🚘

منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - ج ٤

علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري

منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - ج ٤

المؤلف:

علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري


المحقق: الدكتورة ماجدة فيصل زكريا
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: جامعة أم القرى
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بقية أخبار مكة والبيت في عصر الدولة العثمانية

من عام ١٠٣٧ ـ ١٠٩٧ ه

٥
٦

[ولاية الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن]

فولي مكة مولانا الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن. ودخل مكة ضحى يوم الأحد سابع عشر رمضان سنة ١٠٣٧ ألف وسبع وثلاثين (١). وفرّ من مكة من كان فيها من جماعة مولانا الشريف محسن ، واختفى من اختفى ، فممن (٢) هرب إلى اليمن : مولانا الشيخ محمد بن حكيم الملك (٣) ، فإنه كان ركن دولة الشريف [محسن](٤) المذكور ، وطراز علم ولايته المنشور (٥) ، فاختفى إلى أوائل شوال ، وسافر إلى اليمن ، فأقام هناك إلى [أن](٦) قتل الشريف أحمد (٧) كما يأتي بيانه ،

__________________

(١) انظر هذا التاريخ في : العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٣ ، زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ٦٨. أما في ابن المحب الطبري ـ إتحاف فضلاء الزمن / أحداث سنة ١٠٣٦ ه‍ فذكر أنه دخل في يوم الأحد تاسع عشر رمضان سنة ١٠٣٦ ه‍.

(٢) في (ب) «ممن» ، وهو خطأ.

(٣) في (أ) «للملك» ، وهو خطأ ، والاثبات من بقية النسخ. هو محمد بن أحمد حكيم الملك الفارسي الأصل المكي المولد والمنشأ ، شاعر الحجاز وأديبه وبليغه ، كان لسلفه عند ملوك الهند التيمورية حظوة ، ثم صار لهم ذلك عند أشراف مكة من بني حسن. انظر هذا وبقية ترجمته في : العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٦٣ ، وفيه «محمد بن أحمد بن حكيم الملك» ، المحبي ـ خلاصة الأثر ٣ / ٣٦١ ـ ٣٦٦ ، نفحة الريحان ٤ / ٢٩١ ـ ٣٠١ ، ابن معصوم ـ سلافة العصر ١٥٨ ـ ١٧٢ ، أبو الخير مرداد ـ المختصر من نشر النور والزهر ٤٢٢ ـ ٤٢٣ ، الزركلي ـ الأعلام ٦ / ٩.

(٤) ما بين حاصرتين زيادة من (ج).

(٥) في (أ) ، (ب) ، (ج) «المقشور» ، وهو خطأ ، والاثبات من (د).

(٦) ما بين حاصرتين زيادة من (ج).

(٧) سقطت من (ج).

٧

فعاد إلى مكة طالبا لمقامه الأول ، فلم يجد من الاقبال ما عليه يعول (١) ، فرجع وركب من اليمن إلى الهند (٢) ، واستمر هناك إلى أن توفي سنة ١٠٥٠ ه‍ خمسين وألف (٣) ، وأخباره شهيرة ، وقد ترجمه صاحب السلافة (٤) بما لا مزيد (٥) عليه (٦).

وممن اختفى (من الأعيان) (٧) مولانا الشيخ العالم العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي / الحنفي مفتي السلطنة العلية ، فلما بلغه اختفاءه حث في طلبه واقتفاءه ونادى (٨) عليه ببراءة الذمة ممن وجد

__________________

(١) في (ب) ، (ج) «يقبل» ، وفي (د) «يعمل».

(٢) أواخر سنة ١٠٣٩ ه‍. المحبي ـ خلاصة الأثر ٣ / ٣٦١ ، سلافة العصر ١٥٨.

(٣) في (ب) «سنة ٢٠٥» ، وهو خطأ ، وسقطت من (ج). انظر هذه الأحداث في : المحبي ـ خلاصة الأثر ٣ / ٣٦١ ، ٣٦٦. انظر تاريخ وفاته هذا في : المحبي ـ خلاصة الأثر ٣ / ٣٦٦ ، العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٦٣ ، سلافة العصر ١٥٨.

