🚘

أخبار نيل مصر

شهاب الدين بن العماد الأقفهسي

أخبار نيل مصر

المؤلف:

شهاب الدين بن العماد الأقفهسي


المحقق: د. لبيبة إبراهيم مصطفى و أ. نعمات عبّاس محمد
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتب والوثائق القوميّة
المطبعة: مطبعة دار الكتب والوثائق القوميّة
ISBN: 977-18-0444-8
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

تنويه

تتقدم المحققتان بالشكر للسيىدة / إيزيس سامح زكى

لقيامها بنسخ المخطوطة والمشاركة في مقابلتها.

٥
٦

دراسة وتقديم

تتناول هذه المخطوطة أهم معلم جغرافى بأرض مصر ، ألا وهو نهر النيل ، شريان حياتنا.

وقد عنى المفكرون فى جميع العصور منذ بدء التاريخ بنهر النيل ، وصفه وتتبع منابعه ، وحوضه ، ومصبه. وكثرت المحاولات لتفسير أحواله وظواهره المختلفة ، وهذه الأمور جميعها هى ما يطلق عليها «جغرافية النيل».

وكان الاهتمام بالنيل راجعا إلى أن جميع من سكن مصر أو خالط أهلها أو زارها أو جاورها ، يعلم تمام العلم أن النيل هو السبب فى ثراء مصر ورخائها ، وأنه الركيزة الأولى التى قامت عليها حضارتها المبكرة ، تلك الحضارة العظيمة الراقية منذ آلاف السنين ، والتى كان لها الفضل على العالم كله ، حيث نهل أبناؤه من وادى النيل مبادئ هذه الحضارة والعمران ، يوم لم يكن حضارة ولا عمران إلا ما نشأ ونما فى هذا الوادى الخصيب (١).

لذلك كان من الطبيعى أن يصبح نهر النيل محط اهتمام المصريين وغيرهم منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا. فلا يوجد نهر فى العالم كله له من الفضل على إقليم وساكنيه ، ما لنهر النيل من الفضل على مصر وساكنى مصر. ولذا بدأت محاولات استكشاف النهر منذ بدأ المصرى القديم يتحول إلى الزراعة. وعلى الرغم من قلة المعلومات المتاحة للمصريين القدماء عن أعالى النيل ، إلا أنهم سرعان ما اتصلوا بغيرهم من الشعوب والبلاد التى تسكن وادى النيل فى جنوب مصر ، وهم بذلك كانوا مجدين فى الاستكشاف والاتصال بالبلاد الأخرى (٢).

واستمرت محاولات المصريين القدماء لكشف النهر ، ثم جاء اليونان واستمروا فى البحث والاستقصاء عن النهر ومنابعه ، وكان أشهرهم بطلميوس الجغرافى ؛ وهو مصرى يونانى ، كتب أكثر مؤلفاته فى أواسط القرن الثانى الميلادى ، وقد تناولت مؤلفاته الجغرافية جميع مناطق العالم ، وقد رسم العديد من الخرائط للعالم ولنهر النيل. وظلت

__________________

(١) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص ٧ ، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ٢٠٠١ م.

(٢) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص ١٣.

٧

كتبه وخرائطه هى المرجع الأكبر لدراسة الجغرافيا عامة ، ونهر النيل خاصة ، إلى أواسط القرن السادس عشر ، أى إلى عصر النهضة الحديثة (١).

ومن أهم ما توصل إليه بطلميوس أنه استطاع وصف مجرى النيل وصفا دقيقا حتى نقطة اتصال نهر العطبرة بالنيل. كما وصف نهر العطبرة والنيل الأزرق والنيل الأبيض. كما أنه ذكر أن هناك بحيرتين عظيمتين يخرج من كل منهما نهر ، ثم يتحد النهران عند خط عرض ٢ شمالا. وذكر د. محمد عوض محمد أن بطلميوس كان غاية فى المهارة والدقة لتوصله إلى ذلك ، لأن مخرج النيل من بحيرة ألبرت واقع على خط عرض ١٥ ، ٢ ولكن بطلميوس بالغ فى بعد البحيرتين جنوبا فجعلهما تمتدان إلى خط عرض ٧ جنوبا بدلا من ٣٠ ، ٣ جنوبا.

كذلك بيّن بطلميوس بوضوح الفرق بين البحريات الاستوائية التى ينبع منها النيل الأبيض ، وبحيرة تانا (طانا) التى ينبع منها النيل الأزرق.

