🚘

كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ٢

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]

كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ٢

المؤلف:

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]


المحقق: الدكتور رياض بن حسن الخوّام
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: المكتبة العصريّة
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

القسم الثاني

في الفعل (١)

الفعل ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، فقوله : ما دلّ على معنى كالجنس ، وقوله : في نفسه فصل يخرج الحرف ، وقوله : مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة يخرج الاسم.

واعلم أنّ الحدث والزمان هما جزءا الفعل ، وأحدهما مقارن للآخر ، والفعل يدلّ عليهما بالوضع ، وعلى كلّ منهما مفردا بالتضمّن ، ومن خواصّه دخول قد لما فيها من تقريب الماضي من الحال ، وذلك خاصّ بالفعل والسين وسوف ، لأنّ وضعهما للدلالة على الاستقبال ، والفعل مخصوص به الاستقبال ، ومن خواصّه أيضا لحوق الضمائر المتصلة البارزة المرفوعة نحو : ضربت ضربتما ضربتم ضربت ضربا ضربوا ضربن ، فهذه هي المختصّة بالفعل بخلاف الضمائر المستكنّة لدخولها الأسماء أيضا نحو : ضارب وضاربان وضاربون وبخلاف الضمائر التي ليست مرفوعة نحو : إنّه وله ، فإنّها لا اختصاص لشيء منها بالفعل ، وإنّما اختصّت المرفوعة البارزة بالفعل ، لأنّها فاعلة والفاعل مختصّ بالفعل حقيقة ، ومن خواصّه أيضا دخول تاء التأنيث الساكنة لأنّ وضعها ساكنة لتكون فرقا بين تاء الأسماء وتاء الأفعال (٢) فوجب اختصاصها.

__________________

(١) الكافية ، ٤١٥.

(٢) قال الرضي في شرح الكافية ، ١ / ٢٢٤ وكانت أولى بالسكون من التاء الاسمية لخفة الاسم وثقل الفعل.

٥

ذكر الفعل الماضي (١)

الماضي هو الفعل الدّالّ على زمان قبل زمان أنت فيه أعني زمان الحال من غير قرينة كلم ولمّا ، فما دلّ على زمان ، شامل لجميع الأفعال ، وخرج بقوله : قبل زمان أنت فيه ، المستقبل والحال ، وخرج بقوله : الفعل نحو : أمس ، فإنّه وإنّ دلّ على زمان قبل زمانك ، فإنّه ليس بفعل ، ويفهم من هذا التعريف تعريف المستقبل بأن يقال : ما دلّ على زمان بعد زمانك ، وتعريف الحال بأن يقال : ما دلّ على زمان هو زمان إخبارك ، والماضي مبنيّ على الفتح لفظا نحو : ضرب أو تقديرا نحو : رمى ، وبني على الفتح لكونه أخفّ ، وسكّنوا آخر الفعل / الماضي إذا اتصل به ضمير مرفوع متحرك نحو : ضربت وضربتما ، لأنّ الضمير المرفوع المتصل كالجزء فلمّا كان متحركا كرهوا بقاء الفعل الماضي متحرّكا لئلا يؤدي إلى توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، وإذا اتّصل بالفعل الماضي واو الجمع كقولك : ضربوا وقتلوا ضمّوا آخره ليناسب الواو (٢).

ذكر الفعل المضارع (٣)

وهو ما أشبه الاسم بأحد حروف نأيت ، ووجه المشابهة بين الفعل المضارع والاسم ، وقوع كلّ منهما مشتركا ومخصصا ، أما اشتراك الاسم فكرجل وأما تخصيصه فنحو : هذا الرجل ، وأمّا اشتراك الفعل المضارع فنحو : يضرب لكونه للحال والاستقبال ، وأمّا تخصيصه فنحو : سيضرب وسوف يضرب (٤) وأمّا معاني حروف نأيت ، فالهمزة للمتكلّم المفرد مذكّرا كان أو مؤنثا نحو : أضرب وآكل ، والنون قد تستعمل للواحد للتعظيم كقوله تعالى : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ)(٥) وللمتكلّم مع غيره نحو : نقوم مذكّرين كانا أو مؤنّثين أو أحدهما مذكرا والآخر مؤنثا

__________________

(١) الكافية ، ٤١٥.

(٢) شرح الوافية ، ٣٣٨ وانظر شرح المفصل ، ٧ / ٣ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤.

(٣) الكافية ، ٤١٥.

(٤) في علة إعراب الفعل المضارع وأوجه المشابهة بينه وبين الاسم انظر الإنصاف ، ٢ / ٥٤٦ وإيضاح المفصل ، ١ / ١١ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٢٦ وحاشية الصبان ، ١ / ٥٩.

(٥) من الآية ١٢ من سورة يوسف.

٦

ومجموعا كان أو مثنّى ، والتاء للمخاطب المذكّر ولمثنّاه وجمعه نحو : تضرب يا زيد وتضربان يا زيدان وتضربون يا زيدون ، وللمخاطب المؤنّث ولمثنّاه وجمعه نحو : تضربين يا هند وتضربان يا هندان ، وتضربن يا هندات ، وللمؤنث الغائبة والغائبتين نحو : هند تضرب والهندان تضربان ، قال الله تعالى : (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ)(١) والياء لكلّ غائب غير الغائبة والغائبتين كما تقدّم في التّاء فمثال ذلك (٢) : زيد يقوم والزيدان يقومان والزيدون يقومون ، وللجمع المؤنّث نحو : الهندات يقمن (٣).

