🚘

تراثنا ـ العدد [ 28 ] - ج ٢٨

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 28 ] - ج ٢٨

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
🚘 نسخة غير مصححة

١

الفهرس

*كلمة العدد :

*الفاجعة العظمى

................................................................. هيئة التحرير ٧

*من الأحاديث الموضوعة (٨) :

* الأحاديث الواردة في الخلفاء على ترتيب الخلافة

................................................... السيّد علي الحسينيّ الميلانيّ ١٥

*النحو لغةً واصطلاحاً

........................................................ السيّد عليّ حسن مطر ٥٧

* من التراث الأدبي المنسي في الأحساء (١٢) :

*الشيخ عليّ الرمضان.

.................................................. السيّد هاشم محمّد الشخص ٧٣

٢

*مجّدوا المذهب وسماتهم البارزة.

.................................................... السيّد محمّدرضا الحسينيّ ٩٥

*الإمامة : تعريف بمصادر الإمامة في التراث الشيعي (١١).

.......................................................... عبدالجبّار الرفاعي ١٠٧

*من ذخائر التراث :

*تخميس لاميّة العجم ـ للشيخ الحرّ العاملي.

...................................................... تحقيق : أسعد الطيّب ١٦٣

*أسماء السور القرآنيّة ـ للشيخ الكفعمي.

............................................ إعداد : السيّد محمّدرضا الحائري ١٩٣

* من أنباء التراث

.................................................................... التحرير ٢٣٥

__________________

*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة ديوان الحرّ العاملي المستلّ منه تخميس لاميّة العجم المنشور في هذا العدد ، ص ١٦٣ ـ ١٩٢.

٣
٤

٥
٦

كلمة العدد :

تأبين بمناسبة رحيل سماحة المرجع الديني الأعلى

زعيم الحوزة العلمية الإمام الفقيد

السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي

قدس‌سره الشريف (*)

الفاجعة العظمى!

القمم الشماء التي يطمح إليها ـ في الحضارات البشرية ـ معدودة ومحدودة ، وهي صعبة المنال ، وعلى مدى العصور والأيام.

والذين يبلغون تلك القمم ، ويحققون طموحاتهم ، ويتجاوزون كل العقبات ، هم الأقل في مجموع من يهوى ذلك ، ويطمع في الارتقاء ، أو يحاول ، فتعوقه الهمة أو تطويه الأعاصير ، قبل أن ينال شأوا ، أو يرتفع في سماء!!

والمرجعية العليا ، في قاموس تاريخنا ـ نحن الشيعة الإمامية ـ من المناصب الدينية المقدسة التي تتطلب فيمن يرقى إليها نبوغا وقابليات ، وبحاجة إلى التفرد في التقوى والإخلاص والورع ، والتقدم في العرفان والسلوك ، بما يختص به المراجع الذين نالوا هذه المرتبة السامية.

وهذا المقام المقدس كذلك يتطلب رعاية أبوية يضفيها المرجع على الطائفة

__________________

(*) نظرا لتأخر صدور هذا العدد عن موعده المقرر ، وصادف ذلك وفاة الإمام الخوئي قدس‌سره الشريف ، فقد تم إدراج هذا التأبين فيه هنا ، فعذرا للقراء الكرام.

٧

بكل قطاعاتها ومرافقها وشؤونها.

كما يقتضي بطولة وصمودا في تحمل مسؤوليات الفترة والعصر ، بما في ذلك مشاكله ومآسيه ، فيقدم لها الحلول المناسبة ، ويرسي سفينة الطائفة إلى ساحل الأمان.

وتاريخ المرجعية يمتد منذ زمان حضور الأئمة عليهم‌السلام ، متمثلا في وكلائهم الخاصين ، وبعد غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف متمثلا في وكلائه ونوابه العامين ، وهم القائمون على أمور الطائفة وشؤونها العلمية ، من فقهية وعقيدية ، ومشاكلها الاجتماعية والاقتصادية ، بما في ذلك رعاية المؤسسات الخيرية والمبرات ، ودعم الأعمال والحركات الإصلاحية ، وإيجاد الأمة في ضروراتها الطارئة.

