🚘

منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - ج ٥

علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري

منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - ج ٥

المؤلف:

علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري


المحقق: الدكتورة ملك محمد خياط
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: جامعة أم القرى
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

[عليه أتوكل

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين](١)

ودخلت سنة ١٠٩٧ سبع وتسعين وألف :

وفي اليوم الثالث عشر من محرم أظهر مولانا [الشريف](٢) نفرة من الوزير عثمان حميدان (٣) ، فرأى الجمال محمد علي بن

__________________

(١) ما بين حاصرتين زيادة من (ج) ابتدأ بها الناسخ في بداية الجزء الثالث موضوع الدراسة والتحقيق.

(٢) ما بين حاصرتين زيادة من (ج). والشريف المذكور هو : الشريف أحمد بن زيد بن محسن. ولد سنة ١٠٥٢ ه‍ ، وامتاز بفضله وأدبه. شارك أخاه الشريف سعد في إدارة شؤون مكة أثناء شرافته (١٠٧٧ ـ ١٠٨٣ ه‍). ثم أصبح شريكا له في الشرافة منذ عام ١٠٨٠ ه‍ إلى حين خروجهما من مكة سنة ١٠٨٣ ه‍. تولى شرافة مكة سنة ١٠٩٥ ه‍ إلى حين وفاته سنة ١٠٩٩ ه‍. انظر : السنجاري ـ منائح الكرم ، حوادث سنة ١٠٧٧ ـ ١٠٧٨ ـ ١٠٧٩ ـ ١٠٨٠ ـ ١٠٨١ ـ ١٠٨٢ ـ ١٠٨٣ ، ١٠٩٥ ـ ١٠٩٦ ـ ١٠٩٧ ـ ١٠٩٨ ـ ١٠٩٩ ه‍ ، المحبي ـ خلاصة الأثر ١ / ١٩٠ ـ ١٩٧ ، العصامي ـ سمط النجوم ، المطبعة السلفية ، القاهرة ٤ / ٤٩٢ ، ٥٠٠ ، ٥٠٣ ، ٥٠٦ ، ٥٠٨ ـ ٥٠٩ ، ٥١٤ ، ٥١٦ ، ٥٢٢ ، ٥٥١ ـ ٥٧١ ، مجهول ـ تكميل وتذييل فيما يتعلق بأمراء مكة (مخطوط) ورقة ٧ ، ٩ ، أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ، الطبعة الأولى ، المطبعة الخيرية بمصر ١٣٠٥ ه‍ ، ص ٨٠ ، ٨٤ ، ٨٨ ، ٩٠ ، ٩٣ ، ١٠٥ ، ١٠٩ ، أحمد السباعي ـ تاريخ مكة ، الطبعة الثانية ، نادي مكة الأدبي ١٣٩٩ ـ ١٩٧٩ م ، ٢ / ٣٧٣ ـ ٣٧٩ ، ٣٨٨ ـ ٣٩١.

(٣) هو عثمان بن زين العابدين بن حميدان ينتسب إلى أسرة عرفت بالثراء والجاه منذ أواخر القرن الحادي عشر وأول القرن الثاني عشر. استوزر لعدد من أشراف مكة وهم : الشريف بركات بن محمد ، وسعيد بن بركات ، وأحمد بن زيد ، وسعيد بن سعد ، وسعد بن زيد ، وعبد الكريم بن محمد. وتوفي سنة ١١٢٣ ه‍ بمكة في عهد الشريف عبد الكريم بن محمد بن يعلى. انظر : العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٥٤٤ ، ٥٥٤ ، ٥٥٨ ،

٥

سليم (١) أن هذه فرصة ، فتطاول لأخذ هذه المكانة (٢) ، وبذل فيها إمكانه ، فأجراه مولانا الشريف على طارئة. وشاع ذلك في جيرانه وجواريه ، وكتب عهد وزارته ، وكاد أن يكتب ، فأخلفه القضاء ، والقضاء لا يعتب.

فإنه لما كان عصر يوم الأربعاء الثاني والعشرين من المحرم ، طلع الوزير عثمان ، وحلّ كل ما أبرم ، ونزل والقفطان (٣) منثور عليه ، وكل الأمور قد رجعت إليه ، وجلس للتهنئة ، وأخلع (٤) على ابن أخيه «الخواجا (٥) حسين حميدان» خلعة استمراره أيضا على

__________________

٥٦٥ ، الدهلوي ـ مخطوط موائد الفضل والكرم ورقة ١٥١ ، أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ٩٦ ، ١٠٣ ، ١٠٨ ـ ١٠٩ ، ١٣٣ ، ١٣٥ ، ١٦٤ ، ١٦٦.

(١) الجمال محمد علي بن سليم : تولى الوزارة للشريف سعد بن زيد في مدة ولايته الأولى ، وذهب إلى اليمن عندما غادر الشريف سعد الحجاز هو وأخوه أحمد بن زيد ، وعاد بعودة الشريف سعد إلى مكة سنة ١٠٩٦ ه‍. السنجاري ـ منائح الكرم (مخطوط) حوادث سنة ١٠٧٨ ه‍ ، ١٠٨٢ ه‍ ، ١٠٨٣ ه‍ ، العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٥٥٩ ـ ٥٦٠.

(٢) أي مكانة الوزير عثمان بن حميدان.

