🚘

اللباب في علل البناء والإعراب

محبّ الدين عبدالله بن الحسين البغدادي [ أبي البقاء العكبري ]

اللباب في علل البناء والإعراب

المؤلف:

محبّ الدين عبدالله بن الحسين البغدادي [ أبي البقاء العكبري ]


المحقق: محمّد عثمان
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: مكتبة الثقافة الدينية
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٦١
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بسم الله الرّحمن الرّحيم

مقدّمة

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا. شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، وسفيره بينه وبين عباده ، المبعوث بالدين القويم ، والمنهج المستقيم ، أرسله الله رحمة للعالمين ، وإماما للمتقين ، وحجة على الخلائق أجمعين.

حمدا لمن رفع منزلة العلماء ، ونصب الأدلة على وحدانيّته فتنزه عن الشركاء ، وخفض أهل الكفر والضلال واتصف بالعظمة والكبرياء ، وأشهد أن لا إله إلا هو شهادة جزم مبرّأة عن وصمة التردد والرياء ، وصلاة وسلاما على من أعطي جوامع الكلم ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، ومن نحا نحوهم إلى يوم الدين.

أما بعد :

فهذا كتاب قيم من كتب النحو المتخصصة الذي يتحدث عن موضوع جد لا يتصدى له سوى الفحول من أهل اللغة ، وقد تصدى له بحق إمام فحل هو الإمام العكبري ـ رحمه‌الله تعالى ـ وقد رأيت إتماما للفائدة أن أبدأ الكتاب بمقدمة في تعريف ومقاصد اللغة بوجه عام ، والنحو والإعراب بوجه خاص ، ثم أتبعتها بترجمة أرجو أن تكون وافية للإمام العكبري ، هذا وما كان من توفيق فمن الله ، وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ، والآن أتركك عزيزي القارئ الكريم مع المقدمة ، فأقول بعون الله تعالى :

٥

مقدمة في علم اللغة

تعريف اللغة :

اللغة : ألفاظ يعبر بها كل قوم عن مقاصدهم ، واللغات كثيرة ، وهي مختلفة من حيث اللفظ ، متحدة من حيث المعنى ، أي : أن المعنى الواحد الذي يخالج ضمائر الناس واحد ، ولكنّ كلّ قوم يعبرون عنه بلفظ غير لفظ الآخرين.

واللغة العربية هي الكلمات التي يعبر بها العرب عن أغراضهم ، وقد وصلت إلينا من طريق النقل ، وحفظها لنا القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، وما رواه الثّقات من منثور العرب ومنظومهم.

العلوم العربية :

لما خشي أهل العربية عن ضياعها بعد أن اختلطوا بالأعاجم ، دوّنوها في المعاجم (القواميس) وأصّلوا لها أصولا تحفظها من الخطأ ، وتسمى هذه الأصول «العلوم العربية».

فالعلوم العربية : هي العلوم التي يتوصل بها إلى عصمة اللسان والقلم عن الخطأ.

وهي ثلاثة عشر علما : «الصرف ، والإعراب (ويجمعهما اسم النحو) ، والرسم ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، والعروض ، والقوافي ، وقرض الشعر ، والإنشاء ، والخطابة ، وتاريخ الأدب ، ومتن اللغة».

الصرف والإعراب

للكلمات العربية حالتان : حالة إفراد ، وحالة تركيب.

فالبحث عنها وهي مفردة ؛ لتكون على وزن خاصّ وهيئة خاصة هو من موضوع «علم الصرف».

والبحث عنها وهي مركبة ؛ ليكون آخرها على ما يقتضيه منهج العرب في كلامهم ـ من رفع ، أو نصب ، أو جرّ ، أو جزم ، أو بقاء على حالة واحدة ، من تغيّر ـ هو من موضوع «علم الإعراب».

٦

فالصرف : علم بأصول تعرف بها صيغ الكلمات العربية وأحوالها التي ليست بإعراب ولا بناء ، فهو علم يبحث عن الكلم من حيث ما يعرض له من تصريف وإعلال وإدغام وإبدال وبه نعرف ما يجب أن تكون عليه بنية الكلمة قبل انتظامها في الجملة.

وموضوعه الاسم المتمكن (أي المعرب) والفعل المتصرّف ، فلا يبحث عن الأسماء المبنيّة ، ولا عن الأفعال الجامدة ، ولا عن الحروف.

