🚘

الأنوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

السيّد عبد الله شبّر

الأنوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

المؤلف:

السيّد عبد الله شبّر


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: مؤسسة الوفاء
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

كلمة الناشر

٥
٦

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين

من هم المعصومون عليهم السلام؟

ولماذا نزورهم؟

وما هي فلسفة الزيارات الخاصة الصادرة عنهم؟

هذه الأسئلة تملئ أفكار تلة من الجيل الصاعد يتلهف

بشوق بالغ إلى الوقوف على أجوبتها ونحن في هذه العجالة ، ومقدمة لهذه الزيارة الجامعة نذكر أجوبة مقتضبة عن هذه الأسئلة الثلاثة مستعينين بالله تعالى مستلهمين من أرواح المعصومين عليه السلام ، مستندين إلى الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام

١) : المعصومون :

هم أربعة عشر شخصا ، ثلاثة عشر رجلا ،. وامرأة واحدة ، انتخبهم الله تعالى من بين مجموعات خلقه هداة ، وقادة ، وأسوة ، هم :

٧

رسول الله وسيد الأنبياء وخير الخلق أجمعين محمد بن عبدالله ، صلى الله عليه وآله وسلم.

فاطمة الزهراء بنت النبي وزوج الوصي وأم الأئمة الأطهار ، عليهم السلام.

الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام

الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام

الإمام الحسين بن علي الشهيد بكربلاء عليه السلام

الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام

الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام

الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام

الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام

الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام

الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام

الإمام المهدي الموعود المنتظر بن الحسن عليه السلام

هؤلاء الأربعة عشرة هم خيرة الله تعالى من جميع الخلق هم القمم الشاهقة في الفضيلة والتقوى

٨

هم العلماء الذين لا يدانيهم أحد من الخلق في العلم والمعرفة

هؤلاء ... هم الذين علموا الإنسان ، والملائكة عبادة الله تعالى

هؤلاء ... هم الذين سبحوا فسبحت الملائكة ، وهللوا فهللت الملائكة ، وكبروا فكبرت الملائكة ..

هؤلاء هم المعصومون الذين عصمهم الله من كل زلة ، وكل سهو وكل نسيان وكل خطأ ، وكل جهل ، وكل رذيلة ، وكل شذوذ ، وكل انحراف.

فهم الطاهرون المطهرون الأطهار

وهم المزكون ، الأزكياء

٢) : لماذا نزورهم؟

يتلخص الجواب على هذا السؤال في استلهام معاني الخير والفضيلة ، وأصول التربية الصحيحة في المثول أمام قبور هؤلاء الأطهار ، ونذكر حياتهم الحافلة بالمكرمات والنصيحة من أجل الله ..

وبالتالي : الحصول على مرضاة الله تعالى التي من أجلها خلق الإنسان ، وخلق كل شئ.

أخرج الشيخ الأجل الكليني ، قدس الله سره ، في كتاب الكافي الشريف.

٩

والشيخ الجليل الصدوق ، قدس سره في كتابه الشريف (من لا يحضره الفقيه)

والشيخ الكبير ابن قولويه في كتابه الشريف (كامل الزيارات)

بأسانيدهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال لعلي عليه السلام :

«يا علي : من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي» (١).

ومن الطبيعي أن الإنسان إذا زار عظيما من أمثال المعصومين عليهم السلام أن يتأثر بروحهم ، ويتغير من سيئ إلى حسن ، ومن حسن إلى أحسن وهذا ما نجده في غالب أولئك الذين يوفقون لزيارة النبي وأهل بيته الكرام ، عليه وعليهم الصلاة والسلام.

وكم رأينا عصاة آثمين تغير مسيرهم بزيارة أهل البيت عليهم السلام وانقلبوا نفسيا وفكريا من الشذوذ إلى الصراط المستقيم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) : أ ـ الكافي الفروع / ج ١ / ص ٣٢٤.