(٤) هو علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني صدر الدين المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد المشهور بابن معصوم ، شيرازي الأصل ، ولد سنة ١٠٥٢ ه‍ بالمدينة ، وفي رواية أخرى بمكة المكرمة ، ثم رحل إلى الهند سنة ١٠٦٦ ه‍ حيث التحق بوالده الذي كان وزيرا لأحد ملوكها ، توفي في شيراز سنة ١١١٩ ه‍ ، وفي رواية أخرى ١١٢٠ ه‍ ، له مصنفات عديدة منها : سلافة العصر في محاسن أعيان العصر ترجم فيها لأدباء المائة الحادية عشرة. مطبوع. انظر : المحبي ـ نفحة الريحانة ٤ / ١٨٧ ـ ١٩٥ ، الشرواني ـ حديقة الأفراح ٥٢ ، ٥٣ ، الشوكاني ـ البدر الطالع ١ / ٤٢٨ ، ٤٢٩ ، البغدادي ـ إيضاح المكنون ١ / ١٤٤ ، ٤٨٧ ، الزركلي ـ الأعلام ٤ / ٢٥٨ ، ٢٥٩.

(٥) سقطت من (ب) ، (ج).

(٦) انظر : سلافة العصر ١٥٨ ـ ١٧٢.

(٧) ما بين قوسين سقط من (ب) ، (ج).

(٨) في (أ) «كادي» ، وهو خطأ ، وفي (ج) «ففادي» ، وهو خطأ ، والاثبات

٨

لديه ، فأظهر من أضمره ، ففتك به ، (ورفع خبره) (١) ، وأنهب (٢) داره ، وأحمد ناره ، وكان قبضه عليه (٣) ليلة الحادي عشر من شوال (٤) ، فحبسه ، وأخاه القاضي أحمد ، وأبكى العيون (٥) عليهما وأكمد (٦).

وكان يخرجه في كل شهر لحضور ديوانه ، وهو في أصفاده وأحزانه.

وأخبرني والدي (٧) رحمه‌الله قال :

أخبرني أبي (٨) قال : حضرت ديوان مولانا الشريف صبيحة (٩) شهر القعدة من العام المذكور (١٠) ، فأدخل الشيخ عبد الرحمن

__________________

من (ب) ، (د) والتصحيح النحوي لا تساق المعنى.

(١) ما بين قوسين في (ج) «ودفع خيره».

(٢) هكذا في (أ) ، وفي بقية النسخ «ونهب».

(٣) سقطت من (ب) ، (ج).

(٤) انظر هذا التاريخ في : ابن المحب الطبري ـ إتحاف فضلاء الزمن / أحداث سنة ١٠٣٦ ه‍ ، أما في : الشلي ـ عقد الجواهر والدرر / أحداث سنة ١٠٣٧ ه‍ فذكر أنه قبض عليه في أواخر رمضان.

(٥) سقطت من (ج).

(٦) انظر هذه الأحداث في : ابن المحب الطبري ـ إتحاف فضلاء الزمن / ١٠٢٦ ه‍.

(٧) أي تاج الدين السنجاري.

(٨) أي تقي الدين السنجاري ، جد المؤلف.

(٩) في (ج) «صبيحة يوم».

(١٠) سنة ١٠٣٧ ه‍.

٩

والمجلس محتبك لبدايته (١) على جري عادته ، فأقبل يخطر في قيوده كالعروس ، ويروم الجلوس على الرؤوس ، لم تغير صروف الدهر من أخلاقه ، ولا نزع حلية الفضل لما لبس من أطواقه ، فلما قرب من حضرة مولانا الشريف أنشد بلسان يعرف (٢) التصريف والتحريف (٣) :

لا تضع (من عظيم) (٤) قدر (٥) وإن كن

ت مشارا إليه بالتعظيم

فالعزيز الكريم ينقص قدرا

بالتعدي على العزيز الكريم

ولم يزد لانتهاء ما يرد ، فالتفت الشريف إلى الحاضرين وقال :

انظروا إلى جرأته (٦) في ثلبي وقوة جنانه لحربي!.

فجعل عين ذلك المجلس وهو الإمام [زين العابدين ابن](٧) عبد القادر الطبري (٨) يعتذر ، وبحسن التعليل

__________________

(١) في (د) «بدابته».

(٢) في (ب) ، (ج) «يحكم».

(٣) أضاف ناسخ (ج) «بقوله».

(٤) في زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ٦٩ «للعزيز».

(٥) في (أ) ، (ب) «قدر» ، وفي (ج) أثبت الناسخ في المتن كلمة «قدرى» ، وأشار في حاشية المخطوط اليمنى ص ١٦٨ أن في نسخة أخرى «من عظيم قدرا» ، والاثبات من (ج) ، (د).