وأهم ما تقوم به المرجعية هو دعم النشاط الديني بتربية الكوادر وتوجيهها وتنظيم بعثاتها ودعمها ، وإسناد مشاريعها ، كل ذلك إقامة لشعائر الدين الحنيف وإرساءا لقواعده القويمة.

وقد كان المراجع العظام ـ على طول خط تاريخ المرجعية ـ الملاجئ الآمنة للأمة في مواجهة الحملات الشرسة من قبل أعداء العقيدة والإيمان ، وأعداء الشعوب والأوطان ، إن بشكلها الطائفي والقبلي القديم ، أو بشكلها الاستعماري الحديث.

فهم حماة الشريعة والملة ، ورعاة الأمة ، في أحوال السلم بعلومهم وأقلامهم ، وفي أحوال الحرب والجهاد بأسلحة القوة والإعداد ، وهم السدود المنيعة ضد تسرب سموم الشبهات ، وحملات الغواة ، بفتاواهم الرشيدة ، وآرائهم الحميدة ، وخطواتهم السديدة ، وجهادهم المرير ، وجهدهم الشاق العسير.

والإمام الخوئي ، الذي افتقدناه ، هو واحد من أعمدة المرجعية العليا في التاريخ المعاصر ، والذي ازدانت به بلياقة فائقة ، حيث تسنمها وهو في أعلى

٨

مستويات الأهلية لها من حيث العلم والورع والصمود ، فأخذ بزمامها في أحلك فترات التاريخ تأزما وحرجا واضطرابا.

ففي مجال العلم :

فمنذ أن التحق بالحوزة العلمية وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، في ١٣٣٠ ه ، لم يزل يرقل في مدارج الدراسات الدينية ، حتى بلغ رتبة التدريس في عصر أساتذته ، فعقد حوزة درسه في الدراسات العليا بعد وفاة أستاذه الأخير ، الشيخ النائيني سنة ١٣٥٥ ه ، وظل يمارس الاشتغال بدأب ، ومن دون انقطاع ، حتى آخر أيام حياته في ١٤١٣ ه ، فقاد الحركة العلمية في النجف الأشرف أكثر من نصف قرن! وتولى زعامة الحوزة المقدسة بلا منازع ، بحيث أصبح درسه محورا لسائر دروس الحوزة ، تدور حوله شروعا وختما ، على طول الفترة التي تزعم فيها.

وقد امتاز درسه بما استقطب أكبر عدد من طلاب الدراسات العليا ، الوافدين إلى النجف الأشرف ، لاستكمال معارف الفقه وأصوله ، وبلوغ درجة الاجتهاد في تلك الجامعة الدينية.

ومن تلك الميزات :

١ ـ الإحاطة التامة بالمطالب المطروحة على طاولة البحث ، مع استيفاء النظر في مبانيها ونقدها على اختلاف المناهج القديمة والحديثة.

٢ ـ ما تمتع به بيان السيد من الوفاء والوضوح والسهولة :

فكان يعمد إلى تبسيط أعقد المطالب العلمية ، بأوضح عبارة ، بحيث يستفيد منه المبتدئون بلا مشقة ، كما ينتفع منه المتقدمون بلا ملل ، ومن دون أن يقصر من محتوى البحوث من حيث الدقة والعمق والشمول ، في كلا مجالي النقد والعرض.