وقد كان قديما جزءا من علم النحو ، وكان يعرف النحو بأنه علم تعرف به أحوال الكلمات العربية مفردة ومركبة.

والصرف من أهمّ العلوم العربية ؛ لأن عليه المعوّل فى ضبط صيغ الكلم ، ومعرفة تصغيرها والنسبة إليها والعلم بالجموع القياسيّة والسماعية والشاّة ومعرفة ما يعتري الكلمات من إعلال أو إدغام أو إبدال ، وغير ذلك من الأصول التي يجب على كل أديب وعالم أن يعرفها ، خشية الوقوع في أخطاء يقع فيها كثير من المتأدبين ، الذين لا حظّ لهم من هذا العلم الجليل النافع.

والإعراب (وهو ما يعرف اليوم بالنحو) : علم بأصول تعرف بها أحوال الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء ، أي : من حيث ما يعرض لها في حال تركيبها ، فبه نعرف ما يجب عليه أن يكون آخر الكلمة من رفع ، أو نصب ، أو جرّ أو جزم ، أو لزوم حالة واحدة ، بعد انتظامها في الجملة ، ومعرفته ضرورية لكل من يزاول الكتابة والخطابة ومدارسة الآداب العربية.

٧

الكلمة وأقسامها

الكلمة : لفظ يدلّ على معنى مفرد ، وهي ثلاثة أقسام : اسم ، وفعل ، وحرف.

١ ـ الاسم :

الاسم : هو ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بزمان كخالد وفرس وعصفور ودار وحنطة وماء.

وعلامته : أن يصحّ الإخبار عنه كالتاء من «كتبت» ، والألف من «كتبا» والواو من «كتبوا» ، أو يقبل «أل» كالرجل ، أو التنوين ، كفرس ، أو حرف النداء ك (يا أيّها الناس) ، أو حرف الجرّ ك (اعتمد على من تثق به).

التّنوين : هو نون ساكنة زائدة ، تلحق أواخر الأسماء لفظا ، وتفارقها خطا ووقعا وهو ثلاثة أقسام :

الأول : (تنوين التمكين) وهو اللاحق للأسماء المعربة المنصرفة كرجل وكتاب. ولذلك يسمّى «تنوين الصرف» أيضا.

الثاني : (تنوين التّنكير) وهو ما يلحق بعض الأسماء المبنيّة كاسم الفعل والعلم المختوم به ، «ويه» فرقا بين المعرفة منهما والنكرة ، فما نوّن كان نكرة ، وما لم ينوّن كان معرفة. مثل «صه وصه ومه ومه وإيه وإيه» ، ومثل «مررت بسيبويه وسيبويه آخر» ، أي رجل آخر مسمّى بهذا الاسم.

(فالأول معرفة والآخر نكرة لتنوينه ، وإذا قلت : «صه» فإنما تطلب الى مخاطبك أن يسكت عن حديثه الذي هو فيه ، وإذا قلت له : «مه» فأنت تطلب إليه أن يكف عما هو فيه ، وإذا قلت له : «ايه» فأنت تطلب منه الاستزادة من حديثه الذي يحدثك إياه.

أما إن قلت له : «صه ومه وايه» بالتنوين ، فإنما تطلب منه السكون عنّ كل حديث والكف عن كل شيء ، والاستزادة من حديث أي حديث).

الثالث : (تنوين العوض) وهو إما أن يكون عوضا من مفرد وهو ما يلحق «كلا وبعضا وأيّا» عوضا مما تضاف إليه ، نحو «كلّ يموت» أي : كلّ إنسان. ومنه قوله تعالى : (وَكُلًّا وَعَدَ

٨

اللهُ الْحُسْنى) [النساء : ٩٥] وقوله : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) [البقرة : ٢٥٣] ، وقوله : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) [الإسراء : ١١٠].

وإمّا أن يكون عوضا من جملة وهو ما يلحق «إذ» عوضا من جملة تكون بعدها ، كقوله تعالى : (فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) [الواقعة : ٨٣ ـ ٨٤] أي : حين إذ بلغت الروح الحلقوم.

وإمّا أن يكون عوضا من حرف ، وهو ما يلحق الأسماء المنقوصة الممنوعة من الصّرف ، في حالتي الرفع والجرّ ، عوضا من آخرها المحذوف كجوار وغواش وعواد واعيم (تصغير أعمى) وراج (علم امرأة) ونحوها من كل منقوص ممنوع من الصرف ، فتنوينها ليس تنوين صرف كتنوين الأسماء المنصرفة ؛ لأنها ممنوعة منه ، وإنما هو عوض من الياء المحذوفة ، والأصل «جواري وغواشي وعوادي وأعيمي وراجي».

