🚖

ابو الحسين زيد الشهيد

السيد محسن بن عبد الكريم الأمين

ابو الحسين زيد الشهيد

المؤلف:

السيد محسن بن عبد الكريم الأمين


الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
الصفحات: ٩٩
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

Description: 01

١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ( وبعد ) فهذه سيرة جدنا ابي الحسين زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب : من ذكر مولده ووفاته وامه وسبب تسميته بزيد وصفته ونقش خاتمه واقوال العلماء فيه وما ورد في حقه من الاخبار وعبادته وقراءته وبراءته من دعوى الامامة وبعض النصوص الواردة عنه بامامة الاثني عشر ومفاخرته مع هشام ابن عبد الملك وتهالكه في الاصلاح بين الامة وهل كان بفتي وما نسب اليه في التلقيب بالرافضة وحديث سد الابواب وحديث المعراج وقوله في البترية ودلالته على قبر امير المؤمنين وسبب خروجه واخبار السجاد والباقر بقتله قبل وقوعه وخروجه ومقتله وذكر جماعة ممن تابعه من اهل العلم والفضل ومن روى عنهم ورووا عنه من الشعر ومراثيه واولاده وغير ذلك مما يرتبط بسيرته والله المسؤول ان يعصمنا من خطأ اللسان وخطل الجنان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٢

٦٧٩١ ( ابو الحسين زيد الشهيد ابن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب : ).

ولد سنة ٥٧ كما عن اخطب خوارزم او ٧٨ كما عن رواية ابي داود واستشهد يوم الاثنين يوم وفي رواية المقاتل يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر سنة ١٢٠ وله ٤٢ سنة كما في الارشاد والمحكي عن مصعب الزبيري والزبير بن بكار او ١٢١ كما عن الواقدي ورواية المقاتل وكما في الرياض وفي عمدة الطالب روي انه قتل في النصف من صفر سنة ١٢١ وفيه عن ابن خرداد انه قتل وهو ابن ٤٨ سنة وعن محمد ابن اسحاق بن موسى انه قتل على رأس ١٢٠ سنة وشهر و١٥ يوماً وقال ابن الاثير قتل سنة ١٢١ وقيل سنة ١٢٢ ( اقول ) وكلها لا تنطبق على ان يكون عمره ٤٢ او ٤٨ بل ٤٤ او ٤٥ او ٤٦ او ٤٧ الا القول بانه ولد سنة ٧٨ واستشهد سنة ١٢٠ فيكون عمره ٤٢.

( امه )

ام ولد اسمها حورية أو حوراء اشتراها المختار بن أبي عبيدة الثقفي واهداها الى علي بن الحسين عليهما‌السلام في مقاتل الطالبين : فولدت له زيداً وعمر وعلياً وخديجة ثم روى بسنده عن زياد ابن المنذر ان المختار بن ابي عبيدة اشترى جارية بثلاثين الفاً فقال لها ادبري فادبرت ثم قال لها اقبلي فاقبلت ثم قال ما ارى احداً احق بها

٣

من علي بن الحسين عليه‌السلام فبمث بها اليه وهي ام زيد بن علي عليه‌السلام ويأتي ان هشام بن عبد الملك عيره بانه ابن امة فاجابه ان اسماعيل ابن امة وكان نبياً مرسلا ورج من صلبه سيد ولد آدم واسحق كان ابن حرة كان من ولده القردة والخنازير وانه لا يقصر برجل جده رسول الله (ص) ان يكون ابن امة.

