🚘

تراثنا ـ العدد [ 18 ] - ج ١٨

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 18 ] - ج ١٨

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

الفهرس

كلمة التحرير

«تراثنا» في عامها الخامس

................................................................. اُسرة التحرير ٧

التنوين : أقسامه وأحكامه

.......................................................... السيد حسن الحسيني ٩

تحقيق النصوص : بين صعوبة المهمّة وخطورة الهفوات (٣)

.................................................... السيد محمدرضا الحسيني ٣٣

أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية (١١)

.................................................... السيد عبدالعزيز الطباطبائي ٦٢

٣

فقه القرآن في التراث الشيعي (٤)

...................................... الشيخ محمدعلي الحائري الخرّم آبادي ١٠٩

الإمامة : تعريف بمصادر الإمامة عند الإسلامييّن (١)

.......................................................... عبدالجبّار الرفاعي ١٢٣

من ذخائر التراث

رسالة زهرة الرياض للسيد ابن طاووس

....................................................... تحقيق : أسد مولوي ١٣٩

من أنباء التراث............................................................. ٢٣٩

__________________

* صورة الغلاف :

نموذج من رسالة «زهرة الرياض» للسيد ابن طاووس.

٤

٥
٦

كلمة التحرير

تراثنا

في عامها الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم

سنوات أربع من عمر «تراثنا» انتهت بالخير والحمد لله ، لتدخل اليوم مرحلة أخرى بزخم معنوي عال ، يحدوها الأمل بالمثابرة الجادة والسعي الحثيث لإحياء أمهات المخطوطات الإسلامية المغمورة المطمورة في زوايا المكتبات العامة والخاصة.

استهدفت «تراثنا» منذ البدء أن تكون منبرا حرا يعكس الأفكار النيرة والخيرة ، وأن تكون منطلقا لتبادل وجهات النظر. وأعلنت ذلك في افتتاحيتها للعدد الأول بمقال تحت عنوان «نحو برمجة تراثية هادفة» وأرادت بذلك حث المعنيين بالتراث للمزيد من الاهتمام لتحقيق الأسفار العلمية والمؤلفات القيمة التي أصبحت عرضة للتلف والضياع والنسيان ، وصيانتها من الاندراس ، وكانت تروم بذلك نشر الفكر الإسلامي الأصيل ، وبث الروح العلمية الهادفة في الأوساط والمحافل العلمية المعنية بنشر التراث الإسلامي ، يجدوها الأمل أن يحقق الله ما صممت العزم عليه.

ورغم علم المعنيين بأن الطريق ملئ بالأشواك والعراقيل .. لكنها جدت واجتهدت للوصول إلى الهدف المنشود ، فقدر الله لما ذلك ، فأصبحت مورد قبول المحافل العلمية والمراكز الثقافية.

٧

وأمطرنا بوابل من الرسائل المادحة المكبرة والمهتمة بهذا الأمر الحيوي الهام ، كلها تشجيع وتأييد وطلب التسديد والموفقية ، ومباركة لهذا المجهود.

وكررنا شكرنا لهم مرارا عديدة ، وذكرنا بأن دعاءهم هو خير سند لنا في أعمالنا ونبتهل إلى الله جل وعلا أن يوفقنا للمزيد.

وبعد مضي ست سنوات من عمر مؤسسة آل البيت ـ (عليهم‌السلام) ـ لإحياء ، التراث تمكن هذا المركز الثقافي من إصدار العشرات من الكتب التراثية المهمة ، وهي في طريقها للكثير منها ، وقد يصل إنتاجها السنوي إلى الأربعين مجلدا محققا رفق منهجية المؤسسة المعروفة في عالم التحقيق ، وهو أمر ليس بالهين عند ذوي الخبرة والاطلاع.

وختاما .. فإنا إذ نشكر جميع العلماء وأصحاب الفضيلة الذين ساندونا في مشروعنا ولا زالوا معنا ، نطلب مرت بقية العلماء أن يغدقوا علينا بما تجود به قرائحهم وبنات أفكارهم في سبيل بلوع المستوى المطلوب.

وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه أنبنا ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أسرة التحرير

٨

التنوين

أقسامه وأحكامه

السيد حسن الحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق أجمعين محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى الأئمة المعصومين من آله ، من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد : فإن من الملاحظ ما للتنوين من أثر في علوم الأدب من اللغة ، والنحو ، والصرف ، والإملاء ، والتجويد ، والقراءات ، ولهذا الأخير أثر بارز في باب قراءة الصلاة ، فيدخل في الفقه من هذه الجهة ، أيضا.