أما في حال النصب فترد الياء وتنصب بلا تنوين ، نحو : «دفعت عنك وعوادي ، أكرمت أعيمي فقيرا ، علّمت الفتاة راجي».

٢ ـ الفعل :

الفعل : ما دلّ على معنى فى نفسه مقترن بزمان كجاء ويجيء وجيء.

وعلامته : أن يقبل «قد» أو «السين» أو «سوف» ، أو «تاء التأنيث الساكنة ، أو «ضمير الفاعل» ، أو «نون التوكيد» مثل : قد قام. قد يقوم. ستذهب. سوف نذهب. قامت. قمت.

قمت. ليكتبنّ. ليكتبنّ. اكتبّن. اكتبن».

٣ ـ الحرف :

الحرف : ما دلّ على معنى في غيره ، مثل «هل وفي ولم وعلى وإنّ ومن». وليس له علامة يتميّز بها ، كما للاسم والفعل.

وهو ثلاثة أقسام : حرف مختصّ بالفعل بالاسم كحروف الجرّ ، والأحرف التي تنصب الاسم وترفع الخبر. وحرف مشترك بين الأسماء والأفعال كحروف العطف ، وحرفي الاستفهام.

٩

المركبات وأنواعها وإعرابها

المركب : قول مؤلف من كلمتين أو أكثر لفائدة ، سواء أكانت الفائدة تامة ، مثل «النجاة فى الصدق» ، أم ناقصة ، مثل «نور الشمس. الإنسانية الفاضلة. إن تتقن عملك».

والمركب ستة أنواع : إسنادي ، وإضافيّ ، وبيانيّ ، وعطفيّ ، ومزجيّ ، وعدديّ.

(١) المركب الإسنادي أو الجملة

الإسناد : هو الحكم بشيء ، كالحكم على زهير بالاجتهاد في قولك «زهير مجتهد».

والمحكوم به يسمى : «مسندا». والمحكوم عليه يسمى : «مسندا إليه».

فالمسنّد : ما حكمت به على شيء. والمسند إليه : ما حكمت عليه بشيء.

والمركب الإسنادي (ويسمى جملة أيضا) ما تألف من مسند ومسند إليه ، نحو «الحلم زين. يفلح المجتهد».

(فالحلم مسند إليه ؛ لأنك أسندت عليه الزين وحكمت عليه به. والزين مسند ، لأنك أسندته الى الحلم وحكمت عليه به ، وقد أسندت الفلاح إلى المجتهد ، فيفلح مسند ، والمجتهد مسند اليه).

والمسند إليه : هو الفاعل ، ونائبه ، والمبتدأ ، واسم الفعل الناقص ، واسم الأحرف التى تعمل عمل «ليس» واسم «إن» وأخواتها ، واسم «لا» النافية للجنس.

فالفاعل مثل : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) [الإسراء : ٨١].

ونائب الفاعل مثل : «يعاقب العاصون ، ويثاب الطائعون».

والمبتدأ مثل : «الصبر مفتاح الفرج».

واسم الفعل الناقص مثل : (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) [الفتح : ٤].

واسم الأحرف التى تعمل عمل (ليس) مثل : «ما زهير كسولا. تعزّ فلا شيء على الارض باقيا. لات ساعة مندم. إن أحد خيرا من أحد إلا بالعلم والعمل الصالح».

واسم (إنّ) مثل : (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران : ١١٩].

واسم (لا) النافية للجنس مثل : (لا إله إلّا الله).

١٠

والمسند : هو الفعل ، واسم الفعل ، وخبر المبتدأ ، وخبر الفعل الناقص ، وخبر الأحرف التي تعمل عمل (ليس) وخبر (إن) واخواتها.

وهو يكون فعلا ، مثل : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) [المؤمنون : ١] ، وصفة مشتقّة من الفعل ، مثل : «الحق أبلج» ، واسما جامدا يتضمن معنى الصفة المشتقة مثل : «الحق نور ، والقائم به أسد». والتأويل : (الحق مضيء كالنور ، والقائم به شجاع كالأسد).

الكلام : هو الجملة المفيدة معنى تاما مكتفيا بنفسه ، مثل : «رأس الحكمة مخافة الله. فاز المتّقون. من صدق نجا».