(٦) في (ج) «جروته» ، وهو خطأ ، وفي (د) «جرابته» ، وهو خطأ أيضا.

(٧) ما بين حاصرتين زيادة من بقية النسخ ، وابن المحب الطبري ـ إتحاف فضلاء الزمن / أحداث سنة ١٠٣٦ ه‍ ، وزيني دحلان ـ خلاصة الكلام ٦٩.

(٨) أثبت المؤلف في المتن «عبد القادر الطبري» ، وأشار أحدهم في الحاشية اليمنى

١٠

ما (١) قدر ، فقصره الشريف عن التطويل وقال :

هيهات ، إنما قصد (٢) من القطعة ما قيل :

ولع الخمر (٣) بالعقول رمى (٤)

الخمر بتنجيسها وبالتحريم (٥)

ثم قال :

والله إني لأعلم أنه أفضلكم على الاطلاق ، وقد عنّ لي العفو عنه إلا أنه جاء نكرا إذ جعل نفسه عقلا ، وجعلني خمرا.

وأمر بإعادته إلى حبسه ، ولم يزل إلى أن نقله إلى رمسه كما يأتي.

[من أخبار الشريف أحمد بن عبد المطلب]

قال السيد محمد المدني الشهير بكبريت (٦) بعد أن (ساق ذكر) (٧) المشار إليه (٨) في رحلته (٩) :

__________________

للمخطوط ما نصه : «هذا وهم فإن الإمام عبد القادر المذكور توفي سنة ١٠٣٣ ه‍ ، والواقعة المذكورة سنة ١٠٣٧ ه». وهو صحيح. انظر التعريف بعبد القادر الطبري.

(١) هكذا في (أ) ، وفي بقية النسخ «بما».

(٢) في (ج) «قصده».

(٣) في (ج) «الخمور».

(٤) في (ب) ، (ج) «ورمى».

(٥) في (د) «والتحريم».

(٦) أي محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي.

(٧) ما بين قوسين ورد في (ب) ، (ج) «أشار لذكر».

(٨) أي الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن بن أبي نمي.

(٩) أي رحلة الشتاء والصيف ص ١٢٨ ـ ١٢٩.

١١

«فاستقر بها ـ يعني بمكة ـ سلطانه ، وعظم مكانه ، وإمكانه ، وقد خلت منازل السادة الأشراف من سكانها ، (ونعيت أغربة) (١) البين في أركانها ، (وأصبحت تلك القصور كالممحو (٢) من السطور ، ومكة) (٣) يستوحش بها الأنيس ويرثي (٤) لمصابها إبليس /.

كأن لم تكن فيها أوانس كالدما

وأقيال (٥) ملك في بسالتها (٦) أسد

تداعى بهم صرف الزمان فأصبحوا

لنا عبرة تدمي (الحشا ولمن) (٧) بعد

قال (٨) :

وكان المذكور (٩) في خدمة كثير من المشايخ (١٠) الواصلين ، وسافر (١١) إلى اليمن ، واجتمع هناك برجالها المعتبرين ، وبشروه بولاية

__________________

(١) في الرحلة ص ١٢٩ «ونعق غراب».

(٢) في (د) «كالمحو» ، وفي الرحلة ١٢٩ «كالممحوة».

(٣) ما بين قوسين سقط من (ب) ، (ج).

(٤) في (ب) ، (ج) «ويرى» ، وهو خطأ.

(٥) في (ب) «واقباله» ، وفي (ج) ، (د) «واقبال. والاقيال : مفردها القيل ، وهو من ملوك في الجاهلية دون الملك الأعظم. انظر : المعجم الوسيط ٢ / ٧٦٧.

(٦) في (ب) «أبسالتها» ، وفي الرحلة ١٢٩ «بسالتهم».

(٧) في (ج) «الحشاء لمن».

(٨) أي المدني الشهير بكبريت في الرحلة ص ١٢٨ ـ ١٢٩.

(٩) أي الشريف أحمد بن عبد المطلب.

(١٠) أضاف ناسخ (ج) الدهلوي على حاشية المخطوط اليسرى ص ١٦٩ ما نصه : «وقد أخذ الشريف المكذور طريقة الصوفية عن العارف بالله أحمد الشناوي ، وهو الذي بشره بولاية مكة ، لكن قال له على الشهادة يا أحمد ، فقال على الشهادة والله أعلم».