واعلم أنّ الفعل المضارع إذا اتّصل به نون جماعة المؤنّث التي هي ضمير الفاعل رجع مبنيّا (٤) فلم تعمل فيه العوامل لما سنذكر نحو : أنتنّ تضربن وهنّ يضربن ولا تضربن ، واعلم أنّ نحو ؛ يفعلان ويفعلون ليس تثنية للفعل ، ولا جمعا له ، لأنّ الأفعال لا تثنّى ولا تجمع ؛ لأنّ الغرض من التثنية والجمع الدلالة على الكثرة ؛ ولفظ الفعل يعبّر به عن القليل والكثير فإنّ نحو قولك : قام زيد ، محتمل أن يكون قد قام مرارا أو قام مرة ، وإنّما التثنية والجمع في يفعلان ويفعلون للفاعل خاصّة ، فإنّ الألف في يفعلان اسم وهي ضمير الفاعل وليست كالألف في الزيدان لأنّها حرف (٥) وهي في يضربان اسم ، وكذلك القول (٦) في واو يضربون ونحوه فإنّها اسم وهو ضمير الفاعل ، وواو زيدون حرف ، وكذلك الياء في تضربين ضمير الفاعل وهي اسم وإذا قلت : الهندات ضربن وقمن فالنون اسم وهو ضمير راجع على الهندات وإذا قلت : قمن الهندات فالنون حرف مؤذن بأنّ الفعل للمؤنّث على لغة أكلوني البراغيث مثل التاء في : قامت هند (٧) ، ولا يجوز أن تكون ضميرا لئلا يلزم الإضمار قبل الذّكر ،

__________________

(١) من الآية ٢٣ من سورة القصص.

(٢) بعدها في الأصل مشطوب عليه «الياء للغائبين المذكرين».

(٣) شرح الوافية ، ٣٤٠.

(٤) غير واضحة في الأصل.

(٥) انظر في هذه المسألة الكتاب ، ٢ / ٤٠ وشرح المفصل ، ٧ / ٧ ـ ٨ وشرح ابن عقيل ، ٢ / ٧٩ ـ ٨٢ وشرح التصريح ، ١ / ٢٧٦ وهمع الهوامع ، ١ / ١٦٠ وشرح الأشموني ، ٢ / ٤٦.

(٦) في الأصل للقول.

(٧) في الكتاب ، ٢ / ٤٠ واعلم أن من العرب من يقول : ضربوني قومك وضرباني أخواك ، فشبهوا هذا بالتاء

٧

وأمّا الياء في نحو : اضربي واخرجي ، فإنها اسم وهي ضمير الفاعل (١) وقال بعضهم : إنّها حرف علامة للتأنيث والفاعل مستكنّ (٢) كما في المذكّر نحو : قم واذهب ، والأول أصحّ (٣). وأمّا حركات حروف المضارعة (٤) فقد ضمّت في الرباعي خاصّة وهو ما كان على أربعة أحرف (٥) نحو : أكرم وكرّم ودحرج وقاتل ، تقول : يكرم ويكرّم ويدحرج ويقاتل بضمّ الياء في ذلك كلّه ، وفتحت فيما سوى الرباعي سواء نقص عن الرباعي نحو : يضرب أو زاد عليه نحو : ينطلق وشذّ الضمّ في فعلين من الخماسي ، وهما أهراق يهريق ، واسطاع يسطيع ، لأنّ الأصل أراق وأطاع فزيدت الهاء والسين على غير قياس (٦) وإنّما أعرب المضارع دون غيره من الأفعال لمشابهته الاسم كما مرّ ، وإعرابه مشروط بأمرين (٧). أحدهما : عدم إتصاله بنون التأكيد خفيفة كانت أو ثقيلة كمثل : هل تضربن يا رجل ، وهل تضربنّ يا رجل ، والثاني : عدم إتصاله بنون جمع الإناث نحو : تضربن يا هندات والهندات يضربن حسبما تقدّم ، وإنّما بني مع نون التأكيد ، لأنّه لو أعرب على ما قبل النون لالتبس مع من هو له (٨) ، ولو أعرب على النون لكان إعرابا على ما أشبه التنوين فكان ذلك مانعا من إعرابه (٩) وإنّما بني مع نون جمع المؤنّث لأنّه لو أعرب بالحركات لكان على خلاف قياس إعراب فعل الجمع ، ولو أعرب بالنون لأدّى إلى الجمع بين ضميرين أو نونين مع

__________________

التي يظهرونها في قالت فلانة ، وكأنّهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث ، وهي قليلة ، وهي لغة طيّ أو أزد شنوءة وبلحارث المغني ، ١ / ٤٧٨.

(١) هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وذهب المازني والأخفش إلى أنها حرف انظر الكتاب ، ٢ / ٣٦٨ وشرح المفصل ، ٧ / ٧ وشرح التصريح ، ١ / ٩٩.

(٢) غير واضحة في الأصل.

(٣) شرح المفصل ، ٧ / ٧ ـ ٨ وشرح التصريح ، ١ / ٩٩.

(٤) الكافية ، ٤١٦.

(٥) بعدها مشطوب عليه «سواء أكانت أصلية أو زائدة».

(٦) الكتاب ، ٤ / ٢٨٥.

(٧) الكافية ، ٤١٦.

(٨) أي لم يعلم المقصود أهو مفرد أم جمع في نحو قولنا : هل تضربنّ.

(٩) شرح الكافية ، ٢ / ٢٢٨.

٨

مخالفة أخواته فلذلك بني (١).