(فإن لم تفد الجملة معنى تاما مكتفيا بنفسه فلا تسمى كلاما ، مثل : (إن تجتهد في عملك) فهذه الجملة ناقصة الإفادة ؛ لأن جواب الشرط فيها غير مذكور وغير معلوم فلا تسمى كلاما ، فإن ذكرت الجواب فقلت : إن تجتهد في عملك تنجح ، صار كلاما).

(٢) المركب الاضافي

المركب الإضافيّ : هو ما تركّب من المضاف والمضاف إليه ، مثل : «كتاب التلميذ. خاتم فضة. صوم النهار». وحكم الجزء الثاني منه أنه مجرور أبدا كما رأيت.

(٣) المركب البياني

المركّب البياني : كلّ كلمتين كانت ثانيتهما موضحة معنى الأولى. وهو ثلاثة أقسام :

أ ـ مركّب وصفي : وهو ما تألف من الصفة والموصوف ، مثل : «فاز التلميذ المجتهد.

أكرمت التلميذ المجتهد. طابت اخلاق التلميذ المجتهد».

ب ـ ومركّب توكيديّ : وهو ما تألف من المؤكّد والمؤكّد ، مثل : «جاء القوم كلّهم.

أكرمت القوم كلّهم ، أحسنت إلى القوم كلّهم».

ج ـ ومركّب بدليّ : وهو ما تألف من البدل والمبدل منه ، مثل : «جاء خليل أخوك. رأيت خليلا أخاك. مررت بخليل أخيك».

وحكم الجزء الثاني من المركب البياني أن يتبع ما قبله فى إعرابه كما رأيت.

١١

(٤) المركّب العطفيّ

المركّب العطفيّ : هو ما تألف من المعطوف والمعطوف عليه ، بتوسّط حرف العطف بينهما ، مثل : «ينال التلميذ والتلميذة الحم والثّناء ، إذا ثابرا على الدرس والاجتهاد».

وحكم ما بعد حرف العطف أن يتبع ما قبله في إعرابه كما رأيت.

(٥) المركب المزجي

المركّب المزجيّ : كلّ كلمتين ركّبتا وجعلتا كلمة واحدة ، مثل : «بعلبك ، وبيت لحم ، وحضرموت ، وسيبويه ، وصباح مساء ، وشذر مذر».

وإن كان المركب المزجيّ علما أعرب إعراب ما لا ينصرف ، مثل : «بعلبك بلدة طيبة الهواء» و «سكنت بيت لحم» و «سافرت إلى حضرموت». إلّا إذا كان الجزء الثاني منه كلمة «ويه» فإنها تكون مبنيّة على الكسر دائما ، مثل : «سيبويه عالم كبير» و «رأيت سيبويه عالما كبيرا» و «قرأت كتاب سيبويه».

وإن كان غير علم كان مبنيّ الجزءين على الفتح ، مثل : «زرني صباح مساء» و «أنت جاري بيت بيت».

(٦) المركب العددي

المركّب العددي : هو من المركّبات المزجية ، وهو كل عددين كان بينهما حرف عطف مقدّر. وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر ، ومن الحادي عشر إلى التاسع عشر.

(أما واحد وعشرون إلى تسعة وتسعين ، فليست من المركبات العددية ؛ لأن حرف العطف مذكور ، بل هي من المركبات العطفية).

ويجب فتح جزءي المركب العدديّ ، سواء أكان مرفوعا مثل : «جاء أحد عشر رجلا» أم منصوبا مثل : (رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً) [يوسف : ٤] أم مجرورا مثل : «أحسنت الى أحد عشر فقيرا». ويكون حينئذ مبنيا على فتح جزءيه ، مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا محلّا ، إلا اثني عشر ، فالجزء الأول يعرب إعراب المثنّى ، بالألف رفعا ، مثل : «جاء اثنا عشر رجلا» ، وبالياء نصبا وجرّا ، مثل : «أكرمت اثنتي عشرة فقيرة باثني عشر درهما». والجزء الثاني مبنيّ على الفتح ، ولا محلّ له من الإعراب ، فهو بمنزلة النون من المثنى.

١٢

وما كان من العدد على وزن (فاعل) مركّبا من العشرة ـ كالحادي عشر إلى التاسع عشر ـ فهو مبنيّ أيضا على فتح الجزءين ، نحو : «جاء الرابع عشر. رأيت الرابعة عشرة ، مررت بالخامس عشر». إلا ما كان جزؤه الأول منتهيا بياء ، فيكون الجزء الأول منه مبنيا على السكون ، نحو : «جاء الحادي عشر والثاني عشر ، ورأيت الحادي عشر والثاني عشر ، ومررت بالحادي عشر والثاني عشر».

