🚘

كتاب المكاسب - ج ٦

الشيخ مرتضى الأنصاري

كتاب المكاسب - ج ٦

المؤلف:

الشيخ مرتضى الأنصاري


المحقق: لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم
الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: شريعت
ISBN: 964-5662-16-8
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥
٦

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّدٍ وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (١).

__________________

(١) وردت الخطبة في «ق» ، ولم ترد في سائر النسخ.

٧
٨

في الشروط التي يقع عليها العقد

وشروط صحّتها

وما يترتّب على صحيحها وفاسدها‌

٩
١٠

في الشروط (١) التي يقع عليها العقد

وشروط صحّتها

وما يترتّب على صحيحها وفاسدها‌

الشرط في العرف على معنيين :

الأوّل : المعنى الحدثي

الشرط يطلق في العرف على معنيين :

أحدهما : المعنى الحدثي ، وهو بهذا المعنى مصدر «شَرَطَ» ، فهو شارطٌ للأمر الفلاني ، وذلك الأمر مشروطٌ ، وفلانٌ مشروط له أو عليه.

وفي القاموس : «أنّه إلزام الشي‌ء والتزامه في البيع وغيره» (٢) وظاهره كون استعماله في الإلزام الابتدائي مجازاً أو غير صحيح.

صحّة استعمال الشرط بالمعنى المتقدّم في الالزام الابتدائي

لكن لا إشكال في صحّته ، لوقوعه في الأخبار كثيراً ، مثل :

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حكاية بيع بريرة : إنّ «قضاء الله أحقّ ، وشرطه أوثق ، والولاء لمن أعتق» (٣).

وقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الردّ على مشترط عدم التزوّج‌

__________________

(١) في «ش» : «القول في الشروط».

(٢) القاموس المحيط ٢ : ٣٦٨ ، مادّة «شرط».

(٣) السنن الكبرى للبيهقي ١٠ : ٢٩٥ ، وكنز العمّال ١٠ : ٣٢٢ ، الحديث ٢٩٦١٥ ، وأورد بعضه في الوسائل ١٦ : ٤٠ ، الباب ٣٧ من أبواب كتاب العتق ، الحديث ١ و ٢.

١١

بامرأةٍ أُخرى في النكاح : إنّ «شرط الله قبل شرطكم» (١).

وقوله : «ما الشرط في الحيوان؟ قال : ثلاثة أيّامٍ للمشتري. قلت : وفي غيره؟ قال : هما بالخيار حتّى يفترقا» (٢).

وقد أُطلق على النذر أو العهد أو الوعد في بعض أخبار الشرط في النكاح (٣). و [قد اعترف (٤)] في الحدائق : بأنّ إطلاق الشرط على البيع كثيرٌ في الأخبار (٥).

عدم كون هذا الاستعمال مجازاً

وأمّا دعوى كونه مجازاً ، فيدفعها مضافاً إلى أولويّة الاشتراك المعنوي ، وإلى أنّ المتبادر من قوله : «شَرَطَ على نفسه كذا» ليس إلاّ مجرّد الإلزام (٦) استدلالُ الإمام عليه‌السلام بالنبويّ : «المؤمنون عند شروطهم» (٧) فيما تقدّم من الخبر الذي أُطلق فيه الشرط على النذر أو العهد.

ومع ذلك فلا حجّة فيما في القاموس مع تفرّده به ، ولعلّه لم يلتفت إلى الاستعمالات التي ذكرناها ، وإلاّ لذكرها ولو بعنوانٍ يشعر بمجازيّتها.

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣١ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٦.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ ، والصفحة ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٣) راجع الوسائل ١٥ : ٢٩ ، ٤٦ ٤٧ ، الباب ٢٠ ، ٣٧ ٣٩ وغيرها من أبواب المهور ، وراجع رواية منصور بن يونس الآتية في الصفحة ٢٨.

(٤) لم يرد في «ق».

(٥) الحدائق ٢٠ : ٧٣.

(٦) في «ش» : «الالتزام».

