🚘

تراثنا ـ العدد [ 15 ] - ج ١٥

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 15 ] - ج ١٥

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: مهر
🚘 نسخة غير مصححة

١

الفهرس

كلمة التحرير

ثلمة الإسلام.................................................................. ٧

التسميات .. طليعة المؤلفات في الحضارة الإسلامية

.................................................... السيد محمدرضا الحسيني ١١

أهل البيت ـ عليهم السلام ـ في المكتبة العربية (٨)

.................................................... السيد عبدالعزيز الطباطبائي ٧٦

رأي في اُصول النحو وصلته باُصول الفقه

........................................... الدكتور السيد مصطفى جمال الدين ٩٨

٢

فقه القرآن في التراث الشيعيّ (١)

...................................... الشيخ محمدعلي الحائري الخرم آبادي ١٥٢

مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام

............................................................. اُسامة آل جعفر ١٧٠

من ذخائر التراث

مختصر «إثبات الرجعة» ـ للفضل بن شاذان

............................................... تحقيق : السيد باسم الموسوي ١٩٣

من أنباء التراث............................................................. ٢٢٣

٣
٤

٥
٦

كلمة التحرير

ثلمة الإسلام!

قال الصادق عليه‌السلام : (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ).

لقد هز كيان العالم الإسلامي صدى نبأ وفاة إمام الأمة ، قائد الجمهورية الإسلامية ، المرجع العظيم آية الله العظمى السيد الخميني قدس الله روحه الذي قاد الأمة الإسلامية في مطلع القرن الخامس عشر الهجري بجدارة لا يملكها إلا عظماء الرجال ، وساقها إلى مجدها الأثيل ، وأبرز ما تمتع به من علم وحكمة وسياسة وإيمان ، فاستحق ـ بكل الحق ـ وسام التجديد ، فكان (مجدد الإسلام) في مطلع هذا القرن.

ولقد استمسكت الأمة بعروة قيادته الوثقى ، مطمئنة بأنها قيادة ربانية ، رسالية ، إمامية ، تمتلك كل مقومات القيادة الإلهية ، وتتمثل فيها السيرة النبوية ، وتسير على المناهج العلوية ، وتتبع طريقة أئمة أهل البيت المعصومين عليهم‌السلام.

وكانت من فلتات التاريخ أن تجمعت في شخص الإمام القائد ما مكنه من تسنم المقام الأسمى في العلم والعمل ، فكان واحدا من كبار العلماء بالشريعة الإسلامية ومن فقهاء الإسلام العظام ، ومن مراجع التقليد في الفتوى والأحكام ،

٧

وكان من أصحاب الآراء الرصينة في الحوزات العلمية في قم والنجف ، فكانت له مدرسته التي تكاملت فيها حلقات الدروس الفقهية والأصولية ، والفلسفية ، وبالمستوى الأعلى ، وتخرج على يديه جماعة من أعيان الفضلاء الذين تدور عليهم رحى الدراسة الدينية ، وفيهم مرشحون للمرجعية.

ولقد أغنى سماحته المكتبة الفقهية والأصولية بمؤلفات قيمة ، ذات المستوى العلمي الرفيع ، سواء ما كتبه بقلمه الشريف ، أو ما كتب تقريرا لأبحاثه ودروسه.

ولسماحته مقام شامخ في مجال علم الأخلاق والعرفان الإسلامي وتهذيب النفس ، بل كان أوحديا بين أساتذة هذا الفن ، وله فيه إبداعات فذة ، بذ بها الأقدمين ، وخضع لها من اطلع عليها من المتأخرين.

وتشهد آثاره القيمة في هذا المجال على قدم راسخة ، وغور بعيد ، ونظرة عميقة ، فهذه مؤلفاته الرائعة في العرفان تذهل الأفكار والأذهان ، وهذا شعره العرفاني يقف أمامه الإنسان حيران ، مما يحويه من بعيد المعنى ، ورقة العاطفة ، وجمال اللفظ ، وصدق الوجدان.

ولقد كان رضوان الله عليه يواظب على تطبيق آرائه الأخلاقية ونظرياته العرفانية على الحياة تطبيقا كاملا ، بحيث يراه العلماء مثالا مجسدا للأخلاق الفاضلة الكريمة.