(١١) هكذا في (أ) ، «وفي بقية النسخ «وسار».

١٢

مكة ، فكان ينتظرها (١) ، ويكني عنها بطلوع الشمس.

سمعت (٢) منه عام ١٠٣٢ اثنين وثلاثين وألف من لفظه :

لقد صار قلبي قابلا كل صورة

فمسرح غزلان ودير لرهبان (٣)

أدين بدين الحب أنى توجهت

ركائبه فالحب (٤) ديني وإيماني

انتهى كلام السيد.

(ونقلت من خط إبراهيم بن يوسف المهتار المكي الشاعر المشهور قال :

أنشدني من لفظه لنفسه مولانا السيد الشريف شهاب الدين أحمد ابن عبد المطلب بن السيد الحسن بن أبي نمي يوم الاثنين الثامن عشر من صفر سنة ١٠٣٨ ثمان وثلاثين وألف :

غناه منه صادح ومطوق

وشجاه منها صادح وحزين

وجرت دموع العاشقين لما جفوا

فتفجرت فكأنهن عيون) (٥)

وعاثت عساكره بمكة حتى حجر ذووا الهبات (٦) غلمانهم ، وسكنوا الدور ، وهتكوا الستور ، وصار الحرم مباحا يدخله العسكري

__________________

(١) في الرحلة ص ١٢٨ «يتشوفها». وهذه أيضا من البدع التي شجعتها الصوفية في ذلك الوقت ونشرتها في أرجاء العالم الإسلامي.

(٢) أي كبريت.

(٣) في (ب) «رهبان».

(٤) في (ج) «فالدين» ، والاثبات من بقية النسخ والرحلة ص ١٢٨.

(٥) ما بين قوسين سقط من (ب) ، ولم أتبين أكثره من (أ).

(٦) في (أ) ، (د) «الهيات» ، ولم أتبين قراءتها في (ب) ، والاثبات من (ج).

١٣

بنعاله فلا يمنعه أحد (١).

وذكر الشيخ محمد بن علان الصديقي الشافعي :

«أن بعض العسكر سكر ، فدخل الحرم ، وضرب الحجر الأسود بسيفه ، وضرب البيت الشريف ، فأريد تأديبه ، فتعصب له جماعته (٢) ومنعوه.

(وصادر مولانا) (٣) المذكور أهالي مكة ، وتجارها ، وأخذ منهم أموالا لا تحصى (٤).

وذكر شيخنا السيد محمد شليه (٥) باعلوي أنه خرص (٦) ما أخذه من المال ، فكان نحو ثلاثين ألف ألف (٧) دينار من الذهب (٨).

__________________

(١) انظر خبر العساكر في : ابن المحب الطبري ـ إتحاف فضلاء الزمن / أحداث سنة ١٠٣٦ ه‍ ، ومع بعض الاختلاف في : الشلي ـ عقد الجواهر والدرر / أحداث سنة ١٠٣٦ ه‍ ، المحبي ـ خلاصة الأثر ١ / ٢٣٩ ، زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ٧٠.

(٢) في (ج) «جماعة». وهذا من المخالفات الشنيعة في الحرم الشريف.

(٣) ما بين قوسين في (ب) «وصار مولا». والمذكور هو الشريف أحمد بن عبد المطلب.

(٤) انظر خبر مصادرته هذه في : الشلي ـ عقد الجواهر والدرر / أحداث سنة ١٠٣٦ ه‍ ، المحبي ـ خلاصة الأثر ١ / ٢٣٩ ، زيني دحلان ـ خلاصة الكلام ٧٠.

(٥) في (ج) «شلي» ، وفي (د) «الشلي» ، وهو الصحيح. انظر ترجمته في الدراسة.

(٦) خمن.

(٧) سقطت من (ج).

(٨) ورد هذا الخبر في : الشلي ـ عقد الجواهر والدرر / أحداث سنة ١٠٤٠ ه «وأبطل الميراث واستأثر به عن الوارث ، وضبط ما أخذه فبلغ ثلاثة وثلاثين ألف ألف دينار». وهذا من المبالغات.

