ويقال : بُطْآن ذا خروجاً ، وبَطآن ذا خروجاً (١) ، أى بَطُؤَ ذا خروجاً ، فُجعِلت

__________________

(١) فى اللسان : وأرض بذيئة ، على مثال فعيلة : لا مرعى بها.

(٢) يصف الحمير.

(١) بطآن الأول بضم الباء والثانى بالفتح.

٦

الفتحة التى فى بطُؤَ على نون بُطآن ، حين أدّت عنه ، لتكون عَلَماً لها ، ونُقلت ضمة الطاء إلى الباء ، وإنما صح فيه النقل لأن معناه التعجب ؛ أى ما أبطأه.

أبو زيد : أبطأ القوم ، إذا كانت دوابهم بِطاءً.

بكأ

بَكأَتِ الناقة أو الشاة ، إذا قلّ لبنها تَبْكَأُ بَكْأً. قال سَلامة بن جندل :

* ولو نُفَادِي (١) بِبَكْءٍ كلَّ محلوب*

وكذلك بَكُؤَتْ بُكُوءاً ، فهي بَكِيءٌ ، وبكِيئةٌ ، وأينُقٌ بِكَاءٌ. قال الشاعر (٢) :

فَلْيأزِلَنَّ وتَبْكُؤَنَ لِقَاحُهُ (٣)

ويُعلِّلنَّ صَبِيَّه بِسَمَارِ

بوأ

المباءة : منزل القوم فى كل موضع ، ويسمى كِنَاس الثور الوحشى : مباءةً ، وكذلك مَعطِن (٤) الإبل.

وتبوَّأْتُ منزلا ؛ أى نزلتُه ، وبوَّأْت للرجل منزلا وبوّأته منزلاً بمعنى ، أى هيَّأته ومكَّنت له فيه.

واستباءه ، أى اتَّخذه مباءة. وهو بِبِيئَةِ سَوءٍ ، مثال : بِيعَةٍ ، أى بحالة سوء ، وإنه لحسن البيئة.

وبوَّأت الرمح نحوه ، أى سدَّدته نحوه.

وَأَبَأْتُ الإبل : رددتها إلى المباءة ، وَأَبَأْتُ على فلان ماله ، إذا أَرَحْتَ عليه إبله أو غنمه.

والباءَة مثال الباعَةِ ، لغة فى المباءة ؛ ومنه سُمِّى النكاح : باءً وباءةً ، لأن الرجل يتبوَّأ من أهله ، أى يستمكن منها ، كما يتبوأ من داره. وقال يصف الحِمَار والأُتُن :

يُعْرِس أبكاراً بها وعُنَّسا

أكرمُ عِرْسٍ باءَةً إذْ أعرسا

والبَوَاء : السَّوَاء ، ويقال : دم فلان بَوَاءٌ لِدَم فلان ، إذا كان كفؤاً له. قالت ليلى الأخْيَلِيَّة فى مقتل تَوْبَةَ بن الْحُمَيِّر :

فإن تكن القَتْلى بَوَاءً فإنكم

فتًى ما قتلتم ، آل عوف بن عامِر

وفى الحديث : «أمرهم أن يتباءَوْا» والصحيح يتباوؤُوا على مثال يتقاولوا.

ويقال : كلمناهم فأجابونا عن بَوَاءِ واحد ، أى : أجابونا جوابا واحداً.

وأبَأْتُ القاتل بالقتيل ، واستبأته إذا قتلتَه به ، أيضاً.

أبو زيد : باء الرجُلُ بصاحبه : إذا قُتْلِ به ، ومنه قولهم : باءت عَرَارِ بكَحْلٍ ، وهما بقرتان قُتِلَتْ إحداهما بالأخرى (١).

__________________

(١) فى ديوانه :

واو تعادى بيك كل محلوب

وصدره : يقال محبسها ادنى لمرتعها

(٢) هو أبو مكعت الأسدى.

(٣) والرواية : «وليأزلن» بالواو منسوقا على ما قبله وهو :

فليضربن المرء مفرق خاله

ضرب الفقار بمعول الجزار

السمار : اللبن الذى رقق بالماء.

(٤) ومعطن ، بفتح الطاء أيضاً.

(١) أى انتطحتا فماتتا. هو مثل يضرب لكل مستويين (القاموس) ، وعرار كقطام ، وكحل كنحل.

(الأزمنة لقطرب).

٧

ويقال : بُؤْ بِهِ ، أي كُن ممن يُقتَل به.

وأنشد الأحمر لرجل قَتَل قاتل أخيه ، فقال : فقلتُ له :

بُؤْ بامرئٍ لستَ مثله

وإن كنتَ قُنْعاناً لمن يطلب الدَّمَا

قال الأخفش (١) : (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) : رجعوا به ، أى صار عليهم. قال : وكذلك باء بإثمه يبوء بَوْءًا.

وتقول : باء بحقه ، أى أقرَّ ؛ وذا يكون ـ أبداً ـ بما عليه ، لا له. قال لَبِيدٌ :

أنكرتُ باطلَها وبؤتُ بحقها

عندى ، ولم تفخر عَلَىَّ كرامُها

وفى أرض كذا فلاة تُبِيءُ فى فلاة ، أى تذهب.

بهأ

أبو زيد : بَهأْتُ بالرجل ، وبَهِئْتُ به بَهْأً (٢) وبهُوءًا ، إذا أَنِسْتَ به. قال الأصمعى فى كتاب الإبل : ناقة بَهَاءٌ ـ بالفتح ممدود ـ إذا كانت قد أَنِسَتْ بالحالب ، وهو من بَهَأْتُ به أى أَنِسْتُ به.

وأما البهاء من الحُسن ، فهو من بَهِيَ الرجل ، غير مهموز.

قال ابن السِّكِّيت : ما بَهأْتُ له ، وما بأهت له : أى ما فطِنتُ له.

فصل التَاء

تأتأ

رجل تَأتاءٌ على فَعلال ، وفيه تأتأة : يتردد في التاء إذا تكلم.

تفأ

تَفِئ تَفَأً (١) ، إذا غضِب واحتدَّ.

تنأ

تَنَأْتُ بالبلد تُنُوءًا : قطنته ؛ والتانئ من ذلك. وهم تِنَاءُ البلد ، والاسم التِّناءة.

فصل الثَاء

ثأثأ

ثَأْثَأْتُ الإبل ، إذا أرويتها. قال الراجز (٢) :

إنك لن تُثَأْثِئ النِّهالا

بمثل أن تدارِكَ السِّجَالا

الأصمعى : ثأثأتُ عن القوم : دَفَعْت عنهم.