(٧) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

١٢

ثمّ قد يتجوّز في لفظ «الشرط» بهذا المعنى فيطلق على نفس المشروط ، كالخلق بمعنى المخلوق ، فيراد به ما يلزمه الإنسان على نفسه.

الثاني : ما يلزم من عدمه العدم

الثاني : ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود أو لا ، وهو بهذا المعنى اسمٌ جامدٌ لا مصدرٌ ، فليس فعلاً لأحدٍ (١) ، واشتقاق «المشروط» منه ليس على الأصل ك‍ «الشارط» ولذا ليسا بمتضايفين في الفعل والانفعال ، بل «الشارط» هو الجاعل و «المشروط» هو ما جعل له الشرط ، ك‍ «المسبّب» بالكسر والفتح المشتقّين من «السبب».

فعُلم من ذلك : أنّ «الشرط» في المعنيين نظير «الأمر» بمعنى المصدر وبمعنى «الشي‌ء».

الشرط في اصطلاح النحاة وأهل المعقول

وأمّا استعماله في ألسنة النحاة على الجملة الواقعة عقيب أدوات الشرط‌ فهو اصطلاحٌ خاصٌّ مأخوذٌ من إفادة تلك الجملة لكون مضمونها شرطاً بالمعنى الثاني ، كما أنّ استعماله في ألسنة أهل المعقول والأُصول في «ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود» مأخوذٌ من ذلك المعنى ، إلاّ أنّه أُضيف إليه ما ذكر في اصطلاحهم مقابلاً للسبب.

ملخّص ما ذكرناه

فقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّ للشرط معنيين عرفيّين ، وآخرين اصطلاحيّين لا يحمل عليهما الإطلاقات العرفيّة ، بل هي مردّدة بين الأُوليين ، فإن قامت قرينةٌ على إرادة المصدر تعيّن الأوّل ، أو على إرادة الجامد تعيّن الثاني ، وإلاّ حصل الإجمال.

__________________

(١) كذا في «ق» ، وفي «ش» بدل «لأحد» : «ولا حدثاً».

١٣

المراد بـ «الشرط» في «المؤمنون عند شروطهم»

وظهر أيضاً : أنّ المراد ب «الشرط» في قولهم صلوات الله عليهم : «المؤمنون عند شروطهم» (١) هو الشرط باعتبار كونه مصدراً ، إمّا مستعملاً في معناه أعني إلزاماتهم على أنفسهم وإمّا مستعملاً بمعنى ملتزماتهم ، وإمّا بمعنى جعل الشي‌ء شرطاً بالمعنى الثاني بمعنى التزام عدم شي‌ءٍ عند عدم آخر ؛ وسيجي‌ء الكلام في ذلك (٢).

المراد بـ «الشرط» في قوله : «الشرط في الحيوان»

وأمّا الشرط في قوله : «ما الشرط في الحيوان؟ قال : ثلاثة أيّام للمشتري ، قلت : وما الشرط في غيره؟ قال : البيّعان بالخيار حتّى يفترقا» (٣) ، وقوله : «الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أو لم يشترط» (٤) فيحتمل أن يراد به ما قرّره الشارع وألزمه على المتبايعين أو أحدهما : من التسلّط على الفسخ ، فيكون مصدراً بمعنى المفعول ، فيكون المراد به نفس الخيار المحدود من الشارع. ويحتمل أن يراد به الحكم الشرعي المقرّر ، وهو ثبوت الخيار ، وعلى كلِّ تقديرٍ ففي الإخبار عنه حينئذٍ بقوله : «ثلاثة أيّام» مسامحةٌ.

نعم ، في بعض الأخبار : «في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام» (٥) ولا يخفى توقّفه على التوجيه.

__________________

(١) تقدّم تخريجه في الصفحة ١٢.

(٢) انظر الصفحة ٥٩ وما بعدها.

(٣) تقدّم تخريجه في الصفحة ١٢.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث ١ و ٤.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ١ و ٤.