١٤

ونقلت من خط إبراهيم المهتار الشاعر المكي ما نصه :

«لما دخل مكة مولانا الشريف أحمد بعد خروج مولانا الشريف محسن دخل عليه ربيب نعمته (١) وغرس منته (٢) حاكمه عتيق بن عمر المسيرير ، وأنشده والمجلس [حافل](٣) بمن حضر من الفقهاء والأشراف قصيدة يمدحه بها ، وأنا واقف (٤) على رأسه :

بالدلاص (٥) الزعف (٦) والبيض الدنا (٧)

والهوادي (٨) والمذاكي (٩) والقنا

وصناديد ليوث كمل

يلتقوا الموت بوجه حسنا

__________________

(١) في (ب) ، (ج) «ريب نعمة».

(٢) في (ج) «منه» ، وهو خطأ.

(٣) ما بين حاصرتين زيادة من (د) ، ولم أتبين قراءتها في (ب) ، وفي (ج) «حافلا».

(٤) أي إبراهيم المهتار.

(٥) الدلاص : اللين البراق الأملس ، ودرع دلاص : لينة ، جمعها دلاص ودلص. انظر : المعجم الوسيط ١ / ٢٩٣.

(٦) جاء في الفيروز آبادي ـ القاموس المحيط ٣ / ١٤٨ : أزعف عليه : أجهز ، وسيف مزعف ، لا يطنى ، والمزعف سيف.

(٧) هكذا في (أ) ، وفي بقية النسخ «الدما».

(٨) الهوادي : من الابل أول زعيل يطلع منها. انظر : الفيروز آبادي ـ القاموس المحيط ٤ / ٤٠٣.

(٩) في (ب) ، (ج) «المزاكي». المذاكي من الخيل : هي التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان. انظر : الفيروز آبادي ـ القاموس المحيط ٤ / ٣٣٠ ، المعجم الوسيط ١ / ٣١٤.

١٥

وذكر القصيدة ، وهي ركيكة حذفتها (لثقلها على طبعي) (١).

قال : إلى أن وصل إلى ذكر الكسر (٢) ، فقال :

فتراهم كالوبارى (٣) هربا

مكتسين الذل شق الأعينا

قال إبراهيم المذكور / :

فرفع مولانا الشريف رأسه ، ونظر إلي ، وقال :

أحسبه (٤) ما أشرفك على هذا الشعر؟!.

فقلت : لا وحياتك (٥) ما سمعته إلا الآن؟!.

فنظر إلى عتيق المذكور ، وأقامه من مجلسه ، وقال :

أما علمت أن تضعيف وصف (٦) العدو استخفاف بمن قاومه ، وما كان والله فرارا (٧) من بني أبي نمي ، ولكن الحرب سجال ، ولكل زمان دولة ورجال.

ثم التفت إليّ وقال :

__________________

(١) ما بين قوسين في (د) «لضعفها وثقلها على طبعي».

(٢) في (أ) «الكسير» ، وفي (ج) «الكر» ، والاثبات من (ب) ، (د).

(٣) في (د) «كالوبار». جاء في المعجم الوسيط ٢ / ١٠٠٨ : وبر فلان : تشرد فصار مع الوبر في التوحش. والوبر : حيوان من ذوات الحوافر في حجم الأرنب ، أطحل اللون ، أي بين الغبرة والسواد ، قصير الذنب ، يحرك فكه السفلي كأنه يجتر ، ويكثر في لبنان. انظر : المعجم الوسيط ٢ / ١٠٠٨.

(٤) سقطت من (د).

(٥) هذا من الحلف الشائع ، والذي لا يجوز.

(٦) في (ب) «تضعيف وصفه». وسقطت من (د).

(٧) في (د) «فرار».

١٦

أتحفظ في هذا المعنى شيئا؟. قلت : نعم قول البستي (١) :

لقد أحرزت شكرا (٢) بنو عقيل (٣)

بآمد (٤) يوم لفّهم (٥) الفرار

غداة (٦) لقتهم الأتراك (٧) طرا

بخيل في حوافرها ازورار

فما جبنوا ولكن فاض بحر

عظيم لا تقاومه البحار

قال : فالتفت إليه ، وقال :

هكذا المدح يا جاهل!.

وأقامه قبل تمام القصيدة.