وتكللت جهوده ومساعيه بقيادة الثورة الإسلامية المباركة ، حيث استفاد فيها من كل ملكاته القدسية العلمية والأخلاقية والعرفانية.

فأبدى شجاعة باهرة في مقاومة السلطات الجائرة المتحكمة بأقطار المسلمين ، إلى حد السجن ، والنفي ، والمطاردة ، ووجه سهام حملاته على المستعمرين الحاقدين على الإسلام والمسلمين ، الذين كانوا هم السبب في تأخر البلاد الإسلامية وإحداث البلابل فيها.

ولقد أثبت في هذا المجال ـ أيضا ـ جدارة كانت الأمة تأملها فيه ، وأبدى حنكة وتدبيرا وبعد نظر ، وتجلد بالصبر على المكاره ، وتحلى بالثبات وسار بعزم

٨

وتصميم وجد.

ونفث ـ بكل قوة ـ في المسلمين روح الثقة بالنفس ، والاطمئنان بالنصر الإلهي ، وعرفهم بمواقع الضعف والقوة ، وأوقفهم على ما يلزم للسير نحو الفوز الأكبر ، الذي هو تحقيق حكم الإسلام ، فأثار في المسلمين الشعور بالمسؤولية تجاه ما يحدث حواليهم.

ولقد يسر الله على يديه تحقيق الأمل البعيد ، بإنشاء الحكومة الإسلامية ، ذلك الأمل الذي كان مغمورا في قلوب الملايين من مسلمي العالم والذي غطاه غبار القرون باليأس.

فكانت ضياءا ونورا في القلوب ، وقوة وروحا في الأجساد وأحيى الله ـ بما قام به الإمام ـ كل ما مات في قلوب المسلمين من أمل وتطلع ورجاء ، وأتم الحجة بذلك ، وأمات بدعوته الواضحة الصريحة كل دعوات الباطل ، فاندحرت بحركته كل الحركات الاستعمارية المشبوهة ، من شرقية وغربية ، إسلامية وعلمانية ، كانت تدعو إلى غير الحق!.

وقيض الله للإمام أمة الإسلام ، التي وجدت فيه خير إمام قائد ، وخير مرجع رائد ، فكانت خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، انقادت له ، وتحركت طوع إرادته وإرشادته ، ونصرته وآزرته ، معتمدة على الله ، ومتضيئة بنور هداه.

حتى أثكلت بفقده ـ على حين غرة من الدهر ـ فبكته الملايين في أرجاء المعمورة ، ولطمت الصدور ، وأسبلت الدموع ، ولبست أثواب الحزن والحداد.

وشاء الله أن يكون لوفاته دوي كالصاعقة على أعداء الله ، فكانت وفاته مناسبة مشهودة لإظهار عظمة الإسلام ووفاء المسلمين لقائدهم العظيم ، ولئن فقدناه اليوم ـ فقد عز على التاريخ أن يأتي بمثله.

هيهات ، لم يأت الزمان بمثله

ـ إن الزمان بمثله لعقيم

وما أجدره بأن نقول في رثائه :

٩

لا صوت الناعي بفقدك إنه

ـ يوم على آل الرسول عظيم

إن كنت قد غيبت في جدث الثرى

ـ فالعدل والتوحيد فيك مقيم

أما أنت ـ أيها الإمام يا روح الله ـ فقد استرحت من هم الدنيا وغمها ، ووفدت على الرب الرؤوف ، وعلى جدك المصطفى ، وأبيك المرتضى ، وأمك الزهراء ... فهنيئا لك ما آتاك الله في الدنيا من حسن الذكر ، ورضي عنك وأرضاك وجعل الجنة مأواك ، ووفقنا للسير على خطاك.

وسلام عليك يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا.

أسرة التحرير.

١٠

التسميات

طليعة المؤلفات في الحضارة الإسلامية

موضوعها ، ومنهج تأليفها ، وفهرست أسمائها.

السيد محمد رضا الحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين ، محمد الصادق الأمين ، وعلى الأئمة الأطهار المعصومين من آله المتقين ، وعلى أتباعهم وأشياعهم أبد الأبدين.