حكم العدد مع المعدود

إن كان العدد (واحدا) أو (اثنين) فحكمه أن يذكّر مع المذكر ، ويؤنث مع المؤنث ، فتقول :

«رجل واحد ، وامرأة واحدة ، ورجلان اثنان ، وامرأتان». و (أحد) مثل واحد ، ورجلان اثنان ، وامرأتان. و (أحد) مثل واحد ، فتقول : «أحد الرجال ، إحدى النساء».

وإن كان من الثلاثة إلى العشرة ، يجب أن يؤنث مع المذكر ، ويذكر مع المؤنث. فتقول :

«ثلاثة رجال وثلاثة أقلام ، وثلاث نساء وثلاث أيد». إلا إن كانت العشرة مركّبة فهي على وفق المعدود ، تذكر مع المذكر ، وتؤنث مع المؤنث ، فتقول : «ثلاثة عشر رجلا ، وثلاث عشرة امرأة».

وإن كان العدد على وزن (فاعل) جاء على وفق المعدود ، مفردا ومركبا تقول : «الباب الرابع ، والباب الرابع عشر ، الصفحة العاشرة ، والصفحة التاسعة عشرة».

وشين العشرة والعشر مفتوحة مع المعدود المذكر ، وساكنة مع المعدود المؤنث. تقول : «عشرة رجال وأحد عشرة رجلا ، وعشر نساء وإحدى عشرة امرأة».

١٣

الإعراب والبناء

إذا انتظمت الكلمات فى الجملة ، فمنها ما يتغير آخره باختلاف مركزه فيها لاختلاف العوامل التيّ تسبقه ؛ ومنها لا يتغير آخره ، وإن اختلفت العوامل التى تتقدّمه. فالأول يسمى (معربا) ، والثاني (مبنيا) ، والتغيّر بالعامل يسمى (إعرابا) ، وعدم التغيّر بالعامل يسمى (بناء).

فالإعراب أثر يحدثه العامل فى آخر الكلمة ، فيكون آخرها مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا أو مجزوما ، حسب ما يقتضيه ذلك العامل.

والبناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة ، وإن اختلفت العوامل التي تسبقها ، فلا تؤثر فيها العوامل المختلفة.

المعرب والمبني

المعرب : ما يتغير آخره بتغيّر العوامل التي تسبقه كالسماء والأرض والرجل ويكتب.

والمعربات هي الفعل المضارع الذي لم تتصل به نونا التوكيد ولا نون النسوة ، وجميع الأسماء إلا قليلا منها.

والمبنيّ ما يلزم آخره حالة واحدة فلا يتغير ، وإن تغيرت العوامل التى تتقدّمه «كهذه وأين ومن وكتب واكتب».

والمبنيّات هي جميع الحروف ، والماضي والأمر دائما ، والمتّصلة به إحدى نوني التوكيد أو نون النسوة ، وبعض الأسماء والأصل فى الحروف والأفعال البناء. والأصل فى الأسماء الإعراب.

أنواع البناء

المبنيّ إما أن يلازم آخره السكون مثل : «اكتب ولم» ، أو الضمة مثل : «حيث وكتبوا» أو الفتحة مثل : «كتب وأين» أو الكسرة مثل : «هؤلاء» والباء من «بسم الله». وحينئذ يقال : إنّه مبني على السكون ، أو على الضمّ ، أو الفتح ، أو الكسر. فأنواع البناء أربعة : السكون والضمّ والفتح والكسر.

١٤

وتتوقف معرفة ما تبنى عليه الأصماء والحروف على السّماع والنقل الصحيحين ، فإنّ منها يبنى على الضمّ ، ومنها ما يبنى على الفتح ؛ ومنها ما يبنى على الكسر ، ومنها ما يبنى على السكون. ولكن ليس لمعرفة ذلك ضابط.

أنواع الإعراب

أنواع الإعراب أربعة : الرفع والنصب والجرّ والجزم.

فالفعل المعرب يتغير آخره بالرفع والنصب والجزم مثل : «يكتب ، ولن يكتب ، ولم يكتب».

والاسم المعرب يتغير آخره بالرفع والنصب والجزم ، مثل : «العلم نافع ، ورأيت العلم نافعا ، واشتغلت بالعلم النافع».