وممن مدحه إبراهيم المهتار بقصيدة بائية ، وهي :

قضى ولم يقض الذي لكم يجب (٨)

صبّ إذا ما يدعه الشوق (٩) يجب

__________________

(١) هو أبو الفتح علي بن محمد البستي الشافعي ، ولد ببست سنة ٣٦٠ ه‍ ، وتوفي في طريقه إلى بخارا سنة ٤٠١ ه‍ ، شاعر وأديب وكاتب فقيه. من مصنفاته ديوان شعر. انظر : الثعالبي ـ يتيمة الدهر ٤ / ٢٨٤ ـ ٣١٢ ، ابن خلكان ـ وفيات الأعيان ١ / ٣٥٦ ، ابن كثير ـ البداية والنهاية ١١ / ٢٧٨ ، حاجي خليفة ـ كشف الظنون ٧٧٢ ، ١٣٣٦ ، ١٦٢٦.

(٢) في (أ) ، (د) «شكر» ، والاثبات من (ب) ، (ج).

(٣) بنو عقيل : بطن من عامر بن صعصعة من هوازن ، وكانت ديارهم يسار بيشة واليمامة ، ثم نزلوا البحرين ، ثم نزل قسم كبير منهم شط العرب الغربي والفرات ، بعدها تغلبوا على غرب الفرات والموصل والجزيرة. انظر : البلادي ـ معجم قبائل الحجاز ٣٤٠.

(٤) آمد : ثغر بديار بكر ينسب إليها أبو الحسن البغدادي الآمدي. انظر : الزركلي ـ الأعلام ٤ / ٣٢٨.

(٥) في (ج) «ألفهم» ، وهو خطأ.

(٦) في (ب) «غرات» ، وهو خطأ.

(٧) في (أ) «الترك» ، والاثبات من بقية النسخ.

(٨) في (ب) ، (ج) «محب» ، وسقطت من (د).

(٩) في (ج) «لشوق».

١٧

أشجاه (١) تغريد حمامات اللوى (٢)

وهنا (٣) على البان فغنى (٤) وطرب

ذكرته لياليا مواضيا

بالشعب من قبل الخليط ينشعب (٥)

إذ عامر بساكنيه (٦) عامر

ظباؤه (٧) ترعى بمرعاه الخصب

وإذ به الغيد الظبى (٨) سوانح (٩)

(تجر من (١٠) ذيل الصبا بردا (١١) قشب) (١٢)

من كل هيفاء القوام تنثني (١٣)

تكاد من لين به أن تنقضب (١٤)

تبدو بوجه مسفر عن غيهب (١٥)

من شعرها إلى بني بدر نسب (١)

__________________

(١) في (ب) ، (ج) «أشجا».

(٢) اللوى : ما اعوج من الرمل ، أو منقطع الرمل ، جمعها ألواء. انظر : المعجم الوسيط ٢ / ٨٤٨. ذكر الردادي في الشعر الحجازي ١ / حاشية ص ٣١٥ : اللوى : موضع بعينه بالحجاز ، وقيل واد من أودية بني سليم ، وهو ما التوى من الرمل ، وقيل غير ذلك.

(٣) كذا بانسخ ب ؛ د وبالأصل وهن.

(٤) في (أ) ، (ج) «تغني» ، والاثبات من (ب) ، (د) والعصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤.

(٥) في (د) «بتشعب».

(٦) في (ج) «بسكنه». يعني شعب عامر.

(٧) في (ج) «ظباه».

(٨) في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤ «بدت».

(٩) في (د) «سوالخ» وهو خطأ ، وفي العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٢ «سوانحا». جاء في المعجم الوسيط ١ / ٤٥٣. سنح الطائر أو الظبي وغيرهما مر من مياشرك إلى ميامنك ، فولاك ميامنه ، والعرب يتيمنون به ، فهو سانح والجمع سوانح.

(١٠) في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤ «من».

(١١) في (ب) «برذا» ، وفي (ج) «ذا». وبرد : أي ثوب.

(١٢) ما بين قوسين بياض في (د) ، أثبت المؤلف بعدها جملة «إلى أن يقول» ، وقد حذفتها لاثبات بقية الأبيات التي أثبتتها النسخ الأخرى.

(١٣) في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤ «إذا انثنت».

(١٤) في (ب) ، (ج) «ينقضب».

(١) في (ب) ، (ج) «أشجا».

