🚘

الزبدة الفقهيّة - ج ٢

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٢

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي


الموضوع : الفقه
الناشر: منشورات ذوي القربى
المطبعة: كيميا
ISBN: 964-6307-55-8
🚘 نسخة غير مصححة

١

٢

٣
٤

كتاب الصلاة

٥
٦

١ ـ كتاب الصلاة (١)

فصوله أحد عشر :

(الأول. في اعدادها)

(والواجب سبع) (٢) صلوات :

______________________________________________________

(١) اعلم أنّ الصلاة عمود الدين ففي الخبر : (إن عمود الدين الصلاة ، وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله ، وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله) (١) وفي صحيح معاوية بن وهب : (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله (عزوجل) ما هو؟ فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى ابن مريم عليه‌السلام قال : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا) (٢) ، والأخبار كثيرة على فضلها وأهميتها والمحافظة عليها ، وأنها خير موضوع وهي الميزان والمعيار لسائر أعمال الأنام ، وأن صلاة فريضة خير من عشرين حجة ، وأنه ليس شي‌ء من خدمته تعالى يعدل الصلاة ، وأنه لو يعلم المصلي ما في الصلاة ما انفتل إلى غير ذلك من الآثار. وقال السيد بحر العلوم في درّته :

تنهى عن المنكر والفحشاء

أقصر فهذا منتهى الثناء

(٢) عدها الشهيد سبعا في كتبه وجماعة غيره وهي : اليومية والجمعة والعيدان والآيات ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١.

٧

(اليومية) الخمس الواقعة في اليوم والليلة ، نُسبت إلى اليوم تغليبا ، أو بناء على إطلاقه (١) على ما يشمل الليل (والجمعة والعيدان والآيات والطواف والأموات والملتزم بنذر وشبهه) وهذه الأسماء إمّا غالبة عرفا ، أو بتقدير حذف المضاف فيما عدا الأولى (٢) ، والموصوف فيها (٣). وعدها سبعة أسد مما صنع من قبله حيث عدّوها تسعة بجعل الآيات ثلاثا بالكسوفين (٤).

وفي إدخال صلاة الأموات (٥) اختيار إطلاقها عليها (٦) بطريق الحقيقة الشرعية ، وهو الذي صرّح المصنف باختياره في الذكرى. ونفى الصلاة عما لا فاتحة فيها (٧) ولا طهور (٨) ،

______________________________________________________

والطواف والجنائز وما يوجبه الإنسان على نفسه بنذر وشبهه ، وعدّها المحقق في المعتبر تسعا فقال : «فالواجب تسع : الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والأموات والزلزلة والآيات والطواف وما يلتزمه الإنسان بنذر وشبهة» ونحوه ما عن القواعد ، فجعلا الكسوف والآيات والزلزلة أقساما متقابلة مع أن الجميع مندرج في صلاة الآيات وهذا ما اقتصر عليه الشهيد.

ثم الدليل على وجوب كل واحدة من المذكورات موكول إلى محله ، وأما عدم وجوب غيرها فهو إجماعي قال في المعتبر : «هو مذهب أهل العلم ، وقال أبو حنيفة : الوتر واجب وهو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عنها ولا ينقص ، وأول وقته بعدّ المغرب والعشاء مقدمة وآخره الفجر» وسيأتي الكلام في ذلك.

(١) أي إطلاق اليوم.

(٢) فيقال : صلاة الجمعة وصلاة العيدين وهكذا.

(٣) أي وبتقدير حذف الموصوف في الأولى فقولهم : اليومية ، يراد به الصلاة اليومية.

(٤) بل عبارة المحقق في المعتبر تدل على أن صلاة الآيات ثلاثا بالآيات والزلزلة والكسوف.

(٥) في أقسام الصلاة الواجبة.

(٦) أي إطلاق الصلاة على صلاة الميت.

(٧) وصلاة الميت لا فاتحة فيها ففي النبوي : «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (١).

(٨) وصلاة الميت لا طهور فيها ففي الخبر عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام : (ولا صلاة إلا بطهور) (٢).