ب ـ من لا يحضره الفقيه / ج ١ / ص ١٨٢.

ج ـ كامل الزيارات / ص ١١.

١٠

فلسفة الزيارات المروية

أما الزيارات الخاصة المروية عن أهل البيت عليهم السلام فإنها بحق مدرسة جامعة لكل الكمالات الإنسانية التي لم تشذ عنها شاردة ، ولا تركت فضيلة إلا دمجتها في تعبيرات عقلانية وعاطفية في القمة

فالطهارة البدنية ، والطهارة النفسية ، والطهارة الاجتماعية ، والطهارة التربوية ، والطهارة العائلية ، وغيرها من أقسام الطهارة كلها متقلبة في مختلف زيارات أهل البيت ، عليهم السلام ، الواردة عنهم ومن جميل ما ورد في زيارة للإمام الحسين عليه السلام العبارات التالية :

«أشهد أنك طهر

طاهر مطهر

من طاهر مطهر

طهرت وطهرت بك البلاد

وطهرت أرض أنت بها

وطهر حرمك»

طهارة ، في طهارة ، في طهارة

اية مدرسة هذه التي تكرر الطهارة ، وتجعلها أساس التربية؟

١١

هذه المدرسة هي التي أنجبت الألوف ، والألوف من العلماء العظام الذين يضرب المثل بخلقهم ، وفضلهم ، وإنسانيتهم

الزيارة الجامعة

الزيارة الجامعة : في مصطلح أهل الحديث ، تطلق على المقطوعات المروية عن أهل البيت ، عليهم السلام ، ويزار بها جميعهم ، من غير اختصاص ببعضهم دون بعض

وتلك عدة زيارات مذكورة في كتب الأدعية

ولعل أهمها ، وأجمعها ، في تفصيل هذه الزيارة التي بين يديك

هي مروية عن عاشر أئمة أهل البيت علي بن محمد الهادي عليهما السلام ..

رواها الشيخ الجليل الصدوق ، قدس سره ، في كتابه الشريف (عيون أخبار الرضا) عن الدقاق ، والسناني ، والوراق والمكتب جميعا ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن النخعي قال :

قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، صلوات الله وسلامه عليهم ، علمني يا بن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال عليه السلام ..

١٢

مشارح الزيارة

وقد تصدى جمع من علمائنا الأبرار لشرح هذه الزيارة شروحا متنوعة في التفصيل والإجمال ، وغير ذلك ، وقد شرح العلامة المجلسي قدس سره في (بحار الأنوار) شرحا مختصرا

وممن شرحها شرحا متوسطا بين التفصيل الكبير ، والإجمال الصغير هو العالم الجليل ، آية الله ، المؤلف المكثر المرحوم السيد عبد الله شبر ، قدس الله سره.

فقد شرح هذه الزيارة الجامعة هذا الشرح ، الذي بين يديك ، الذي هو غنيمة باردة ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وحق على من يحصل عليه أن يغتنم هذه النعمة ، ويشكر الله عليها قولا ، وعملا بالعمل والتقوى.

والله المسؤول أن يوفق الجميع لذلك

الناشر

١٣
١٤

المقدمة

١٥
١٦

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله حمدا لا يحصيه عد ولا ينتهي إلى حد والصلاة والسلام على خاتم النبيين وآله أزمة الحق والسنة الصدق سفن النجاة والميامين الهداة.

وبعد فإن هذا السفر النفيس المسمى (بالأنوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة) حلقة من تلك السلسلة الذهبية التي صاغتها يراعة المؤلف من مؤلفاته الغراء وفرع من تلك الدوحة الباسقة التي سقتها عبقريته بماء الفضيلة وزكت بين حدائق علومه الإلهية ومعارفه القدسية ولقد أودع هذا المؤلف من دقائق قريحته الوقادة ونكات تفكيره العميق وغزير فضله وواسع علمه المعجز من ثمار الوحي الهاشمي وأسرار الكمال النبوي مما لا ينتهى إلى مداه ولا يحاول أقصاه.