( سبب تسميته بهذا الاسم )

عن فرحة النمري عن ابي حمزة الثمالي في حديث قال لي علي ابن الحسين عليهما‌السلام يا ابا حمزة الا أحدثك بحديث ابني هذا بينا انا ليلة ساجد وراكع اذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي فرأيت كأبي في الجنة وزوجني رسول الله (ص) وامير المؤمنين وفاطمة والحسنان : حورية من الحور العين فواقعتها واغتسلت في سدرة المنتهى فلما خرجت ناداني هاتف ليهنئك زيد ثلاث مرات فانتبهت من نومي وتطهرت وصليت الفجر فسمعت دق الباب ففتحته فاذا انا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار فقلت ما حاجتك قال اريد ان القى علي بن الحسين قلت انا علي بن الحسين قال ارسلني المختار بن ابي عبيدة الثقفي وهو يقرؤك السلام وقد ابتاع هذه الجارية بستين ديناراً وارسلها اليك وانفذ معي ستمائة ديناراً لتصرفها في نفقتها فكتبت جوابه ثم قلت للجارية ما اسمك قالت حوراء فعلقت بهذا الغلام فاسميته زيداً.

٤

وروى الصدوق في الامالي في الحديث ١٢ من المجلس ٥٤ بسنده عن ابي حمزة الثمالي قال حججت فاتيت علي بن الحسين (ع) فقال لي يا ابا حمزة الا احدثك عن رؤيا رأيتها رأيت كأني أدخلت الجنة فاتيت بحوراء لم ار احسن منها فبينما انا متكئ على اريكتي اذ سمعت قائلا يقول يا علي بن الحسين ليهنئك زيد ثم حججت بعده فاتيت علي بن الحسين (ع) فقرعت الباب ففتح لي فدخلت فاذا هو حامل زيداً على يده او قال حامل غلاماً على يده فقال لي يا ابا حمزة هذه تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً.

وروى ابن ادريس في السرائر عن كتاب ابي القاسم جعفر ابن قولويه انه قال روى بعض اصحابنا قال كنت عند علي بن الحسين عليهما‌السلام فكان اذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس. وفي اليوم الذي ولد فيه زيد وبشر بولادته التفت الى اصحابه وقال اي شيء ترون ان اسمي هذا المولود فقال كل منهم شيئاً فقال (ع) يا غلام علي بالمصحف فجاؤا بالمصحف فوضعه في حجره وفتحه ونظر الى اول حرف في اول ورقة فكانت هذه الآية : ( وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ). فاطبق المصحف ثم فتحه ونظر فيه فكان في اول ورقة هذه الآية : ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) الآية. فقال عليه‌السلام هو والله زيد هو والله زيد. وذلك انه عليه‌السلام كان يعلم بما ورثه عن آبائه عن الرسول (ص) ان الشهيد من اولاده اسمه زيد والآيتان

٥

دلتا على انه يقاتل ويستشهد وذلك لانه (ع) لما كان قد علم بما ورثه عن آبائه عن الرسول (ص) ان واحداً من اولاده مسمى بزيد سيستشهد مجاهداً في سبيل الله فلما خرجت هذه الآيات دالة على ان هذا الولد سيكون كذلك سماه زيداً ويستفاد من هذه الرواية جواز الاستخارة بالقرآن بهذا النحو بل جواز التفاؤل وعن اخطب خوارزم انه قال في كتاب المقتل الذي ألفه روي انه لما ولد زيد ابن علي رضي‌الله‌عنه سنة ٧٥ بشر به علي بن الحسين زين العابدين فأخذ المصحف وفتحه ونظر فيه فخرج اول السطر ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ) الآية فاطبقه ثم فتحه فخرج ( وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ ) فاطبقه ثم فتحه فخرج ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) فاطبقه وقال عزيت عن هذا المولود وانه لمن الشهدا واخرج ابن عساكر عن حذيفة بن اليمان نحوه وفي البحار : نظر رسول الله (ص) الى زيد بن حارثة فقال المظلوم من اهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من امتي سمي هذا واشار الى زيد بن حارثة ثم قال ادن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سمي الحبيب من اهل بيتي وعن مقتل الخوارزمي عن ابي حفص المكي عن الحسين بن علي عليهما‌السلام في خبره قال في آخره ان ابي (ع) حدثني انه سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل الا تلقى روحه ليرفعه اهل كل سماء الى سماء الخير.