١٤

[مسألة] (١)

في شروط صحّة الشرط‌

وهي أُمورٌ قد وقع الكلام أو الخلاف فيها :

شروط : صحّة الشرط :

الأوّل : أن يكون الشرط مقدوراً

أحدها : أن يكون داخلاً تحت قدرة المكلّف ، فيخرج ما لا يقدر العاقد على تسليمه إلى صاحبه ، سواء كان صفةً لا يقدر العاقد على تسليم العين موصوفاً بها ، مثل صيرورة الزرع سنبلاً ، وكون الأمة والدابّة تحمل في المستقبل أو تلد كذا. أو كان عملاً ، كجعل الزرع سنبلاً والبُسْر تمراً ، كما مثّل به في القواعد (٢).

لكن الظاهر أنّ المراد به جعل الله الزرع والبُسْر سنبلاً وتمراً ، والغرض الاحتراز عن اشتراط فعل غير العاقد ممّا لا يكون تحت قدرته كأفعال الله سبحانه ، لا عن اشتراط حدوث فعلٍ محالٍ من المشروط عليه ؛ لأنّ الإلزام والالتزام بمباشرة فعلٍ ممتنعٍ عقلاً أو عادةً ممّا لا يرتكبه العقلاء ، والاحتراز عن مثل الجمع بين الضدّين أو الطيران في الهواء ممّا لا يرتكبه العقلاء. والإتيان بالقيد المخرِج لذلك‌

__________________

(١) في «ق» بدل «مسألة» : «مسائل» ، وفي «ش» ومصحّحة «ف» : «الكلام».

(٢) القواعد ٢ : ٩٠.

١٥

والحكم عليه بعدم الجواز والصحّة بعيدٌ عن شأن الفقهاء ؛ ولذا لم يتعرّضوا لمثل ذلك في باب الإجارة والجعالة ، مع أنّ اشتراط كون الفعل سائغاً يغني عن اشتراط القدرة.

نعم ، اشتراط تحقّق فعل الغير ، الخارج عن اختيار المتعاقدين ، المحتمل وقوعه في المستقبل ، وارتباط العقد به بحيث يكون التراضي منوطاً به وواقعاً عليه أمرٌ صحيحٌ عند العقلاء مطلوبٌ لهم ، بل أولى بالاشتراط من الوصف الخالي الغير المعلوم تحقّقه ، ككون العبد كاتباً ، أو الحيوان حاملاً ، والغرض الاحتراز عن ذلك.

ويدلّ على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب «بلوغ الزرع والبُسْر سنبلاً وتمراً» (١) ، أو ل «صيرورتهما (٢) كذلك» ، وتمثيلهم لغير المقدور ب «انعقاد الثمرة وإيناعها» ، و «حمل الدابّة فيما بعدُ» ، و «وضع الحامل في وقت كذا» ، وغير ذلك.

وقال في القواعد : يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة : من منافع البائع دون غيره ، ك‍ «جعل الزرع سنبلاً والبُسْر تمراً» (٣). قال الشهيد رحمه‌الله في محكيّ حواشيه على القواعد : إنّ المراد جعل الله الزرع سنبلاً والبُسْر تمراً ، لأنّا إنّما نفرض ما يجوز أن يتوهّمه عاقلٌ ؛ لامتناع ذلك من غير الإله جلّت عظمته انتهى (٤).

لكن قال في الشرائع : ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في‌

__________________

(١) كما في الدروس ٣ : ٢١٥ ، وجامع المقاصد ٤ : ٤١٦ ، والروضة ٣ : ٥٠٥.

(٢) كذا في ظاهر «ق» ، والظاهر : «بصيرورتهما».

(٣) القواعد ٢ : ٩٠.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٤.

١٦

مقدوره ، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلاً والرطب على أن يجعله تمراً ، انتهى (١). ونحوها عبارة التذكرة (٢).

لكن لا بدّ من إرجاعها إلى ما ذكر ؛ إذ لا يتصوّر القصد من العاقل إلى الإلزام والالتزام بهذا الممتنع العقلي ، اللهمّ إلاّ أن يراد إعمال مقدّمات الجعل على وجهٍ توصل إليه مع التزام الإيصال ، فأسند الجعل إلى نفسه بهذا الاعتبار ، فافهم.