والبحث عن التنوين مبثوث في كتب الأدب ، فكان في جمعه في مكان واحد من الفائدة ما لا يخفى على طالبيه.

وقد رتب على فصول وخاتمة :

الفصل الأول : في تعريفه.

الفصل الثاني : في أحكامه.

الفصل الثالث : في أقسامه.

والخاتمة : في فوائد متفرقة.

والمأمول من الإخوان أن ينظروا فيه بعين الرضى.

٩

والله المسؤول أن يتقبله بقبول حسن ، بمنه وإحسانه ، إنه ذو الجلال والإكرام.

* * *

١٠

الفصل الأول

في تعريف التنوين

التنوين في الأصل مصدر نونت الكلمة إذا ألحقتها نونا (١).

وفي الاصطلاح : نون ساكنة بالأصالة ، زائدة ، تلحق آخر الكلمة لغير توكيد ، تثبت لفظا لا خطا.

فقولنا : «نون» جنس التعريف ، وما بعده فصول مخرجة :

فخرج بقولنا : «ساكنة» النون المتحركة الزائدة للإلحاق كما في مثل «رعشن» للمرتعش ، و «ضيفن» للطفيلي. وإنما قيد السكون «بالأصالة» لئلا يخرج بعض أفراد التنوين إذا حرك لالتقاء الساكنين نحو «محظورا انظر» (٢).

وبقولنا : «زائدة» النون الأصلية كما في «حسن».

وبقولنا : «تلحق آخر الكلمة» نون الانفعال نحو «انكسر ومنكسر».

وبقولنا : «لغير توكيد» نون التأكيد في مثل «إضربن».

وبقولنا : «تثبت لفظا لا خطا» سائر النونات الزائدة ، ساكنة كانت أو غيرها ، لثبوتها خطا ، كالنون اللاحقة لآخر القوافي ، والنون اللاحقة لآخر الكلمة من كلمة أخرى نحو «أحمد انطلق».

فائدة :

إنما كان التنوين ساكنا ، لأنه حرف ، والحرف مبني ، والأصل في المبني السكون ، فإذا لاقاها ساكن تتحرك بالكسر ، لأن الأصل في تحريك الساكن الكسر ،

__________________

(١) لاحظ : الحدائق الندية : ١٤. والفوائد الضيائية : ٢٩١ ، والتصريح ـ للأزهري ـ ١ / ٣٠.

(٢) راجع : التصريح ١ / ٣١.

١١

كما في حاشية الفوائد الضيائية (٣).

* * *

__________________

(٣) الفوائد الضيائية : ٢٩١.

١٢

الفصل الثاني

في أحكام التنوين

إن للتنوين أحكاما لازمة ، لا بد من مراعاتها وهي :

الأول : أن التنوين من مختصات الاسم ، فلا يلحق الفعل ولا الحرف ـ إلا ما استثني ـ وسيأتي التنبيه عليه في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى.

الثاني : أنه لا يجامع الألف واللام ، فلا ينون الاسم المحلى بهما ، وكذا لا يجامع النداء إلا في نداء النكرة المقصودة ، كقول الأعمى : «يا رجلا خذ بيدي» ، وإلا في الضرورة كما سيأتي.

وكذلك لا يجامع الإضافة ، فيحذف من الاسم لو أضيف.

قيل : السبب في الجميع إنها من علامات الاسم ومختصاته ، ولا تجتمع علامتان في الاسم الواحد إلا في النكرة المضافة ، وفيه نظر.

الثالث : أنة يحذف مع العلم الموصوف بكلمة «ابن» المضافة إلى علم آخر تخفيفا ، فتقول : «جاءني زيد بن عمر و» وأما إذا لم يقع صفة نحو «زيد بن عمرو» ـ على أنه مبتدأ وخبر ـ فلا ، لقلة استعماله ، ولأن التنوين إنما حذف في الموصوف لكونه مع الصفة كاسم واحد والتنوين علامة التمام ، وليست هذه العلة موجودة في المبتدأ مع خبره كما صرح به الرضي رحمه‌الله في شرح الكافية (٤).

إلا في الضرورة كقوله : «جارية من قيس بن ثعلبة» (٥) بحذف التنوين من الموصوف.