(٣) القفطان : ثوب فضفاض سابغ مشقوق المقدم ، يضم طرفيه حزام ويتخذ من الحرير أو القطن ، وتلبس فوقه الجبة. إبراهيم أنيس وآخرون ـ المعجم الوسيط ، الطبعة الثانية ، دار إحياء التراث العربي ، القاهرة ٢ / ٧٥١.

(٤) الخلعة من الثياب ما خلعته فطرحته على آخر ولم تطرحه. ابن منظور ـ لسان العرب ١ / ٨٨١. والمقصود هنا اللباس الذي يعطى لمن يتولى وظيفة من وظائف الدولة الكبرى. كما تعني الخلعة أيضا اللباس الذي كان يرسله السلطان العثماني للشريف كناية عن توليته الشرافة ، ولا تعتبر الإمارة شرعية حتى يرتدي الشريف هذه الخلعة.

(٥) الخواجا لقب من أسمى الألقاب الفارسية قديما ، وتعني الأستاذ. وأول من أطلقه السلطان محمود الغزنوي على أبي المظفر البرغشي الذي كان وزير السامانيين ، والذي عرض عليه محمود الوزارة عدة مرات فأبى ، فاختار له هذا اللقب. انظر : أبو

٦

وزارة (١) جدة. وأخذ كل من الرجلين في نفسه على صاحبه (٢).

وفي ليلة الثلاثاء العشرين من صفر ، خرج مولانا الشريف إلى الخّبت (٣) متصيّدا ، بعد أن أخرج له الوزير ما يليق به من الأهبة. فأقام بالخّبت نحو خمسة عشر يوما ، ورجع عازما [على الخروج](٤) إلى الشرق (٥). وشرع في حركة التوجه (٦) ، واحتفل به الوزير عثمان حميدان.

وفي أوائل ربيع من هذه السنة ، جعل شيخ الحرم (٧) طوقا من فضة للحجر الأسود ، وله جرم ظاهر ، وهو الباقي إلى الآن (٨). وفي يوم

__________________

الفضل البيهقي ـ تاريخ البيهقي ، ترجمة يحيى الخشاب وصادق نشأت ، دار النهضة العربية بيروت ١٩٨٢ م ص ٨٠١. ثم تطور هذا اللقب فأصبح بمعنى المعلم أو الكاتب أو التاجر أو الشيخ أو السيد. وقد استعمل في العالم الإسلامي كلقب عام. وهنا يقصد به السيد. حسن الباشا ـ الألقاب الإسلامية ، مكتبة النهضة ، القاهرة ١٩٧٥ م ص ٢٧٩ ، أحمد عطية الله ـ القاموس الإسلامي ، الطبعة الأولى ، مكتبة النهضة المصرية ١٣٨٦ ه‍ ، ١٩٦٦ م ، ٢ / ٢٩١.

(١) وردت في (ج) بخط الدهلوي «وزر».

(٢) يريد الجمال محمد علي بن سليم ، والوزير عثمان حميدان.

(٣) الخبت : المطمئن من الأرض فيه رمل ، وهو علم لصحراء بين مكة والمدينة. يقال له خبت الجميش ، وهو المقصود بالخبت. ياقوت الحموي ـ معجم البلدان ٢ / ٣٤٣ ، البلادي ـ معجم معالم الحجاز ، الطبعة الأولى ، دار مكة للطباعة والنشر والتوزيع ١٣٩٩ ه‍ / ١٩٧٩ م ، ٣ / ١٠١ ـ ١٠٢.

(٤) ما بين حاصرتين زيادة من (ج).

(٥) شرق بلد لبني أسد. ياقوت الحموي ـ معجم البلدان ٣ / ٣٣٧. كما أورد نفس الخبر العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٥٦٣ بزيادة ايضاح اتجاه الشريف إلى الشرق ومنها إلى عنزة. وهذا يعني أنه توغل إلى نجد.

(٦) يقصد به عودة الشريف من الخبت.

(٧) شيخ الحرم أحمد باشا.

(٨) أي زمن انتهاء المؤلف من كتابه سنة ١١٢٤ ه‍.

٧

الثلاثاء العاشر من ربيع الثاني ، خرج مولانا الشريف بعد صلاة العصر متوجها نحو الشرق ، في موكب عظيم (١) ، ونزل بالأبطح (٢) حسب عادته.

وأخبرني من أثق به أن مولانا الشريف خرج في هذا المخرج بنحو خمسمائة بعير.

وفي يوم الخميس الثاني عشر من ربيع الثاني ، ضرب ميمون تابع أحمد ابن جوهر (٣) بجنبيّة (٤) في فتنة عرضت بين العبيد / ، وجاء صاحب العبد إلى مولانا الشريف ، [واستعفاه لكون الجراحة وقعت من الجانبين فأعفاه

__________________

(١) أي عظيم.

(٢) الأبطح : السيل فيه رقاق الحصى. والأبطح يضاف إلى مكة ، وإلى منى ، لأن المسافة بينه وبينها واحدة. وربما كان إلى منى أقرب ، وهو المحصب ، وهو خيف بني كنانة. ياقوت الحموي ـ معجم البلدان ١ / ٧٤ ، البلادي ـ معجم معالم الحجاز ٨ / ٤٣. ويذكر العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٥٦٣ : أن الشريف أقام بالمنحنى. وهذا لا يتعارض مع ما ذكره السنجاري.