كما أشار بطلميوس إلى أن هنالك جبالا شامخة فى جنوب منابع النيل تغطيها الثلوج اسمها جبال القمر. وعلى الرغم من الخلاف الذى جرى حول حقيقة هذه الجبال التى ذكرها الجغرافيون القدماء ، إلا أنه استقر الرأى على أن المقصود بجبال القمر تلك الجبال البركانية الشاهقة ، أمثال : جبال كينيا ، وكليمنجارو ، والجون الواقعة جنوب وشرق بحيرة فكتوريا (٢).

كما أنه إلى بطلميوس يرجع الفضل فى جمع المعلومات عن البحيرات الاستوائية ، تلك المعلومات التى نظمها ورتبها وجعل منها صورة جغرافية منسقة ، مما جعل كتابه «المرجع الأكبر إن لم يكن الوحيد للجغرافيين من القرن الثانى إلى القرن السادس عشر» (٣).

واستمرت محاولات العرب فى القرون الأولى للهجرة ، ثم محاولاتهم فى العصور الوسطى. والحقيقة أن العرب نقلوا كتاب بطلميوس إلى لغتهم ، وكان مرجعهم الأكبر فى

__________________

(١) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص ١٦.

(٢) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص ١٦ ـ ١٧.

(٣) المرجع السابق ، ص ١٧.

٨

كتابتهم الجغرافية ، ولكنهم زادوا على ما كتبه بطلميوس أشياء كثيرة إلا فيما يختص بأعالى النيل ؛ فكانت كتاباتهم فى ذلك قليلة.

ومن الملاحظ أيضا أن الزيادات التى أضافها العرب على ما ذكره بطلميوس عن النيل لم تكن صحيحة ، بل كانت تشوبها الخرافات والأساطير فى أحيان كثيرة. وقد اتضحت هذه الصورة فى كتابات الجغرافيين والمؤرخين فى العصر المملوكى (٦٤٨ ـ ٩٢٣ ه‍ / ١٢٥٠ ـ ١٥١٧ م) ، الذين نقلوا ما أورده القدماء من العرب وغيرهم عن نهر النيل ، ولم تزد معلوماتهم كثيرا عما أخذوه من القدماء.

وخير مثال لذلك اتفاقهم جميعا على أن نهر النيل ينبع من جبال القمر خلف خط الاستواء من عشرة عيون فى الأرض ـ والبعض ذكر أنها اثنتى عشرة عينا ـ تجتمع فى عشرة روافد ، تجتمع كل خمسة منها لتصب فى بحيرة ، ثم تجتمع هذه المياه مرة أخرى فى بحيرة واحدة حيث يخرج نهر النيل (١).

كما زعم بعضهم أن نهر السند من نيل مصر ، ودليله على ذلك الزعم وجود التماسيح فيه (٢). ويبدو أن ذلك هو السبب فى نسبة نهر النيل إلى أنهار الجنة ، حيث كانت النظرية السائدة فى ذلك الوقت تقول : «أن سائر مياه الأرض وأنهارها تخرج من تحت الصخرة بالأرض المقدسة» (٣). وفى قول آخر «إن أنهار الجنة مكانها فى أقصى الشرق وعلى الناحية الأخرى من بحر الظلمات» (٤).

كذلك من الأساطير العربية التى نسجت عن نهر النيل أنه كان يتبدد على وجه الأرض ، فلما قدم نقراوش الجبار بن مصرايم الأول بن مركابيل بن دوابيل بن عرباب بن آدم عليه السلام إلى أرض مصر ومعه عدة من بنى عرباب واستوطنوها ، وبنوا بها مدينة

__________________

(١) المسعودى : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، ج ١ ، ص ٩٨ ، ط. ٤ ، القاهرة ١٩٦٤ م ؛ الخوارزمى : كتاب صورة الأرض ، ص ١٠٦ ـ ١٠٩ ، ط. فينا ١٩٢٦ م ؛ القلقشندى : صبح الأعشى ، ج ٣ ، ص ٢٩٠ ـ ٢٩١ ط. دار الكتب المصرية ، القاهرة ١٩١٨ م ؛ السيوطى : كوكب الروضة ، ص ٥٤ ـ ٥٧ ، مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٥٥٤ تاريخ تيمور ؛ المنوفى : الفيض المديد فى أخبار النيل السعيد ، ص ٤ ـ ٥ ، مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٦٦ جغرافيا.

(٢) راجع المسعودى : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٩٩ حيث ذكر ذلك عن الجاحظ ؛ ابن حقول : صورة الأرض ، ق ١ ، ص ١٥٠ ، ليدن ١٩٣٨ م ؛ السيوطى : الكلام على النيل ، ص ٢٦ ، مخطوط بدار الكتب المصرية ، رقم ٣٨١ جغرافيا.