ذكر إعراب المضارع (٢)

وهو رفع ونصب وجزم ، لأنّ مشابهته بالاسم لمّا كانت قوية أعرب من ثلاث جهات كإعرابه ، والجزم فيه عوض الجرّ ، وليس إعراب الأفعال لمعنى الفاعليّة والمفعوليّة الموجودة في الأسماء ، ولكن دخلها الإعراب على وجه من الشّبه اللفظي (٣) ، والفعل المضارع الصحيح (٤) إذا لم يتصل به ضمير التّثنية مطلقا ولا ضمير الجمع المذكّر خاصة ، ولا ضمير المخاطبة وكانت لامه صحيحة وهو الفعل الذي لا يكون في آخره ألف ولا واو ولا ياء نحو : تضرب ، فإعرابه بالضمّة حال الرفع وبالفتحة حال النصب وبالسكون حال الجزم ، تقول : هو يضرب ولن يضرب ولم يضرب ، وأمّا الأفعال المتصل بها الضمير البارز المرفوع وهي خمسة كما سنذكر قريبا فإنّها لا تعرب بالحركات بل بإثبات النون وحذفها.

ذكر إعراب الفعل المعتلّ (٥)

المعتلّ إن كان آخره ياء أو واوا فرفعه بضمّة مقدّرة ، والنصب بفتحة ملفوظ بها ، وجزمه بالحذف كقولك : زيد يغزو ولن يغزو ولم يغز ، وكذلك القول فيما آخره ياء نحو : زيد يرمي ولن يرمي ولم يرم ، وإن كان معتلّا بالألف فرفعه ونصبه بضمّة مقدّرة لامتناع تحريكها ، وجزمه بحذف الألف كقولك : زيد يخشى ولن يخشى ولم يخش ، وأمّا قوله تعالى : (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى)(٦) فيحتمل أن تكون لا نافية ، فيكون التقدير : نقرئك قراءة لا تنساها (٧) وقد كثر في قولهم لم يكن حتى جاز حذف النون

__________________

(١) شرح الكافية ، ٢ / ٢٢٩.

(٢) الكافية ، ٤١٦.

(٣) شرح الوافية ، ٣٤١.

(٤) الكافية ، ٤١٦.

(٥) الكافية ، ٤١٦.

(٦) الآية ٦ من سورة الأعلى.

(٧) قال العكبري في التبيان ، ٢ / ١٢٨٣ لا نافية أي فما تنسى ، وقيل : هي للنهي ولم تجزم لتوافق رؤوس الآي ، وقيل : الألف ناشئة عن إشباع الفتحة.

٩

على وجه التخفيف فقالوا / لم يك ولم يجز في غيره نحو : لم يخن ، وضعف حذفها في نحو : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ)(١) لقوّتها بالحركة (٢).

ذكر إعراب الأفعال (٣) التي تقدّم أنّ إعرابها بإثبات النون وحذفها ، وهي الأفعال المتصل بها الضمير المرفوع البارز : (٤)

وهي خمسة :

الأول : الفعل المتصل به ضمير المثنّى المخاطب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو : تضربان يا زيدان ، وتضربان يا هندان.

الثاني : المتصل به ضمير المثنّى الغائب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو : الزيدان يضربان ، والهندان تضربان بتاء مثنّاة من فوقها.

الثالث : المتصل به ضمير جمع المذكرين المخاطبين نحو : أنتم تضربون.

الرابع : المتصل به ضمير جمع المذكرين الغائبين نحو : هم يضربون.

الخامس : المتصل به ضمير المؤنّث المخاطبة نحو : أنت تضربين.

وإعراب هذه الأنواع الخمسة بالحرف ، رفعها بإثبات النون ، ونصبها وجزمها بحذف النون نحو : لم يضربا لم يضربوا لم تضربي ، لن يضربا لن يضربوا لن تضربي ، ومنه قوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ)(٥) ، وكأنّهم لمّا حملوا النصب على الخفض في ضاربين وضاربين (٦) حملوا النصب على الجزم في تضربان ويضربون وتضربون وتضربين ، لئلا يكون للفعل على الاسم مزية.

__________________

(١) من الآية ١ من سورة البينة ، وقد أجاز يونس الحذف ولم يعتد بالحركة العارضة لالتقاء الساكنين. انظر الكتاب ، ١ / ٢٦٤ وشرح التصريح ، ١ / ١٩٦ والهمع ، ١ / ١٢٢.

(٢) شرح الوافية ، ٣٤٢ والنقل منه.

(٣) هو في الأصل بمداد أحمر وما بعده بمداد أسود ورأينا جمعهما ليتسق الكلام.

(٤) الكافية ، ٤١٦.

(٥) من الآية ٢٤ من سورة البقرة.

(٦) ضاربين مثال المثنى ، وضاربين مثال الجمع فكما حملوا في التثنية والجمع النصب على الخفض حملوا النصب على الجزم في الأمثلة الخمسة. وانظر شرح الوافية ، ٣٤٣.

١٠

ذكر الفعل المضارع (١) المرفوع (٢)

ويرتفع المضارع إذا تجرّد عن الناصب والجازم (٣) وهو مذهب الكوفيين ، ومذهب البصريين أنه مرتفع (٤) بوقوعه موقع الاسم (٥) كقولك : زيد يقوم فيقوم في موضع قائم ، لأن خبر المبتدأ في الأصل إنما يكون اسما مثله وكذلك قولك : مررت برجل يقوم ، هو في موضع قائم فالرافع له وقوعه موقع الاسم مرفوعا كان الاسم أو منصوبا أو مجرورا ، وقد أورد على مذهب البصريين أنّ الفعل يرتفع ولا يصحّ أن يقع موقع الاسم في قولك : كاد زيد يقوم ، إذ لا يقال : كاد زيد قائما ، وأجابوا : أن الأصل صحة وقوع الاسم موقع الفعل المذكور ، فيقال : كاد زيد قائما لكنّهم تركوا الأصل لغرض وهو أنّ معنى كاد زيد يقوم ، قارب زيد القيام فعدلوا عن الأصل إلى لفظ الفعل ، ليكون أدلّ على ما أرادوه من المقاربة وقد استعمل الأصل في قول الشاعر : (٦)

فأبت إلى فهم وما كدت آيبا

 ...

فهو على هذا واقع موقع الاسم.