٩

٣ ـ الجدية في مواصلة الدرس والتحقيق :

وامتاز السيد رحمه‌الله بالتزامه بتقليل العطل الدراسية مهما أمكن ، وعدم موافقته على تعطيل الدراسات لأمور غير ضرورية أو ملجئة كالسفر والمرض ، مع ما كان يكلفه التحضير للدرس من وقت وجهد ، خاصة في الربع الأخير من أعوام مرجعيته الواسعة الأرجاء ، والظروف الاجتماعية التي ابتليت الطائفة بها ، فقد كان يحضر لدرس الفقه ـ يوميا ـ أكثر من ثمان ساعات متواصلة ، حتى أن ما كان عليه من كبر السن وأعراض الشيخوخة ، وكثرة المراجعات والاستفتاءات الفقهية ، وحتى بعض الأمراض ، ما كانت لتعوقه عن المطالعة والبحث والتنقيب في المصادر ، والمواظبة على قراءة الكتب التي كان يتابع مطالعتها.

٤ ـ تواضعه البليغ للطلاب :

وتميزت أخلاقية السيد رحمه‌الله بالتواضع لطلاب العلم ، وبالأخص لمن يتوسم فيهم الجدية ، والمتميزين ، فكان يرعاهم بحسن الاستماع ، وهدوء الجواب ، والتكرار والتوضيح بعبارات مختلفة حتى يقتنع السائل ، وكثيرا ما كان يعدل نظرياته وآراءه على أثر ما يتوصل إليه الطالب ، فالحق والصواب هو المنشود.

هذه الميزات ، وغيرها ، هي التي أغنت الحوزة العلمية النجفية بدروس السيد الأستاذ وحلقة درسه التي تعد من أكبر الحلقات وأعمقها.

وأثرت المجتمع العلمي بثلة من الذين ارتووا من نمير علوم الدين من هذا البحر الخضم ، والحبر الأعظم ، وفيهم من يتسنم ـ اليوم ـ منابر الدراسات العليا في الحوزات العلمية ، ومن هو مرشح للمرجعية العليا ، والقيام بمهام السيد الفقيد ، من التدريس والإفتاء في الحوزة النجفية.

كما أن جهوده العلمية طوال هذه الفترة أنتجت العشرات من المؤلفات والمصنفات الفقهية والأصولية ، سواء تلك التي خلدها السيد رحمه‌الله بقلمه

١٠

الشريف في الفقه والأصول والتفسير والرجال والعقائد ، مما سوف يخلد ذكره بها ، أو تلك التي كتبت كمذكرات وتقريرات لدروسه القيمة (١).

ومن أهم إنجازاته العلمية : تركيزه على اعتماد النصوص بعد المعالجات الرجالية لرواة أسانيدها ، هذا الذي أدى إلى إحياء " علم رجال الحديث ، مرة أخرى في مجال الدراسات العليا ، بعد أن طغت عليها المزاولات الأصولية والعقلية ، واعتماد الشهرة ، وعدم الاهتمام البليغ بتنقيح الأسانيد.

فكان اعتماد السيد رحمه‌الله على منهجه الرجالي سببا للاهتمام الأكبر بهذا العلم ، وقد أحياه عمليا بتأليف كتابه الخالد «معجم رجال الحديث» آخر موسوعة قيمة في هذا العلم ، الذي يعد من أعظم فروع المعارف الإسلامية غنى وأثرا في تحديد المصادر الموثوقة للمعرفة الإسلامية بكل فروعها.

وكان من مجموع نشاطاته الواسعة ، الطويلة : أن فتح السيد رحمه‌الله لآرائه العلمية ، ومبانيه الرصينة ، مجالا في «الدراسات الإسلامية» وفرضها على كافة الأصعدة ، فلا تخلو واحدة منها من عرض نظرياته ، في الفقه ، والأصول ، والرجال ، بل تعتبر نظرياته أحدث ما توصلت إليه المعرفة الإسلامية ، ومناهجها الدراسية ، في حلقات الحوزة العلمية المقدسة ، في النجف الأشرف ، وفي سائر البلاد.