ولَقِيتُ فلاناً فتثأثأت منه ، أي : هِبْته.

أبو عمرو : أثأته بسهم إثاءةً : رميته. والكسائى مثله.

ثدأ

الثُّنْدُؤة للرجل بمنزلة الثَّدْى للمرأة ، وقال الأصمعى : هى مَغْرِز الثدى ، وقال ابن السِكِّيت : هى اللحم الذى حول الثدى ؛ إذا ضممت أولها همزْت ـ فتكون فُعْلُلَةً ـ وإذا فتحته لم تهمز ، فيكون فَعْلُوَةً ، مثل : قَرْنُوَةٍ ، وعَرْقُوَةٍ.

__________________

(١) يقول : أنت ، وإن كنت فى حسبك مقنعاً لكل من طلبك بثأر ، فلست مثل أخى.

(٢) بهأ به مثلثة الهاء ، والمصدر كفلس وسرور وسحاب : أنس ، مثل ابتهأ ، على افتعل.

(١) وزان فرح فرحا.

(٢) وفى اللسان : أنشده المفضل.

٨

ثطأ

ثَطِئَ ثَطَأً : حَمِقُ (١).

ثفأ

الثُّفَّاء على مثال القُرَّاء : الخردل (٢) ويقال : هو الْحُرْفُ ، وهو فُعَّالٌ ، الواحدة ثُفَّاءة.

ثمأ

الكسائى : ثَمَأْتُ (٣) القوم : أطعمتهم الدسم.

وثمأت رأسه : شدخته.

وثَمَأت الخبز : ثَرَدْتُهُ.

فصل الجيم

جأجأ

جؤجؤ الطائر والسفينة : صدرهما ، والجمع الجآجئ.

قال الأموى : جَأْجَأْت بالإبل ، إذا دعوتها لتشرب ، فقلت : جِئْ ، جِئْ ، والاسم الجِيء ، مثال الجميع ، وأصله : جِئْئٌ ، قُلِبَتْ الهمزة الأولى ياء. وأنشد (٤) :

وما كان على الجِيء

ولا الهِيء امتدا حِيكا(١)

جبأ

الْجَبْءُ : واحد الجبْأَة ، وهي الحُمْر من الكَمْأَة ، مثاله : فَقْع (٢) وفِقَعَة ، وغَرْدٌ وغِرَدَةٌ ، وثلاثة أجْبُؤ.

وأجْبَأتِ الأرضُ ، أي كَثُرَتْ كَمْأَتُها ، وهي أرض مَجْبَأَةٌ. قال الأحمر : الْجَبْأَةُ هي التي تضزِب (٣) إلى الحُمْرَة ، والكَمْأَة هى التى إلى الْغُبْرَة والسَّوَاد (٤) ، والفِقَعَةُ البِيضُ ، وبنات أَوْبَرَ الصِّغار.

وأجْبَأْت الزرع : بِعْتُه قبل أن يبدو صلاحُه ، وجاء في الحديث بلا همز : «من أَجْبَى فقد أربى» وأصله الهمز.

والْجَبْأَة مثال الجَبْهَة : القُرْزُوم (٥) ، وهى الخشبة التى يحذو عليها الحذَّاء. قال الجَعْدىّ :

فى مِرفقيه تقارُبٌ وله

بِرْكة زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الخَزَمِ

__________________

(١) كجهل وفرح ، كجعل : وطئه ، وكفرح : حمق.

وفى نسخة المدينة : ثطأ بسلحه ، وقطأ به وخطأ به ، إذا رمى به ، وضرب به الأرض.

(٢) فى (المصباح) : مثل غراب : حب الرشاد.

ولم أجد تعيين الرواية لشراح الجامع الصغير فى حديث «ماذا فى الأمرين من الشفاء الصبر والثفاء». هل الفاء مشددة على قول (الصحاح) (والقاموس) كالجمهرة ، أو مخففة على قول المصباح». قاله نصر.

(٣) وزان جعل.

(٤) هو معاذ الهراء.

(١) قال ابن برى : «صوابه أن يذكر فى جيأ» اه مناوى.

(٢) قال سيبويه : ليس ذلك بالقياس. يعنى تكسير فَعْل على فِعَلَة.

(٣) ليست فى المطبوعة ، ولكنها فى مخطوطة المدينة.

(٤) نص الصحاح ، هو قول أبى زيد. وفى قول ابن الأعرابى : إنها السود ، وهى خير الكمأة. وقال أبو حنيفة : الجبأة : هنة بيضاء كأنها كمء. (تهذيب الصحاح ١ : ٨).

(٥) والفرزوم بالفاء كعصفور ، أو هى بالقاف ، كما فى القاموس.

٩

وجَبَأَتْ عينى عن الشئ : نَبَتْ عنه.

وقال أبو زيد : جَبَأْتُ عن الرجل جَبْئاً وجُبُوءاً : خنست عنه. وأنشد (١) :

فهل أنا إلا مثل سَيِّقَةِ العِدَى

إن استقدمَتْ نَحْرٌ وإن جَبَأَتْ عَقْرُ

والجُبَّأُ بضم الجيم (٢) : الجبان. قال الشاعر الشيبانى ، وهو معروف (٣) بن عمرو :

فما أنا من رَيْبِ المَنُون بجُبَّأٍ

ولا أنا من سَيْبِ الإله بآيِسِ (٤)

وجَبَأَ عليه الأَسْود : أى خرج عليه حَيَّةٌ من جُحرِه.

ومنه الجابئ وهو الجراد.

جرأ

الْجُرْأَة مثال الجُرْعَة : الشجاعة ، وقد يترك همزه ، فيقال : الجُرَةُ مثال الكُرَة ، كما قالوا للمرأة : مَرَةٌ. والجريء : المقدام ، تقول منه : جَرُؤَ الرجل جَراءة ، بالمد.

وهو جريء المُقْدَم ، أي : جريء عند الإقدام.

وتقول : جَرَّأْتُك على فلان ، حتى اجتَرأْتَ عليه.

جزأ

الجزء : واحد الأجزاء.

وجزأت الشيء جَزْءاً : قَسَّمته وجعلته أجزاء ، وكذلك التجزئة.

وجَزَأْت بالشئ جَزْءًا : أى اكتفيت به ، وجَزِئت الإبل بالرُّطْبِ عن الماء جُزْءاً بالضم.

وأجزَأْتُها أنا ، وجزَّأْتها أيضاً تجزئة.

وظبية جازئة. وقال الشماخ (١) :

إذا الأرْطَى توسَّد أَبْرَدَيْهِ

خدودُ جوزائٍ بالرمل عِينِ (٢)

وأَجزأني الشيءُ : كفاني.