(٣) كان القائد أحمد بن جوهر حاكما للبلاد في عهد الشريف سعد بن زيد ، وكذا في عهد الشريف سعيد بن بركات. العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٥٠٤ ، ٥٤٠.

(٤) جنبيّة : مدية تستعمل في شبه الجزيرة العربية ، سميت لذلك لأنها تثبت في حزام ، وتوضع في الجنب ، ولها أشكال منوعة ، وتستعمل أيضا في المغرب الأقصى والبانيا وتركيا ، لنصلها حدان ، صنع أجودها في فارس والهند واليمن. الموسوعة العربية الميسرة ، دار الشعب ، القاهرة ص ٤٦٨.

والجنبيّة : إسم كان أهل مكة يطلقونه أيام ابن بطوطة على نوع من الخناجر المعقوفة. ابن بطوطة ـ رحلة ابن بطوطة ، دار بيروت للطباعة والنشر ، بيروت ١١٠٠ ه‍ / ١٩٨٠ م ص ١٥٢. رينهارت دوزي ـ تكملة المعاجم العربية ، وزارة الثقافة والفنون ، العراق ١٩٧٨ م ، ٢ / ٢٩٥.

٨

مولانا الشريف](١).

وفي يوم الأحد الخامس عشر من ربيع الثاني ، وافق أن كانت صلاة (٢) الصبح مباشرة صاحبنا القاضي تاج الدين ابن القاضي عبد المحسن القلعي (٣) ، وكأنه تأخر قليلا ، فدخل للصلاة بعض المجاورين (٤). فلما أتم الصلاة ، سأل شيخ الحرم عن صاحب النوبة ، فأخبر به ، فدعاه إلى مدرسته بالداودية (٥) ، فلما وصل إليه ، أمر فضرب على رجليه. فلما سمع بذلك بعض الأئمة أنفت نفوسهم فاجتمع منهم من وفقه الله مع

__________________

(١) ما بين حاصرتين من (ج).

(٢) تكررت «صلاة» في (ج).

(٣) هو تاج الدين أبو الفضل بن القاضي عبد المحسن بن سالم القلعي المكي ، الحنفي ، مفتي مكة وقاضيها الخطيب والإمام بالمسجد الحرام ، كان إماما جليلا فقيها محدثا ، تصدى للتدريس بالمسجد الحرام ، تولى قضاء مكة وافتاءها ثلاث مرات ، توفي بمكة سنة ١١٤٩ ه‍. وأنظر : الدهلوي ـ موائد الفضل والكرم (مخطوط) ورقة ١٦٩ ، ٢٠٩ ، أبو الخير مرداد ـ نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة ، الطبعة الثانية ، عالم المعرفة ، جدة ١٤٠٦ / ١٩٨٩ م ، ص ١٤٨ ـ ١٤٩ ، أحمد السباعي ـ تاريخ مكة ٢ / ٤٧٠.

(٤) المجاورون : اصطلاح شائع ومتعارف عليه يطلق على الوافدين على مكة والمقيمين بها من غير أهلها. وكان لهم أثر علمي واقتصادي كبير في مكة المكرمة.

(٥) الداودية : مدرسة ظهرت في العهد العثماني وظلت باقية حتى القرن الثاني عشر الهجري ، وتقع بالقرب من باب العمرة. عبد الرحمن صالح عبد الله ـ تاريخ التعليم في مكة المكرمة ، الطبعة الأولى ، دار الفكر ١٣٩٢ ه‍ ص ٨٠. وتقع المدرسة الداودية في الجهة الغربية من المسجد الحرام عند الباب الخامس من أبواب المسجد الحرام ، ويعرف بباب المدرسة الداودية ، وينفذ إلى السوق الصغير. ناجي معروف ـ مدارس مكة ، مطبعة الإرشاد ، بغداد ص ٢٧ ، حسين عبد الله باسلامه ـ تاريخ عمارة المسجد الحرام ، ط ٣ ، ١٤٠٠ ه‍ / ١٩٨٠ م ، الكتاب العربي السعودي ، جدة ١٢٥ ـ ١٢٨.

٩

بعض أئمة الشافعية وهو الشيخ العالم الزاهد علي العصامي (١) ، وكان أكبر الجماعة.

واجتمعوا بمولانا الشريف وعرفوه : «أن جرم التأخير بعذر ، لا يوجب هذه الإهانة». وطلبوا منه «أن يعفوهم من هذه الخدمة بعد هذا القدر ، فإنهم لا طاقة لهم بذلك.

ثم على فرض كون الإمام أتى بجرم يستحق به التعزير ، لا يوصل به إلى هذه الرتبة (٢)». فقال مولانا الشريف :

«لا يخفى عليكم (٣) أنّا لا نرضى بهذا لمن هو دونكم ، ولكن اكتبوا سؤالا ، وخذوا عليه خط المفتي ، ونأخذ لكم النصفة (٤) منه بعد ذلك بالوجه الشرعي». وأمرهم بكتابة السؤال. فكتبوا السؤال.

وأجابهم المفتي عبد الله عتاقي زاده (٥) بأنه :

__________________

(١) علي العصامي : هو علي بن عصام الدين بن علي بن صدر الدين اسماعيل العصامي. ولد بمكة سنة ١٠٢٤ ه‍. نشأ وقرأ على كثير من الشيوخ ، وتوفي سنة ١١٠٠ بمكة. أبو الخير مرداد ـ نشر النور والزهر ص ٣٦٤.