وأما في الورع والتقى والزهد والعبادة :

فقد كان يضرب به المثل ، ويعد من المتألقين في الدرجات العليا في الورع والزهد ، والإخلاص والعبادة ، والذكر والتلاوة كان حافظا للقرآن الكريم على ظهر خاطره ، يتلوه حضرا وسفرا ، كل هذا مع ما كان يتمتع به من طيب

__________________

(١) لقد عدد السيد رحمه‌الله هذه المؤلفات في كتابه «معجم رجال الحديث» عند كتابته لترجمة ذاتية لنفسه ، فراجع ج ٢٢ ص ٢٥ من الطبعة الأولى.

١١

المجلس ، ولطافة الحديث ، وحلاوة النكتة ، وما كان يبديه للآخرين من العطف والرأفة والملاطفة والمؤانسة.

ومن خصوصياته : حرصه الشديد على المحافظة على الحقوق الشرعية ، والمحاسبة الصارمة على مصارفها ، والتدقيق في حساباتها ، ورفض التهاون في أمرها ، وعدم الموافقة على ما يحتمل التفريط في شئ منها ، مهما قل أو صغر ، وممن كان من صديق أو قريب!

ومن نوادر أخلاقه : أنه رضوان الله عليه كان يكرر كلمة «لا أدرى» إذا سئل عما لم يستحضر كل جوانبه وشؤونه ، وإن كان عارفا بأكثر ما يرتبط به ، ويقول : ما دمت لا أعرف الموضوع من كل جهة ، فأنا «لا أدري» وما أرى نفسي أهلا للحديث عنه!

ومن أمثلة خلقه الكريم : أنه كان صبورا على المكاره ـ وخاصة ما كان يصدر من مناوئيه من الأذى ـ في سبيل الله ، ولم يعهد أنه قابل المفترين عليه بكلمة تسوؤهم ، أو تخدش في مواقعهم الاجتماعية ، ويراعي في ذلك حفظ المصلحة العامة ، متحملا على مضض الدعايات المغرضة ، وملجئا جزاءها إلى «يوم يوعدون».

هذا ، مع ما كان عليه من موقع اجتماعي يمكنه من الدفاع عن نفسه ، وزعزعة ما يستند إليه أولئك من عرش وفرش ونقش.

وقد كان صلبا في مواقفه ، عندما يتحقق من أمر ، لا يتهاون في الإقدام عليه ، ولا يهاب أحدا في إبداء رأيه الذي توصل إليه من خلال الأدلة المعتمدة ، سواء في المجالات العلمية ، أو الحياة العملية ، ولا يستوحش من رأي أو فتوى أوصلته إليه أدلته ، مهما كان مخالفا للمشهور.

وقد كان هو أول من أعلن عن كفر الشاه المقبور في (تصريحاته الخطيرة) التي أعلنها في بداية حركة الشعب الإيراني المسلم ضد نظام الملكية البائد.

١٢

وهو منفرد ـ بين المراجع المعاصرين ـ بالقول بوجوب الجهاد الابتدائي إذا توفرت عناصر القوة والإعداد للمسلمين.

وهو ينكر وقوع النسخ في آيات القرآن عدا آية النجوى.

وبطولاته في مواجهة المعتدين على كرامة العتبات المقدسة :

من الأجانب الأوربيين والأمريكيين ، وأذنابهم الحكام الغاصبين ، تعد من أبرز أوجه عظمته وصلابته ، فقد هب للدفاع عن كرامة الإسلام والمسلمين ، والمحافظة على قدسية العتبات المقدسة ، والحوزة العلمية ، وإن كان على حساب شخصه وعلى حساب كرامته ومكانته الاجتماعية ، وما عاناه في هذه السبيل من مضض ، حتى قضى نحبه مليئا قلبه بالآلام ، ومثقلا بالمصائب العظام.

ومن أغرب ما سمع منه في المحنة التي مرت به في آخر سني عمره الشريف ، وصيته للمبتدئين بالدراسة الدينية في الحوزة بمواصلة الجد والسعي إلى نيل الاجتهاد في علوم الشريعة ، معلنا أن هذا هو الواجب الأساسي لطلاب العلم.

أوصى بذلك بعض الطلبة ممن عاشوا مع السيد قدس الله سره الشريف أيام الأزمة التي حلت به.