وأجزأت عنك شاةٌ ، لغة فى جَزَتْ ، أي قَضَتْ.

واجتزَأْتُ بالشيء ، وتجزَّأت به بمعنى ، إذا اكتفيت به.

وأجزأت عنك مَجْزَأَ فلان ومَجْزَأَةَ (٣) فلان ، أي أغنيتُ عنك مَغْنَاه.

والجُزْأَةُ بالضم : نِصاب الإشْفَى والمِخْصَفِ. وقد أجزأتُهُ : جعلت له نِصَاباً.

__________________

(١) البيت لنصيب بن أبى محجن.

(٢) وشد الباء كسكر. وفيه لغة المد : جباء.

(٣) الصواب : مفروق بن عمرو الشيبانى ـ بالفاء والقاف ـ وما هنا تصحيف.

(٤) رواية اللسان «من ريب الزمان يبائس». وقبله :

أبكى على الدعاء في كل شنوة

ولهفي على تيس زمان القواري

والقصيدة رثاء مفروق إخوته قيساً والدعاء وبشرا ، القتلى فى غزوة بارق بشط الفيض.

(١) الشماخ بن ضرار.

(٢) الأرطى مقصور : شجر يدبغ به ، و «توسد أبرديه» أى اتخذ الأرطى فيهما كالوسادة ، و «الأبردان» الظل والفئ ، سميا بذلك لبردهما ، وهما أيضاً الغداة والعشى. وانتصاب أبرديه على الظرف ، والأرطى مفعول مقدم بتوسد ، أى توسد خدود البقر الأرطى فى أبرديه ، والجوازئ : البقر والظباء التى جزأت بالرطب عن الماء ، و «العين» جمع عيناء ، وهى الواسعة العين.

(٣) قوله مجزأ فلان ومجزأة فلان وقع فى بعض النسخ تكراراً للفظتين ، إشارة إلى فتح ميمهما وهو الأكثر ، وضمهما. والميم فيهما بفتح وبضم.

١٠

وجَزْءٌ بالفتح : اسم رَجُلٍ. وقال (١) :

إن كنت أزْنَنْتَنِي بها كذبا

جَزْءٌ فلاقيتَ مثلها عَجَلا

جسأ

جَسَأَتْ يدُهُ من العمل تَجسأَ جَسأً : صَلُبَتْ ، والاسم : الجُسْأَةُ مثال الجُرْعَةِ.

والجُسْأَة فى الدواب : يُبْس المَعْطِفِ.

جشأ

تجشَّأْت تجشُّؤًا ، والتَّجشئة مثله.

قال الراجز (٢) :

ولم تَبِتْ حُمَّى به توصِّمُهْ

ولم يُجَشِّئْ عن طعام يُبْشِمُهْ

والاسم الجُشَأَةُ ، مثال : الهُمَزَة.

قال الأصمعى : ويقال الجُشَاء ، على فُعَال ، كأنه من باب العُطَاس والبُوَال والدُّوار.

وجشأت نفسى جُشوءاً ، إذا نهضَتْ إليك. وجاشت من حزنٍ أو فزعٍ.

واجتشأتْني البلادُ واجتشأتُهَا ، إذا لم توافقك.

وجشأ القوم من بلد إلى بلد ، أى خرجوا.

والْجَشْءُ : القوس الخفيفة. قال أبو ذؤيب :

وتميمة (٣) من قانص متلبِّبٍ

فى كفه جَشْءٌ أجشُّ وأقطُعُ

قال الأصمعى : هو القضيب من النبع الخفيفُ.

جفأ

الْجُفَاءُ : ما نفاه السيلُ. قال الله تعالى : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً) أى باطلا.

وجَفَأَ الوادى جَفْأً ، إذا رمى بالقَذَى والزَّبَد ، وكذلك القِدْر إذا رَمَتْ بزبدها عند الغَلَيَان.

وأجفأَتْ لغة فيه.

وجَفَأْتُ القِدْر أيضاً ، إذا كفأتَها أو أمَلْتَهَا فصببت ما فيها. ولا تقل : أجفأتها. قال الراجز :

جَفْؤُكَ ذا قِدْرِكَ للضِّيفَانِ

جَفْأً على الرُّغْفَانِ فى الْجِفَانِ

خير من العَكِيسِ بالألبانِ

وأما الذى فى الحديث : «فَأَجْفَؤُوا قُدورَهُم بما فيها» فهى لغة مجهولة.

وجَفَأْتُ الرَّجُلَ أيضاً : صَرَعْتُهُ.

واجتفأت الشىءَ : اقتلعته ورميت به.

جنأ

جنأ الرجل على الشىء ، وجانا عليه ، وتجَانَأَ عليه ، إذا أكبَّ عليه. قال الشاعر كُثَيِّر :

أغاضِرَ لو شَهِدْتِ غداة بِنْتُمْ

جُنُوءَ العائدات على وِسَادِى

ورجل أجْنَأُ : بَيِّنُ الْجَناءِ ، أى أحدب الظهر.

والمُجْنَأُ بالضم : التُّرْسُ. قال أبو قيس بن الأسْلت (١) :

__________________

(١) هو حضرمى بن عامر

(٢) هو أبو محمد الفقعسى. (اللسان).

(٣) صوابه : ونميمة ، بالنون : الهمس والحركة ، وقال الأصمعى : أراد به صوت وتر ، أو ريحاً استروحته الحمر (راجع مادة نمم منه).

(١) السلمى.

١١

صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهُ

ومُجْنَإٍ أسْمَرَ قَرَّاعِ (١)

جيأ

المجئ : الإتيان. يقال جاء يجيء جَيْئة ، وهو من بِنَاء المرَّة الواحدة إلّا أنه وضع موضع المصدر مثل الرجفة والرحمة ، والاسم الجِيئة على فِعْلَةٍ بكسر الجيم. وتقول : جئت مجيئاً حسناً ، وهو شاذ ، لأن المصدر من فَعل يفعِل مفعَلٌ بفتح العين ، وقد شذَّت منه حروف فجاءت على مَفعِلٍ كالمجئ والمحِيض والمكِيل والمصير.

وأجَأْتُه ، أى جئت به ، وجاءاني (٢) على فاعلنى فجئته أجيئه ، أى غالبني بكثرة المجيء فغلبته.

وتقول : الحمد لله الذى جاء بك ، أى الحمد لله إذ جئت ، ولا تقل : الحمد لله الذي جئت.