ذكر الفعل المضارع (٧) المنصوب (٨)

وينتصب الفعل المضارع بأن ولن وإذن وكي ، وأمّا باقي الحروف كالفاء وأو

__________________

(١) في الأصل ذكر الفعل المرفوع.

(٢) الكافية ، ٤١٦.

(٣) بعدها مشطوب عليه «ورافعه خلوه عنهما».

(٤) بعدها مشطوب عليه «بعامل معنوي نظير المبتدأ والخبر في ذلك وذلك المعنى هو».

(٥) المسألة خلافية انظرها في الإنصاف ، ٢ / ٥٥٠ وإيضاح المفصل ، ٢ / ١٢ وشرح المفصل ، ٧ / ١٢ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٣١ والهمع ، ١ / ١٦٤.

(٦) البيت لتأبّط شرّا وعجزه :

وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

روي منسوبا له في شرح الحماسة ، للمرزوقي ، ١ / ٨٣ ، وشرح المفصل ، ٧ / ١٣ وشرح الشواهد ، للعيني ، ١ / ٢٥٩ وروي من غير نسبة في شرح المفصل ، ٧ / ١١٩ ـ ١٢٥ والإنصاف ، ٢ / ٥٥٤ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٣١ وشرح ابن عقيل ، ١ / ٣٢٥ وهمع الهوامع ، ١ / ١٣٠.

(٧) زيادة يتسق بها الكلام.

(٨) الكافية ، ٤١٦.

١١

والواو وحتّى واللام ، فالنصب إنّما هو بأن مقدرة بعدها.

فأن الناصبة : معناها الطّمع والرجاء المنافيان لمعلوم التحقّق ، ولذلك اشترط لها أن لا يكون قبلها فعل من أفعال العلم ؛ لأنّ الواقع بعد العلم معلوم التّحقق ، فلذلك لم تقع بعد العلم ومتى وقع بعد العلم أن فلا ينتصب / بها الفعل لأنّها تكون المخفّفة من الثقيلة لا الناصبة ويلزم المخففة من الثقيلة الواقعة بعد العلم أحد ثلاثة أشياء إمّا ؛ قد ، أو حرف استقبال ، أو حرف نفي ، كما سنذكر ذلك مع أنّ المشددة ، وإن وقعت أن المخففة بعد فعل ظنّ فيجوز أن تكون هي المخفّفة من الثقيلة ويلزمها حينئذ ما شرط فيها ويجوز أن تكون الناصبة كقوله تعالى : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(١) برفع تكون ونصبه في السبعة (٢) وإنّما جاز الوجهان ، لأنّ الظنّ إن رجح فيه التحقّق أجري مجرى العلم ، وإن رجح فيه الرجاء والشك لم يجر مجرى العلم وعملت حينئذ.

ولن : (٣) تنصب مطلقا ومعناها نفي المستقبل مثل لا ، إلّا أنّ لن آكد ، تقول لا أبرح ، فإذا أكدت قلت : لن أبرح (٤) ، قال الله تعالى : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ)(٥).

وإذن : (٦) تنصب في المستقبل بشرط ألّا يعتمد ما بعدها على ما قبلها نحو قولك : إذن أكرمك جوابا لمن قال : أنا آتيك ، فإذا انتفى الاستقبال بطل عملها نحو قولك لمن حدّث : إذن أظنّك كاذبا برفع أظنّك لأنّ الفعل للحال ، ومثال بطلان عملها عند الاعتماد ، قولك : أنا إذن أكرمك ، لأنّ ما بعدها وهو أكرمك خبر المبتدأ (٧) فلو عملت إذن ، لزم توارد عاملين على معمول واحد ، فألغيت إذن لذلك ، وإذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء فالأفصح إلغاؤها (٨) نحو قولك : وإذن أكرمك بالرفع في

__________________

(١) من الآية ٧١ من سورة المائدة.

(٢) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع تكون ونصب الباقون. الكشف ، ١ / ٤١٦ والتبيان ، ١ / ٤٥٢ والنشر ، ٢ / ٢٥٥.

(٣) الكافية ، ٤١٦.

(٤) شرح الوافية ، ٣٤٥.

(٥) من الآية ٨٠ من سورة يوسف.

(٦) الكافية ، ٤١٦.

(٧) شرح الوافية ، ٣٤٥.

(٨) همع الهوامع ، ٢ / ٧.

١٢

جواب من قال : أنا آتيك ، قال الله تعالى : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً)(١) وقريء في غير السبعة : وإذن لا يلبثوا بحذف النون للنصب (٢) ..

وكي : (٣) تنصب أبدا ومعناها أنّ ما قبلها سبب لما بعدها كقولك : أسلمت كي أدخل الجنة ، فإنّ الإسلام سبب دخول الجنّة ، وهي ناصبة للفعل المضارع عند الكوفيين وهو اختيار ابن الحاجب (٤) ، وذهب بعضهم (٥) إلى أنّ كي حرف جرّ فلا تدخل على الفعل إلّا بتقدير أن بعدها ، وردّ بأنّها لو كانت حرف جرّ لما جاز الجمع بينها وبين اللّام في نحو قولك : قمت لكي تقوم (٦).

ذكر إضمار أن

وأن تنصب الفعل مضمرة بعد خمسة أحرف وهي : حتّى واللّام والفاء والواو وأو.

ذكر حتّى (٧)

أمّا حتّى فإنّها حرف جرّ فإذا وقع بعدها الفعل المضارع فلا بدّ وأن تكون في تأويل الاسم ليصحّ دخول حرف الجرّ عليه ، ولا تكون بتأويل الاسم إلّا (بأن أو ما أو كي) ولا يستقيم تقدير ما لأنّها لا تعمل مظهرة فكيف تعمل مقدّرة ، ولا تقدير كي لفساده في مثل : سرت حتّى تغيب الشمس ، فتعينت أن فوجب تقديرها (٨) ، وإنّما

__________________

(١) الآية ٧٦ من سورة الإسراء.