٦

( صفته )

في مقاتل الطالبيين بسنده عن محمد بن الفرات رأيت زيد ابن علي وقد اثر السجود بوجهه اثراً خفيفاً.

( نقش خاتمه )

روى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن ابي خالد كان في خاتم زيد بن علي اصبر تؤجر وتوق تنج.

( أقوال العلماء فيه )

هو جدنا الذي ينتهي نسبنا الى ولده الحسين ذي الدمعة ثم اليه ومجمل القول فيه انه كان عالماً عابداً تقياً ابياً جامعاً لصفات الكمال وهو احد اباة الضيم البارزين تهضمه اهل الملك العضوض اعداء الرسول وذريته واعداء بني هاشم في الجاهلية والاسلام

حسودهم لفضلهم واخو الفض‍

‍ل كثير الاعداء والحساد

وقاتلوهم في الاسلام حتى دخلوا فيه مكرهين وعاملوه بما لا تتحمله نفس ابية من انواع الجفاء والاهتضام في الحجاز والشام فابت نفسه القرار على الذل وخرج لما بذل له اهل العراق النصرة موطناً نفسه على احد امرين اما القتل او عيش العز وان لم يكن واثقاً بوفاء اهل العراق لكنه رأى انه ان لم يستطع ان يعيش عزيزاً استطاع

٧

ان يموت عزيزاً وقد اتفق علماء الاسلام على فضله ونبله وسمو مقامه كما اتفقت معظم الروايات على ذلك سوى روايات قليلة لا تصلح للمعارضة وسيأتي نقل الجميع انشاء الله تعالى وعده ابن شهر آشوب في المناقب في شعراء اهل البيت المقتصدين من السادات. وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ٣١٥ : وممن تقيل مذاهب الاسلاف في اباء الضيم وكراهية الذل واختار القتل على ذلك وان يموت كريماً ابو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه‌السلام وهو امام الزيدية الذين ينسبون اليه لاجتماع شروط الامامة عندهم فيه وهو ان يكون من ولد علي وفاطمة عالماً شجاعاً كريماً ويخرج بالسيف قال الشيخ في رجاله في اصحاب علي بن الحسين عليهما‌السلام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وفي اصحاب الباقر عليه‌السلام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسين وفي اصحاب الصادق عليه‌السلام زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسين مدني تابعي قتل سنة ١٣١ وله ٤٢ سنة وفي تكملة نقد الرجال زيد بن علي بن الحسين عليهما‌السلام قد اتفق علماء الاسلام على جلالته وثقته وورعه وعلمه وفضله وقد روي في ذلك اخبار كثيرة حتى عقد ابن بابويه في العيون باباً لذلك وعن الشهيد في قواعده في بحث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انه صرح بان خروجه كان باذن الامام عليه‌السلام.

وقال المفيد في الارشاد : كان زيد بن علي بن الحسين عليهم

٨

السلام عين اخوته بعد ابي جعفر (ع) وافضلهم وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأخذ بثأر الحسين عليه‌السلام ثم روى بسنده عن ابي الجارود زياد ابن المنذر قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذاك حليف القرآن وروى هشام ( هشيم ) بن هشام ( ابن ميشم ) قال سألت خالد بن صفوان ( احد الرواة عن زيد ) عن زيد بن علي وكان يحدثنا عنه فقلت اين لقيته قال بالرصافة ( قرية من قرى الكوفة ) فقلت اي رجل كان فقال كان كما علمت يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه واعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة وكان سبب إعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو الى الرضا من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق اخيه للامامة من قبله ووصيته عند وفاته الى ابي عبد الله عليه‌السلام اي وصية اخيه الباقر الى ولده الصادق عليهما‌السلام.

وقال السيد علي خان الشيرازي في اوائل شرحه على الصحيفة الكاملة : في رياض السالكين هو ابو الحسين زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب : امه ام ولد كان جم الفضائل عظيم المناقب وكان يقال له حليف القرآن روى ابو نصر البخاري عن ابي الجارود قال قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد ابن علي قيل لي ذلك حليف القرآن ذاك اسطوانة المسجد من كثرة صلاته.