وأجَأْتُه إلى كذا بمعنى ألجأته واضطررته إليه. قال زهير بن أبى سُلْمَى :

وجَارٍ سار معتمداً إليكم

أجَاءَتْه المخافَةُ والرجاءُ

قال الفرَّاء : أصله من جئْتُ ، وقد جعلَتْه العرب إلْجاءً. وفى المثل : «شَرٌّ ما يُجِيئُكَ إلى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ». قال الأصمعى : وذلك أن العرقوب لا مُخَّ فيه ، وإنما يُحْوَجُ إليه من لا يقدر على شيء.

وقولهم : لو كان ذلك فى الهِئِ والجِئِ ما نفعه. قال أبو عمرو : الهِيء : الطعام ، والجِئ : الشراب.

وقال الأموى : هما اسمان ، من قولهم : جَأْجَأْتُ بالإبل ، إذا دعوتها للشرب. وهَأْهَأْت بها ، إذا دعوتها للعَلَف. وأنشد(١) :

وما كان على الهِئ

ولا الجِئِ امتداحِيكا

فصل الحاء

حبأ

الحَبَأُ : جليس الملك وخاصَّتُه ، والجمع : أحْباء. مثل : سبب ، وأسباب.

حتأ

حَتَأْتُ الكِساء حَتْأً ، إذا فَتَلْتَ هُدْبَه وكففته مُلْزَقاً به ؛ يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ ، فيقال : حَتَوْتُه حَتْواً. وقال أبو زيد ، فى (كتاب الهمز) : أَحْتَأْتُ الثوبَ ـ بالألف ـ إذا فتلته فَتْلَ الأكسية.

حجأ

حَجَأْتُ بالأمر : فَرِحْت به.

وحَجِئْت بالشيء حَجَأً ، إذا كنت مولعاً به ، ضنيناً ، يُهْمَزُ ولا يهمز. وأنشد الفراء :

فإنى بالجُموحِ وأمِّ بَكْرٍ

ودَوْلَحَ فاعلموا حَجِئٌ ضنينُ

وكذلك تَحَجَّأْتُ به.

__________________

(١) صدق : صلب. والوادق : الماضى فى الضريبة ، وقبله :

أحفزها عنى بذى رونق

مهنى كالمح قطاع

«صوابه جايأنى الخ» : قال شارحه : «وما ذكره المصنف هو القياس ، وما قاله الجوهرى هو المسموع عن العرب. كذا أشار إليه ابن سيده».

(١) معاذ الهراء.

١٢

حدأ

قال الأصمعى : الحَدَأَة : الفأس ذات الرأسين ، وجمعها : حَدَأ ، مثل : قصبة وقَصَب ، وأنشد للشماخ يصف إبِلاً حِدَادَ الأسنان :

يُباكرن العِضَاهَ بِمُقْنَعاتٍ

نواجِذُهُن كالحَدإ الوَقيعِ

والْحِدَأَة : الطائر المعروف ، ولا يقال : حَدْأة (١) وجمعها حِدَأٌ ، مثال : حِبَرَةٍ وحِبَرٍ ، وعِنَبَةٍ وعِنَبٍ ، قال العَجّاج ـ يصف الأثافى ـ :

* كما تَدَانَى الحِدَأُ الأُوِىُ (٢) *

ومنه قولهم : حِدَأَ حِدَأَ ، وَرَاءَكِ بُنْدُقَة (٣) ، قال ابن السكيت : هو ترخيم حِدَأَةٍ ، والعامَّة تقول : حَدَا حَدَا ـ بالفتح ـ غير مهموز.

وزعم الشَّرْقىُّ أن حِدَاء وبُنْدُقَة قبيلتان وهما : حِدَاءُ (٤) بن نَمِرَة ، وبندقة بن مظَّة (٥) من اليمن من سَعْدِ العشيرة. أبو عبيدة: وحدأت الشئ بالفتح حَدْءاً : صرفته. أبو زيد : حَدِئْتَ بالمكان حَدَأً بالتحريك ، إذا لَزِقْتَ به. قال : وحَدِئْتُ إليه ، أى لجأت إليه. قال : وحَدِئْتُ عليه وإليه ، إذا حَدَبْتَ عليه ، ونصرته ، ومنعته من الظلم.

حزأ

ابن السكيت : حرأ السرابُ الشخصَ يحزؤه حَزْءًا : رفعه ، لغةٌ فى : حزاه يحزوه ، بلا همز.

أبو زيد : حزأت الإبل حزءًا : جمعتها وسقتُها.

حشأ

حشأت الرجل بالسهم حَشْأً ، إذا أصبت به جوفه. قال الشاعر (١) يصف ذئباً طمع فى ناقته ، وتسمى هَبَالَة (٢) :

فلأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً

أَوْساً أُوَيْسُ من الْهبَالَه(٣)

قوله : أَوْساً : يعنى عِوَضاً.

وحَشَأْتُ المرأة ؛ إذا باضعتها.

والْمِحْشَأُ : كساء غليظ عن أبى زيد ، والجمع :المحاشئُ.

حصأ

الأصمعى : حَصَأْتُ من الماء : رَوِيتُ ، وأحصأت غيرى : أرويته.

__________________

(١) ولا يقال حداءة كما فى اللسان.

(٢) وبعده :

روائم لو يرأم الأنفي

(٣) هو مثل يضرب فى التحذير لمن تخوفه من شر قد أظله. وقيل : هما قبيلتان من اليمن ، وقيل : هما قبيلتان : حدأ بن نمرة بن سعد العشيرة ، وهم بالكوفة ، وبندقة بن مظة ، وقيل : بندقة بن مطية ، وهو سفيان بن سلهم بن الحكم بن سعد العشيرة ، وهم باليمن. أغارت حدأ على بندقة فنالت منهم ثم أغارت بندقة على حدأ فأبادتهم. وقيل : هو ترخيم حدأة. قال الأزهرى : وهو القول. وأنشد هنا للنابغة :

فأوردهن بعض الأثم شعثا

يصن المشي مالحد النؤام

(٤) فى اللسان : ابن مطة. وفى المحكم : مطنة.

(٥) فى اللسان : حدأ ، فى الموضعين.

(١) هو أسماء بن خارجة. (اللسان).

(٢) المعروف أن الهبالة ، هى الغنيمة ، ولو كان اسما لم تدخل عليه ال.

(٣) أويس تصغير أوس ، وهو من أسماء الذئب ، وهو منادى مفرد ، وأوساً منتصب على المصدر أى عوضاً.

والمشقص : السهم العريض النصل.

١٣

أبو زيد : حصأ الصبِىُّ من اللَّبن : إذا امتلأ بطنه ، والجدْىُ : إذا امتلأَتْ إنْفَحَتُه.

قال : وحَصَأَ بها : حبَق.