(٣) انظر ابن العماد : أخبار نيل مصر ، لوحة ٦ ص ٣٩.

(٤) راجع : Ency.of Islam ,Art (Al ـ Nil) وبحر الظلمات هو بحر الأقيانوس ، وهو المحيط الأطلنطى

٩

أمسوس وغيرها من المدائن ، حفروا النيل حتى أجروا ماءه إليهم ، ولم يكن قبل ذلك معتدل الجرى ، بل كان ينبطح ويتفرق فى الأرض ، فوجّه الملك نقراوش المهندسين إلى النوبة فهندسوه وساقوا منه أنهارا إلى مواضع كثيرة من مدنهم التى بنوها. ثم لما خربت مصر بالطوفان ، وكانت أيام البودشير بن قفط بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام عدل جانبى النيل تعديلا ثانيا بعد ما أتلفه الطوفان (١).

كما أن نهر النيل أخذ قسطا موفورا واهتماما ملحوظا من القصص الدينى ، من جانب المؤرخين والجغرافيين ، خاصة فى العصر المملوكى وذلك سواء أكان ذلك القصص مما ورد فى القرآن الكريم ، أو فى الأحاديث النبوية الشريفة ، أو مما أثر عن الصحابة والسلف الصالح ، أو من أقوال المفسرين للقرآن الكريم ، وعلماء اللغة. بل إن الكثير من مؤلفات ذلك العصر احتوت على الكثير من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتى ترجع النيل إلى أنهار الجنة ؛ وتصبغه بصبغة القدسية ، وتضفى عليه صفة الإيمان (٢) ؛ فهو سيد الأنهار ، سخر الله له كل الأنهار والعيون لتمده بمائها وقت زيادته ، فإذا وفّى زيادته وزرعت الأراضى ، أمر الله النيل أن يعود كما كان (٣). ويبدو أن هذا الاعتقاد الذى سيطر على أفكار الجغرافيين والمؤرخين المسلمين نتج من حقيقة أن الزيادة تحدث فى مياه نهر النيل صيفا ، فى حين أن مياه معظم الأنهار المعروفة تنقص فى ذلك الفصل من السنة.

وكان بلوغ الزيادة فى نهر النيل عند تمام الستة عشر ذراعا ، يعتبر علامة الوفاء ـ أى وفاء النيل ، وعندئذ يستحق تحصيل الخراج الذى للسلطان كاملا (٤). وتسمى زيادة الستة عشر ذراعا هذه «بماء السلطان». ويذكر المسعودى : أن أتم الزيادات نفعا للبلاد هى زيادة السبعة عشر ذراعا ، وذلك لأنها تروى جميع البلاد ، أما إذا زادت عن ذلك ووصلت إلى ثمانية عشر ذراعا فإن المياه تغطى ربع أراضى البلاد حتى يفوت أوان الزرع ، وهو ما

__________________

(١) المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٥٢ ، ط. بولاق.

(٢) المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٤٩ ؛ السيوطى : حسن المحاضرة ، ج ٢ ، ص ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط. دار الفكر العربى ، القاهرة ١٩٩٨ م ؛ السيوطى : الكلام على النيل ، ص ١٣ ـ ١٩ ؛ كوكب الروضة ، ص ٤٩ ـ ٥١ ؛ الحجازى : نيل الرائد فى النيل الزائد ، ص ٨ ـ ٩ ، مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٣٨٠ جغرافيا.

(٣) ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة فى محاسن مصر والقاهرة ، ص ١٦٩ ، تحقيق مصطفى السقا ، ط. دارالكتب ، القاهرة ١٩٦٩ م ؛ المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٤٩ ـ ٥٠ ، ص ٦٠.

(٤) المسعودى : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٣٤٣.

١٠

اصطلح على تسميته استبحار الأراضى ، وفى هذه الحالة يعقب انصراف تلك الزيادة حدوث الأوبئة والأمراض بمصر (١).

أما إذا نقصت مياه النهر عن حد الوفاء ، فإن ذلك يعتبر نذيرا بحدوث المجاعة لنقص الزروع والأقوات ، ثم يعقب ذلك حدوث الوباء ، وتفشى حالات الموت الجماعى ، واضطراب أحوال البلاد وانتشار الفوضى والقلاقل.