٩

وفي عمدة الطالب ص ٢٢٧ زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب : ويكنى ابا الحسين وامه ام ولد ومناقبه اجل من ان تحصى وفضله اكثر من ان يوصف ويقال له حليف القرآن.

وفي الرياض السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه‌السلام امام الزيدية كان سيداً كبيراً عظيما في اهله وعند شيعة ابيه والروايات في فضله كثيرة وقد ألف جماعة من متأخري علماء الشيعة ومتقدميهم كتباً عديدة مقصورة على ذكر اخبار فضائله كما يظهر من مطاوي كتب الرجال ومن غيرها ومن المتأخرين الميرزا محمد الاسترابادي ( صاحب الرجال ) فله رسالة في احواله اورد فيها كلام المفيد في الارشاد بتمامه ونقل فيها ايضاً ما رواه الطبرسي في اعلام الورى وما رواه ابن طاوس في ربيع الشيعة واورد روايات كثيرة في مدحه وعن ابي المؤيد موفق ابن احمد المكي اخطب خوارزم انه روى في مقتله عن خالد ابن صفوان قال انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة في بني هاشم الى زيد بن علي رضي‌الله‌عنه رأيته عند هشام بن عبد الملك يخاطبه وقد تضايق مجلسه وقال ابو اسحاق الشبيعي رأيت زيد بن علي ابن الحسين فلم ار في اهله مثله ولا افضل وكان افصحهم لساناً واكثرهم زهداً وبياناً قال ابو حنيفة شاهدت زيد بن علي كما شاهدت اهله فما رأيت في زمانه افقه منه ولا اعلم ولا اسرع جواباً ولا ابين

١٠

قولا لقد كان منقطع القرين وقال الاعمش ما كان في اهل زيد بن علي مثل زيد ولا رأيت فيهم افضل منه ولا افصح ولا اعلم ولا اشجع ولو وفى له من تابعه لاقامهم على المنهج الواضح وقال ابو اسحاق ابراهيم بن علي المعروف بالحصري القيرواني المالكي في زهر الآداب وثمر الالباب كان زيد بن علي رضي‌الله‌عنه ديناً شجاعاً من احسن بني هاشم عبارة واجملهم اشارة وكانت ملوك بني امية تكتب الى صاحب العراق ان امنع اهل الكوفة من حضور زيد بن علي فان له لساناً اقطع من ظبة السيف واحد من شبا الاسنة وابلغ من السحر والكهانة ومن كل نفت في عقدة.

وعن السيد علي خان الحويزي انه قال في نكت البيان كان زيد بن علي بن الحسين عليه الرحمة من خيرة اولاد الائمة المعصومين وكان فيه من الفضل والنقى والزهد والورع ما يتفوق به على غيره ولم يكن يفضله الا الائمة المعصومون واما شجاعته وكرمه فهما اظهر من ان يوصفا وهو من رؤوس اباة الضيم فكأنه سلك طريق جده الحسين عليه‌السلام وأختار قتلة الكرام على ميتة اللئام واحتساء المنية على طيب العيشة في كرب الدية.

شربوا الموت في الكريهة حلوا

خوف ان يشربوا من الذل مرا

شمخ بانفه عن يجلس بين يدي عدوه مجلس ذليل وان يحط من قدره الرفيع الجليل وما حداه على خوض غمار المنايا وتقحم اهوال البلايا والرزايا الا استطالة اعداء الله واعداء الرسول عليه