(٢) قرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي خلافك بكسر الخاء وبألف بعد اللام ، وقرأ الباقون خلفك ، وهما لغتان بمعنى واحد ، وقرأ أبي وإذا لا يلبثوا بحذف النون وكذا هي في مصحف عبد الله ، انظر الكشف ، ٢ / ٥٠ والبحر ، ٦ / ٦٦ والتبيان ، ٢ / ٨٢٩ والنشر ، ٢ / ٣٠٨ وشرح المفصل ، ٧ / ١٦ وشرح التصريح ، ٢ / ٥٣٥.

(٣) الكافية ، ٤١٦.

(٤) في شرح الوافية ، ٣٤٦ «والصحيح أنها الناصبة».

(٥) سيبويه والبصريون. الكتاب ، ٣ / ٥ ـ ٧ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٣٨.

(٦) انظر هذه المسألة في الإنصاف ، ٢ / ٥٧٠ وشرح المفصل ، ٧ / ١٨ ، والهمع ، ٢ / ٤ وقال ابن الحاجب في شرح الوافية ، ٣٤٦ بعد ذكره المثال ما نصه «فمتفق على أنها في مثل ذلك الناصبة».

(٧) الكافية ، ٤١٦ ـ ٤١٧.

(٨) بعدها في شرح الوافية ، ٣٤٦ فثبت أن النصب بها.

١٣

ينتصب ما بعد حتّى بشرط أن يكون ما بعدها مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها سواء كان مستقبلا عند الإخبار أو لم يكن نحو قولك : سرت أمس حتّى / أدخل البلد بالنصب ، إذ الغرض هو الإخبار عن الدخول المترقّب عند ذلك السير من غير نظر إلى حصوله (١) وتكون حتّى بمعنى كي ، أي للسببيّة وهو الغالب نحو : أسلمت حتّى أدخل الجنّة ، بمعنى كي أدخل الجنّة وتكون بمعنى إلى أي بمعنى انتهاء الغاية نحو : سرت حتّى تغيب الشمس ، لأنّ السير ليس سببا لغيبوبة الشمس إلّا أنّ في حتّى معنى ليس في إلى وهو الاستبعاد والاستعظام ، ألا ترى من قال ضربتهم حتّى صغيرهم ، فإنّه يريد استعظاما ومبالغة حين أراد أنّ ضربه انتهى إلى الغاية القصوى ، فإن فقد كون ما بعد حتّى مستقبلا بالنسبة إلى ما قبلها وذلك بإرادتك الحال نحو : سرت حتّى أدخل البلد ، وأنت مخبر عن السير حال الدخول كانت حرف ابتداء فيرفع ما بعدها ، وإنما لم ينصب حينئذ لامتناع تقدير أن ، لأنّ أن للطمع والرّجاء الدّالّين على الاستقبال فلا تقدّر أن بعدها إذا كانت للحال لتحقّق المنافاة بين الحال والاستقبال ، وإذا كانت حرف ابتداء وجب أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها لأنّها إذا كانت حرف ابتداء صار ما بعدها مستقبلا في الإخبار به فوجب الاتصال المعنوي لتتحقّق (٢) الغاية التي هي مدلولها ، وذلك كقولهم : شربت الإبل حتّى يجيء البعير يجرّ بطنه (٣) فهنا حتّى حرف ابتداء وما قبلها أعني الشرب سبب لما بعدها أعني جرّ البطن ، ومن ذلك قولهم : مرض حتى لا يرجونه ، فالمرض هو سبب عدم الرّجاء (٤) ويمتنع : ما سرت حتى أدخلها بالرفع ، لأنّ نفي السير ليس سببا للدخول (٥) وكذلك يمتنع أسرت حتى تدخلها ، لأنّه لا يستقيم إثبات المسبّب مع الشكّ في وجود السّبب ، وكذلك يمتنع : كان سيري حتى أدخلها بالرفع إذا كانت كان الناقصة ، ويتحتّم النصب لأنّ كان الناقصة تحتاج إلى خبر (٦) ، فلو رفعت ما بعد حتّى للزم أن تكون جملة تامة ، لأنّ

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ١٧ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤١.

(٢) في الأصل ليتحقق.

(٣) الكتاب ، ٣ / ١٨.

(٤) شرح التصريح ، ٢ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٢٤ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٢.

(٦) بعدها في الأصل مشطوب عليه «عائد من الجملة إلى اسم كان».

١٤

التقدير حتّى أنا أدخلها فلا تكون هذه الجملة خبرا لكان لخلوها من الضمير العائد على اسم كان ، ولفصل حتى بين اسم كان الذي هو سيري وبين ما وقع خبرا عنه من غير سبب ، وأمّا لو زدت شيئا يصلح أن يكون خبرا لكان (١) وقلت مثلا : كان سيري سيرا متعبا أو أمس حتى أدخلها ، جاز النصب والرفع ، فتكون حتى في النصب بمعنى إلى أن ، وفي الرفع حرف ابتداء أي حتّى أنا أدخلها ، وكذلك يجوز الوجهان إذا كانت كان في المثال المذكور تامّة فإنّها لا تحتاج حينئذ إلى خبر ويصير التقدير : وجد سيري حتى أدخلها بالرفع والنصب على الوجهين المذكورين في حتى وأمّا قولك : أيّهم سار حتى يدخل / البلد ، فيجوز فيه الرفع والنصب لأنّه لم يشك في السير وإنّما شكّ في السائر ويكون المعنى في الرفع : أيّهم سار حتى هو يدخلها ، وفي النصب : أيّهم سار إلى أن يدخلها (٢).