الاستدلال على الشرط المذكور

وكيف كان ، فالوجه في اشتراط الشرط المذكور مضافاً إلى عدم الخلاف فيه عدم القدرة على تسليمه ، بل ولا على تسليم المبيع إذا أُخذ متّصفاً به ؛ لأنّ تحقّق مثل هذا الشرط بضربٍ من الاتّفاق ، ولا يناط بإرادة المشروط عليه ، فيلزم الغرر في العقد ، لارتباطه بما لا وثوق بتحقّقه ؛ ولذا نفى الخلاف في الغنية عن بطلان العقد باشتراط هذا الشرط استناداً إلى عدم القدرة على تسليم المبيع (٣) ، كما يظهر بالتأمّل في آخر كلامه في هذه المسألة.

ولا ينقض ما ذكرنا بما لو اشترط وصفاً حاليّا لا يعلم تحقّقه في المبيع (٤) ، كاشتراط كونه كاتباً بالفعل أو حاملاً ؛ للفرق بينهما بعد الإجماع ـ : بأنّ التزام وجود الصفة في الحال بناءٌ على وجود الوصف الحالي ولو لم يعلما به ، فاشتراط كتابة العبد المعيّن الخارجي بمنزلة‌

__________________

(١) الشرائع ٢ : ٣٣.

(٢) التذكرة ١ : ٤٩٠.

(٣) الغنية : ٢١٥.

(٤) ظاهر «ق» : «البيع» ، والصواب ما أثبتناه كما في «ش».

١٧

توصيفه بها ، وبهذا المقدار يرتفع الغرر ، بخلاف ما سيتحقّق في المستقبل ، فإنّ الارتباط به لا يدلّ على البناء على تحقّقه.

وقد صرّح العلاّمة فيما حكي عنه ببطلان اشتراط أن تكون الأمة تحمل في المستقبل ؛ لأنّه غرر (١) (٢). خلافاً للمحكيّ عن الشيخ والقاضي ، فحكما بلزوم العقد مع تحقّق الحمل ، وبجواز الفسخ إذا لم يتحقّق (٣) ، وظاهرهما كما استفاده في الدروس (٤) تزلزل العقد باشتراط مجهول التحقّق ، فيتحقّق الخلاف في مسألة اعتبار القدرة في صحّة الشرط. ويمكن توجيه فتوى الشيخ (٥) بإرجاع اشتراط الحمل في المستقبل إلى اشتراط صفةٍ حاليّةٍ موجبةٍ للحمل ، فعدمه كاشفٌ عن فقدها. وهذا الشرط وإن كان للتأمّل في صحّته مجالٌ ، إلاّ أنّ إرادة هذا المعنى يُخرج اعتبارَ كون الشرط ممّا يدخل تحت القدرة عن الخلاف.

أنحاء عدم القدرة على الشرط

ثمّ إنّ عدم القدرة على الشرط : تارةً لعدم مدخليّته فيه أصلاً كاشتراط أنّ الحامل تضع في شهر كذا ، وأُخرى لعدم استقلاله فيه كاشتراط بيع المبيع من زيدٍ ، فإنّ المقدور هو الإيجاب فقط لا العقد المركّب ، فإن أراد اشتراط المركّب ، فالظاهر دخوله في اشتراط غير‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «عرفاً».

(٢) المختلف ٥ : ٢٤٢ ، ولكنه في مورد الدابة.

(٣) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٤٢ ، وراجع المبسوط ٢ : ١٥٦ ، وجواهر الفقه : ٦٠ ، المسألة ٢٢٠.

(٤) الدروس ٣ : ٢١٧.

(٥) في «ش» : «كلام الشيخ».

١٨

المقدور. إلاّ أنّ العلاّمة قدس‌سره في التذكرة بعد جزمه بصحّة اشتراط بيعه على زيدٍ قال : لو اشترط بيعه على زيدٍ فامتنع زيدٌ من شرائه احتُمل ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء والعدم ؛ إذ تقديره : بعه على زيدٍ إن اشتراه (١) ، انتهى.