١١

وبغضهم لجدة وابيه فقام على ان يجلي ظلمة الظلم بنوره جسامه او يفوز من كاس الشهادة باحتساء حمامه ( نحاول ملكا او نموت فنعذرا ) ولم يكن في قيامه معتقداً كمعتقد الذين يزعمون انهم تبعوا آثاره واستناروا مناره من فرق الزيدية بل كان عزمه على ما يظهر من حزن الصادق (ع) عليه ومن ترحمه عليه وعلى اصحابه ومن اعطاء اولاد الذين قتلوا بين يديه من الصدقة كما ورد في الاخبار انه ان ظفر بالامر وازال اهل الضلال يرجع الامر الى الامام المعصوم من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وعن الشيخ البهائي في آخر رسالته المعمولة في اثبات وجود القائم عليه‌السلام الآن انه قال : انا معشر الامامية لا نقول في زيد الا خيراً وكان جعفر الصادق عليه‌السلام يقول كثيراً رحم الله عمي زيداً وروي الرضا (ع) انه قال لاصحابه ان زيداً يتخطى يوم القيامة باهل المحشر حتى يدخل الجنة والروايات عن أئمتنا : في هذا المعنى كثيرة وعن الشيخ حسن بن علي الطبرسي في آخر كتاب اسرار الامامة انه أورد فصلا في احوال زيد بن علي ذكر فيه الاخبار الواردة في فضائله وعن عاصم بن عمر بن الخطاب انه قال بعد شهادة زيد مخاطباً اهل الكوفة لقد اصيب عندكم رجل ما كان في زمانه مثله ولا ارى يكون بعده مثله وقد رأيته وهو غلام حدث وانه ليسمع الشيء من ذكر الله فيغشى عليه حتى يقول القائل ما هو عائد الى الدنيا. وقال الشعبي والله ما ولد النساء افضل من زيد

١٢

ابن علي ولا افقه ولا اشجع ولا ازهد. وعن كتاب زينة المجالس ان زيداً ذهب يوماً الى خالد بن عبد الله القسري امير الكوفة فقام له خالد وعظمه وسأل شخصاً كان حاضراً في المجلس لاي شيء تعظمك اليهود وتقدمك عليها فقال لانني من نسل داود النبي فقال خالد كم بينك وبين داود قال بضعة واربعون واسطة فقال خالد هذا زيد بن علي ابن رسول الله يتصل به بثلاث وسائط فقال اليهودي عظم شخصاً جعله الله تعالى عظيما بواسطته فقال خالد اني ارى احترامه وتوقيره واجباً علي قال اليهودي كذبت لو كنت تعتقد تعظيمه لاجلسته مكانك فقال خالد انا لا آبى ذلك لكن هشام بن عبد الملك لا يرضى به قال اليهودي ان هشاماً لا يقدر ان يمنعك عن رضا الله تعالى قال خالد اهدأ واخرج من المجلس سالماً قال اليهودي اذا لم يرد الله تعالى لم يقدر اهل الدنيا على ايصال ضرر الى احد فلما وصل الكلام الى هنا قام زيد وقال ان اعتقاد اليهود بالرسول (ص) اكثر من اعتقاد هؤلاء. وروى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن خصيب الوابشي كنت اذا رأيت زيد بن علي رأيت اسارير النور في وجهه. وبسنده عن عاصم بن عبيد الله العمري انه ذكر عنده زيد بن علي فقال رايته بالمدينة وهو شاب يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا. وبسنده عن محمد بن ايوب الرافقي كانت البراجم (١) واهل النسك لا يعدلون بزيد احداً. وفي تهذيب

__________________

(١) في القاموس البراجم قوم من اولاد حنظلة بن مالك. ولا مناسبة له هنا ولعله محرف فليراجع.

١٣

التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وقال رأى جماعة من اصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واعاد ذكره في طبقة اتباع التابعين وقال روى عن ابيه واليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة.

( ما ورد في حقه الاخبار )

في الرياض اختلفت الاخبار وتعارضت الآثار بل كلام العلماء الاخيار في مدحه والروايات في فضله كثيرة. اقول بل العلماء مطبقون على فضله وان وجد من يخالفهم فشاذ.