ومن الملاحظ أيضا على بعض كتابات علماء المسلمين عن نهر النيل ، أنهم حاولوا إرجاع زيادة أو نقص مياه النيل إلى حركة الشمس والقمر فى البروج السماوية ، «بسبب النور والظلمة ، والبدر والمحاق» (٢) ، فأرجعوا زيادة ماء النيل إلى المد الذى يكون فى البحر ؛ فإذا فاض ماء البحر تراجع النيل وفاض على الأراضى ، وفسروا ذلك بأن حركة البحر التى أطلق عليها «المد والجزر» تحدث فى كل يوم وليلة مرتين ، وفى كل شهر قمرى مرتين ، وفى كل سنة مرتين (٣).

بل إن بعض الجغرافيين ذكر فى مؤلفه أنه لمعرفة زيادة النيل أو نقصانه فى كل سنة قبل حدوثها ، فإن ذلك يستطلع ويستنتج من حركة القمر والشمس فى البروج ، وقسم البروج إلى نارية ، وترابية ، ومائية ، وهوائية. وذكر أن القمر إذا كان فى البروج النارية فهذا يدل على قلة الماء ونقصانه ، وإن كان القمر فى البروج الترابية تكون مياه النيل متوسطة ، وإن كان القمر فى البروج المائية فهذا يدل على كثرة مياه النيل وتوقع حدوث استبحار الأراضى ، أما إذا كان القمر فى البروج الهوائية فإن مياه النيل تكون كثيرة المنافع قليلة الضرر (٤).

ومن الجدير بالذكر أن زيادة النيل كان يستدل بها عن حالة الثروة القومية للبلاد فى كل سنة. لذلك كان من الطبيعى أن يهتم المصريون منذ أقدم العصور بمقاييس النيل التى بنوها على النهر من أسوان حتى القاهرة. وهذه المقاييس بنيت لقياس مستوى المياه

__________________

(١) المسعودى : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٣٤٢.

(٢) المسعودى : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٩٨.

(٣) لمزيد من التفاصيل عن المد والجزر اليومى والشهرى والسنوى راجع ما ذكره المقريزى فى الخطط ، ج ١ ، ص ٥٤ ـ ٥٥.

(٤) المنوفى : الفيض المديد فى أخبار النيل السعيد ، ص ١٧ ـ ١٨ ؛ راجع أيضا الخطط ، ج ١ ، ص ٦٧ ـ ٦٨.

١١

فى هذا النهر ، وذلك لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الزيادة أو النقص فى المياه ، لتجنب الأخطار الناتجة عن كل منهما.

ومن الأمور التى يجب مراعاتها فى كل مقياس أن يكون مثبتا تثبيتا متينا إلى جانب النهر ، بحيث لا يكون عرضة لأن يزحزحه عن موضعه أى طارئ من الطوارئ. ويوجد على كل مقياس بيان بالارتفاعات المختلفة ، وهذه الارتفاعات تقاس بالنسبة إلى نقطة الصفر المصطلح عليها. ونقطة الصفر فى المقاييس المقامة على النيل من أسوان حتى القاهرة ، هى مستوى سطح البحر المتوسط (١).

وبالنسبة لمقاييس النيل الموجودة بمصر ، فيمكن تقسيمها إلي قسمين :

أ ـ مقاييس بنيت قبل الإسلام مثل : مقياس منف الذى ينسب إلى يوسف الصديق عليه السلام ، ويذكر المؤرخون أنه أول مقياس بنى فى مصر. ومقياس أنصنا وأخميم بصعيد مصر ، وقد ذكر المؤرخون أن الملكة دلوكة ـ من ملوك مصر بعد الطوفان ـ قامت ببنائهما (٢).

ب ـ مقاييس بنيت بعد الفتح العربى لمصر مثل : مقياس أسوان الذى بناه عمرو ابن العاص بعد فتح مصر ، ومقياس دندرة ببلاد الصعيد والذى ينسب أيضا لعمرو بن العاص (٣). ومقياس أنصنا الذى بنى فى خلافة معاوية بن أبى سفيان ، وتذكر المصادر أن هذا المقياس ظل مستخدما حتى بنى الوالى الأموى عبد العزيز بن مروان (٦٥ ـ ٨٦ ه‍) مقياسا غيره بحلوان سنة ٨٠ ه‍ (٤).

وهناك المقياس الذى بناه أسامة بن زيد التنوخى بجزيرة الروضة سنة ٩٧ ه‍ ، وهو أكبر هذه المقاييس جميعا ، وقد هدمته مياه النيل (٥). وقد قام الخليفة المأمون

__________________

(١) لمزيد من التفاصيل عن مقاييس النيل انظر : محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص ٣٥٣ ـ ٣٥٦.

(٢) ابن عبد الحكم ، فتوح مصر ، ص ٤٧ ، ٤٩ ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ١٩٩٥ م ؛ المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ١٩٩ ؛ القلقشندى : صبح الأعشى ، ج ٣ ، ص ١٩٨ ؛ السيوطى : كوكب الروضة ، ص ٧٤ ؛ المنوفى : الفيض المديد ، ص ٤٠.