حضأ

حَضَأْتُ النار : سَعَّرْتها ، يُهمزَ ولا يهمز. والعود الذى تحرك به النار : مِحْضأٌ ، على مِفْعَلٍ ، وإذا لم يهمز ، فالعود مِحْضَاءٌ على مِفْعَالٍ.

حطأ

حَطَأْتُ به الأرض حَطْأً : صَرَعْتُه. وحَطَأَ بِسَلْحِهِ : رمى به. وحطأ بها : حَبَقَ. وحَطَأَهَا : باضعها. وحطأه ، إذا ضرب ظهره بيده مبسوطة. قال ابن عباس : أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقفاى فحطأني حَطْأَةً ، وقال : اذهب فادْعُ لى فلاناً.

وحَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِها ، أى : رَمَنْهُ.

أبو زيد : الْحَطِيءُ على فَعِيلٍ : الرُذَال من الرجال ، يقال حَطِيءٌ نَطِيءٌ ، إتْبَاعٌ له.

والْحُطَيْئَةَ : الرجل القصير. قال ثعلب : وسُمِّىَ الْحُطَيْئَةُ لدمامته.

الكِسائِىُّ : عَنْزٌ حُنَطِئَةٌ بفتح النون ، مثال عُلَبِطَة : أى عريضة ضخمة.

حبطأ

رجلٌ حَبَنْطَأٌ وحَبَنْطَأَةٌ ـ وحَبَنْطى أيضاً بلا هَمْزٍ ـ : قصير سمين ضخم البطن ، وكذلك الْمُحبَنْطِئُ يهمز ولا يهمز ، ويقال : هو الممتلئ غيظاً.

أبو زيد : احبنطأ الرجل ، إذا انتفخ جوفه.

حفأ

الْحَفا : أصل البَرْدِىَّ الأبيضُ الرطْبُ وهو يُؤْكلُ.

حكأ

أحْكَأْتُ العقدة وأحكيتها ، أى شددتها ، قال عَدِىُّ بن زيد يصف جارية :

أَجْلَ (١) أنَّ الله قد فَضَّلَكُمْ

فوق من أحْكَأَ صُلْباً بِإزَارِ

هذه رواية أبى زيد ، ويروى : «فوق من أَحْكَى بصُلْبٍ وإزار» ، أى بَحَسَبٍ وعِفَّةٍ.

حلأ

ابن السكيت : حَلَأْتُ له حَلُوءًا ، على فَعُولٍ ، إذا حَكَكْتَ له حجراً على حجر ، ثم جعلت الْحُكَاكَةَ على كَفِّكَ ، وصَدَّأْتَ به الْمِرْآةَ ، ثمَّ كَحَلْتَه بها.

والْحُلَاءَةُ بالضم على فُعَالَة ، مثل الحَلُوء.

والحُلَاءَةُ أيضاً : قِشْرَةُ الجلد التى يَقْشُرُهَا الدبَّاغ مما يلى اللحم ، تقول حَلَأْتُ الجلد ، إذا قَشَرْتَه. وفى المثل : «حَلَأَتْ حَالِئَةٌ عن كُوعِها» ، لأن المرأة الصَّنَاعَ ، ربما استعجلتْ فقشرت كوعها.

والتِّحْلِئُ بالكسر : ما أفسده السِّكِين من

__________________

(١) روى أجل بالفتح والكسر. وقد قرئ (من إجل ذلك) بكسر الهمزة ، وقراءة العامة (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ) بالفتح. ويعدى بغير «من» قال عدى ... البيت.

١٤

الجلد إذا قُشِرَ ، تقول منه : حَلِئَ الأَدِيمُ حَلَأً بالتحريك ، إذا صار فيه التِّحْلِئُ.

والْحَلَأُ أيضاً : العُقْبُولُ.

وقد حَلِئَتْ شَفَتِى ، أى : بَثُرَتْ.

أبو زيد : حَلَأْتُه بالسوط حَلْأً ، إذا جلدته به ، وحَلَأْتُه بالسيف : ضربته به ، وحَلَأْتُه مائة (١) دِرهم ، إذا أعطيته.

وحَلَّأْتُ الإبِل عن الماء تحلِئَةً وتحليئاً ، إذا طَرَدْتَها عنه ، ومنعتها أن تَرِدَه ، قال الشاعر (٢) :

لِحَاثِمٍ حَامَ حتى لا حَوَامَ به

مُحَلَّأٍ عن سبيل الماء مَطْرُودِ

وكذلك غير الإبل. قال امرؤ القيس :

* كَمَشْىِ الأَتَانِ حُلِّئَتْ عن مَنَاهِلِ (١) *

ويقال : قد حَلَّأْتُ السوِيقَ. قال الفراء : قد همزوا ما ليس بمهموز ، لأنه من الحلواء.

حمأ

الحَمأُ : الطين الأسود ، قال الله تعالى : (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ).

وكذلك الحمْأَةُ بالتسكين ، تقول منه : حَمَأْتُ البئر حَمْأً ، بالتسكين ، إذا نزعت حَمْأَتها.

وحَمِئَتْ البئر حَمَأَ ، بالتحريك : كَثُرَتْ حَمْأَتُها. وأحْمَأْتُها إحْمَاءً : ألقيت فيها الحَمْأَةَ. عن ابن السكيت.

وَحَمِئْتُ عليه : غَضِبْتُ. عن الأموىّ.

والحَمْءٌ : كل من كان من قِبَلِ الزوج ، مِثْلُ : الأخِ والأبِ (٢) ، وفيه أربعُ لغات : حَمْءٌ بالهَمْزِ. وأنشد أبو عمرو :

* تِيْذَنْ فإنى حَمْؤُهَا وَجَارُهَا (٣) *

وَحَمًا مثل قفاً ، وحَمُو مثل أَبُو ، وحَمٌ مثل أَبٍ ، والجمع الأَحْمَاء.

حنأ

الحِنَّاءُ بالمد والتشديد معروف ، والحِنَّاءَةُ أخصُّ منه. أبو زيد : حَنَّأْتُ لحيته بالحنَّاء تحنئَةً وتحنيئاً : خَضَبْت. والحِنَّاءَتان : نَقَوَان أحمران من رَمْلِ عَالِجٍ (٤). [قال الطرماح :

يثير نقا الحناءتين ويبتنى

به نقْب إدلاج كنقب الصَيادنِ

__________________

(١) فى اللسان لإسحاق بن إبراهيم الموصلى. وقبله :

يا سرحة الماء قد سدت موارده

اما اليك سبيل غير مسدود

(٢) لامرئ القيس. وصدره :

واعجبني مشي الحزقة خالد

(١) فى القاموس : والحمء ، ويحرك : أبو زوج المرأة ، أو الواحد من أقارب الزوج والزوجة.