__________________

(١) مستدرك الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب القراءة حديث ٥.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب الوضوء حديث ١.

٨

والحكم بتحليلها بالتسليم (١) ينافي الحقيقة.

وبقي من أقسام الصلاة الواجبة صلاة الاحتياط والقضاء ، فيمكن دخولهما في الملتزم ، وهو الذي استحسنه المصنف (٢) ، وفي اليومية (٣) ، لأن الأول مكمل لما يحتمل فواته منها ، والثاني فعلها في غير وقتها ، ودخول الأول (٤) في الملتزم ، والثاني في اليومية ، وله وجه وجيه (٥).

(والمندوب) من الصلاة (لا حصر له) فإن الصلاة خير موضوع ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر (٦) (وأفضله الرواتب) اليومية (٧) التي هي ضعفها (٨) (فللظهر ثمان) ركعات (قبلها (٩) ، وللعصر ثمان ركعات قبلها ، وللمغرب أربع)

______________________________________________________

(١) ففي خبر ابن القداح عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (١) وصلاة الميت لا تسليم فيها.

(٢) في الذكرى على ما قيل.

(٣) احتمال ثان.

(٤) احتمال ثالث والمراد بالأول هو صلاة الاحتياط.

(٥) لأن صلاة الاحتياط قد وجبت بطرو حالة الشك على المكلف وهو ملتزم بما يترتب على شكه ، وهو حمل بعيد لأن الملزم هو الشارع وليس للمكلف دخل فالأولى إدخالهما في اليومية.

(٦) ففي النبوي : (الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر) (٢) وفي ثان : (الصلاة خير موضوع استكثر أم استقل) (٣).

(٧) ففي الجواهر : أنه لا ريب فيه ، وعن البعض : أنه من المسلمات بين الأصحاب ، وتستفاد الأفضلية مما ورد من كثرة الحث على فعلها ، وأنها من علامات المؤمن ، وأنها مكملات للفرائض.

(٨) أي أن الرواتب اليومية ضعف اليومية.

(٩) للأخبار منها : خبر الفضيل عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تُعدّان بركعة) (٤) وخبر حماد بن عثمان : (سألت أبا ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب تكبيرة الإحرام حديث ١٠.

(٢ و ٣) مستدرك الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٨ و ٩.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٢.

٩

(بعدها ، وللعشاء ركعتان جالسا) (١) أي الجلوس ثابت فيهما بالأصل لا رخصة ، لأن الفرض منهما واحدة ليكمل بها ضعف الفريضة ، وهو يحصل بالجلوس فيهما ، لأن الركعتين من جلوس ثوابهما ركعة من قيام.

(ويجوز قائما) (٢) بل هو أفضل على الأقوى للتصريح به في بعض الأخبار (٣) ، وعدم دلالة ما دلّ على فعلهما جالسا على أفضليته (٤) ، بل غايته الدلالة على الجواز ، مضافا إلى ما دلّ على أفضلية القيام في النافلة مطلقا (٥)

______________________________________________________

عبد الله عليه‌السلام عن صلاة رسول الله عليه‌السلام بالنهار ، فقال : ومن يطيق ذلك ، ثم قال : ولكن ألا أخبرك كيف أصنع أنا؟ فقلت : بلى ، فقال : ثماني ركعات قبل الظهر وثمان بعدها ، قلت : فالمغرب؟ قال أربع بعدها) (١).

(١) لخبر الفضيل المتقدم وحسنة البزنطي عن أبي الحسن عليه‌السلام : (وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام) (٢) وكذا غيرها.

(٢) كما عن الشهيدين والمحقق الثاني والأردبيلي لموثق سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية ، قائما أو قاعدا والقيام أفضل ، ولا تعدهما من الخمسين) (٣) وخبر الحارث بن المغيرة : (وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم) (٤).