(نعلم من ذلك أن الرفع والنصب يكونان فى الفعل والاسم المعربين ، وأن الجزم مختص بالفعل المعرب ، والجر مختص بالاسم المعرب).

علامات الإعراب

علامة الإعراب : حركة أو حرف أو حذف.

فالحركات ثلاث : الضمة والفتحة والكسرة.

والأحرف أربعة : الألف والنون والواو والياء.

والحذف إما قطع الحركة (ويسمّى السكون). وإما قطع الآخر. وإما قطع النون.

(١) علامات الرفع

للرفع أربع علامات : الضمة والواو والألف والنون. والضمة هي الأصل.

مثال ذلك : «يحبّ الصادق ، (أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) [المؤمنون : ١]. (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) [الطلاق : ٧]. يكرم التلميذان المجتهدان. تنطقون بالصدق».

(٢) علامات النصب

للنصب خمس علامات : الفتحة والألف والياء والكسرة وحذف النون. والفتحة هي الأصل.

١٥

مثال ذلك «جانب الشرّ فتسلم. أعط ذا الحقّ حقّه. يحبّ الله المتقين. كان أبو عبيدة عامر بن الجرّاح وخالد بن الوليد قائدين عظيمين. أكرم الفتيات المجتهدات. (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران : ٩٢]».

(٣) علامات الجر

للجرّ ثلاث علامات : الكسرة والياء والفتحة. والكسرة هي الأصل.

مثال ذلك : «تمسّك بالفضائل ، أطع أمر أبيك. المرء بأصغريه قلبه ولسانه. تقرّب من الصادقين وانأ عن الكاذبين. ليس فاعل الخير بأفضل من الساعي فيه».

(٤) علامات الجزم

للجزم ثلاث علامات : السكون وحذف الآخر وحذف النون. والسكون هو الأصل.

مثال ذلك «من يفعل خيرا يجد خيرا ، ومن يزرع شرّا يجن شرّا. افعل الخير تلق الخير. لا تدع إلا الله. قولوا خيرا تغنموا ، واسكتوا عن شرّ تسلموا».

المعرب بالحركة والمعرب بالحرف

المعربات قسمان : قسم يعرب بالحركات ، وقسم يعرب بالحروف.

فالمعرب بالحركات أربعة أنواع : الاسم المفرد ، وجمع التكسير ، وجمع المؤنث السالم ، والفعل المضارع الذى لم يتّصل بآخره شيء.

وكلها ترفع بالضمة ، وتنصب بالفتحة ، وتجرّ بالكسرة ، وتجزم بالسكون. إلا الاسم الذي لا ينصرف ، فإنه يجرّ بالفتحة ، نحو : «صلى الله على إبراهيم» ، وجمع المؤنث السالم ، فإنه ينصب بالكسرة نحو : «أكرمت المجتهدات» ، والفعل المضارع المعتلّ الآخر ، فإنه يجزم بحذف آخره ، نحو : «لم يخش ، ولم يمش ، ولم يغز».

والمعرب بالحروف أربعة أنواع أيضا : المثنى والملحق به ، وجمع المذكر السالم والملحق به ، والأسماء الخمسة ، والأفعال الخمسة.

والأسماء الخمسة هي : «أبو وأخو وحمو وفو وذو».

والأفعال الخمسة هي : كلّ فعل مضارع اتصل بآخره ضمير تثنية أو واو جمع ، أو ياء المؤنثة المخاطبة ، مثل : «يذهبان ، وتذهبان ، ويذهبون ، وتذهبون ، وتذهبين».

١٦

أقسام الإعراب :

أقسام الإعراب ثلاثة : لفظي وتقديريّ ومحلي.

الإعراب اللفظي

الإعراب اللفظيّ : أثر ظاهر فى آخر الكلمة يجلبه العامل. وهو يكون في الكلمات المعربة غير المعتلّة الآخر ، مثل : «يكرم الأستاذ المجتهد».

الإعراب التقديري

الإعراب التقديري : أثر غير ظاهر على آخر الكلمة ، يجلبه العامل ، فتكون الحركة مقدّرة لأنها غير ملحوظة.

وهو يكون في الكلمات المعربة المعتلّة الآخر بالألف أو الواو أو الياء ، وفي المضاف إلى ياء المتكلم ، وفي المحكيّ إن لم يكن جملة ، وفيما يسمى به من الكلمات المبنيّة أو الجمل.