ذكر لام كي ، ولام الجحود (٣)

أمّا لام كي ؛ فمعناها معنى كي ، وينصب الفعل بعدها بتقدير أن ، وأمّا لام الجحود فهي لام لتأكيد النفي الداخل على كان كقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)(٤) وينصب الفعل بتقدير أن بعدها كما قيل في حتّى ، والفرق بينهما وبين لام كي ، لزوم اختلال المعنى بحذف لام كي ، بخلاف لام الجحود لكونها زائدة (٥).

ذكر الفاء الناصبة للفعل (٦)

أمّا الفاء فتنصب الفعل باضمار أن بشرطين : أحدهما : أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها ، والثاني : أن يكون قبلها أحد الأمور الستة وهي : الأمر والنهي والنفي

__________________

(١) بعدها تكرر قوله : لخلوها ... إلى : هو سيري ... وشطب الناسخ عليه وزاد بعد «لكان» كلمة «لفظا» ثمّ شطب عليها أيضا.

(٢) انظر شرح الوافية ، ٣٤٧ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٢ وشرح التصريح ، ٢ / ٢٣٨.

(٣) الكافية ، ٤١٧.

(٤) من الآية ٣٣ من سورة الأنفال.

(٥) شرح الوافية ، ٣٤٧.

(٦) الكافية ، ٤١٧.

١٥

والاستفهام والتمني والعرض (١) ولذلك ارتفع يغضب في قولهم : الذي يطير فيغضب زيد الذباب ، لفوات أحد الأمور الستة وإن كانت الفاء فيه للسبب ، وأمّا قول الشّاعر (٢).

سأترك منزلي لبني تميم

وألحق بالحجاز فأستريحا

فأجري الكلام الموجب مجرى أحد الأمور الستة لضرورة الشعر.

واعلم أنّ الفعل الذي بعد الفاء في تقدير المصدر ، وهو معطوف بالفاء فوجب أن يجعل ما قبله في تقدير المصدر لئلا يلزم عطف الاسم على الفعل ، فمثال الأمر : أكرمني فأكرمك أي ليكن منك إكرام فإكرام مني ، ومثال النهي قوله تعالى : (وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(٣) أي لا يكن منكم طغيان فحلول غضب مني ، ومثال النفي : ما تأتينا فتحدّثنا (٤) أي لا إتيان منك فلا حديث ، ومثال الاستفهام قوله تعالى : (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا)(٥) أي هل حصول شفعاء فشفاعة لنا ، ومثال التمني قوله تعالى : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً)(٦) أي ليت لي (٧) كونا معهم ففوزا عظيما لي ، ومثال العرض : ألا تزورنا فنكرمك ، أي ألا يكون زيارة منك فإكرام منا.

واعلم أنّ الفاء كما تنصب بإضمار أن بعد الأمور الستة كما ذكرناه فكذلك تنصب بعد الدعاء والتحضيض ، مثال الدّعاء : اللهمّ ارزقني بعيرا فأحجّ عليه ، ومثال

__________________

(١) كذا في شرح الوافية ، ٣٤٧ وزاد عليه الدعاء والتحضيض وسيأتيان بعد ، ومن النحويين من يجتزىء عن كل ذلك بالأمر وحده ، وزاد الفراء الترجي. شرح المفصل ، ٧ / ٢٦ وشرح التصريح ، ٢ / ٢٣٨.

(٢) البيت للمغيرة بن حبناء التميمي الحنظلي ، روي منسوبا له في شرح الشواهد ، ٣ / ٣٠٥ وشرح شواهد المغني ، ١ / ٤٩٧ ومن غير نسبة ، في الكتاب. ٣ / ٣٩ ـ ٩٢ والمقتضب. ٢ / ٢٢ وأمالي ابن الشجري ، ١ / ٢٧٩ والمقرب ، ١ / ٢٦٣ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٥ وشرح شذور الذهب ، ٣٠١ والمغني ، ١ / ١٧٥ وهمع الهوامع ، ١ / ٧٧ ـ ٢ / ١٠ وشرح الأشموني ، ٣ / ٣٠٥.

(٣) من الآية ٨١ من سورة طه.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٣٠ ـ ٤٠ وشرح المفصل ، ٧ / ٢٧.

(٥) من الآية ٥٣ من سورة الأعراف.

(٦) من الآية ٧٣ من سورة النساء.

(٧) في الأصل ليتني.

١٦

التحضيض قوله تعالى : (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ)(١) لأنّ لو لا هنا حرف تحضيض مثل هلا أي هلّا تأخير منك فتصدّق مني ، وقد يرفع ما بعد الفاء إمّا على العطف كقوله تعالى : (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)(٢)وإمّا على القطع كقول الشّاعر : (٣)

ألم تسأل (٤) الرّبع القواء فينطق

 ...

أي فهو ينطق ، لأنه لم يجعل السؤال سببا للنطق بل جعله ينطق مع قطع النّظر عن السؤال ، وللفاء بعد النفي معنيان :

أحدهما : ما تقدّم أعني مثال النفي وهو : ما تأتينا فتحدثنا أي لا إتيان فلا حديث / لأنه إذا انتفى السّبب وهو الإتيان انتفى المسبّب وهو الحديث.

والثاني : أن يكون بانتفاء أحد الأجزاء وهو نفي الحديث وإن وقع الإتيان فكأنه يقول : كلّما أتيتني لم تحدثني أي لا يجتمع الإتيان والحديث ، ومنه قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، «لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم» (٥) أي لا يجتمع على أحد موت ثلاثة من الولد ومسّ النار وهو مغاير للمعنى الأول قطعا (٦).

ذكر الواو الناصبة للفعل (٧)

أما الواو فتنصب الفعل بإضمار أن بشرطين : أحدهما : أن تكون الواو للجمع

__________________

(١) من الآية ١٠ من سورة المنافقون.