وبعد :

فإن مما وفقني له ربي ـ والحمد له على كل ما أنعم علينا من نعمه الظاهرة والباطنة ـ : أني وقفت على اثنتين من نوادر التراث الإسلامي ، وهما :

١ ـ تسمية من قتل مع الحسين عليه‌السلام ، للفضل بن الزبير الرسان الأسدي الكوفي ، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما‌السلام.

٢ ـ تسمية من شهد مع علي عليه‌السلام حروبه ، لعبيد الله بن أبي رافع المدني ، كاتب الإمام عليه‌السلام.

فتوفرت لي أسباب العمل فيهما ، وبذل ما يسعني من الجهد والتحقيق حولهما.

ولقد لفت نظري فيهما أنهما يشتركان في العنوان ، فكل منهما يبدأ بكلمة (تسمية ...) كما يشتركان في منهج عرض ما فيهما من المطالب.

١١

وقد شعرت من خلال هذا الاشتراك أن أمرا ما لا بد أن يكون هو سبب هذا الاشتراك ، دون مجرد الصدفة.

وبعد المتابعة وجدت أن مؤلفات أخرى تحمل نفس هذا العنوان ، وتسير على نفس هذا المنهج ، بما أمكن معه الاقتناع بأن هناك طورا خاصا من أطوار التأليف تدعى كتبه (التسميات) وأن لها منهجا خاصا.

فما هو ذلك الطور؟

وما هو ذلك المنهج؟

وكم هي المؤلفات المعنونة بهذا العنوان؟

وخلال عملي في الكتابين ، وقفت على أمور عديدة ، استدعت مني متابعة أوفر ، وجهدا أكثر كانت ثمرته هذا البحث ، الذي أقدمه إلى إخوتي العلماء والمحققين كي يسهموا في بلورته ، دعما لهذا الطور من التراث المجيد.

وتلك الأمور نبحثها تحت الأبواب التالية :

١ ـ متى بدأ عنوان (التسمية) للمؤلفات؟ وإلى م استمر؟

٢ ـ ما هو أول كتاب ألف بهذا العنوان؟

٣ ـ في أي من العلوم الإسلامية ، تصنف هذه الكتب؟

٤ ـ هل للتسميات منهج محدد ، أو خط مشترك؟

٥ ـ كيف يستفاد من هذه الكتب؟

٦ ـ دليل بما وقفنا عليه من أسماء هذه الكتب.

ومما ينبغي إلفات النظر إليه أن هذا البحث إذا لم يكن قد استوفى حقه من الإشباع ، فذلك لكونه مبتكرا ، غير مسبوق بشئ من قبل أهل الفن ، وحسب ذلك عذرا مقبولا عند كرام الناس.

والحمد لله على هذا التوفيق ، ونسأله العصمة عن الزلل والخطأ ، إنه

١٢

الهادي إلى سواء الطريق.

وكتب

السيد محمد رضا الحسيني

١٣

١ ـ متى بدأ عنوان (التسمية) للمؤلفات؟ وإلى م استمر؟

إن المؤلفات والكتب ـ تارة ـ تأخذ أسماءها من موضوعاتها التي تبحث فيها.

و ـ أخرى ـ يجعل لها اسم وعنوان خاص.

فمن الأول :

مؤلفات في الحديث الشريف ، يسمى الواحد منها ب (حديث فلان) مضافا إلى راويه ، أو مؤلفه ، وكذلك (تفسير القرآن) وقد يقال (تفسير فلان) مضافا إلى مؤلفه.

وهذا القسم من المؤلفات سماه شيخنا العلامة الطهراني بالاسم (النوعي) ونسميه نحن الاسم (الموضوعي) للكتاب ، لأنه اسم مأخوذ من موضوعه الذي يبحث فيه ، كما قلنا.

وقد جرى رواد التأليف عند المسلمين على هذا الطرز ، فأكثر ما بأيدينا من كتبهم ومؤلفاتهم تجد في عناوينها وأسمائها ذكر موضوعاتها بوضوح.

وقد يضاف على عنوان الكتاب ، كلمة (جزء) أو (صحيفة) أو (كتاب) فيقال : جزء فلان في الحديث ، أو : صحيفة فلان في الحديث ، أو : كتاب فلان في التفسير ، وهكذا.

أو : كتاب الحديث ، أو : كتاب التفسير ، أو : جزء الطب ، وهكذا.