(٣) المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٥٦ ـ ٥٧.

(٤) المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٥٧ ؛ السيوطى : كوكب الروضة ، ص ٧٤ ؛ ابن مماتى : قوانين الدواوين ، ص ٧٥ ـ ٧٦ ، تحقيق عزيز سوريال عطية ، القاهرة ١٩٤٣ ؛ راجع أيضا : حسن إبراهيم حسن : تاريخ الاسلام السياسى ، ج ١ ، ص ٢٤٠ ، ط ١٣ ، دار النهضة المصرية ، القاهرة ١٩٩١ م.

(٥) المسعودى : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٣٤٤ ؛ المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٥٦ ؛ السيوطى : حسن المحاضرة ، ج ٢ ، ص ٣٧٤ ؛ ابن مماتى : قوانين الدواوين ، ص ٧٢.

١٢

(١٩٨ ـ ٢١٨ ه‍) ببناء مقياس بجزيرة الروضة فى سنة ١٩٩ ه‍ مكان المقياس الذى تهدم ، ولكنه لم يتم ذلك. وفى سنة ٢٤٧ ه‍ بنى الخليفة المتوكل (٢٣٢ ـ ٢٤٧ ه‍) مقياسا فى الموضع نفسه ، وقد ظل مقياس الروضة مستخدما حتى عصر أسرة محمد على باشا ، وما زال موجودا كأثر حتى عصرنا الحالى (١).

ومن الملاحظ أيضا أن العلماء المسلمين الذين كتبوا عن نهر النيل فى العصور الوسطى لاحظوا أن ماء النيل يخضر مع بداية الزيادة. وقد ذكر المقريزى أن عامة أهل مصر كانوا يقولون عن هذا الاخضرار «قد توخّم النيل» (٢) ، ويرون أن الشرب منه حينئذ مضر.

أما عن سبب هذا الاخضرار فى ماء النيل فيرجعونه إلى لجوء الحيوانات ـ خاصة الفيلة ـ إلى البحيرات التى فى أعالى النيل ، فترقد فيها بأعدادها الهائلة لمقاومة شدة الحر هناك ، ولذلك يتغير لون ماء تلك البحيرات ، وعند ما تهطل الأمطار فى الجنوب وتتكاثر السيول فى تلك البحيرات ، تدفع هذه المياه الخضراء أمامها فتصل إلى مصر بهذا اللون مع الزيادة. ثم يعقب ذلك احمرار المياه وتكدرها لاختلاطها بالطين والصخور المتفتتة التى تجرفها الأمطار من منطقة الجبال بالحبشة (٣).

ويضيف ابن العماد فى كتابه «أخبار نيل مصر» نقلا عن مروج الذهب تفسيرا آخر لاخضرار ماء النيل عند بدء الزيادة ، فيذكر أن بعض البحيرات فى أعالى النيل تنقطع عن النيل فى فترة نقص المياه ، فتمكث هذه المياه فى البحيرات فترة طويلة فيخضر لونها ، فلما تأتى الزيادة فى المياه نتيجة للأمطار ، تصب هذه البحيرات مياهها فى النيل فيخضر ماؤه مع الزيادة (٤).

__________________

(١) لمزيد من التفاصيل عن مقياس الروضة راجع : المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٥٨ ؛ المنوفى : الفيض المديد ، ص ٤١ ـ ٤٢ ؛ الخيارى المدنى : تحفة الأدباء وسلوة الغرباء ، ج ٣ ، ص ١١٢ ، تحقيق رجاء محمود السامرائى ، بغداد ١٩٨٠ م ؛ الخطط التوفيقية ، ج ١٨ ، ص ٤٣ وما بعدها ، ط. دار الكتب ، القاهرة ٢٠٠٥ م.

(٢) المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٥٦.

(٣) المقريزى : الخطط ، ج ١ ، ص ٥٦ ، ٦٤ ؛ النويرى : نهاية الأرب ، ج ١ ، ص ٢٦٤ ، ط. دار الكتب المصرية ، القاهرة ١٩٢٩ م.

(٤) انظر : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٣٥٢ ؛ ابن العماد : أخبار نيل مصر ، لوحة ٣٧ ـ ٣٨ ص ٦٥.