وقد يحذف في موضع لمشابهته ذلك ، كما قرئ قوله تعالى : (عزير بن الله)

__________________

(٤) لاحظ شرح الكافية ـ بتحقيق الدكتور يوسف حسن عمر ـ ٤ / ٤٨٣ ، ولاحظ أيضا : شرح الكافية ـ طبع شركة الصحافة العثمانية ـ / ٤٠٢.

(٥) بعده : «كريمة أخوالها والعصبة» وهو للأغلب العجلي.

١٣

فإن «عزيرا» هذا مبتدأ و «ابن» خبره ، ولما أشبه المجوزة حذفها صورة حملوه عليها فحذف ، لكن لا يقاس عليه (٦).

الرابع : أنه يحذف في الوقف على الكلمة ، لأنه تابع للحركة ، والوقف يقتضي عدم الحركة.

الخامس : أنه يقلب في حالة النصب إلى الألف ، عند الوقف ، فرقا بين حالتي الرفع والنصب ـ على غير لغة ربيعة ـ.

السادس : أنه لا يدخل على ساكن ، لاستحالة اجتماع ساكنين ، ومن ثم تحذف الياء من نحو (قاضي) مرفوعة ومجرورة ، بعد حذف حركتها ، لثقل الضمة والكسرة على الياء ، فتبقى الياء الساكنة ، فإذا دخل عليها التنوين اجتمع ساكنان ، فتحذف الياء ، ويتبع التنوين حركة الضاد فيصير «قاض» بخلاف حالة النصب ، لأن الفتحة تظهر على الياء لخفتها ، فتنون أيضا.

السابع : أنه يدغم فيما بعده إن كان من حروف الادغام وهي حروف «يرملون».

الثامن : أنه لا يدخل على الممنوع من الصرف ، إلا في الضرورة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

التاسع : أنه يحذف عند اتصاله بساكن بعده في موارد قليلة ، ومنه : (ولا ذاكر الله إلا قليلا) (٧) لكن البغدادي قد ذكر في خزانة الأدب : (٨) أن التنوين حذف لضرورة الشعر لا لالتقاء الساكنين كما ذكر ابن هشام.

وقوله : «وحاتم الطائي وهاب المئي» (٩) فالحذف هنا للضرورة ، وشذت قراءة

__________________

(٦) جواهر الأدب ـ للأربلي ـ : ٧٦.

(٧) هذا عجز بيت ، مدره : «فألفيته غير مستعتب» وهو منسوب إلى أبي الأسود الدؤلي.

(٨) خزانة الأدب ٤ / ٥٥٤.

(٩) قبله : «جيدة خالي ولقيط وعلي» نسبه أبو زيد الأنصاري في النوادر إلى امرأة تفخر بأخوالها من اليمن ، وجعله العيني من رجز لقصي بن كلاب ، وخطأه البغدادي في ذلك بأن حاتما بعد قصي بزمن.

١٤

عثمان بن عفان وغيره (قل هو الله أحد الله الصمد) مع أن القياس ثبوته.

العاشر : أنه ـ وإن لم يكتب خطا ـ إلا أن له علامة في الخط ، وهي تكرار الحركة ، وإذا دخل على الساكن كما في تنوين (الغالي) لجئ إلى رسمه خطا ، وسيأتي بيانه.

ويرسم في حالة النصب ألف في آخر الكلمة ، ولعله لما مر من ثبوته وقفا ، فرقا بين الأحوال. أنظر : الحكم الخامس من هذا الفصل.

* * *

١٥

الفصل الثالث

في أقسام التنوين

قد أنهوا أقسامه إلى عشرة ، اتفقوا على أربعة منها ، واختلفوا في الباقي ، أما المتفق عليه فهو :

الأول : تنوين الأمكنية : ويسمى تنوين الصرف ، والتمكن ، والتمكين ، أيضا.

وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف ، معرفةً كان كـ «زيد» أو نكرة كـ «رجل».

وفائدة : الدلالة على أن الاسم متأصل في الاسمية ، لأنه لم يشبه الحرف فيبنى ، ولا الفعل بوجود العلتين أو واحدة تقوم مقامهما فيمنع من الصرف ، ولذلك نقل عن الكسائي والفراء : أنه للفرق بين الاسم والفعل.