وقد يأخذ العنوان اسم قسم من الموضوع العام ، كما تسمى بعض الكتب ب (المسند) باعتبار أن (المسند) هو واحد من أنواع الحديث وكذلك الكتب المسماة ب (الصحيح) أو (الغريب).

وكذلك : (غريب القرآن) ، الذي هو نوع من تفسير القرآن ، وتأويل مشكل القرآن ، أو الناسخ والمنسوخ ، أو ما نزل من القرآن في كذا ، أو أسباب النزول ...

١٤

فكل هذه الأسماء التي تسمى بها الكتب ، هي معبرة عن موضوعات تلك الكتب.

ومن الثاني :

ما هو المتداول ـ حتى اليوم ـ من وضع عناوين خاصة للكتب ، وقد سماه شيخنا العلامة الطهراني بالاسم (العلمي) للكتاب ، نسبة إلى (العلم) الذي هو من أقسام المعارف عند اللغويين والنحاة ، باعتبار أن ذلك الاسم قد وضعه مؤلفه علما على كتابه ، كما يسمى كل شخص باسم يعتبر علما واسما له.

ولا ريب أن هذا الطرز من أسماء الكتب ، متأخر ـ وجودا ـ عن الطرز الأول ، والدليل على ذلك : أن أكثر الكتب والمؤلفات المأثورة عن القدماء لا يحمل عنوانا علميا خاصا ، بل غالبها يحمل الاسم الموضوعي العام ، وحتى القليل من مؤلفات القدماء ، الذي يحمل اسما علميا مثل (الصحيفة الصادقة) المنسوبة إلى عبد الله بن عمرو ، فإن هذا العنوان لا يعدو أن يكون صفة وصفت بها الصحيفة.

كما أنا كلما توغلنا في السنين الهجرية نشاهد وجود الكتب الحاملة للعناوين العلمية ، والأسماء الخاصة ، بكثرة ملحوظة.

وعلى هذا :

فلا بد أن يصاغ السؤال على النحو الآتي : متى بدأ العنوان العلمي للكتب؟

ونحن لا نبحث عن هذا فعلا ، فإن الإجابة عليه تستدعي جهدا خاصا ، له مجاله الخاص ، وأهله المختصون.

وعنوان (التسمية) هو من الطرز الأول فإن كلمة (التسمية) لها إطلاقات :

فقد تطلق : (التسمية) من الفعل سمى يسمي : بمعنى وضع الاسم للشخص ، أو الشئ ، مثل : سمى فلان ابنه زيدا ، أو بزيد.

١٥

وبهذا الاطلاق ألف الوحيد البهبهاني كتاب (تسمية بعض الأئمة أولادهم بأسماء الجائرين) (١) وكذلك الميرزا التنكابني كتاب (تسمية الأئمة أولادهم بأسماء الخلفاء وذكر عللها) (٢).

وقد تطلق (التسمية) من الفعل سمى يسمي : بمعنى ذكر اسم الشخص ، مثل : سمى فلان إخوته ، أي ذكر أسماءهم.

وقد اعترف اللغويون بهذين المعنيين ، وهما مستعملان عند العرف العام أيضا.

ولكلمة (التسمية) إطلاق خاص عند بعض الفقهاء ، وبعض علماء القرآن ، وهو خصوص تلاوة آية (بسم الله الرحمن الرحيم).

وقد ورد هذا الاطلاق في أسماء بعض المؤلفات :

مثل كتاب (التسمية في فقه أهل البيت عليهم‌السلام بالأخبار) لابن عقدة الحافظ الكوفي (٣).

وكتابان بعنوان (رسالة في التسمية) وردا في فهرس مكتبة برلين بألمانيا الغربية ، برقمي ٢٢٦١ و ٣٢٦٤.

وقد عبر الرشداني (ت ٥٩٣) عن (بسم الله الرحمن الرحيم) بكلمة (التسمية) وكذلك من تبعه من شراحه والمعلقين عليه مثل : ابن همام في (فتح القدير) والخوارزمي في (الكفاية) والبابرتي في (العناية) وسعدي چلبي في (حاشيته) انظر جميع ذلك في فتح القدير (٤).