(٢) لمنظور بن مرثد الأسدى. وقبله :

قلت أبواب لديه دارها

(راجع العينى ص ٥٠٥ ، مخطوطة الدار).

(٣) وفى اللسان : رملتان فى ديار تميم.

(٤) هذه الزيادة فى نسخة المدينة ونسخة العنانى.

١٥

فصل الخاء

خبأ

خَبَأْت الشئ خَبْأً ، ومنه : الخابية (١) وهى الحُبُّ ، إلَّا أنّ العرب تركَتْ همزه.

والخَبءُ : ما خُبِئَ ، وكذلك : الْخَبِيءُ ، على فَعِيلٍ. وخَبْءِ السموات : القَطْرُ. وخَبْءِ الأرض : النباتُ.

واخْتَبَأَتْ : استترت ، وجارية مخبَّأَة ، أى مستترة.

والخُبَأَةُ مثال الهُمَزَة : المرأة التى تطَّلِع ثم تختبئ ، قال الزِّبرقان بن بدر : «إنَّ أبْغَضَ كنائنى (٢) إلىَ الخُبَأَةُ الطُّلَعَة.»

ختأ

اختَتَأْتُ من فلان ، أي اختَبَأْت منه واستترت خوفاً أو حياء. وأنشد الأخفش (٣) :

فلا يُرْهِبُ ابن العَمِّ مِنِّي صوْلَتِى

ولا أَخْتَتِي من قوله المتهدِّدِ

قال : وإنما ترك همزه ضرورة.

أبو عبيدة : اختتأت له اختتاءً : خَتَلْتُهُ.

خجأ

أبو زيد : خَجَأْتُ المرأة خَجْأً : نَكَحْتُها. ورجل خُجَأَةٌ (١) أى نُكَحَةٌ ، وفَحْلٌ خُجَأَةٌ : كثير الضِرَابِ. والخُجَأَةُ أيضاً : الرجل الكثير اللحم الثقيل.

والتخاجؤ فى المشى : التباطؤ. وأنشد أبو عمرو (٢) :

دَعُوا التَّخَاجُؤَ وامشوا مِشْيَةً سُجُحاً

إن الرجالَ ذوُو عَصْبٍ وتذكيرِ

خذأ

الكسائى : خَذِئْتُ له ، وخَذَأْتُ له ، خُذُوءاً فيهما ؛ أى خَضَعْتُ. وكذلك استخذأت له (٣). وأَخْذَأَهُ فلان ، أى ذلَّلَهُ.

خرأ

الخُرْءُ بالضم : العَذِرَةُ ، والجمع : خُرُوءٌ ، مثل جُنْدٍ وجنودٍ. وقال (٤) يهجو :

__________________

(١) الخابية بالياء كما فى اللسان. وفى المطبوعة الأولى «الخابئة»

(٢) جمع الكنة ، بالفتح ، وهى : امرأة الابن.

(الرازى) كأنه جمع كنينة. وقال الراغب الأصفهانى : «وسميت المرأة المتزوجة كنة ، لكونها فى كن من حفظ زوجها». (المفردات فى غريب القرآن).

(٣) الشعر لعامر بن الطفيل العامرى ـ كما فى اللسان ـ ويروى :

ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي

ويا من مني صولة التهدد

واني وان اوعدته او وعدته

لمخلف ابعادي ومنجز موعدي

وفى الشاهد روايات ، منها :

ولا يرهب ابن العم مني صولة

ولا اختتي من صولة المهدد

 (١) فى القاموس : «والخجأة ، كهمزة : الرجل الكثير الجماع ، والمرأة المشتهية لذلك».

(٢) هو لحسان بن ثابت.

(٣) وقيل لأعرابى : كيف تقول : استخذيت؟ ليتعرف منه الهمزة ، فقال : العرب لا تستخذئ ، وهمزه.

(٤) الشعر لجواس بن نعيم الضبى. وبعده :

متى تسأل الضبي عن شر قومه

يقل لك ان العائذي الثيم

ونسبه ابن القطاع إلى جواس بن القعطل ، وليس له.

١٦

كأنّ خُرُوءَ الطير فوق رُءُوسهم

إذا اجتمعت قيسٌ معاً وتميمُ

أى من ذُلِّهِمْ.

وقد خَرِئَ خَراءةً ، مثل كَرِهَ كراهةً ، قال الأعشى :

* يُعْجِلُ كَفَ الخَارِئِ المُطيبِ (١) *

ويقال للمَخْرَجِ : مَخْرُؤَةٌ ومَخْرَأَةٌ.

خسأ

خسأت الكلب خَسْأً : طردته ، وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى. وانخسأ أيضاً.

وقال :

* كالكلب إن قلت له اخْسَأْ فانخسأ*

أبو زيد : خسأ بصرُهُ خَسْأً وخُسوءاً ، أى سَدِرَ ، ومنه قوله تعالى : (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ).

وتخاسأ القوم بالحجارة : تراموا بها ، وكانت بينهم مخَاسَأَة.

خطأ

الخطأ : نقيض الصواب ، وقد يُمَدُّ. وقُرِئ بهما قوله تعالى : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً)تقول منه : خطأت ، وتخطَّأت ، بمعنى واحد. ولا تقل : أخطيت ؛ وبعضهم يقوله.

والْخِطْءُ : الذنْبُ ، فى قوله تعالى : (إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً) ، أى إثْمًا ، تقول منه : خَطِئَ يَخْطَأُ خِطْأً وخِطْأَةً ؛ على فِعْلَةٍ ، والاسم : الخَطِيئَةُ ، على فَعِيلة. ولك أن تشدِّد الياء ، لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة ، أو واوٌ ساكنة قبلها ضمة ـ وهما زائدتان للمد لا للإلحاق ، ولا هما من نفس الكلمة ـ فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واواً ، وبعد الياء ياءً ، وتُدغِم فتقول فى مَقْرُوءٍ : مَقْرُوّ ، وفى خَبِىءٍ : خَبِىٌّ ، بتشديد الواو والياء.

وقولهم : ما أَخْطَأَهُ ، إنما هو تعجُّبٌ من خَطِئَ ، لا من أخطأ.

أبو عبيدة : خَطِئَ وأخطأ لغتان بمعنى واحد. وأنشد :

* يا لهف هندٍ إذ خَطِئْنَ كَاهِلا (١) *

أى أَخْطَأْنَ.