وإن شعائر الحج إلى الضرائح القدسية المنورة بتلك الأجساد الطيبة والهياكل الملكوتية ومناسك الزيارة للمشاهد المشرفة بمضاجع أمناء الله على وحيه وودائع سره لمن أفضل ما ندب إليه الأئمة الأطهار المعتصمين بولائهم والآخذين بسببهم فإن فيها تتجه ألباب شيعتهم وتنصرف قلوب مواليهم إلى ما يلم شعثهم ويؤلف شتاتهم ويجمع كلمتهم ويشد عرى جماعتهم من

١٧

الولاء والتمسك بمواضع الرسالة ومهابط الوحي الأمين وقد عرفوهم بآداب تلك الزيارات وسنن هذه المناسك ورووا لهم الثقات من أصحابهم وحملة أحاديثهم ما أملوه عليهم من لطيف الخطاب وبليغ البيان وأرشدوهم إلى ما يليق بمقامهم من ذلك.

وأن الزيارة الجامعة الكبيرة من أعظم تلك الزيارات شأنا وأعلاها مكانة وأن فصاحة ألفاظها وبلاغة مضامينها تنادي بصدورها عن ينابيع الوحي والإلهام وتدعوا إلى أنها خرجت من السنة نواميس الدين ومعاقل الأنام فإنها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق الملك العلام وقد اشتملت على الإشارة إلى جملة من الأدلة والبراهين المتعلقة بمعارف أصول الدين وأسرار الأئمة الطاهرين وتضمنت شطرا وافرا من حقوق أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم وأهل البيت الذين حث الله على متابعتهم مع الإشارة إلى آيات فرقانية وروايات نبوية وأسرار إلهية وعلوم غيبية ومكاشفات حقية وحكم ربانية

وقد عمد إليها المؤلف نور الله ضريحه فكشف النقاب عن معانيها وهتك الحجب عن أسرارها وأفصح عن مشتبهاتها وحل الغامض من مشكلاتها ونفض عنها غبار الريب والشكوك وأقام الحجج الناصعة والأدلة القاطعة على صدورها وصحة روايتها وطلع على العلم والأدب والرشاد بهذا السفر النفيس الذي لا يستغني عنه كل مؤمن تشرف بزيارة مراقد أهل الذكر وأولي الأمر وفاز بلثم تلك الأعتاب السامية والمشاهد المقدسة العالية واختار لنفسه أجر تلاوتها ورغب في ثواب قراءتها ولا غرو فإن

١٨

مؤلفه ذلك البحر الخضم الثبت المتبحر نسيج وحده وجمال عصره الصراط والمحجة والآية البالغة والحجة صاحب المؤلفات الكثيرة في سائر الفنون الإسلامية الغزيرة المادة التي لا ينضب قليبها ولا يأسن معينها نسأله تعالى أن يتغمده برحمته ويتفضل عليه بما أعده لأوليائه المقربين.

ومن العمل المرفوع المتقبل والبر الخالد والأجر المضاعف المتزايد أن يرشد التوفيق الإلهي والنصيب السماوي مؤمنا صالحا برا مواليا (السيد الأجل السيد أحمد آل السيد محمد السيد جعفر نجل المؤلف قدس سره).

فيتبرع بطبع هذا السفر الجليل ويبذل نفقات نشر هذا الذكر الجميل فيدل على الخير فاعله ويهدي إلى الصلاح عامله فإن خير الناس من نفع الناس بعلمه وأعماله ومساعيه وأمواله وفقنا الله وإياه للطاعات والمبرات آمين ...

محمد رضا الهادي آل كاشف الغطاء

في اليوم ١٢ من ربيع الأول سنة ١٣٥٤

١٩
٢٠