وحكى السيوطي في «همع الهوامع» عن قطرب والسهيلي : أنه يدخل فرقا بين المفرد والمضاف ، ومن ثم حذف في الإضافة (١٠).

الثاني : تنوين التنكير.

وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية ، فرقا بين معرفتها ونكرتها (١١).

ويقع سماعا في باب اسم الفعل ك «صه» بمعنى : اسكت سكوتا ما في وقت ما غير معين ، وإذا خلا عن التنوين صار بمعنى : اسكت السكوت الحالي.

وكذلك في باب أسماء الأصوات.

وقياسا في المختوم ب «وبه» كسيبويه ، فيكون المراد حينئذ : شخصا ممن سمي

__________________

(١٠) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ـ للسيوطي ـ ٢ / ٧٩ ، طبعة محمد بدر الدين النعساني.

(١١) الكواكب الدرية ١ / ٤٤٥ ، شرح ابن عقيل : ٣.

١٦

بهذا الاسم ، وإذا حذف منه صار معرفة علما على المشهور بين النحاة.

استدراك :

قال ـ الفاضل عصام الأسفرايني ني حاشيته على لفوائد الضيائية ما لفظه : وقال في «ص» تنوين «صه» للفرق بين الوصل والوقف ، فعند الوصل تنون ، وقيل للفرق بين المعرفة والنكرة ، فمقتضى كلامه ثبوت قسم للتنوين هو الفارق بين الوصل والوقف (١٢).

تنبيهان :

الأول : اختلفوا في تنوين «رجل» هل يدل ـ مع الأمكنية ـ على التنكير ، أم لا؟

فقال بعضهم : إنه يدل عليهما.

ورده ابن هشام في المغني : بأنه لو سميت به رجلا ، بقي ذلك التنوين بعينه مع زوال التنكير (١٣).

وكأنه أخذه من ابن الحاجب فراجع (١٤).

وقال نجم الأئمة الشيخ الرضي رحمه‌الله في شرح الكافية : وأنا لا أرى منعا من أن يكون تنوين واحد للتمكن والتنكير معا ، فرب حرف يفيد فائدتين كالألف والواو في «مسلمان» و «مسلمون» فنقول : التنوين في (رجل) يفيد التنكير أيضا ، فإذا سميت بالاسم تمحضت للتمكن (١٥).

قال ابن معصوم المدني رحمه‌الله في «الحدائق الندية» : وعلى هذا يكون

__________________

(١٢) الفوائد الضيائية : ٢٩١.

(١٣) مغني اللبيب ١ / ٤٤٥.

(١٤) رابع : حاشية الشمني على المغني ٢ / ٩٦.

(١٥) لاحظ : شرح الكافية ١ / ٤٥ بتحقيق الدكتور يوسف حسن عمر ، و ١ / ١٣ طبع شركة الصحافة العثمانية.

١٧

تنوين التنكير المختص بالصوت واسم الفعل ، هو المتمحض للدلالة على التنكير كما قاله بعضهم (١٦).

قلت : وكلام الرضي رضي‌الله‌عنه هو المرضي في هذا الباب.

الثاني : علم مما تقدم أن بين تنويني التمكن والتنكير عموما وخصوصا من وجه :

فمادة الاجتماع في تنوين (رجل).

ومادة الافتراق لتنوين التمكن في (زيد) ـ علما ـ.

ومادة الافتراق لتنوين التنكير : (سيبويه) ـ غير علم ـ.

قاله سعد الله في حاشيته على الفوائد الضيائية (١٧).

الثالث : تنوين المقابلة.

وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم ك (مسلمات) ، وجعل هذا التنوين مقابل (نون الجمع) في جمع المذكر السالم ، إذ الألف والتاء ـ كلاهما ـ بمنزلة الواو في جمع المذكر السالم ، فتبقى النون ويقابلها التنوين.

قال ابن هشام في مغني اللبيب : وقيل هو عوض عن الفتحة نصبا.

وأضاف : ولو كان كذلك لم يوجد في الرفع والجر ، ثم الفتحة قد عوض عنها الكسرة ، فما هذا العوض الثاني؟ (١٨).

ثم لا يخفى أنه ليس تنوين تمكين ولا تنوين تنكير ، لدخوله على غير المنصرف بالعلمية والتأنيث كما في «عرفات» علما ، مع أن تنوين التمكين لا يدخل ما منع من الصرف ، ولأن تنوين التنكير لا يلحق المعارف ـ كما مر آنفا ـ.