(٣) لموثق سليمان بن خالد المتقدم ، هذا وقد ينافي القيام كونهما تعدان بركعة واحدة فإن ذلك إنما يكون مع الجلوس فيهما ولكن يقال : إن القيام فضل في نفسه لا يرتبط بالركعتين لأنه مستحب نفسي.

(٤) أي أفضلية الجلوس.

(٥) سواء كان نافلة للعشاء أم لا وسواء كان من النوافل اليومية أم لا ، وما دل على القيام هو خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه‌السلام : (إن الصلاة قائما أفضل من الصلاة قاعدا) (٥).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١٥.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٧.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١٦.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٩.

(٥) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب القيام حديث ٣.

١٠

ومحلهما (١) (بعدها) أي بعد العشاء ، والأفضل جعلهما بعد التعقيب (٢) ، وبعد كلّ صلاة يريد فعلها بعدها (٣).

واختلف كلام المصنف في تقديمهما على نافلة شهر رمضان الواقعة بعد العشاء وتأخيرهما عنها ففي النفلية قطع بالأول ، وفي الذكرى بالثاني ، وظاهره هنا (٤) الأول نظرا إلى البعدية (٥) ، وكلاهما حسن (٦).

(وثمان) ركعات صلاة (الليل ، وركعتا الشفع) بعدها ، (وركعة الوتر ، وركعتا الصبح قبلها) (٧) هذا هو المشهور رواية وفتوى ، وروي ثلاث وثلاثون

______________________________________________________

(١) أي محل الركعتين من جلوس للعشاء.

(٢) لخبر أبي العلاء الخفاف الوارد في نافلة المغرب عن جعفر بن محمد عليه‌السلام : (من صلى المغرب ثم عقّب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين فإن صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة) (١).

(٣) على المشهور لخبر زرارة : (وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك) (٢) وصحيحه الآخر : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر) (٣) وهما ظاهران في أن المراد بالوتر هو الوتيرة ، ولذا ورد في خبر المفضل عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (قلت : أصلي العشاء الآخرة فإذا صلّيت صلّيت ركعتين وأنا جالس ، فقال : أما إنها واحدة ولو متّ متّ على وتر) (٤) وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر ، قلت : تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال : نعم إنهما بركعة) (٥).

(٤) في اللمعة.

(٥) المباشرة.

(٦) لكن جعل الوتيرة آخر صلاته كما في خبر زرارة المتقدم أولى.

(٧) أي قبل الصبح ففي خبر الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام : (وصلاة الفريضة : الظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات والعشاء الآخرة أربع ركعات والفجر ركعتان ، فجملة الصلاة المفروضة سبع عشرة ركعة ، والسُّنة أربع وثلاثون

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣٠ ـ من أبواب التعقيب حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤٢ ـ من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٧ و ٨.

١١

بإسقاط الوتيرة (١) ، وتسع وعشرون (٢)

______________________________________________________

ركعة ، منها أربع ركعات بعد المغرب لا تقصير فيها في السفر والحضر وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تُعدان بركعة ، وثمان ركعات في السحر وهي صلاة الليل والشفع ركعتان والوتر ركعة وركعتا الفجر بعد الوتر ، وثمان ركعات قبل الظهر وثمان ركعات بعد الظهر قبل العصر ، والصلاة تستحب في أول الأوقات) (١). ومثله خبر الفضل بن شاذان (٢) وغيره.

(١) للأخبار منها : خبر عبيد الله بن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا صلى العشاء آوى إلى فراشه فلم يصلّ شيئا حتى ينتصف الليل) (٣) وخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (يقول : كان في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي عليه‌السلام : يا علي ، إلى أن قال. أما الصلاة فالخمسون ركعة) (٤) بناء على أن الساقط هو صلاة الوتيرة ، وخبر محمد بن أبي عمير : (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة ، قال : تمام الخمسين) (٥).