وهذه الوصية تدل على أن السيد ـ رغم المصائب التي ينهار عندها الكثيرون ـ كان قوي التصميم على المضي قدما في سبيل بث روح القوة والأمل في النفوس متجاوزا كل العراقيل والمشاكل ، وبفرض علمه الواسع وتبحره ، وطول التجربة التي عاشها ، كان يركز على أهم الجوانب التي تحفظ كيان الإسلام وهي مصدر كرامة الأمة وسعادتها وهو الأمر الذي يجد الأعداء في الانقضاض عليه ، وتبديد آثاره : وهو الاجتهاد في علوم الشريعة.

ولقد استهدفت هذا العلم الشامخ سهام الحقد الطائفي ، حتى عرضوه في أواخر أيام حياته لأنواع الظلم والاضطهاد ، فقضى نحبه ، وانتقل إلى الرفيق

١٣

الأعلى في ٨ صفر ١٤١٣ ه.

ولاحقه الحقد الطائفي بعد الموت ، وطال العدوان جسده الشريف ، حيث منع من كل أشكال التكريم والتشييع ، بل دفن سرا في مثواه الأخير.

ونحن إذ نؤبن هذا الطود العظيم ، نودعه نائحين : سيدنا ، فلئن فقدناك ونحن معتزون بك فقيها جامعا ، وأبا رحيما ، ومفزعا ومرجعا ، فإن التاريخ قد خلد اسمك وسجل جهودك وجهادك ، بأحرف من نور ، لا ينمحي مدى الدهر ، ولا ينطفئ رغم التعتيم والظلام.

وأما ظالموك فالتاريخ لهم بالمرصاد ، مهما طالت بهم الأيام (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

ونسأل الله أن يحمد عناءك ، ويرفع في الدرجات العلا مقامك ، وجزاك عنا خير الجزاء ، وأحسن لنا فيك العزاء ، إنه ذو الجلال والإكرام.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

هيئة التحرير

١٤

من الأحاديث الموضوعة

(٨)

الأحاديث الواردة في الخلفاء

على ترتيب الخلافة

السيد علي الحسيني الميلاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

وبعد :

فقد ذكرت في بعض بحوثي بعد حديث : إن كل حديث جاء في مناقب الخلفاء ، وذكرت فيه أساميهم على الترتيب فهو حديث موضوع بلا ريب.

فطلب في بعض القراء الأفاضل إثبات ذلك عن طريق التحقيق في أسانيد عدة من الأحاديث ـ من هذا القبيل ـ الخرجة في الصحاح والكتب المعتبرة ... فكانت هذه الرسالة ...

ثم ظهر لي أن الحكم بالوضع لا يختص بأخبار أبواب المناقب ، بل أكاد أقطع بأن كل حديث كان كذلك في مطلق الأبواب فهو موضوع ، حتى التي جاء فيها عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان ... خرجت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان ... أين أبو بكر وعمر وعثمان ...

١٥

وقد يكون فيها ذكر «عليّ» بعدهم وقد لا يكون ، ولربما جاء اسمه مقدما على «عثمان» لكنهما متى ذكرا فهما مؤخران عن أبي بكر وعمر ...!

ومن الطريف أني وجدت حديثا قد وضع فيه الكذابون هذا المعنى عن لسان أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ليكون إقرارا منه بذلك ، فلا يبقى لأحد اعتراض عليه ...!! :

أخرج البخاري ، قال : حدثني الوليد بن صالح ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا عمر بن سعيد بن أبي الحسين الملكي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ...».

وأخرج مسلم ، قال : «حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو الربيع العتكي وأبو كريب محمد بن العلاء ـ واللفظ لأبي كريب ـ قال أبو الربيع : حدثنا ، وقال الآخران : أخبرنا ابن المبارك ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سمعت ابن عباس يقول :

وضع عمر بن الخطاب على سريره ، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع ـ وأنا فيهم ـ قال : فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفت إليه فإذا هو علي ، فترحم على عمر وقال : ما خلفت أحدا أحب إلى أن ألقى الله بمثل عمله منك ، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صل الله عليه (وآله) وسلم يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، فإن كنت لأرجو ـ أو لأظن ـ أن يجعلك الله معهما» (١).