__________________

(١٦) الحدائق الندية : ١٤.

(١٧) الفوائد الضيائية : ٢٩١.

(١٨) مغني اللبيب ١ / ٤٤٥.

١٨

الرابع : تنوين العوض.

وهو اللاحق عوضا عن حرف أصلي أو زائد ، أو عن مضاف إليه مفردا أو جملة ، فهذه أقسام أربعة :

الأول : ما كان عوضا عن حرف أصلي : كتنوين «جوار» في حالة الرفع والجر ، فإن أصله «جواري» على وزن «مساجد» حذفت منه الياء تخفيفيا ، لثقل الضمة والكسرة على الياء ، وعوض عنها التنوين ، وكذا في «غواش» من الجموع المعتلة على وزن (فواعل).

وقال المبرد : هو عوض عن الحركة في الياء المحذوفة.

ورد بلزوم التعويض عن كل حركة محذوفة كما في كلمة «حبلى» (١٩).

وقال الأخفش : التنوين في «جوار» للتمكين ، والاسم منصرف ، لخروجه عن وزن «مساجد» بحذف الياء.

ورد بأن حذفها للتخفيف ، فهي منوية ومقدرة (٢٠) ، وقد اشتهر : أن المقدر كالمذكور.

الثاني : ما كان عوضا عن حرف زائد : كتنوين «جندل» ، فإن أصله «جنادل» حذفت الألف ، وعوض عنها التنوين ، قاله ابن مالك.

قال ابن هشام : والذي يظهر خلافه ، وأنه تنوين الصرف (٢١).

قلت : لا منافاة بين كونه للعوض والصرف ، كما مر مثله عن الرضي في تنوين «رجل» حيث جعله للتمكين والتنكير ـ إذا لم يكن علما ـ اللهم إلا أن يقال : إن حذف الألف من «جنادل» لا ينقص الكلمة حتى يحتاج إلى التعويض عنها ، لأن الكلمة تصير بحذف الألف «جندل» وهو المفرد ، بخلاف ما حذف من «جواري».

__________________

(١٩) لاحظ : مغني اللبيب ١ / ٤٤٦.

(٢٠) راجع المغني ١ / ٤٤٦.

(٢١) راجع : المغني ١ / ٤٤٦.

١٩

الثالث : ما كان عوضا عن المضاف إليه إذا كان مفردا ، كتنوين «كل» و «بعض» إذا قطعا عن الإضافة ، كما في قوله تعالى : (وكل في فلك يسبحون) (٢٢) أي وكل أحد ، وقوله تعالى : (ورفعنا بعضهم فوق بعض) (٢٣) أي فوق بعضهم.

هذا ، ولكن قال الأزهري في التصريح : التحقيق أن تنوينهما تنوين تمكين يذهب مع الإضافة ويثبت مع عدمها (٢٤).

ووافقه على ذلك ابن معصوم رحمه‌الله في حدائقه حيث قال : والمحققون على أن التنوين في ذلك للتمكين ، رجع لزوال الإضافة التي كانت تعارضه (٢٥).

ومما يدخل في هذا القسم «أي» في قوله تعالى : (أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى) (٢٦).

الرابع : ما كان عوضا عن المضاف إليه إذا كان جملة ، كتنوين «إذ» في نحو «يومئذ» ، وتقديره «يوم إذ كان ....» ثم حذفت الجملة المضاف إليها «إذ» وعوض عنها التنوين ، وعند التقاء الساكنين في الذال والتنوين كسرت الذال.

وكذلك التنوين في «حينئذ» و «ساعتئذ» و «عامئذ» وكل أسماء الزمان إذا أضيفت إلى «إذ» (٢٧).

تنبيه :

إعلم أن هذه التنوينات الأربعة مختصة بالأسماء. فلا تلحق غيرها بالاتفاق ، لأنها لمعان لا توجد إلا فيه ، كما ذكرنا في فصل الأحكام آنفا. أنظر : الحكم الأول.

__________________

(٢٢) سورة الأنبياء ٢١ : ٣٣.

(٢٣) سورة الزخرف ٤٣ : ٣٢.

(٢٤) شرح التصريح على التوضيح ١ / ٢٠.

(٢٥) الحدائق الندية : ١٤.

(٢٦) سورة الإسراء ١٧ : ١١٠.

(٢٧) جواهر الأدب : ٧٢.

٢٠