(٢) أي القصاص بالضرب على رجليه ، وهو ما يعرف في مكة وفي غيرها بالفلقة.

(٣) بالأصل لا يخافكم والتصحيح من «ج».

(٤) النصف والنصفة والأنصاف : إعطاء الحق. والنصفة إسم الإنصاف. وتفسيره أن تعطيه من نفسك النصف ، أي تعطيه من الحق كالذي تحق لنفسك. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ٦٥٠.

(٥) عبد الله بن شمس الدين عتاقي زاده : ولد بمكة سنة ١٠٤٥ ه‍ ، طلب العلم واشتهر به ، تولى إفتاء الحنفي والقضاء ، وكان ذا ثروة وجاه. حتى أن زقاق الخيزران كان يعرف بزقاق عتاقي لوجود دار كبيرة له فيها. وتوفي سنة ١١٠٨ ه‍. الدهلوي ـ ازهار البستان (مخطوط) ورقة ٢٢٦. وللدهلوي أيضا ـ موائد الفضل والكرم (مخطوط) ـ

١٠

«يجب تعزير من أهان أهل العلم». وطلع جماعة بهذا الجواب إلى مولانا الشريف. فاعتذر إليهم «بأن النهار قد مضى ، وسنرسل إلى القاضي وشيخ الحرم يحضرون الدعوى».

ثم إن الشريف أمر المفتي والقاضي مرشد الدين أحمد بن عيسى المرشدي (١) : «أن يجتمعوا عند القاضي ، ويحضروا شيخ الحرم والخصم ويشرفوا القاضي على ما بيد الخصم ، من الجواب على السؤال».

فحضّر عند القاضي المذكورون ، والشيخ ، علي العصامي (٣) ، وبعثوا لشيخ الحرم. وحكم القاضي على شيخ الحرم بما يوجبه الجواب ، في ضربه لهذا الرجل ، حيث إنه عوقب بما ليس من أهله. ثم اصطلحوا في المجلس ، وخرج به شيخ الحرم إلى منزله.

__________________

ورقة ١٦٩ ـ ١٣٨ ، أبو الخير مرداد ـ نشر النور والزهر ٣٠٨ ـ ٣٠٩ ، أحمد السباعي ـ تاريخ مكة ٢ / ٤٦٩ ، ٤٧٤.

(١) مرشد الدين أحمد بن عيسى المرشدي : هو أحمد بن عيسى المرشدي الحنفي أحد فضلاء مكة وأدبائها ، تولى قضاء مكة وأصبح يعرف بالقاضي واشتهرت أسرة المرشدي بأن عددا كبيرا منهم تولى الإفتاء والقضاء بمكة منهم إمام الدين بن أحمد بن عيسى المرشدي ، وحنيف الدين بن عبد الرحمن المرشدي ، وغيرهم. كما تنسب إليهم قرية المرشدية في وادي مر الظهران. أنظر : محمد أمين حبيب ـ طبقات السادة الحنفية (مخطوط) ورقة ١٢٧ ـ ١٢٩ ، الدهلوي ـ موائد الفضل (مخطوط) ورقة ١٠٨ ، أبو الخير مرداد ١١٥ ، ١٢٣ ، ١٨٤ ، ٨٤١. ورد في النسختين الإسم «مرشد الدين أحمد». والصحيح ما أثبتناه من خلال صفحة () من التحقيق حيث ورد الإسم في النسختين «مرشد الدين بن عيسى المرشدي أحمد» من خلال ما بحثت. وربما يكون مرشد الله لقب له.

(٣) علي العصامي ـ علي بن عصام الدين علي العصامي المكي الشافعي ، ولد بمكة سنة ١٠٢٣ ه‍ ، كان من العلماء الأجلاء بمكة الذين اشتغلوا بالعلوم الشرعية. توفي سنة ١١٠٠ ه‍. أبو الخير مرداد ـ نشر النور والزهر ٣٦٤.

١١

وحمل شيخ الحرم (١) في نفسه على الأفندي عبد الله عتاقي (٢) لأجل هذه الفتوى ، وفعل به ما يأتي مسطرا في هذا الكتاب.

وأقام مولانا الشريف بالمنحنى (٣) إلى يوم الخميس التاسع عشر من الشهر (٤) ، وتوجه ذلك اليوم إلى الشرق.

وفي يوم الجمعة العشرين من ربيع الثاني ، إدّعى سردار (٥) الإنقشارية (٦)

__________________

(١) شيخ الحرم : هو أحمد باشا السابق ذكره.

(٢) حقد شيخ الحرم على عبد الله عتاقي بسبب مناصرته للقاضي تاج الدين القلعي. كما أورد هذه الدهلوي ـ موائد الفضل ورقة ٢٠٩ ، وكذا عبد الله غازي في إفادة الأنام (مخطوط) ٣ / ٩٨ ـ ١٠٠ ، أحمد زيني دحلان ـ في خلاصة الكلام ١٠٧ ـ ١٠٩.

(٣) المنحنى : مكان الإنحناء ، وهو انحناءة وادي المحصب عند ما يدفع في الأبطح ، وعنده اليوم مقر امارة مكة المكرمة والجبل الذي ينحني عليه هو جبل العيرة اليمانية ويسمى جبل الشيبي. عاتق البلادي ـ معجم معالم الحجاز ط ١ ـ دار مكة للطباعة والنشر ، مكة المكرمة ١٤٠٢ ه‍ / ١٩٨٢ م ، ٨ / ٢٨٢.