١٣

وقد ذكر الدكتور محمد عوض محمد أنه توجد بعض البحيرات فى منطقة منابع النيل الاستوائية أشبه بالمستنقعات ، لكثرة الأعشاب والنباتات المائية بها ، ولقلة عمقها وانخفاض مستواها عن مستوى بحيرة فكتوريا ، لذلك يتغير لون المياه بها إلى اللون الأخضر. وهذا الرأى يتفق إلى حد كبير مع ما ذكره المسعودى سابقا (١).

وهكذا يتضح لنا أن ما كتبه الجغرافيون والمؤرخون المسلمون عامة ، والمصريون خاصة عن نهر النيل ، إنما يعكس مدى أهمية هذا النهر الخالد ومكانته فى نفوسهم ، وشعورهم القوى بفضله عليهم. وقد أدرك هيرودوت هذه الحقيقة حين زار مصر وشاهد هذا النهر العظيم ، فأطلق عبارته التى سجلها التاريخ على مر العصور وهى «مصر هبة النيل».

__________________

(١) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص ٤٩ ـ ٦٣.

١٤

مقدمة التحقيق

مؤلف مخطوطة أخبار نيل مصر هو شهاب الدين أحمد بن عماد بن يوسف بن عبد النبى ، أبو العباس الأقفهسى ثم القاهرى الشافعى ، المعروف بابن العماد (١) الأقفهسى ، المتوفى سنة ٨٠٨ ه‍ / ١٤٠٦ م (٢).

ومن شيوخه : الجمال الإسنوى ، السراج البلقينى ، خليل بن طرنطاى ، ابن الشهيد ، الشمس الوفاء ، ابن الصائغ ، الجمال الباجى ، الزين على بن محمد بن على الأيوبى الأصبهانى.

أما عن مؤلفاته فهى عديدة ، منها : التعقبات على المهمات ، شروح المنهاج ، أحكام المساجد ، أحكام النكاح ، آداب الطعام ، والإبريز فيما يقدم على موت التجهيز ، القول التام فى أحكام المأموم والإمام ، موقف المأموم والإمام ، شرح العمدة ، الأربعين النووية ، البردة ، التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ، التبيان فى آداب حملة القرآن ، الاقتصاد فى كفاية العقاد ، كشف الأسرار ، الدرة الفاخرة ، الآخرة ، قصيدة نظم الدرر فى هجرة خير البشر ، آداب دخول الحمام ، نظم التذكرة لابن الملقن فى علوم الحديث وشرحها ، أخبار نيل مصر ، البيان التقريرى فى تخطئة الكمال الدميرى ، المواطن التى تباح فيها الغيبة ، الدماء المجبورة ، الأماكن التى تؤخر فيها الصلاة عن أول الوقت ، الدر النفيس فى النجاسات المعفو عنها (٣).

مكانة ابن العماد الأقفهسى بين علماء عصره :

اعتبره معاصروه أحد أئمة الفقهاء الشافعية فى عصرهم ـ أى العصر المماليكى.

فقال عنه ابن حجر : أحد أئمة الفقهاء الشافعية فى هذا العصر ، سمعت من نظمه من لفظه (٤). وقال عنه أيضا : سمعت من لفظه قصيدة مدح بها شيخنا سراج الدين البلقينى (٥).

__________________

(١) ذكر ابن حجر أنه يعرف بابن عماد. انظر : المجمع المؤسس للمعجم المفهرس ، ص ٤٥٢ ، ط. مؤسسة الرسالة ، بيروت ١٩٩٦ م.

(٢) انظر ترجمته فى : الضوء اللامع ، ج ٢ ، ص ٤٧ ـ ٤٩ ، مكتبة القدسى ، القاهرة ١٣٥٤ ه‍ ؛ إنباء الغمر ، ج ٢ ، ص ٣٣٢ ، ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، القاهرة ١٩٩٤ م ؛ المجمع المؤسس للمعجم المفهرس ، ص ٤٥٢ ؛ ابن العماد الحنبلى : شذرات الذهب ، ج ٧ ، ص ٧٣ ، بيروت د. ت. ؛ الزركلى : الأعلام ، ج ١ ، ص ١٧٨.

(٣) السخاوى : الضوء اللامع ، ج ٢ ، ص ٤٨ ـ ٤٩ ؛ المجمع المؤسس ، ص ٤٥٢.

(٤) ابن حجر : إنباء الغمر ، ج ٢ ، ص ٣٣٢ ـ ٣٣٣.

(٥) ابن حجر : المجمع المؤسس ، ص ٤٥٢ ؛ الضوء اللامع ، ج ٢ ، ص ٤٨ ـ ٤٩.

١٥

وقال عنه المقريزى : أحد فضلاء الشافعية (١).