(٢) بإسقاط أربع من نافلة العصر مع إسقاط الوتيرة ويدل عليه خبر يحيى بن حبيب : (سألت الرضا عليه‌السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله تعالى من الصلاة قال : ستة وأربعون ركعة فرائضه ونوافله ، قلت : هذه رواية زرارة ، قال : أوترى أحدا كان أصدع بالحق منه) (٦) ومرسل الصدوق : (قال أبو جعفر عليه‌السلام : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يصلي بالنهار شيئا حتى تزول الشمس ، وإذا زالت صلّى ثماني ركعات وهي صلاة الأوّابين ، تفتح في تلك الساعة أبواب السماء ويستجاب الدعاء وتهب الرياح ، وينظر الله إلى خلقه ، فإذا فاء الفي‌ء ذراعا صلّى الظهر أربعا ، وصلى بعد الظهر ركعتين ثم صلى ركعتين أخراوين ، ثم صلى العصر أربعا إذا فاء الفي‌ء ذراعا ، ثم لا يصلي بعد العصر شيئا حتى تئوب الشمس ، فإذا آبت وهو أن تغيب صلّى المغرب ثلاثا وبعد المغرب أربعا ثم لا يصلي شيئا حتى يسقط الشفق ، فإذا سقط الشفق صلّى العشاء ثم آوى رسول الله إلى فراشه ولم يصل شيئا حتى يزول نصف الليل ، فإذا زال نصف الليل صلّى ثماني ركعات ، وأوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات فقرأ فيهن فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ويفصل بين ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٢٥ و ٢٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤٣ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١ و ٥.

(٦) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٥.

١٢

وسبع وعشرون (١) بنقص العصرية أربعا (٢) ، أو ستا (٣) مع الوتيرة ، وحمل (٤) على المؤكد منها (٥) لا على انحصار السنة فيها (٦).

______________________________________________________

الثلاث بتسليمة. إلى أن قال. ويصلي ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعيده ، ثم يصلي ركعتي الصبح وهي الفجر إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا ، فهذه صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي قبضة الله (عزوجل) عليها) (١).

(١) بإسقاط ست ركعات من نافلة العصر مع إسقاط الوتيرة وهذا مما لم أعثر عليه في الأخبار ، نعم ورد إسقاط ست ركعات بحيث يكون الساقط ركعتين من نافلة المغرب وأربع ركعات من نافلة العصر وإسقاط الوتيرة فيكون الباقي سبعا وعشرين ويدل عليه صحيح زرارة : (قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : إني رجل تاجر أختلف وأتّجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلاة الزوال وكم نصلّي؟ قال : تصلّي ثماني ركعات إذا زالت الشمس وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر فهذه اثنتا عشرة ركعة وتصلي بعد المغرب ركعتين وبعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة ، منها الوتر ومنها ركعتا الفجر فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة) (٢). نعم قد ورد في خبر عبد الله بن سنان ما يشعر بإسقاط ست ركعات من نوافل العصر قال : (سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا تصل أقل من أربع وأربعين ركعة ، قال : ورأيته يصلي بعد العتمة أربع ركعات) (٣). بناء على أن ما صلاه بعد العتمة هي نافلة المغرب فيتعين أن يكون الساقط ست ركعات من نافلة العصر مع إسقاط الوتيرة.

(٢) بناء على أن المروي تسع وعشرون.

(٣) بناء على أن المروي سبع وعشرون.

(٤) أي المروي من ثلاث وثلاثين وتسع وعشرين وسبع وعشرين.

(٥) من النوافل اليومية.

(٦) كيف وأخبار الواحد والخمسين كثيرة ، منها : خبر الفضيل عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة) (٤) ومرسل الشيخ عن الإمام العسكري عليه‌السلام : (علامات المؤمن خمس وعدّ منها صلاة الإحدى والخمسين) (٥) ، وخبر أبي ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٦.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٤.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٢٩.

١٣

(وفي السّفر والخوف) الموجبين للقصر (تنتصف الرباعية (١) ، وتسقط راتبة المقصورة) (٢) ولو قال راتبتها كان أقصر ، فالساقط نصف الراتبة سبع عشرة ركعة ، وهو في غير الوتيرة موضع وفاق ، وفيها على المشهور ، بل قيل إنه إجماعي أيضا.