١٨

تبدو بوجه مسفر عن غيهب (١)

من شعرها إلى بني بدر نسب (٢)

من الرعابيب (٣) اللواتي خلفت

ربع اصطباري مثل مغناه خرب (٤)

فما وقوفي في طلول بعدهم

أبكي بها والحي عنها مغترب

سقيا (٥) سقى العهاد (٦) معهدا (٧)

بعامر إن ضنّ دمعي المنسكب

تلك الربا (٨) بابها الظبا تحمي الظبى

فكم بها مثلي أسير [مكتئب](٩)

لله أيام به تصرمت

وكأس صفو في لياليها شرب

بفتية تراضعوا ثديا من الآ

داب كلّ للغرام منجذب

ينشون (١٠) شعرا كالرياض بينهم

طويلة مد (١١) بلفظ مقتضب (١٢)

__________________

(١) غيهب : الشديد السواد ، وتأتي بمعنى جوف. المعجم الوسيط ٢ / ٦٦٥.

(٢) في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤ «انتسب».

(٣) الرعابيب : مفردها رعبوب ، وهي الغضة الطويلة الممتلئة الجسم ، أو البيضاء الحلوة الناعمة. انظر : المعجم الوسيط ١ / ٣٥٢.

(٤) في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤ «الخرب».

(٥) في (د) «سقى» ، وهو خطأ.

(٦) العهاد : هو مطر أول السنة ، مفردها عهده. المعجم الوسيط ٢ / ٦٣٤.

(٧) بياض في (د). ورد هذا الشطر في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤ : «سقيا سقى الله العهاد معهدا».

(٨) في (ب) ، (ج) «الرنا» ، وهو خطأ.

(٩) ما بين حاصرتين في (ب) ، (ج) ، (د) «مكتسب» ، والاثبات من العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٤ ، هذا وقد ورد هذا البيت في العصامي ـ سمط النجوم العوالي :

ذاك الذي به الظبا تحمي الظبا

فكم به مثلي أسيرا مكتئب

(١٠) في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥ «يوشون».

(١١) في (د) «مدا» ، وفي العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥ «يمد».

(١٢) في (ج) أخطأ الناسخ في رسمها في المتن ، فأشار على الحاشية اليسرى

١٩

لم ينشدوا إلا شجاني لفظهم

ما الشعر إلا ما شجا قلب المحب

بتنا [بها كل](١) شكا غرامه

من الذي (٢) يهوى [بقلب](٣) [ملتهب](٤)

والليل قد تسترت (٥) نجومه

بسحبها والبدر فيها محتجب

والمزن تبكي لا بتسام البرق أو

من غضب أحمد (٦) بن عبد المطلب

الفارس الخيل إذا الشر بدا

عمرا (٧) الكرار أو (٨) معدي كرب

يملا العيون هيبة إذ مشى

مجلي الكروب رهبة إذ ركب (٩)

__________________

للمخطوط ص ١٧٠ «مقتضب» ، وفي العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥ «المقتضب».

(١) ما بين حاصرتين في (ب) ، (ج) ، (د) «بعاطل» ، والاثبات من العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥.

(٢) في (ب) «الذين».

(٣) ما بين حاصرتين زيادة من بقية النسخ ، ويبدو أن النساخ قد اطلعوا على أصل القصيدة.

(٤) ما بين حاصرتين إضافة من العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥.

(٥) في (ب) «تستر» ، وفي (ج) «تستره» ، وفي (د) «تسترنا».

(٦) في العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥ «لأحمد».

(٧) في (ب) «عمروا» ، وفي (ج) ، (د) «عمرو» ، وفي العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥" مع عمرو». ويقصد به عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي الفارس اليمني ، كان عصي النفس أبيها ، فيه قسوة الجاهلية ، صاحب الغارات المذكورة ، وأخبار شجاعته كثيرة ، شهد اليرموك والقادسية ، توفي في خراسان سنة ٢١ ه‍. انظر : ابن حجر العسقلاني ـ الاصابة في تمييز الصحابة ترجمة رقم ٥٩٧٢ ، ابن قتيبة ـ الشعر والشعراء ١٣٨ ، البغدادي ـ خزانة الأدب ١ / ٤٢٥ ـ ٤٢٦ ، الزركلي ـ الأعلام ٥ / ٨٦ ، ٨٧.

(٨) في (ج) «و».

(٩) ورد هذا البيت في (د) والتصويب لا تساق الوزن والمعنى.

«يملأ العيون هيبته إذا مشى

يجلي الكروب دهبة إذا ركب»

وفي العصامي ـ سمط النجوم العوالي ٤ / ٤٢٥ :

«مملى العيون هيبة إذا مشى

مجلي القلوب رهبة إذا ركب»

.

٢٠