وقال البرهان الحلبى عنه : من نبهاء الشافعية ، كثير الاطلاع والتصنيف ، ونعم الشيخ كان ـ رحمه الله. وكتب عنه أيضا :

إمام محب ناشىء متصدق

مصل وباك خائف سطوة الباس

يظلهم الرحمن فى ظل عرشه

إذا كان يوم الحشر لا ظل للناس

وقال عنه : وهو كثير الفوائد ، دمث الأخلاق ، وفى لسانه بعض حبسة (٢).

أما مخطوطة أخبار نيل مصر ، فترجع أهميتها إلى أن المعلومات التى وردت بها توضح بجلاء أن العلماء المسلمين لم يقفوا مكتوفى الأيدى فى ميدان الاستكشاف والتفسير ، سواء ما كان متعلقا بنهر النيل ، أو ببعض الظواهر الطبيعية ، أو بالآثار القديمة ، بل إنهم بذلوا كل ما لديهم من جهد ، واجتهدوا فى ضوء ما لديهم من معلومات وإمكانات ، ولم يكتفوا بالنقل ممن سبقوهم ، بل حاولوا تفسير كل شىء على قدر استطاعتهم ، وهذا يوضح المنهج العلمى للعلماء المسلمين.

كما ترجع أهمية هذه المخطوطة إلى أن مؤلفها قام بجمع معظم النصوص التى كتبها الجغرافيون والمؤرخون والفقهاء السابقون عن نهر النيل من المصادر المختلفة ، وقام بترتيبها ومقارنتها ببعضها البعض ، ثم كتبها فى هذه المخطوطة مجتمعة. وقد ذكر ابن العماد ذلك صراحة فى عنوان المخطوطة وقال : «جمعه الشيخ شهاب الدين بن العماد الأقفهسى». وكان أمينا فى إسناده كل نص إلى صاحبه ، وفى كثير من الأحيان كان يذكر اسم الكتاب الذى أخذ النص عنه. وبذلك يكون له الفضل فى جمع مادة متنوعة عن نهر النيل فى كتيب واحد ، بعد أن كانت هذه المادة موزعة بين فصول الكتب الكبيرة التى جمع منها تلك المادة (٣).

__________________

(١) المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك ، ج ٤ ق ١ ، ص ٢٥ ، ط. دار الكتب المصرية ، القاهرة ١٩٧٢ م.

(٢) انظر : الضوء اللامع ، ج ٢ ، ص ٤٩.

(٣) قمنا بتوثيق معظم هذه النصوص فى الهوامش ، مع ذكر أسماء المصادر التى وردت بها وأرقام الأجزاء والصفحات لتسهيل عملية الرجوع إليها.

١٦

النسخ الخطية : توجد نسختان هما :

١ ـ نسخة رقم ٤٧١ الزكية ، بدار الكتب المصرية.

عدد أوراقها سبعون ورقة.

عدد الأسطر فى كل ورقة : ثلاثة عشر سطرا.

متوسط عدد الكلمات فى السطر : تسع كلمات.

تاريخ نسخها : سنة ٨٩٩ ه‍. ولم يرد بها ذكر للناسخ.

وقد كتبت المخطوطة بخط النسخ الواضح.

وقد ذكر فى صفحة العنوان : «كتاب يذكر فيه نيل مصر ، من أين يخرج من الأرض ، وفى أى مكان يذهب ، وسبب تكدره وخضرته فى وقت الزيادة ، ومن أين تمده الزيادة ، وفى أى مكان تذهب زيادته إذا نقص. جمعه الشيخ شهاب الدين ابن العماد الأقفهسى».

٢ ـ نسخة رقم ٩ جغرافيا حليم ، بدار الكتب المصرية.

عدد أوراقها خمس وثلاثون ورقة.

عدد الأسطر فى كل ورقة : أحد عشر سطرا.

متوسط عدد الكلمات فى السطر : عشر كلمات.

تاريخ نسخها : سنة ١٠٧٧ ه‍.

قام بنسخها : مصطفى بن عبد الله.

وقد كتب المخطوطة بخط النسخ.

وقد اعتمدنا النسخة الأولى أصلا للتحقيق لوضوح خطها ولكونها الأقدم والأقرب إلى عصر المؤلف ، ولخلوها من الأخطاء. أما النسخة الثانية فاتخذناها نسخة مساعدة.

١٧

مصادر المخطوطة :

تعددت مصادرها وتنوعت ، تبعا لتعدد وتنوع قراءات مؤلفها. فكان منها ما هو ذو طابع دينى ، كالقرآن الكريم ، وكتب التفسير المتنوعة مثل : تفسير مقاتل ، تفسير الواحدى ، تفسير الكواشى ، تفسير الزمخشرى ، وتفسير البغوى.