______________________________________________________

بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (شيعتنا أهل الورع والاجتهاد ، وأهل الوفاء والأمانة ، وأهل الزهد والعبادة ، وأصحاب الإحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة) (١) فالجمع بين الأخبار يقتضي القول إن السنة منحصرة في الواحد والخمسين ثم في الخمسين ثم في الست والأربعين ثم في الأربع والأربعين.

(١) وهي الظهر والعصر والعشاء وهو محل اتفاق وسيأتي الكلام في باب القصر إنشاء الله تعالى.

(٢) أما في نوافل الظهرين فمحل اتفاق للأخبار منها : صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام : (سألته عن الصلاة تطوعا في السفر ، قال : لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا) (٢) وخبر أبي يحيى الحناط : (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال : يا بنيّ لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة) (٣) ولهذا التعليل يحكم بسقوط نوافل الظهرين عند الخوف.

وأما نافلة العشاء فسقوطها هو المشهور بل عن المنتهى نسبته إلى ظاهر علمائنا وعن السرائر دعوى الإجماع عليه لإطلاق صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شي‌ء إلا المغرب ثلاث) (٤) وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله إلا أنه قال : (إلا المغرب فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهنّ في سفر ولا حضر) (٥).

وعن النهاية والمهذب البارع جواز فعلها. بل عن الفقيه والعلل والعيون للصدوق أنه قويّ وتبعه عليه الشهيدان لرواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه‌السلام : (وإنما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتاها (ركعتيها) لأن الركعتين ليستا من الخمسين ، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع) (٦) بالإضافة إلى أن النصوص السابقة قد خصت سقوط نوافل الرباعية في وقت النهار ، والعشاء ليس منها فلا تعارض.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٢٦.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ١ و ٤.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٣ و ٧.

(٦) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٣.

١٤

ولكن روى الفضل بن شاذان عن «الرضا» عليه‌السلام عدم سقوطها ، معللا بأنها زيادة في الخمسين تطوعا ، ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع ، قال المصنف في الذكرى : وهذا قوي لأنه خاص (١) ومعلّل (٢) ، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه.

ونبّه بالاستثناء (٣) على دعوى ابن إدريس الإجماع عليه ، مع أن الشيخ في النهاية صرّح بعدمه (٤) ، فما قوّاه (٥) في محله.

(ولكلّ ركعتين من النافلة تشهد وتسليم) (٦) هذا هو الأغلب. وقد خرج عنه مواضع ذكر المصنف منها موضعين بقوله : (وللوتر بانفراده) تشهّد وتسليم (٧)

______________________________________________________

(١) فالروايات الدالة على سقوط نوافل الرباعية كصحيح ابن سنان المتقدم عام ، وهذا مختص بنافلة العشاء والخاص مقدم على العام.

(٢) وهذا يزيده قوة في التخصيص.

(٣) أي نبّه المصنف في الذكرى بالاستثناء وعند قوله : إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه.

(٤) أي بعدم السقوط حيث حكم بجواز الوتيرة في السفر ومثله ابن البراج في المهذب البارع ، فكيف ينعقد الإجماع حينئذ.

(٥) المصنف في الذكرى.

(٦) على المشهور ويدل عليه أخبار منها : خبر علي بن جعفر عن أخيه عليهما‌السلام : (سألته عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ قال عليه‌السلام : لا ، إلا أن يسلّم بين كل ركعتين) (١) وخبر حريز عن أبي جعفر عليه‌السلام : (وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم) (٢) وخبر الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام : (الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى) (٣) وعمومه لغير النوافل اليومية مشكل ولذا قال المقدس الأردبيلي في مجمع البرهان : «الدليل على عدم الزيادة والنقيصة غير ظاهر ، وما رأيت دليلا صريحا صحيحا على ذلك ، نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب والحكم به مشكل».