(٤) شهر ربيع الثاني.

(٥) سردار : كلمة فارسية بمعنى رئيس الجيش أو كبير العساكر وقائدهم. أحمد عطية ـ القاموس الإسلامي ٣ / ٣٠٢ ، إبراهيم أنيس وآخرون ـ المعجم الوسيط ١ / ٤٢٦.

(٦) الإنقشارية : أو الإنكشارية تعني بالتركية العسكر الجديد ، وهم طائفة عسكرية في الدولة العثمانية (من البيادة) أي المشاة ، يشكلون تنظيما خاصا بهم ، لهم ثكناتهم وشاراتهم ودراساتهم وامتيازاتهم. وكانوا أعز فرق الجيش العثماني نفرا ، وأقواهم جندا ، وأكثرهم نفوذا.

أفسحت لهم الدولة العثمانية الطريق ليقفزوا إلى أعلى الرتب العسكرية ، وتقلدوا أخطر المناصب القيادية ، والعسكرية والمدنية على حد سواء. وإذا كانت الدولة قد استفادت منهم في ساحات القتال في عصرها الذهبي ، فقد أضيرت منهم في العصور التالية ، لتدخلهم في السياسة العليا للدولة العثمانية. انظر : عبد العزيز الشناوي ـ الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها ، مكتبة الإنجلو المصرية ، القاهرة ١٩٨٠ م ١ / ٤٧١ ـ ٤٧٢ ، أحمد عطية ـ القاموس الإسلامي ١ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤.

١٢

على «محمد [علي](١) بن سليم» ، وأظهر حجة شرعية تتضمن أن الوزير المذكور «محمد [علي](٢) بن سليم هو وذو الفقار (٣) أغا» عبد مولانا الشريف زيد ، ضمنا في ذمتهما ثمانية عشر ألف قرش (٤) دينا عند مولانا الشريف سعد بن زيد ، أخذهما من الأتراك الإنقشارية عام خروجه من مكة (٥) ، وأنه يطالب محمد علي بن سليم (٦) بمناصفتها (٧).

فثبت ذلك عند القاضي ، وسجل ، وطلب منه المال ، فامتنع ، فحبس عند القاضي في المدرسة (٨).

__________________

(١) ما بين حاصرتين من (ج).

(٢) ما بين حاصرتين من (ج).

(٣) ذو الفقار : مملوك تركي للشريف زيد كان ذا هيبة ورأي سديد ، صار شيخا للعسكر زمن الشريف زيد بن محسن ، وصّاه الشريف على أبنائه فأحسن الوصية عليهم. العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٤٨٢.

(٤) قرش : قرش أو غرش وكله جائز لأن أصل الكلمة ألماني. والقرش نوعان : قرش صاغ ، وقرش رائج. فالصاغ (الصحيح) : يساوي أربعين باره (قطعة). والرائج : يساوي ربعه أي عشر باره. انظر : الأب انستاس الكرملي ـ النقود العربية الإسلامية ط ٢ ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ١٩٨٧ م ص ١٩٥ ، ١٩٧ ، ٢١١ ، ٢٤٥ ـ ٢٤٦.

(٥) عام خروجه سنة ١٠٨٣ ه‍. العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٥٢٥ ، ٥٥١ ـ ٥٥٢ ، أحمد زيني دحلان ـ تاريخ الدول الإسلامية بالجداول المرضية ، المطبعة البهية ، القاهرة ١٣٠٦ ه‍ ص ١٥٤ ـ ١٥٥.

(٦) الإسم كامل في هذه الصفحة «محمد علي بن سليم» وكذا في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٥٦٠.

(٧) نصف الشيء إذا أخذت نصفه ـ ناصفته المال قاسمته على النصف. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ٦٥٠.

(٨) المدرسة الداودية.

١٣

واستمر إلى الرابع والعشرين من شهر ربيع الثاني ، فتوسط في المال الوزير عثمان حميدان ، وأخرجه بعد ادخاله ، وأخذ بيوت المذكور (١) رهنا (٢) ، فيما سلمه للعسكر من ماله لبلوغ آماله.

وفي السابع والعشرين من الشهر المذكور (٣) ، وصل قاصد من الديار الرومية (٤) بخبر بأن سليمان أمير ياخور السابق ذكره (٥) ولي الوزارة ، وجاء منه قفطان على فرو / سمور (٦) لمولانا الشريف.

فتوجه القاصد لمولانا الشريف بالقفطان المذكور ، فلبسه مولانا الشريف بالمبعوث (٧) ، وكتب له الجواب ، فرجع السابع من جمادى الأولى.

__________________

(١) المذكور هو : محمد علي بن سليم.

(٢) سقطت من (ج).

(٣) ربيع الثاني.

(٤) آسيا الصغرى (الأناضول) حيث كانت الدولة العثمانية.