إعراب المعتل الآخر

الألف تقدّر عليها الحركات الثلاث للتعذّر ، نحو : «يهوى الفتى الهدى للعلى».

أما في حالة الجزم فتحذف الألف للجازم ، نحو : «لم نخش إلا الله». ومعنى التعذر أنه لا يستطاع أبدا إظهار علامات الإعراب.

والواو والياء تقدر عليهما الضمة والكسرة للثّقل ، مثل : «يقضي القاضي على الجاني» و «يدعو الداعي إلى النادي».

أما حالة النصب فإن الفتحة تظهر عليهما لخفتها ، مثل : «لن أعصي القاضي» و «لن أدعو إلى غير الحق».

وأما في حالة الجزم فالواو والياء تحذفان بسبب الجازم ؛ مثل : «لم أقض بغير الحق» و «لا تدع إلا الله».

ومعنى الثقل أنّ ظهور الضمة والكسرة على الواو والياء ممكن فتقول : «يقضي القاضي على الجاني. يدعو الداعي إلى النادي» ، لكنّ ذلك ثقيل مستبشع ، فلهذا تحذفان وتقدّران ، أي تكونان ملحوظتين في الذهن.

١٧

إعراب المضاف الى ياء المتكلم

يعرب الاسم المضاف إلى ياء المتكلم (إن لم يكن مقصورا ، أو منقوصا ، أو مثنى ، أو جمع مذكر سالما) ـ في حالتي الرفع والنصب ـ بضمة وفتحة مقدّرتين على آخره يمنع من ظهورهما كسرة المناسبة ، مثل : «ربي الله» و «أطعت ربي».

أما فى حالة الجر فيعرب بالكسرة الظاهرة على آخره ، على الأصحّ ، نحو : «لزمت طاعة ربي».

(هذا رأي جماعة من المحققين ، منهم ابن مالك. والجمهور على أنه معرب في حالة الجر أيضا ، بكسرة مقدرة على آخره ، لأنهم يرون أن الكسرة الموجودة ليست علامة الجر ، وإنما هي الكسرة التي اقتضتها ياء المتكلم عند اتصالها بالاسم ، وكسرة الجر مقدرة ، ولا داعي الى هذا التكلف).

فإن كان المضاف إلى ياء المتكلم مقصورا ، فإنّ ألفه تبقى على حالها ، ويعرب بحركات مقدّرة على الألف ، كما كان يعرب قبل اتصاله بياء المتكلم فتقول «هذه عصاي» و «أمسكت عصايّ» و «توكأت على عصاي». وإن كان منقوصا تدغم ياؤه في ياء المتكلم.

ويعرب في حالة النصب بفتحة مقدّرة على يائه ؛ يمنع من ظهورهما سكون الإدغام ، فتقول : «حمدت الله معطيّ الرزق».

ويعرب فى حالتي الرفع والجرّ بضمة أو كسرة مقدّرتين فى يائه ، يمنع من ظهورهما الثقل أولا ، وسكون الإدغام ثانيا ، فتقول : «الله معطيّ الرزق» و «شكرت لمعطي الرزق».

(ويرى بعض المحققين : أن المانع من ظهور الضمة والكسرة على المنقوص المضاف الى ياء المتكلم ، انما هو سكون الإدغام ـ كما هو الحال وهو منصوب ـ.

قال الصبان في باب المضاف الى ياء المتكلم عند قول الشارح (هذا راميّ) : فراميّ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون الواجب لأجل الإدغام ، لا الاستثقال ـ كما هو الحال في غير هذه الحالة ـ لعروض وجوب السكون في هذه الحالة بأقوى من الاستثقال ، وهو الإدغام).

١٨

وإن كان مثنى تبق ألفه على حالها ، مثل : هذان كتابايّ. وأما ياؤه فتدغم في ياء المتكلم ، مثل «علمت ولديّ».

وإن كان جمع مذكر سالما ، تنقلب واوه ياء وتدغم في ياء المتكلم ، مثل «معلميّ يحبّون أدبي» وأما ياؤه فتدغم في ياء المتكلم ايضا ، مثل : «أكرمت معلميّ».

ويعرب المثنى وجمع المذكر السالم ـ المضافان إلى ياء المتكلم ـ بالحروف ، كما كانا يعربان قبل الإضافة إليها ، كما رأيت.