وقال الجزيري في سنن القراءة في الصلاة : ومنها (التسمية) في كل ركعة قبل الفاتحة ، بأن يقول : (بسم الله الرحمن الرحيم) وهي سنة عند الحنفية

__________________

(١) معالم العلماء : ١٤ رقم ٧٦.

(٢) شرح فتح القدير للعاجز الفقير ١ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ، طبع دار إحياء التراث العربي.

(٣) الفقه على المذاهب الأربعة ١ / ٣٥٧.

(٤) الذريعة ١١ / ١٤٧.

١٦

والحنابلة ، أما الشافعية فيقولون إنها فرض ، والمالكية يقولون إنها مكروهة (٥).

ولكن الأشهر إطلاق كلمة (البسملة) على هذه الآية ، وتلاوتها ، يقال : بسمل يبسمل بسملة ، إذا قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم).

وعلى كل حال : فإن هذا الاطلاق ، ليس إلا من المعنى اللغوي الثاني مع التحديد بذكر الآية المذكورة ، فالتسمية هنا بمعنى ذكر اسم الله تعالى بالخصوص.

ومن ذلك ما ورد في الحديث ، من قوله عليه الصلاة والسلام : (سموا ، وسمتوا ، ودنوا) قال ابن منظور : أي كلما أكلتم بين لقمتين ، فسموا الله عزوجل (٦).

وعنوان (التسمية) في كتب (التسميات) ليس بالإطلاق الثالث ، كما هو واضح.

وليس هو بالإطلاق الأول ، لأن مؤلفيها لم يريدوا أن يضعوا أسماء لمن جاء ذكرهم في تلك الكتب.

وإنما هو بالإطلاق الثاني ، أي بمعنى ذكر الأسماء.

فإن تلك الكتب تسرد أسماء المذكورين في واقعة أو حادثة ونحو ذلك ، كما سيأتي مفصلا.

فعنوان (التسمية) يؤدي بوضوح (موضوع) هذه الكتب ومحتواها ، من دون زيادة أو نقيصة.

فهذا العنوان ليس إلا (اسما موضوعيا) لهذه الكتب ، وقد عرفت أن ذلك هو الطرز الأول الذي كانت عليه أقدم المؤلفات.

أما أقدم كتاب حمل عنوان (التسمية) فسيأتي بيانه في الباب التالي.

وأما آخر ما عثرنا عليه فهو (تسمية من عرفن ممن أبهم في العمدة) لابن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة ٨٥٢.

__________________

(٥) الذريعة

١١ / ١٤٧.

(٦) لسان العرب

١٩ / ١٢٨.

١٧

٢ ـ ما هو أول كتاب ألف بهذا الاسم؟

يعد الأعلام ـ من مفهرسي الكتب ـ كتاب (تسمية من شهد مع علي عليه‌السلام حروبه) لعبيد الله بن أبي رافع ، أول كتاب في موضوعه (٧).

يقول شيخنا العلامة المولى آغا بزرك الطهراني ، شيخ الفهرسة الشيعية في كتابه العظيم (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) : (كتاب تسمية من شهد ...) (مؤلفه) هو أول من صنف في الإسلام ، في أسماء الرجال .... (٨).

ويقول ـ أيضا ـ : هو أول من صنف في المغازي ، والسير والرجال ، في الإسلام ، لم نعرف من سبقه فيه ، لأنه كتبه في عصر أمير المؤمنين عليه‌السلام الذي استشهد سنة الأربعين من الهجرة (٩).

ويقول ـ أيضا ـ : هو أول من دون أسماء الرجال ، لأنه كان في عصر أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان كاتبه (١٠).

فالشيخ الطهراني رحمه‌الله ، يؤكد على أمرين :

١ ـ أن ابن أبي رافع هو أول من صنف ، وأن كتابه (التسمية) هو أول كتاب في موضوعه.

٢ ـ أن الكتاب قد تم تأليفه في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام قبل سنة ٤٠ للهجرة.

والعلامة المحقق في تاريخ العلوم ، السيد حسن الصدر الكاظمي في كتابه العظيم (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام) يقول في ابن أبي رافع : أول من صنف

__________________

(٧) سيأتي في الباب الثالث : البحث في تعيين موضوع (التسميات).

(٨) الذريعة ١ / ٨٣.

(٩) الذريعة ٤ / ١٨١ رقم ٨٩٨.