(٥) السابق ذكره في حوادث ١٠٩٢ ه‍ ، عند ما أرسله السلطان محمد خان إلى مكة المكرمة لتفقد أحوال عين زبيدة التي خربت في سيل ١٠٩٢ ه‍. وتعني كلمة أميري : أي أمير الاسطبل السلطاني لأن لفظة أمير ياخور مركبة من كلمة أمير العربية وكلمة أخور الفارسية ومعناها المعلف. أي أمير المعلف. القلقشندي ـ صبح الأعشى ، نسخة عن الطبعة الأميرية ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، مصر ٥ / ٤٦١ ، محمد قنديل البقلي ـ التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨٣ م ص ٤٧ ، حسن الباشا ـ الفنون الإسلامية. البابي الحلبي ، ١٩٦٥ ، ١ / ١٧٤ ـ ١٧٥.

(٦) سقطت من (ج). والسمور هو حيوان ثديي ليلي من آكلات اللحوم ، يتخذ من جلده فرو ثمين يلبسها الملوك والأكابر ، ويقطن شمالي آسيا. القلقشندي ـ صبح الأعشى ٢ / ٤٨ ، كمال الدين الدميري ـ حياة الحيوان ، ١٣١٣ ه‍ ، الطبعة الثانية ٢ / ٢٨ ، ابراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ٤٤٨.

(٧) المبعوث : واد فيه زراعة ومياه تجتمع فيه أودية العرج وشرب والمهيد ، تقطعه طريق الطائف إلى الرياض على قرابة ٦٠ كيلا ـ كيلو متر ـ. البلادي ـ معجم معالم الحجاز

١٤

وفي يوم الأحد الثاني من جمادى الأولى : ركب مصطفى أغا المعمار ، وقاضي الشرع ، وشيخ الحرم ، وكاتب الجراية (١) ، وطلعوا إلى المعلاة (٢) ، وقاسوا بالذراع من تربة السيد ناصر إلى قبة الشريف أبي طالب بن حسن (٣).

وسبب ذلك : أن الوزير [المذكور](٤) سليمان أمير ياخور كتب إلى الوزير عثمان ، أنه يريد أن يبني جدارا (٥) على المقبرة ، فأراد تعريفه

__________________

٨ / ١٥ ـ ١٦ ، أحمد السباعي ـ تاريخ مكة ٢ / ٣٥٥ حاشية رقم (٣).

(١) الجراية : الوكالة والجاري من الرواتب. إبراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ١١٩.

(٢) المعلاة : هو القسم العلوي من مكة المكرمة. ويطلق اليوم على حي وسوق بين الحجون والمسجد الحرام ، وغالبا ما يطلق على مقبرة مكة التي صارت تعرف بالمعلاة لوقوعها في هذا الحي. عاتق البلادي ـ معجم معالم الحجاز ٨ / ٢٠١.

(٣) الشريف أبو طالب : هو الشريف أبو طالب بن حسن بن أبي نمي ، تولى شرافة مكة سنة ١٠١٠ ـ ١٠١٢ ه‍. توفي بمحل يقال له العشة من جهة اليمن (بيشه) وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة ، وبني عليه قبة يزار بها (على عادتهم آنذاك). أنظر : المحبي ـ خلاصة الأثر ١ / ١٣١ ـ ١٣٥ ، السنجاري ـ منائح الكرم (مخطوط) حوادث سنة ١٠١٠ ـ ١٠١٢ ه‍ ، محمد بن علي الطبري ـ اتحاف فضلاء الزمن (مخطوط) ٢ / ٨ ـ ٩ ، أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ٦٢ ـ ٦٤ ، تاريخ الدول الإسلامية ١٥١. وبناء القبور من البدع المحرمة شرعا حيث نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن تجصيص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه بناء. رواه مسلم ٢ / ٦٦٧ في كتاب الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر أو البناء عليه.

(٤) ما بين حاصرتين من (ج).

(٥) والسبب في بناء ذلك الجدار ما يرويه محمد علي الطبري في الاتحاف ٢ / ٤٨ ـ ٤٩ من أن الوزير سليمان وصل إليه بأن بعض الحجاج يتخذون من المقبرة سكنا وإقامة حين نزولهم مكة للحج. لما كان هذا الأمر يتعارض واحترام المكان أمر ببناء ذلك الجدار. كما يذكر هذا السبب أيضا العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٥٦٥.

١٥

بحدود ذلك ، ومراده إرسال المصروف في الحج ، وأمرهم بإحضار آلة البناء من الحجارة والنورة (١) ، وشرعوا في ذلك.

وفي ليلة السبت التاسع عشر من جمادى الأولى : توفي الخواجا زين العابدين بن عثمان حميدان (٢) فجأة ، فدفن يوم السبت. فخرج القاصد المذكور إلى الأبواب أواخر جمادى الأولى.

وفي الثامن عشر من جمادى الآخر : خرج من مكة صاحبنا السراج عمر ابن محمد بن علي سليم (٣) إلى [اليمن](٤).

وفي أواسط رجب : وصلت المراكب الهندية وفيها جواب كتاب مولانا الشريف أحمد ، وصل به «أمين (٥) صدقة» بعث بها سلطان الهند أورنك زيب (٦). فلما وصل القاصد إلى جدة أخرجها الباشا وعشرها (٧) ،

__________________

(١) النوره ـ حجر الكلس. ابراهيم أنيس ٢ / ٩٦٢.

(٢) زين العابدين بن عثمان حميدان : والد الوزير عثمان حميدان كما سبق ذكره في هذا الكتاب. أنظر أيضا : العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٥٦٣.

(٣) السراج عمر بن محمد بن علي بن سليم : هو ابن الوزير محمد علي بن سليم وزير الشريف سعد بن زيد. كان أديبا شاعرا. أنظر : الموسوي ـ نزهة الجليس ٢ / ٣٨٥.