(٧) إجماعي عن الخلاف والمنتهى والتذكرة وغيرها للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار : (قال لي : اقرأ في الوتر في ثلاثتهن ب (قل هو الله أحد) ، وسلم في الركعتين ، توقظ ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٢ و ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب إعداد الفرائض حديث ٥.

١٥

(ولصلاة الأعرابي) من التشهد والتسليم (ترتيب الظهرين بعد الثنائية) (١) فهي عشر ركعات بخمس تشهدات وثلاث تسليمات كالصبح والظهرين.

وبقي صلوات أخر ذكرها الشيخ في المصباح والسيد رضي الدين بن طاوس في تتماته (٢) يفعل منها بتسليم واحد أزيد من ركعتين (٣) ، ترك المصنف

______________________________________________________

الراقد وتأمر بالصلاة) (١) وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (الوتر ثلاث ركعات ، ثنتين مفصولة وواحدة) (٢).

ومال سيد المدارك إلى التخيير بين الفصل والوصل لأخبار منها : خبر أبي ولّاد عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (لا بأس أن يصلي الرجل الركعتين من الوتر ثم ينصرف فيقضي حاجته) (٣) وصحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (عن التسليم في ركعتي الوتر فقال : إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم) (٤). إلا أن التخيير مذهب العامة كما في مجمع البرهان فلا بدّ من حملها على التقية.

(١) ففي خبر زيد بن ثابت قال : (أتى رجل من الأعراب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : إنا نكون في هذه البادية بعيدا من المدينة ولا نقدر أن نأتيك في كل جمعة فدلّني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا رجعت إلى أهلي أخبرتهم به ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا كان ارتفاع النهار فصل ركعتين تقرأ في أول ركعة الحمد مرة وقل أعوذ برب الفلق سبع مرات ، واقرأ في الثانية الحمد مرة واحدة وقل أعوذ برب الناس سبع مرات ، فإذا سلمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرات ، ثم قم فصلّ ثماني ركعات وتسليمتين واقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة وإذا جاء نصر الله والفتح مرة وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة ، فإذا فرغت من صلاتك فقل : سبحان رب العرش الكريم ـ العظيم ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعين مرة ، فو الذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلا وأنا ضامن له الجنة ، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه ولأبويه ذنوبهما) (٥).

(٢) أي تتمات المصباح.

(٣) فقد ورد صلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة ليلة الجمعة (٦) ، وورد صلاة اثني عشرة ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب أعداد الفرائض حديث ٧.

(٢ و ٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب أعداد الفرائض حديث ١٠ و ٨ ١٦.

(٥) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب صلاة الجمعة حديث ٣.

(٦) الوسائل الباب ـ ٤٧ ـ من أبواب صلاة الجمعة حديث ٥.

١٦

والجماعة استثناءها لعدم اشتهارها وجهالة طريقها ، وصلاة الأعرابي توافقها في الثاني (١) دون الأول.

(الفصل الثاني. في شروطها)

(وهي سبعة) :

(الاول. الوقت)

والمراد هنا وقت اليومية (٢) ، مع أن السبعة شروط لمطلق الصلاة غير

______________________________________________________

ركعة بتسليمة واحدة ليلة الجمعة أيضا (١).

(١) أي في جهالة الطريق فقد نقلها الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت ، فالخبر مرسل بالإضافة إلى أن الشيخ في التهذيب قال عن زيد بأنه حكم بحكم الجاهلية بالنسبة للفرائض.

(٢) وكون اليومية من الواجبات الوقتية كالشمس في رابعة النهار ، إلا أنه ورد في الأخبار الكثيرة الحث على الإتيان بها في أول وقتها ففي صحيح أبان : (كنت صليت خلف أبي عبد الله عليه‌السلام بالمزدلفة فلما انصرف التفت إليّ فقال : يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهنّ وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ، ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقي الله ولا عهد له ، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له) (٢) وفي خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام : (إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول : حفظتني حفظك الله ، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعتني ضيّعك الله) (٣) ، ومرسل ابن دراج عن أبي جعفر عليه‌السلام : (أيما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلّاها لوقتها فليس هذا من الغافلين) (٤) ، وخبر جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام : (إن ملك الموت قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة) (٥) ، وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (من صلى في غير الوقت فلا ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤٧ ـ من أبواب صلاة الجمعة حديث ٩.

(٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

(٣ و ٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٢ و ٣ و ٤.

١٧

الأموات في الجملة (١) ، فيجوز عود ضمير شروطها إلى المطلق (٢) ، لكن لا يلائمه تخصيص الوقت باليومية إلا أن يؤخذ كون مطلق الوقت شرطا (٣) وما بعد ذكره مجملا (٤) من التفصيل (٥) حكم آخر لليومية ، ولو عاد ضمير شروطها إلى اليومية لا يحسن ، لعدم المميّز (٦) مع اشتراك الجميع (٧) في الشرائط بقول مطلق ، إلا أنّ عوده (٨) إلى اليومية أوفق لنظم الشروط ، بقرينة تفصيل الوقت (٩) وعدم اشتراطه (١٠)

______________________________________________________

صلاة له) (١) وخبر إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : (قال رسول الله عليه‌السلام : لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلّى الصلوات الخمس لوقتهن ، فإذا ضيّعهنّ اجترأ عليه فأدخله في العظائم) (٢) ، وخبر المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب قيل : وما هما؟ قال : الصلاة في مواقيتها والمواظبة عليها والمواساة) (٣) ، وخبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها) (٤) ونحوها كثير.

(١) أي بتكلف وتجوز كما سيأتي.

(٢) أي مطلق الصلاة.

(٣) لا وقتا مخصوصا ، وفيه : إنه ليس بشرط لاحتياج كل فعل إلى الوقت ما دام صادرا عن الفاعل الزماني.

(٤) هو حال من ضمير ذكره ، والضمير راجع إلى الوقت ، والمعنى بعد ذكر مطلق الوقت الذي هو شرط لمطلق الصلاة فما ذكره من التفصيل يكون حكما آخر مختصا باليومية لكن لا ينافي كون مطلق الصلاة مشروطا بمطلق الوقت.

(٥) بيان ل (ما).

(٦) لأن الكلام في مطلق الصلاة وقد ذكر الفصل الأول في أعداد مطلق الصلاة فلا بد أن يكون الضمير في شروطها راجعا إلى مطلق الصلاة.

(٧) جميع الصلوات بما فيها اليومية.

(٨) أي عود الضمير في (شروطها).

(٩) ولم يفصل إلا لليومية.

(١٠) وعدم اشتراط الوقت.

__________________

(١ و ٢ و ٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٦ و ١٢ و ١٥ و ٢٢.

١٨

للطواف والأموات والملتزم (١) إلا بتكلف وتجوّز (٢) ، وعدم اشتراط الطهارة من الحدث والخبث في صلاة الأموات وهي (٣) أحد السبعة ، واختصاص اليومية بالضمير مع اشتراكه (٤) لكونها (٥) الفرد الأظهر من بينها (٦) ، والأكمل (٧) مع انضمام قرائن لفظية بعد ذلك (٨).

(فللظهر) من الوقت (زوال الشمس) (٩) عن وسط السماء وميلها عن دائرة

______________________________________________________

(١) أي الملتزم بنذر وشبهه.

(٢) ولذا قلنا سابقا أن مراده من قيد (في الجملة) هو التجوّز.

(٣) أي الطهارة من الحدث والخبث.

(٤) أي مع اشتراك الجميع في الشرائط فلا داعي لإرجاع الضمير إلى اليومية فقط.

(٥) لكون اليومية وهذا رفع للتوهم السابق.

(٦) من بين الصلوات الواجبة الباقية.

(٧) عطف على الأظهر.

(٨) كتفصيل الأوقات لليومية فقط فهذا كله قرينة على أن المراد من الضمير في شروطها هو خصوص اليومية ، وفيه : إن ضمير (شروطها) كضمير (أعدادها) والثاني راجع إلى مطلق الصلاة فلا بدّ أن يكون الأول كذلك وإن كانت هذه الشروط ليست قيودا لجميع أفراد الصلاة.