قال : وفى المَثَلِ : «مع الخَوَاطِئِ سهمٌ صائبٌ» ؛ يضرب للذى يُكْثِرُ الخطأ ، ويأتى الأحيان بالصواب.

وقال الأموىّ : المخطئ من أراد الصواب ، فصار إلى غيره ؛ والخاطئ : من تعمَّد لما لا ينبغى.

وتقول : خَطَّأْتُه تخطئة وتخطيئاً ، إذا قلت له : أخطأت ، يقال : إن أخطأتُ فخطِّئْني.

__________________

(١) وقبله :

وشعر الاستاد في الجبوب

وبعده :

يا رخما قاظ على مطلوب

(١) الرجز لامرئ القيس :

يا لهف هند اذ خطائن كاهلا

تالله لا يذهب شيخي باطلا

حتى ابيد مالكا وكاهلا

القاتلين الملك الحلاحلا

١٧

وتخطَّأْتُ له فى المسئلة أى أخطأت.

وتخاطأه أى أخطأه ، قال أوْفَى بن مَطَرٍ المازنىُّ :

ألا أَبْلِغَا خُلَّتِى جابراً

بأنّ خليلكَ لم يُقْتَلِ

تخاطَأَتِ (١) النَّبْلُ أحشاءه

وأُخِّرَ يَوْمى فلم يُعْجَلِ

وجمع الخطيئة خطايا ، وكان الأصل خَطَائىء (٢) ـ على فَعَائِل ـ فلما اجتمعت الهمزتان قُلِبت الثانية ياءً ؛ لأن قبلها كسرة ، ثم استُثْقِلَتْ ، والجمع ثَقيِلٌ ، وهو معتلٌّ مع ذلك ، فقلبت الياء ألفاً ، ثم قلبت الهمزة الأولى ياءً ، لِخَفَائها بين الألفين.

خلأ

خَلَأَتِ الناقة خَلْأً وخِلَاءً بالكسر والمد ، أى حَرَنَتْ وبَرَكَتْ من غير عِلّة ، كما يقال فى الجمل : ألَحَّ ، وفى الفرس : حَرَنَ(٢).

وفى حديث سراقة : «ما خَلَأَتْ ولا حَرَنَتْ ، ولكن حَبَسَها حَابِسُ الفِيْلِ (٣)». قال زهير :

بِآرِزَةِ (٤) الفَقَارَةِ لم يَخُنْهَا

قِطَافٌ فى الركَابِ ولا خِلَاءُ

ولا يقال للجمل : خَلَأَ.

فصْلُ الدّالْ

دأدأ

الدِّيداء : أشدُّ عَدْوِ البعير ، وقد دَأْدَأَ دَأْدَأَةً وديداء (٥). قال الشاعر (٥) :

واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِىَّ تَرْكُضُهُ

أُمُّ الفوارس بالديداء والرَّبَعَهْ

والدَّآدِئُ : ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالى المحاق ، وقال أبو عمرو : الديداء والدأداء من الشهر آخره. قال الأعشى :

تداركه فى مُنْصِلِ الألِّ بعد ما

مضى غير دأداء وقد كاد يعطَبُ

دبأ

دَبَأْتُه بالعصا دَبْأً : ضربته.

درأ

الدرْء : الدفع. وفى الحديث : «ادرءوا الحدود ما استطعتم».

ودرأ علينا فلان يدرأ دروءًا ، واندرأ ، أى طلع مفاجأة ، ومنه كوكب دِرِّيءٌ على فِعِّيلٍ مثل : سِكِّيرٍ.

وخِمِّيرٍ ؛ لشدة توقده وتلألئه. وقد درأ الكوكب دُرُوءًا. قال أبو عمرو بن العَلَاءِ : سألت رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عِرْقٍ ، فقلت : هذا

__________________

(١) فى مخطوطة دار الكتب المقروءة على العكبرى : تخاطأت. وفى المطبوعة : تخطأت. وكذلك فى اللسان.

(٢) وفى الحمار : مسأ (نصر الهورينى).

(٢) وفى الحمار : مسأ (نصر الهورينى).

(٣) قال الشيخ على المقدسى فى حواشيه : نسبة الحديث إلى سراقة سهو ، وإنما هو حديثه صلّى الله عليه وسلم ، قاله عام الحديبية ، رواه المسور بن مخرمة ورواه ابن الحكم.

(٤) فى بعض النسخ : «بآزرة» وكذلك فى المطبوعة ، والصواب ، بآرزة بتقديم الراء على الزاى المعجمة.

(٥) والشعر لأبى داود يزيد بن معاوية الرؤاسى.

(٥) والشعر لأبى داود يزيد بن معاوية الرؤاسى.

١٨

الكوكب الضخم ، ما تسمُّونه؟ قال : الدِّرِّيءُ ، وكان من أفصح الناس. قال أبو عبيد : إنْ ضممتَ الدال قلت : دُرِّيٌ ، يكون منسوباً إلى الدُّرِّ (١) على فُعْلِىٍّ ، ولا تهمزه لأنه ليس فى كلام العرب فُعْلِىٌ (٢) ، ومَنْ همزه من القراء فإنما أراد فُعُّولٌ مثل : سُبُّوحٍ فاستُثْقِلَ ، فردَّ بعضه إلى الكسر. وحكى الأخفش عن بعضهم : دَرِّيءٌ من درأته ، وهمزها وجعلها على فَعِّيلٍ مفتوحةَ الأول. قال : وذلك من تَلَأْلُئِهِ. قال الفراء : والعرب تسمى الكواكبَ العظامَ التى لا تعرف أسماءها : الدراريّ.

وتقول : تَدَرَّأَ علينا فلان ، أى تطاول. قال الشاعر (٣) :

لقيتم من تَدَرُّئِكُمْ علينا

وقَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ العَراقِى

يَعْنِى الداهِيَةَ (٤). وقولهم : السلطان ذو تُدْرَإٍ بضم التاءِ ، أى ذو عُدَّةٍ وقوةٍ على دفع أعدائه عن نفسه ، وهو اسم موضوع للدفع ، والتاء زائدة كما زيدت فى تُرتَبٍ وتَنْضُبٍ وتَتْفُلٍ.

وتقول : تَدَارَأْتُمْ أى اختلفتم وتدافعتم ، وكذلك ادَّارَأْتُمْ. وأصله : تدارأتم فأُدْغِمَتِ التاء فى الدال ، واجْتُلِبَتِ الألفُ ليصح الابتداء بها.

والمدارأة : المخالفة والمدافعة. يقال : فلان لا يدارئ ولا يمارئ. فأما المدارأة فى حُسْنِ الْخُلقُ والمعاشرة ، فإن الأحمر يقول فيه: إنه يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ يقال : دارأته وداريته ، إذا اتَّقَيْتَهُ ولا ينتُه.