وكذا أخرجه غيرهما ، كابن ماجة ... فرواه بإسناده عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس.

لكنه حديث موضوع على أمير المؤمنين عليه‌السلام. لأن مداره على

__________________

(١) صحيح البخاري ٥ / ٦٩ ، صحيح مسلم ٧ / ١١٢.

١٦

«ابن أبي مليكة» هذا الرجل الذي يعد من كبار النواصب المبغضين له ولأهل البيت عليهم‌السلام ، حتى كان قاضي عبد الله بن الزبير ومؤذنه ... (٢).

والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وأن يوفقنا لتحقيق الحق واتباعه ، إنه هو البر الرحيم.

* * *

__________________

(٢) تهذيب التهذيب ٥ / ٢٦٨.

١٧

الحديث الأول

أخرج البخاري ، قال :

«حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان ، عن شريك بن أبي نمر ، عن سعيد بن المسيب ، قال : أخبرني أبو موسى الأشعري : أنه توضأ في بيته ثم خرج ، فقلت : لألزمن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ، ولأكونن معه يومي هذا. قال : فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فقالوا : خرج ووجه ههنا ، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس ، فجلست عند الباب ـ وبابها من جريد ـ حتى قضى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم حاجته فتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس ، وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت : لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم اليوم.

فجاء أبو بكر فدفع الباب. فقلت : من هذا؟!

فقال : أبو بكر.

فقلت : على رسلك. ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن.

فقال : إئذن له وبشره بالجنة.

فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ، ورسول الله يبشرك بالجنة.

فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، وكشف عن ساقيه.

ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني. فقلت : إن يرد الله

١٨

بفلان خيرا ـ يريد أخاه ـ يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب.

فقلت : من هذا؟!

فقال : عمر بن الخطاب.

فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فسلمت عليه ، فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن.

فقال : إئذن له وبشره بالجنة.

فجئت فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بالجنة.

فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر.

ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به. فجاء إنسان يحرك الباب.

فقلت : من هذا؟!

فقال : عثمان بن عفان.

فقلت : على رسلك. فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فأخبرته.

فقال : إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه.

فجئته فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بالجنة على بلوى تصيبك.

فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر.

قال شريك : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم " (٣).

وأخرجه مسلم بالإسناد واللفظ. (٤).

__________________

(٣) صحيح البخاري ٥ / ٦٨.

(٤) صحيح مسلم ٧ / ١١٨.

١٩

وقال البخاري : «حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثني عثمان بن غياث ، حدثنا أبو عثمان النهدي ، عن أبي موسى.» (٥).

وقال مسلم : «حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري.» (٦).

وأخرجه غيرهما كذلك.

أقول :

ترجمة شريك بن أبي نمر :

ففي السند الأول : شريك بن أبي نمر :

قال ابن معين : ليس بالقوي.

وقال النسائي : ليس بالقوي.

وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة فإنه ثقة.

وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.

وقال الساجي : كان يرى القدر.

ووهاه ابن حزم لأجل حديثه في الإسراء.

وذكر الذهبي الحديث فقال : هذا من غرائب الصحيح (٧).

ترجمة عثمان بن غياث :

وفي السند الثاني : عثمان بن غياث :

قال الدوري عن ابن معين : كان يحيى ـ بن سعيد يضعف حديثه في التفسير.

__________________

(٥) صحيح البخاري ٥ / ٧٤.

(٦) صحيح مسلم ٧ / ١١٧.

(٧) ميزان الاعتدال ٢ / ٢٦٩ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٢٩٦.

٢٠