(٩) بإجماع المسلمين ويدل عليه قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ) (١) ، وللأخبار منها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام : (إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر) (٢) ، وصحيح عبيد بن زرارة : (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن وقت الظهر والعصر ، فقال عليه‌السلام : إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا ، إلا أن هذه قبل هذه ، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس) (٣).

وما ورد مخالفا لذلك ككون وقت الظهر بعد الزوال بقدم وبقدمين وبذراع فهو محمول على وقت الفضيلة.

ثم يعرف الزوال بزيادة الظل نحو المشرق بعد انعدامه أو نقصانه من جهة الغرب ـ

__________________

(١) الإسراء الآية : ٧٨.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب المواقيت حديث ٥.

١٩

نصف النهار (المعلوم بزيد الظلّ) أي زيادته ، مصدران (١) لزاد الشي‌ء (بعد نقصه) وذلك في الظلّ المبسوط (٢) ، وهو (٣) الحادث من المقاييس القائمة (٤) على سطح

______________________________________________________

وتوضيحه : إذا طلعت الشمس حدث لكل شاخص على سطح الأرض ظلّ إلى جهة المغرب ثم لا يزال ينقص هذا الظل كلما ارتفعت الشمس حتى تصل إلى وسط السماء ، وهو خط وهمي فوق سمت الشاخص مارا بقطبي الجنوب والشمال ، فإذا وصلت الشمس إلى هذا الوسط فإن كانت الشمس مسامتة للشاخص وفوق رأسه بالتمام ينعدم ظله وإلا فيبقى له ظل قليل وهو الغالب ، فإذا زالت الشمس عن وسط السماء فإن كان الظل منعدما حدث إلى جهة المشرق وإن كان باقيا قد انتهى نقصه فيبدأ بالازدياد إلى جهة المشرق ثم لا يزال يزيد كلما قربت الشمس إلى المغرب حتى يرجع الظل في المقدار إلى ما كان عليه حين الطلوع.

ثم إن انعدام الظل عند الزوال نادر فلذا اكتفى بالزيادة بعد نقصانه ، ففي مرفوع أحمد بن محمد بن عيسى عن سماعة : (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك متى وقت الصلاة؟ فأقبل يلتفت يمينا وشمالا كأنه يطلب شيئا ، فلما رأيت ذلك تناولت عودا فقلت : هذا تطلب؟ قال عليه‌السلام : نعم ، فأخذ العود فنصب بحيال الشمس ثم قال : إن الشمس إذا طلعت كان الفي‌ء طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول ، فإذا زالت زادت ، فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر ، ثم تمهل قدر ذراع وصل العصر) (١) وفي خبر علي بن أبي حمزة : (تأخذون عودا طوله ثلاثة أشبار وإن زاد فهو أبين فيقام ، فما دام ترى الظل ينقص فلم تزل ، فإذا زاد الظل بعد النقصان فقد زالت) (٢) وفي مرسل الفقيه : (فإذا نقص الظل حتى يبلغ غايته ثم زاد فقد زالت الشمس وتفتح أبواب السماء وتهب الرياح وتقضى الحوائج العظام) (٣)

(١) أي الزيد والزيادة.

(٢) تقييد الظل بالمبسوط لإخراج الظل المنكوس ، وقد عرّفه الشارح في الروض بقوله : «وهو المأخوذ من المقاييس الموازية للأفق فإن زيادته تحصل من أول النهار وتنتهي عند انتهاء نقص المبسوط فهو ضده فلا بدّ من الاحتراز عنه».

(٣) أي الظل المبسوط.

(٤) عموديا فيكون ظلها جانبيا إلى جهة الغرب عند طلوع الشمس ، بخلاف المقاييس الموازية للأفق فيكون ظلها تحتها غالبا عند طلوع الشمس وهذا الظل التحتي هو المسمى بالظل المنكوس.

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب المواقيت حديث ١ و ٢ و ٤.

٢٠