(٤) في (أ) «الصين». والاثبات من (ج).

(٥) الأمين : الحافظ الحارس. ابراهيم أنيس وآخرون ـ المعجم الوسيط ج ٢٨١. والمعنى هنا المحافظ على الصدقة الهندية.

(٦) محيي الدين محمد أورنكزيب عالمكير (١٠٦٨ ـ ١١١٨ ه‍) أشهر سلاطين المغول المسلمين في الهند. اشتهر بالتدين والتقوى والورع والشجاعة. لمزيد من المعلومات ، انظر : جمال الدين الشيال ـ تاريخ دولة أباطرة المغول الإسلامية في الهند ط ١ ، دار المعارف ، الاسكندرية ١٩٦٧ م ص ١٥١ ـ ١٦٦ ، جميل عبد الله المصري ـ حاضر العالم الإسلامي ، دار أم القرى ، عمان ، ١٤٠٩ ه‍ / ١٩٨٩ م ، ط ٢٢ / ٣٩٢.

(٧) عشرت الشيء تعشيرا : كان تسعة فزدت واحدا حتى تم عشرة. ابن منظور

١٦

وفك هدية مولانا الشريف ، وأخذ منها ما أراد ، ولم يعط في هذه السنة ما هو لمولانا الشريف من البندر (١) ، وزعم أنه (٢) له على مولانا الشريف دين ، وأنه لم يقبض ما هو له بجدة من محصول المراكب.

وورد صاحب الصدقة مكة في أواخر رجب بما معه منها. وزاد ظلم أحمد باشا ، بأخذ ما يريد من أهل المراكب. وفي أواخر شعبان نزل قاضي مكة بأهله إلى جدة [وهذا لم يعهد](٣).

وفي أواخر النصف الأول (٤) طلع شيخ الحرم (٥) بجامكية (٦) نصف السنة من جدة ، ولم يصرف لبعض الناس منهم القاضي تاج الدين القلعي المذكور ، والسيد علي ميرماه (٧) ، والخواجا محمد علي بن سليم ،

__________________

لسان العرب ٢ / ٧٨٢. (عشّر) فلان ـ عشرا : أخذ واحدا من عشرة. عشر المال : أخذ عشره مكسا. ابراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ٢ / ٦٠٢. والمعنى هنا أن باشا جدة أخذ عشر الصدقة.

(١) البندر : مرسى السفن في الميناء (فارسي) ويطلق الآن على البلد الكبير يتبعه بعض القرى. والمراد هنا جدة. إبراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ٧٠ ، أحمد عطية الله ـ القاموس الإسلامي ١ / ٣٦٩.

(٢) في (ج) ورد لفظ «أن له».

(٣) ما بين حاصرتين زيادة من (ج). والمعنى على غير العادة.

(٤) النصف الأول من رمضان.

(٥) شيخ الحرم أحمد باشا.

(٦) الجامكية : بالفارسية جامكي من جامه ، وهو ثوب لباس ، معناها الأصل المال المخصص للملابس ، جمعها جوامك ، وجماكي. وتعني أيضا رواتب ، عطاء أجرة. رينهارت دوزي ـ تكملة المعاجم ٢ / ١٢٧.

(٧) السيد علي ميرماه : هو علي بن عبد الله ميرماه الحسين المكي ، المدرس بالمسجد الحرام ، كان ذا فصاحة وبلاغة مع حدة وجرأة وإقدام. توفي سنة ١١٢٧ ه‍ بمكة. أبو الخير مرداد ـ نشر النور والزهر ٣٧٣.

١٧

والقاضي عيد (١) ، ومنعه من الخطابة والإمامة.

وفي أواخر (٢) رمضان فرّقت الصدقة الهندية بالمدرسة الباسطية (٣) ، بمقتضى رأي شيخ الإسلام قاضي الهند (٤) ، وكان مجاورا بمكة ، وكان يتردد عليه القاضي عيد السابق ذكره ، فأنفت نفس شيخ الحرم ، وجعل في تقسيمه الصدقة (٥) بالحرم ضجة.

وادعى على القاضي عيد ، فبعث إليه القاضي وأهانه ، فتكلم عليه ، فتعب شيخ الإسلام قاضي الهند واشترط أن يأتيه من يريد شيئا من الصدقة ، فلم يأته أحد منهم من ذوي (٦) البيوت.

فلما تيقن ذلك أرسل من جهته مع أمين من جهته ، فأعطى لكل

__________________

(١) القاضي عيد : هو القاضي عيد بن القاضي محمد الأنصاري الحنفي. ولد بمكة سنة ١٠٥٩ ه‍ وقرأ على مشايخها ، تولى منصب القضاء بها ، وتوفي سنة ١١٤٣ ه‍. الدهلوي ـ أزهار البستان (مخطوط) ٢٣٣ ، أبو الخير مرداد ـ نشر النور والزهر ٣٨٢.

(٢) لعل المقصود أوائل رمضان بدليل ذكر ١٦ رمضان في الصفحة الآتية وما بعدها.