(١٠) مصفى المقال في مصنفي علم الرجال : عمود ٢٥٨ ـ ٢٥٩.

١٨

في علم المغازي والسير ، في الإسلام ... لأني لم أعثر على من تقدمه في ذلك (١١).

وبعد أن ذكر تصنيف محمد بن إسحاق (ت ١٥١) وكذلك عروة بن الزبير (ت ٩٤) قال : فعبيد الله بن أبي رافع تقدمهما في تصنيفه المذكور على كل حال ، فهو أول من صنف في السير والمغازي (١٢).

والدليل على مدعاه : أن ابن أبي رافع (صنف ذلك في عهد أمير المؤمنين عليه‌السلام) (١٣).

فالسيد الصدر يؤكد على نفس ما ذكره الشيخ الطهراني ، من :

١ ـ أن ابن أبي رافع ، هو أول من صنف ، وأن كتابه (التسمية) هو أول مصنف في موضوعه.

٢ ـ أنه صنفه على عهد الإمام عليه‌السلام.

نقول :

أما الأمر الأول ـ مما أكدا عليه ـ فهو ما نهتم للتوصل إلى معرفة الحق فيه ، هنا ، في هذا الباب ، وسنذكر رأينا في نهايته.

وأما الأمر الثاني :

فبالرغم من تأكيد هذين العلمين عليه ، فإنا لم نتمكن من قبول دليلهما عليه ، خاصة بعد وقوفنا على نص كتاب ابن أبي رافع ، حيث لم نجد فيه أدنى إشارة إلى أن تأليفه قد تم في عهد الإمام عليه‌السلام وقبل استشهاده.

بل ، على العكس من ذلك ، فإن في الكتاب قرائن تشير إلى تأخر تأليفه عن ذلك العهد ، حيث اشتمل الكتاب على حوادث متأخرة زمنيا ، كقضية شهادة حجر بن عدي رضي‌الله‌عنه.

وبالنسبة إلى الأمر الأول نقول :

__________________

(١١) تأسيس الشيعة : ٢٣٢.

(١٢) تأسيس الشيعة : ٢٣٣.

(١٣) تأسيس الشيعة : ٢٣٤.

١٩

ظاهر ما بأيدينا من المؤلفات الأولى يؤيد ما قاله العلمان المذكوران ، فإن المؤلفين المعروفين في المغازي والسير كلهم متأخرون عن عصر ابن أبي رافع وفاة.

فقد حددت وفاة ابن أبي رافعه بحوالي سنة ٨٠ ه (١٤) ، بينما نجد أقدم من عرف له تأليف في المغازي ، وهو عروة بن الزبير ، قد توفي سنة ٩٣ على أقل تقدير ، أو سنة ٩٤ أو سنة ٩٦ (١٥) وقد ذكر خليفة : أنه يقال : إنه ـ يعني عروة ـ أول من ألف في السيرة (١٦).

ونقله الدكتور الأعظمي ، عن السخاوي في كتابه (الإعلان بالتوبيخ) ص ٤٨ (١٧).

وأكد ذلك ، مارسدن جونسن ، وقاله : إنه هو أول من دون السيرة بشكلها الذي عرف فيما بعد (١٨).

ووافقه الأعظمي ، ثم أضاف : قد أطبق الكتاب والمؤلفون ـ من القرن الثاني ، حتى الآن ـ على أن عروة بن الزبير كتب شيئا عن المغازي ، بل ألف كتابا في المغازي (١٩).

ونقول :

إن كان المراد بكلمة (المغازي) خصوص مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسل ـ كما هو ظاهر الكلمة ، والمنصرف منها عند إطلاقها ، أو بقرينة البحث عن عروة ـ فذلك أمر يعود التحقيق فيه إلى أهله.

وأما إذا كان المراد به مطلق الغزوات ، بما يشمل الحروب التي وقعت في

__________________

(١٤) مغازي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعروة : ١٨.

(١٥) المصدر السابق : ٤٤.

(١٦) كشف الظنون ٢ / ١٧٤٧.

(١٧) مغازي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لعروة : ٥٧.

(١٨) المغازي ، للواقدي ، المقدمة : ٢١.

(١٩) مغازي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لعروة : ٥٧.

٢٠