( ما رواه الكشي في مدحه )

روى عن محمد بن محمود حدثني ابو عبد الله الشاذاني وكتب به الي حدثني الفضل حدثني ابي حدثنا ابو يعقوب المقري وكان من كبار الزيدية قال كنت عند ابي جعفر جالساً اذ اقبل زيد ابن علي فلما نظر اليه ابو جعفر قال هذا سيد اهل بيتي والطالب باوثارهم. وروى الكشي في ترجمة الحميري عن نصر بن الصباح عن اسحاق ابن محمد البصري عن علي بن اسماعيل عن فضيل الرسان دخلت على ابي عبد الله عليه‌السلام بعد ما قتل زيد بن علي فادخلت بيتاً جوف بيت فقال لي يا فضيل قتل عمي زيد قلت نعم جعلت فداك قال ; اما انه كان مؤمناً وكان عارفاً وكان عالماً صدوقاً اما انه لو ظفر لوفى اما انه لو ملك لعرف كيف يضمها. وفي ترجمة سليمان ابن

١٤

خالد عن محمد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان ابن مسلم عن عمار الساباطي كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية ما تقول في زيد هو خير ام جعفر فقال سليمان قلت والله ليوم من جعفر خير من زيد ايام الدنيا فحرك دابته واتى زيداً وقص عليه القصة ومضيت نحوه فانتبهت الى زيد وهو يقول جعفر امامنا في الحلال والحرام. وفي ترجمة سودة بن كليب بسنده عن سودة ابن كليب قال لي زيد بن علي يا سودة كيف علمتم ان صاحبكم على ما تذكرونه فقلت على الخبير سقطت كنا نأتي اخاك محمد بن علي عليهما‌السلام نسأله فيقول قال رسول الله (ص) وقال الله عز وجل في كتابه حتى مضى اخوك فاتيناكم آل محمد وانت فيمن اتينا فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه حتى اتينا ابن اخيك جعفراً فقال لنا كل ما قال ابوه قال رسول الله (ص) وقال الله تعالى فتبسم وقال اما والله ان قلت بدا فان كتب علي صلوات الله عليه عنده. ومن كانت كتب علي عنده فهو وارثه في العلم وهو الامام وهذا اعتراف ضمني منه بامامة الصادق عليه‌السلام ويأتي في ترجمة ابنه يحيى ما له تعلق بالمقام.

١٥

( ما جاء عن ائمة اهل البيت وغيرهم في مدح زيد )

[ ما رواه الصدوق في العيون في مدحه ]

فروى بسنده عن محمد بن يزيد النحوي عن ابن ( ابي ) عبدون عن ابيه قال لما حمل زيد بن موسى بن جعفر الى المأمون وكان قد خرج بالبصرة واحرق دور بني العباس وهب المأمون جرمه لاخيه علي بن موسى الرضا (ع) وقال يا ابا الحسن لئن خرج اخوك وفعل ما فعل لقد خرج من قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك لقتلته فليس ما اتاه بصغير فقال الرضا يا امير المؤمنين لا تقس اخي زيداً الى زيد ابن علي فانه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد اعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني ابي موسى بن جعفر انه سمع اباه جعفر بن محمد يقول رحم الله عمي زيداً انه دعا الى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا اليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له يا عمي ان رضيت ان تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمد ويل لمن سمع داعيته فلم يجبه فقال المأمون يا ابا الحسن اليس قد جاء فيمن ادعى الامامة بغير حقها ما جاء فقال الرضا ان زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وانه كان اتقى لله من ذاك انه قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد وانما جاء فيمن يدعي ان الله نص عليه ثم يدعو الى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد بن علي والله ممن خوطب بهذه الآية وجاهدوا في الله