(٣) تقع المدرسة الباسطية في الجهة الشمالية من الحرم على يسار الداخل إلى الحرم من باب العجلة. مؤسسها خليل بن إبراهيم الملقب بالرزيني عبد الباسط ، وكان ناظر الجيش في أيام الملك الأشرف برسباي (٨٢٥ ـ ٨٤١ ه‍). القطبي ـ أعلام العلماء النهروالي ـ الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ١٤٢ ـ ١٤٣ ، عبد الرحمن صالح عبد الله ـ التعليم في مكة المكرمة ٧٤.

(٤) قاضي الهند : هو عبد الرحمن الهندي الحنفي المكي. أحد علماء الهند البارزين ، تولى منصب القضاء والإفتاء ، وأصبح شيخ الإسلام في الهند ، ورد مكة ودرس بها إلى حين وفاته سنة ١١٢٢ ه‍. الدهلوي ـ أزهار البستان (مخطوط) ورقة ٢٢٨.

(٥) في (ج) «تقسمة الصدقة».

(٦) في (ج) «ذوا».

١٨

إنسان بيده ، وقصد بذلك بعض الناس إلى بيوتهم بما قسمه (١) الله لهم على اختلاف (٢) في ذلك.

وفي ليلة السادس عشر من رمضان : طلع الوزير عثمان من جدة ، فأخبر بما كان ، فدعى القاضي عيد المذكور ، وأهانه ، وتكلم عليه ، وحبسه إلى الصبح ، فشفع فيه الشيخ محمد السقطي وكان ورد صحبة الشريف أحمد بن زيد ، وكان بينهما مودة. فشفعه فيه.

وفي يوم الثامن عشر من رمضان ، حجر الوزير عثمان على محمد السقطي المصري الخطيب بمكة ، أن لا يخطب العيد ، وكانت نوبته ، لكونه يتّجر ، وهو في عداد / التجار الواردين من الهند ، فباشر العيد / ٢٧٧ الشيخ صبغة الله بن المنلا مكي فروخ (٣) بأمر الوزير المذكور (٤) ، فقام (٥) صاحب النوبة بلوازمها.

وفي هذا الشهر ـ أعني رمضان ـ جدد شيخ الحرم درجة للكعبة ، وجعل لها حاجزا من خشب ، وكان أول الدخول عليها يوم الجمعة سادس عشر رمضان.

ونرجع إلى ذكر مولانا الشريف : فإنه لم يزل ينتقل في تلك

__________________

(١) في (ج) «قسم الله».

(٢) أي على مقادير تختلف في الصدقة.

(٣) صبغة الله بن المنلامكي فروخ : هو ابن محمد مكي فروخ الخطيب والمفتي بالمسجد الحرام. العجيمي ـ خبايا الزوايا (مخطوط) ورقة ٣٦٣ ، أبو الخير مرداد ـ نشر النور والزهر ٤٨٧ ـ ٤٨٩.

(٤) الوزير المذكور : سليمان حميدان.

(٥) في (ج) «وقام».

١٩

الرحاب (١) ، ويطفي ما توقد من لهب الأعراب (٢) ، إلى أن وصل إلى المدينة المشرفة ، يوم الخميس سادس عشر شوال من السنة ، فخرج إليه أهل المدينة من الأعيان ، واستمر إلى العصر (٣) ، ثم سار إلى زيارة السيد حمزة سيد الشهداء (٤) ، وبات هناك ثم دخل المدينة يوم الجمعة.

وفي يوم الأحد الثامن عشر من شوال : ورد قاصد من الروم (٥) من الوزير (٦) بخلعة سمور وسيف ، ووصل معه قفطان شيخ الحرم المدني داود أغا. فلبس مولانا الشريف قفطانه بالروضة الشريفة (٧) ولبس شيخ الحرم

__________________

(١) تلك الرحاب : أي المناطق الشرقية في الحجاز.

(٢) الأعراب : قبائل بلاد عنزة.

(٣) أورد العصامي ـ سمط النجوم ٤ / ٥٦٤ هذا الخبر بقوله : «أن الشريف أحمد وصل مدينة جده صلى‌الله‌عليه‌وسلم عائدا من بلاد عنزة ، فنزل بالمحل المعروف ببئر ميزان بالقرب منها ، وخرج إليه من أهلها القضاة والأعيان فقال به يومه». ويذكر ابن بشر ـ تاريخ نجد ١ / ٨٥ : «أن الشريف أحمد بن زيد ظهر على نجد ونزل عنزة وفعل بأهلها ما فعل».

(٤) المقصود زيارة قبر الشهيد حمزة بن عبد المطلب عم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم الذي استشهد بأحد عام ٣ ه‍. ويقع القبر في شمال المدينة المنورة. البلادي ـ معجم معالم الحجاز ١ / ٥٨ ـ ٦٠.

(٥) أي الدولة العثمانية.

(٦) المقصود به الوزير سليمان ميرخور السابق ذكره. كما أورد ذلك العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٥٦٣ ، ٥٦٤.

(٧) هي المكان الذي قال عنه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي». البخاري ـ صحيح البخاري ، طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة باستنبول ، دار الفكر ١٤٠١ ـ ١٩٨١ ٢ / كتاب الحج ـ باب حرم المدينة ص ٢٢٤. أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ـ فتح الباري بشرح صحيح الإمام ابن عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، تحقيق محيي الدين الخطيب وآخرين ط ١ ، دار الريان للتراث ، القاهرة ١٤٠٧ ه‍ / ١٩٨٦ م ج ٤ ، كتاب فضائل المدينة ص ١١٩.

٢٠