إعراب المحكي

الحكاية : إيراد اللفظ على ما تسمعه. وهي إما حكاية كلمة ، أو حكاية جملة. وكلاهما يحكى على لفظه ، إلّا أن يكون لحنا. فتتعيّن الحكاية بالمعنى ، مع التنبيه على اللحن.

فحكاية الكلمة كأن يقال : «كتبت يعلم» ، أي كتبت هذه الكلمة ، فيعلم ـ في الأصل ـ فعل مضارع مرفوع لتجرّده من الناصب والجازم ، وهو هنا محكيّ ، فيكون مفعولا به لكتبت ، ويكون إعرابه تقديريا منع من ظهوره حركة الحكاية.

وإذا قلت : «كتب فعل ماض» فكتب هنا محكيّة. وهي مبتدأ مرفوع بضمة مقدّرة منع من ظهورها حركة الحكاية.

وإذا قيل لك : أعرب (سعيدا) من قولك : «رأيت سعيدا» ، فتقول : (سعيدا) مفعول به ، يحكي اللفظ وتأتي به منصوبا ، مع أن (سعيدا) في كلامك واقع مبتدأ ، وخبره قولك : مفعول به ، إلّا أنه مرفوع بضمة مقدّرة على آخره ، منع من ظهورها حركة الحكاية ، أي : حكايتك اللفظ الواقع في الكلام كما هو واقع.

وقد يحكى العلم بعد (من) الاستفهاميّة ، إن لم يسبق بحرف عطف ، كأن تقول : «رأيت خالدا» ، فيقول القائل : «من خالدا». فإن سبقه حرف عطف لم تجز حكايته ، بل تقول : «ومن خالد؟».

وحكاية الجملة كأن تقول قلت : «لا إله إلّا الله. سمعت حيّ على الصلاة. قرأت : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ.) كتبت استقم كما أمرت». فهذه الجمل محكيّة ، ومحلّها النصب بالفعل قبلها فإعرابها محليّ.

١٩

وحكم الجملة أن تكون مبنية ، فإن سلط عليها عامل كان محلها الرفع أو النصب أو الجر على حسب العامل. وإلا كانت لا محل لها من الإعراب.

إعراب المسمى به

إن سمّيت بكلمة مبنيّة أبقيتها على حالها ، وكان إعرابها مقدّرا في الأحوال الثلاثة ، فلو سميت رجلا «ربّ» ، أو «من» ، أو «حيث» ، قلت : «جاء ربّ. أكرمت حيث. أحسنت إلى من». فحركات الإعراب مقدّرة على أواخرها ، منع من ظهورها حركة البناء الأصلي.

وكذا إن سمّيت بجملة ـ كتأبط شرا ، وجاد الحقّ ـ لم تغيرها للإعراب الطّازىء ، فتقول : «جاء تأبط شرا ، أكرمت جاد الحقّ». ويكون الإعراب الطارئ مقدّرا ، منع ظهور حركته لحركة الإعراب الأصلي.

الإعراب المحلي

الإعراب المحليّ : تغيّر اعتباريّ بسبب العامل ، فلا يكون ظاهرا ولا مقدّرا.

وهو يكون في الكلمات المبنيّة ، مثل : «جاء هؤلاء التلاميذ ، أكرمت من تعلّم. وأحسنت إلى الذين اجتهدوا. لم ينجحنّ الكسلان». ويكون أيضا في الجمل المحكّية ، وقد سبق الكلام عليها.

(فالمبني لا تظهر على آخره حركات الإعراب ؛ لأنه ثابت الآخر على حالة واحدة فإن وقع أحد المبنيات موقع مرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم ، فيكون رفعه أو نصبه أو جره أو جزمه اعتباريا. ويسمى إعرابه «إعرابا محليا» أي باعتبار أانه حال محل مرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم. ويقال : أنه مرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم محلا ، أي بالنظر إلى محله فى الجملة ، بحيث لو حل محله معرب لكان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا أو مجزوما).

والحروف ؛ وفعل الأمر ، والفعل الماضي ، الذي لم تسبقه أداة شرط جازمة ، وأسماء الأفعال ، وأسماء الأصوات لا يتغير آخرها لفظا ولا تقديرا ولا محلا ، لذلك يقال : إنها لا محل لها من الإعراب.

أما المضارع المبني فإعرابه محلي رفعا ونصبا وجزما ، مثل «هل يكتبن ويكتبن. والله لن يكتبن ولن يكتبن ولم تكتبن ولم يكتبن».

٢٠