ولا أعرف وجهاً للاحتمال الأوّل ؛ إذ على تقدير إرادة اشتراط الإيجاب فقط قد حصل الشرط ، وعلى تقدير إرادة اشتراط المجموع المركّب ينبغي البطلان ، إلاّ أن يحمل على صورة الوثوق بالاشتراء ، فاشتراط النتيجة بناءٌ على حصولها بمجرّد الإيجاب ، فاتّفاق امتناعه من الشراء بمنزلة تعذّر الشرط ، وعليه يحمل قوله في التذكرة : ولو اشترط على البائع إقامة كفيلٍ على العهدة فلم يوجد أو امتنع المعيّن ثبت للمشتري الخيار ، انتهى.

من أفراد غير المقدور

ومن أفراد غير المقدور : ما لو شرط حصول غايةٍ متوقّفةٍ شرعاً على سببٍ خاصٍّ ، بحيث يعلم من الشرع عدم حصولها بنفس الاشتراط ، كاشتراط كون امرأةٍ زوجةً أو الزوجة مطلّقةً من غير أن يراد من ذلك إيجاد الأسباب. أمّا لو أراد إيجاد الأسباب أو كان الشرط ممّا يكفي في تحقّقه نفس الاشتراط فلا إشكال. ولو شكّ في حصوله بنفس الاشتراط كملكيّة عينٍ خاصّة فسيأتي الكلام فيه في حكم الشرط.

الثاني : أن يكون الشرط سائغاً في نفسه

الثاني : أن يكون الشرط سائغاً في نفسه ، فلا يجوز اشتراط جعل العِنَب خمراً ونحوه من المحرّمات ؛ لعدم نفوذ الالتزام بالمحرّم.

ويدلّ عليه ما سيجي‌ء من قوله عليه‌السلام : «المؤمنون عند شروطهم‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٠.

١٩

إلاّ شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً» (١) فإنّ المشروط (٢) إذا كان محرّماً كان اشتراطه والالتزام به إحلالاً للحرام ، وهذا واضحٌ لا إشكال فيه.

الثالث : أن يكون ممّا فيه غرضٌ معتدٌّ به عند العقلاء

الثالث : أن يكون ممّا فيه غرضٌ معتدٌّ به عند العقلاء نوعاً ، أو بالنظر إلى خصوص المشروط له ، ومثّل له في الدروس باشتراط جهل العبد بالعبادات (٣).

وقد صرّح جماعةٌ (٤) : بأنّ اشتراط الكيل أو الوزن بمكيالٍ معيّنٍ أو ميزانٍ معيّنٍ من أفراد المتعارف لغوٌ ، سواء في السلم وغيره ، وفي التذكرة : لو شرط ما لا غرض للعقلاء فيه ولا يزيد به الماليّة ، فإنّه لغوٌ لا يوجب الخيار (٥). والوجه في ذلك : أنّ مثل ذلك لا يُعدّ حقّا للمشروط له حتّى يتضرّر بتعذّره فيثبت له الخيار ، أو يعتني به الشارع فيوجب (٦) الوفاء به ويكون تركه ظلماً (٧) ، ولو شكّ في تعلّق غرضٍ‌

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٢.

(٢) في «ش» : «الشرط».

(٣) بل مثّل به لشرطٍ غير مشروع ، راجع الدروس ٣ : ٢١٥.

(٤) منهم : العلاّمة في القواعد ٢ : ٤٩ ، والتذكرة ١ : ٥٥٦ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢٥٣ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٢٢٥ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٤٥٣ ٤٥٤.

(٥) التذكرة ١ : ٥٢٤.

(٦) في ظاهر «ق» : «فوجب».

(٧) في «ش» زيادة : «فهو نظير عدم إمضاء الشارع لبذل المال على ما فيه منفعة لا يعتدّ بها عند العقلاء».

٢٠