(٢) من الآية ٣٦ من سورة المرسلات.

(٣) البيت لجميل بثينة ورد في ديوانه ، ٩١ وعجزه :

وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق

وروي البيت من غير نسبة في الكتاب ، ٣ / ٣٧ وشرح المفصل ، ٧ / ٣٦ ـ ٣٧. وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٥ ـ ٢٤٨ والمغني ، ١ / ١٦٨ واللسان سملق ، وهمع الهوامع ، ٢ / ١١ ـ ١٣١. الربع : المنزل. القواء : القفر.

السملق : الأرض التي لا تنبت شيئا.

(٤) في الأصل تسل.

(٥) انظره في صحيح البخاري ، ٢ / ٧٢ ومتن البخاري بحاشية السندي ، ١ / ٢١٧ ، وإرشاد الساري ، ٢ / ٤٣٣ والفائق للزمخشري ، ١ / ١٤٤ والأمثال النبوية للغروي ، ١ / ٣٢٧ وانظر روح المعاني للآلوسي ، ٦ / ١٢٢.

(٦) شرح الوافية ، ٣٤٩ وإيضاح المفصل ، ٢ / ١٦.

(٧) الكافية ، ٤١٧.

١٧

بين ما قبلها وما بعدها والثاني : أن يكون ما قبلها أحد الأمور المذكورة مع الفاء أعني الأمر أو النهي إلى آخرها. والعلّة في اشتراط الشرطين في الواو هي العلّة المذكورة في الفاء ، والأحكام كالأحكام ، لأنّ الواو والفاء للعطف ويلزم منه جعل الفعل الذي قبل الواو في تقدير المصدر ، ليكون عطف الاسم على الاسم ، فمثال الأمر : أكرمني وأكرمك أي فيجتمع الإكرامان (١) ، ومنه قول الشّاعر (٢) :

فقلت ادعي وأدعو إنّ اندى

لصوت أن ينادي داعيان

بنصب أدعو أي ليجتمع الدّعاءان ، ومثال النهي : لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن ، أي لا تجمع بينهما بمعنى لا يكون منك أكل للسمك وشرب للّبن (٣) ، ومن ذلك (٤) :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

أي لا يكن منك نهي عن شيء وإتيان ما نهيت ، ومثال الاستفهام قول الشّاعر : (٥)

ألم أك جاركم ويكون بيني

وبينكم المودّة والإخاء

__________________

(١) في شرح الوافية ، ٣٤٩ ليجتمع الإكرامان.

(٢) اختلف حول قائله ، نسبه صاحب الكتاب ، ٣ / ٤٥ إلى الأعشى ، وليس في ديوانه ، وفي شرح المفصل ، ٧ / ٣٣ ـ ٣٥ «وعزاه صاحب الكتاب ـ الزمخشري ـ إلى ربيعة بن جشم وقيل : هو للأعشى ، وقيل :

للحطيئة» ونسبه صاحب الأغاني ، ٢ / ١٥٩ وابن بري فيما نقله العيني ٣ / ٣٠٧ إلى دثار بن شيبان. وروي بلا نسبة في الإنصاف ، ٢ / ٥٣١ وشرح شذور الذهب ، ٣١١ والمغني ، ٢ / ٣٩٧ والهمع ، ٢ / ١٣ ، والأشموني ، ٣ / ٣٠٧ وسجل الأزهري ، ٢ / ٢٣٩ الخلاف حوله. اندى : أفعل تفضيل من الندى وهو بعد الصوت.

(٣) شرح الوافية ، ٣٥٠.

(٤) اختلف حول قائله فنسب للأخطل في الكتاب ، ٣ / ٤١ ـ ٤٢ وشرح المفصل ، ٧ / ٢٤ وورد في ملحلقات ديوان الأخطل ، ٣٩٧ ونسب أيضا لأبي الأسود الدؤلي في شرح الشواهد ، ٣ / ٣٠٧ وقال : من نسبه إلى الأخطل فقد أخطأ قال وحكى أبو عبيد أنه للمتوكل الكناني وشرح التصريح ، ٢ / ٢٣٨ وشرح شواهد المغني ، ٢ / ٥٧١ وورد من غير نسبة في المقتضب ، ٢ / ٢٦ ، وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٩ وشذور الذهب ، ٣١٢ والمغني ، ٢ / ٣٦١ وشرح ابن عقيل ، ٤ / ١٥.

(٥) البيت للحطيئة ورد في ديوانه ، ٢٦ وورد منسوبا له في الكتاب ، ٣ / ٤٣ وشرح الشواهد ، ٣ / ٣٠٧ ومن غير نسبة في المقتضب ، ٢ / ٢١٧ وشرح ابن عقيل ، ٤ / ١٦ وشرح الأشموني ، ٣ / ٣٠٧ وحاشية الخضري ، ٢ / ١١٦.

١٨

فالمسؤول عنه اجتماع الجوار والمودّة ، ومثال النفي : ما تأتيني وتحدثني ، فالمنفي اجتماع الأمرين ، ومثال التمني : قوله تعالى : (يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(١) قريء في السبعة نكذّب ونكون بالنصب (٢) فيهما والمعنى تمني اجتماع الأمرين وهو الردّ وانتفاء التكذيب (٣) ومثال العرض : ألا تنزل عندنا وتصيب خيرا ، ومثال التحضيض : هلّا تأتيني وتكرمني ، وهذا معنى الجمعيّة في كلّ واحد من الأمثلة المذكورة ، ويجوز الرفع بعد هذه الواو إمّا على العطف ، وإمّا على القطع والاستئناف بحسب ما قبلها (٤) ، وينتصب أيضا بعد الواو العاطفة بتقدير أن إذا عطفت فعلا مضارعا على اسم ليكون في تأويل الاسم فيستقيم عطفه على الاسم نحو (٥) :

للبس عباءة وتقرّ عيني

أحبّ إليّ من لبس الشّفوف

بنصب تقرّ ، وأمّا نحو قوله تعالى : (وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ)(٦) في قراءة ـ غير (٧) نافع وابن عامر ـ النصب (٨) فإنّه قدّر معطوفا على فعل مقدّر منصوب أي لينتقم ويعلم ، وعند الكوفيين أنّ الفعل المضارع إذا صرف عن جواب الشرط إلى غيره كانت الواو ناصبة (٩).