وتقول : جاء السيل دُرْءًا بالضم ، أى من بلد بعيد.

والدَرْءُ بالفتح : العَوَجُ ، يقال أقمتُ دَرْءَ فلانٍ ، أى اعوجاجه وشَغْبَه. قال الشاعر المتلمس :

وكنا إذا الجبار صَعَّرَ خَدَّهُ

أقمنا له من دَرْئِهِ فتقوَّمَا

ومنه قولهم : بئرٌ ذاتُ دَرْءٍ ، وهو الْحَيْدُ.

وطريق ذو دُرُوءٍ على فُعُولٍ أى ذو كسور وجِرَفَةٍ.

والدَرِيئَةُ : البعير أو غيره ، يستتر به الصائد ، فإذا أمكنه الرمْىُ رَمَى ، قال أبو زيد : وهو مهموز لأنها تُدْرَأُ نحو الصيد أى تُدْفَعُ.

أبو عبيدة : ادَّرَأْتُ للصيد على افتعَلْتُ ، إذا اتخذت له دريئة. والدريئة أيضاً : حَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عليها الطعنُ ، قال عمرو بن معدى كرب :

ظَلِلْتُ كأنى للرماح دريئةٌ

أقاتل عن أبناء جَرْمٍ وفَرَّتِ

قال الأصمعى : هى مهموزة.

ودرأ البعيرُ دُرُوءًا ، أى أغَدَّ وكان مع الغُدَّةِ وَرَمٌ فى ظهره ، فهو دارئٌ.

قال ابن السكيت : وناقة دارِئٌ أيضاً إذا

__________________

(١) فى المطبوعة كلمة «فعيل» وهى زائدة وليست فى كلام أبى عبيد (راجع اللسان).

(٢) فى كلام أبى عبيد اضطراب والصحيح ما ننقله من اللسان وهو : «إن ضممت داله فقلت درى يكون منسوبا إلى الدر على فعلى ولم تهمزه لأنه ليس فى كلام العرب فعيل» إلا أن ابن برى قال : إن سيبويه حكى أنه يدخل فى الكلام فعيل ، وهو قولهم : للعصفر مريق ، وكوكب درئ.

(٣) هو عوف بن الأحوص ، وقوله : لقيتم ، فى بعض النسخ «لقينا» كما فى رواية اللسان.

(٤) سقط قوله : «يعنى الداهية» فى مخطوطة دار الكتب.

١٩

أَخَذتْها الغُدَّةُ فى مراقِّها (١) واستبان حجمُهَا (٢). قال : ويُسَمَّى الحجمُ دَرْءًا ، بالفتح.

أبو زيد : أدْرَأَتِ الناقَةُ بضَرْعِهَا فهى مُدْرِئٌ إذا أنْزَلَتِ اللبنَ وأَرْخَتْ ضَرْعَهَا عند النِّتَاجِ.

دفأ

الدِّفْءٌ : نِتَاجُ الإبل وألبانُها ، وما يُنْتَفَعُ به منها. قال الله تعالى : (لَكُمْ فِيها دِفْءٌ). وفى الحديث: «لنا من دِفْئِهِمْ ما سلَّمُوا بالميثاق (٣)».

والدِّفْءٌ أيضاً : السُّخُونَةُ ، تقول منه دَفِئَ الرجُلُ دَفَاءَةً ، مثل كَرِهَ كراهةً ، وكذلك : دَفِئَ دَفَأً ، مثل ظَمِئَ ظَمَأً ، والاسم : الدِّفْءٌ بالكسر وهو : الشئ الذى يدفئك ، والجمع : الأَدفاء.

تقول : اقعد فى دِفْءٌ ، لأنه اسم ، ولا تقل : ما عليه دَفَاءَةٌ ، لأنه مصدر.

وتقول : اقعد فى دِفْءِ هذا الحائط ، أى : كِنِّهِ. ورجل دَفِئٌ على فَعِلٍ ، إذا لَبِسَ ما يُدْفِئُهُ.

وكذلك رجل دَفْآنُ ، وامرأة دَفْأَى.

وقد أدفأه الثوب ، وتدفَّأَ هو بالثوب واستدفأ به وادَّفَأَ به ، وهو افتعل ، أى لَبِسَ ما يدفئه.

ودَفُؤَتْ ليلتُنَا بالضم ، ويومٌ دفيءٌ على فعيلٍ ، وليلةٌ دفيئةٌ ، وكذلك الثوب والبيت. والمُدْفِئة : الإبل الكثيرة لأن بعضها يدفئ بعضاً بأنفاسها ، وقد يشدد. والمُدْفأَة : الإبل الكثيرة الأوبار والشحوم ؛ عن الأصمعى. وأنشد للشماخ :

وكيف يضيع صاحب مُدْفآت

على أثباجهنَّ من الصقيع

والدَّفَئِيُ مثال العَجَمِىِّ : المطر الذى يكون بعد الربيع قبل الصيف حين تذهب الكَمْأَةُ فلا يبقى فى الأرض منها شىءٌ ، قال الأصمعى : دَفَئِيٌ ودَثَئِيٌّ بالثاء. قال أبو زيد : كل مِيرَةٍ يمتارونها قبل الصيف فهى دَفَئِيَّةٌ مثال عَجَمِيَّةٍ ، قال : وكذلك النِتَاجُ ، قال: وأولُ الدَّفَئِيِ وقوع الجبهة ، وآخره الصرفة.

دكأ

أبو زيد : دَاكأْتُ القومَ مُداكاةً إذا زاحَمْتَهُمْ. ويقال : دَاكأَتْ عليه الديونُ. وتداكأ القوم أى تزاحموا (١).

دنأ

الدَّنِيءُ : الخسيس من الرجال الدُونُ. وقد دَنَأَ الرجل يَدْنَأُ صار دنيئاً ، لا خير فيه ، وإنه لدانِئٌ خبيثٌ ، وما كان دانئاً.

ولقد دَنَأَ ، ودَنُؤَ أيضاً ، دُنُوءَةً ودناءةً ، أى سَفُلَ فى فِعْلِهِ ومَجَنَ.

والدَّنيئة : النقيصة.

والدَّنَأُ : الحدَبُ. والْأَدْنَأُ : الأحدبُ.

__________________

(١) المراق ، بتشديد القاف : المواضع التى ترق جلودها من الجسم.

(٢) حجمها : نتوءها.

(٣) فى الحديث : «لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق» : أى إبلهم وغنمهم.

(١) فى ب : «إذا ازدحموا».

٢٠