وكتب الأحاديث الشريفة مثل : صحيح مسلم بشرح النووى ، النووى فى شرح المهذب ، النهاية فى غريب الحديث والأثر لابن الأثير ، وشرح ملتقطات من الحنفية.

ومنها كتب التاريخ العام والخطط والفضائل مثل : التنبيه والإشراف ، ومروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودى ، تاريخ مصر وفضائلها لابن زولاق ، فتوح مصر لابن عبد الحكم ، الولاة للكندى ، ويبدو أنه رجع إلى كتب أخرى للكندى غير موجودة بين أيدينا الآن. ورجع أيضا إلى كتب الجاحظ.

كما رجع إلى المعاجم اللغوية مثل : الخصائص لابن جنى ، الصحاح للجوهرى ، «شرح مشكلات الوسيط والوجيز للغزالى» لأبى الفتوح العجلى.

منهج المؤلف :

ويمكن إجمال منهج ابن العماد الأقفهسى فى النقاط التالية :

أولا : تنوعت طرقه فى النقل عن مصادره ، بين النقل الحرفى أو التلخيص لعبارة الأصل ، أو بعبارته هو ، والتداخل بين المصادر المختلفة المعنية بالمبحث الذى يتناوله فى موضع واحد فيما يعرف بالجمع التأليفى.

ثانيا : فى بعض المواضع كان يسلّم بالخرافات والأساطير المتوارثة ، دون محاولة مناقشتها أو التوغل فى أعماقها للوصول إلى الحقائق العلمية الصحيحة. ومع ذلك فربما كان عذره أن هذه الأمور كانت منتهى ما وصل إليه إدراكه وإدراك معاصريه ومن سبقوهم فى ذلك الموضع فى تلك الفترة التاريخية.

ثالثا : امتاز ابن العماد بالأمانة فى النقل من مصادره ، وكان ينسب كل قول إلى صاحبه ، وإذا كان هناك رأى معارض لذلك القول فإنه كان يحرص على إثباته مع ذكر اسم صاحبه ، وذلك حتى يضع كل الآراء أمام القارئ لتمام الفائدة.

١٨

منهج التحقيق :

عمدنا إلى نسخة الزكية «ز» كما أشرنا ، واتخذناها أصلا ، ثم قابلنا عليها نسخة حليم «ح» ، وأثبتنا الفوارق فى هوامش الصفحات. اللهم إلا ما تحقق لنا من خطأ النسخة «ز» فيه ، أو سقطه منها ، فإننا قمنا بتصويب الخطأ ، وأثبتنا الساقط فى المتن ، سواء بإضافته من النسخة «ح» أو من المصادر التى نقل عنها ابن العماد. وقد أشرنا إلى ذلك فى الهوامش ، ووضعنا التصويب والإثبات بين حاصرتين فى المتن.

كما أننا قد صوبنا بعض الأخطاء النحوية ، وأشرنا إلى ذلك فى الهوامش.

بالإضافة إلى أننا راجعنا النص على معظم المصادر التى نقل عنها المؤلف ، والتى ذكرها صريحة فى مواضعها ، وأثبتنا الفوارق فى الهوامش لتكتمل الجوانب من زواياها المختلفة لدى القارئ.

كذلك قمنا بعمل ترجمات للأعلام التى أوردها المؤلف فى المتن ، كما عرّفنا بالأماكن والبلدان والمواقع من المعاجم الجغرافية المختلفة ، كما عرّفنا بالمصطلحات الواردة من معاجم اللغة ومن المعاجم المتخصصة بالمصطلحات.

كما قمنا بتخريج الآيات القرآنية الكريمة ، والأحاديث النبوية الشريفة التى وردت فى المتن ، إلا القليل الذى لم نعثر عليه فى كتب الأحاديث الصحيحة أو الموضوعة ، وقد أثبتنا ذلك جميعه فى الهوامش.

ولكى تعم الفائدة المرجوة من الكتاب زودناه ببعض الخرائط أثبتنا عليها المعالم الجغرافية والأماكن التى أوردها المؤلف فى الكتاب ، وذلك للتسهيل على القارئ فى معرفة هذه المواقع على الخريطة ، للإلمام بالصورة كاملة وللاستمتاع بعرض المؤلف لأخبار هذا النهر الخالد.

كما قمنا بعمل فهارس تحليلية للكتاب.

هذا وبالله التوفيق ، ومنه العون والسداد.

القاهرة فى ١ / ٦ / ٢٠٠٣ م

د. لبيبه إبراهيم مصطفى محمد

١٩
٢٠