__________________

(١) من الآية ٢٧ من سورة الأنعام.

(٢) قرأ حمزة وحفص ولا نكذّب بالنصب ، وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ويكون بالنصب ورفعهما الباقون.

انظر الكشف ، ١ / ٤٢٧ والتبيان ، ١ / ٤٨٩ والنشر ، ٢ / ٢٥٧.

(٣) التبيان ، ١ / ٤٨٩ وشرح المفصل ، ٧ / ٢٥ ـ ٢٦.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٤٤ ـ ٥٢.

(٥) البيت لميسون بنت بحدل زوج معاوية بن أبي سفيان ، ورد منسوبا إليها في المغني ، ١ / ٢٦٧ ـ ٢٨٣ ـ ٢ / ٣٦١ ـ ٤٧٩ ـ ٥٥١ وشرح شذور الذهب. ٣١٤ وشرح التصريح ، ٢ / ٢٤٤ وروي من غير نسبة في الكتاب ، ٣ / ٤٥ والمقتضب ، ٢ / ٢٧ والمحتسب ، ١ / ٣٢٦ وأمالي ابن الشجري ، ١ / ٢٨٠ وشرح المفصل ، ٧ / ٢٥ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٥٠ وشرح ابن عقيل ، ٤ / ٢٠ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٧ وشرح الأشموني ، ٣ / ٣١٣.

(٦) من الآيتين ٣٤ ـ ٣٥ من سورة الشورى.

(٧) زيادة يستقيم بها الكلام ، لأن نافعا وابن عامر قد قرآ ويعلم بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب ، انظر الكشف ، ٢ / ٢٥١ ، والنشر ، ٢ / ٣٦٧.

(٨) في الأصل بالنصب.

(٩) شرح الوافية ، ٣٥١.

١٩

ذكر أو الناصبة للفعل (١)

وأو تنصب الفعل بتقدير أن ، لأنّها في معنى إلى فيجب فيها تقدير أن ، وقال بعضهم : إنّها في معنى إلّا المتصلة (٢) ومنه قوله / تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ)(٣) ومنه قول الشّاعر (٤) :

وكنت إذا غمزت قناة قوم

كسرت كعوبها أو تستقيما

إمّا بتقدير إلى أن ، أو بتقدير إلّا أن ، ومنه قول امرىء القيس (٥) :

فقلت له لا تبك عينك إنّما

نحاول ملكا أو نموت فنعذرا

أي إلى أن نموت فنعذر ، أو إلّا أن نموت فنعذر ، ونصب فنعذر عطفا على أن نموت ، واعلم أنّه ليس يتحتم نصب الفعل بأوفي هذه المواضع قال سيبويه في البيت المذكور : لو رفعت نموت لكان عربيّا جائزا. كأنك قلت : إنما نحاول وإنما نموت (٦). واعلم أنك إذا عطفت فعلا على فعل منصوب نحو : أريد أن تأتيني ثم تحدثني ، فإن أردت منه الحديث مرتّبا على الإتيان نصبت تحدثني ، وإن لم ترد ذلك وقطعته عن المعطوف عليه بمعنى أريد إتيانك ثم قد استقرّ عندي أنك تحدثني ، أي هذا منك معلوم عندي ، رفعت ، ومنه قول الشاعر (٧) :

__________________

(١) الكافية ، ٤١٧.

(٢) شرح الوافية ، ٣٥١ وانظر الكتاب ، ٣ / ٤٧ وشرح المفصل ، ٧ / ٢٢ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٩.

(٣) من الآية ١٢٨ من سورة آل عمران ، وفي التبيان ، ٢ / ٢٩١ «معطوفان على «يقطع» وقيل أو بمعنى إلا أن» ومراده العطف على قوله تعالى السابق : ليقطع طرفا من الآية ١٢٧.

(٤) البيت لزياد الأعجم ورد منسوبا له في الكتاب ، ٣ / ٤٨ والمقتضب ، ٢ / ٢٨ وشرح الشواهد ، ٣ / ٢٩٥ ولسان العرب غمز. وورد من غير نسبة في المغني ، ١ / ٦٦ وشرح ابن عقيل ، ٤ / ٩ ، والكعوب : جمع كعب وهو الرمح.

(٥) ديوانه ، ١٧١ وورد منسوبا له في الكتاب ، ٣ / ٤٧ والمقتضب ، ٢ / ٢٧ وشرح المفصل ، ٧ / ٢٢ ومن غير نسبة في الخصائص ، ١ / ٢٦٣ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٨ وشرح الأشموني ، ٣ / ٢٩٥.

(٦) في الكتاب ، ٣ / ٤٧ والمعنى على إلا أن نموت فنعذرا ... ولو رفعت لكان عربيا جائزا على وجهين :

على أن تشرك بين الأول والآخر ، وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأول يعني أو نحن ممن يموت.

واكتفى أبو الفداء بذكر وجه واحد للرفع. وانظر شرح المفصل ، ٧ / ٢٣.

(٧) اختلف حول قائل هذا الرجز ، فقد ورد في ملحقات ديوان رؤبة ، ٣ / ١٨٦ ، ونسب له في الكتاب ،

٢٠