١٦

حق جهاده هو اجتباكم ثم قال : قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب لزيد بن علي فضائل كثيرة عن غير الرضا عليه‌السلام احببت ايراد بعضها على اثر هذا الحديث ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الامامية فيه. فمن ذلك ما رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسين ابن علوان عن عمرو بن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عن ابيه عن علي : قال رسول الله (ص) للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو واصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير الحساب. وما رواه عن علي بن احمد بن محمد ابن عمران الدقاق عن علي بن الحسين العباسي العلوي عن الحسن بن علي الناصر عن احمد بن رشيد عن عمير ( عمر ) بن سعيد عن اخيه معمر ( وفي نسخة عن احمد بن رشد عن عمه ابي معمر بن خثيم عن اخيه معمر ) كنت جالساً عند الصادق عليه‌السلام فجاء زيد بن علي ابن الحسين (ع) فاخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق (ع) يا عمي اعيذك بالله ان تكون المصلوب بالكناسة فقالت ام زيد ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال عليه‌السلام يا ليته حسد ثلاث مرات حدثني ابي عن جدي انه قال يخرج من ولدي رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة (١) يخرج من قبره حين ينشر

__________________

(١) الكناسة في القاموس موضع بالكوفة وفي حاشية الكافي لملا صالح ـ

١٧

تفتح له ابواب السماء يبتهج به اهل السماوات والارض الحديث. وما رواه عن احمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي السكري عن محمد ( احمد ) بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن عمرو بن خالد عن عبد الله بن سيابة قال خرجنا ونحن سبعة نفر فاتينا المدينة فدخلنا على ابي عبد الله عليه‌السلام فقال أعندكم خبر من عمي زيد فقلنا قد خرج وهو خارج قال فان اتاكم خبر فاخبروني فاتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه اما بعد فان زيد ابن علي قد خرج يوم الاربعاء غرة صفر ومكث الاربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان فدخلنا على الصادق عليه‌السلام فدفعنا اليه الكتاب فقرأه وبكى ثم قال انا لله وانا اليه راجعون عند الله احتسب عمي انه كان نعم العم ان عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع النبي وعلي والحسن والحسين :. وما رواه عن محمد بن الحسين ( الحسن ) بن احمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن ابيه عن محمد بن شمون عن عبد الله ابن سنان عن الفضيل بن يسار انتهيت الى زيد بن علي صبيحة يوم خرج بالكوفة فسمعته يقول من بعينني منكم على انباط اهل الشام

__________________

ـ المازندراني الكناسة ( بضم الكاف ) الكساحة والقمامة وموضعها ايضاً وبها سميت كناسة كوفان وهي موضع قريب من الكوفة قتل بها وصلب زيد ابن علي بن الحسين عليهما‌السلام.

١٨

فوالذي بعث محمداً (ص) بالحق بشيراً ونذيراً لا يعينني على قتالهم منكم احد الا اخذت بيده يوم القيامة فادخلته الجنة باذن الله عزوجل فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحو المدينة فدخلت على ابي عبد الله عليه‌السلام فقلت في نفسي والله لا اخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه فلما دخلت قال ما فعل عمي زيد فخنقتني العبرة فقال قتلوه قلت اي والله فقال صلبوه فقلت اي والله صلبوه فاقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتي خده كانها الجمان ثم قال يا فضيل شهدت مع عمي زيد قتال اهل الشام ( الى ان قال ) مضى والله عمي زيد واصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن ابي طالب واصحابه. ورواه الصدوق في الامالي في المجلس ٥٩ الحديث الاول مثله سندا ومتنا.

( ما رواه الصدوق في الامالي والكليني في الروضة )

روى الصدوق في الامالي والكليني في روضة الكافي بالاسناد عن الصادق عليه‌السلام انه قال لا تقولوا خرج زيد فان زيداً كان عالماً وكان صدوقا ولم يدعكم الى نفسه انما دعا الى الرضا من آل محمد (ص) ولو ظفر لوفى بما دعاكم اليه انما خرج الى سلطان مجتمع لينقضه.

( ما روي في مقاتل الطالبيين )

روى ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين بسنده عن ابي قرة قال لي زيد والذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي ان زيد ابن

١٩

علي لم يهتك لله محرما منذ عرف يمينه من شماله وبسنده عن عبد الله ابن جرير او ابن حرب رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب ويسوي ثيابه على السرج ( قال المؤلف ) في هذا الحديث نظر فان قلنا ان الصادق يحسن خلقه وتواضعه وكمال ادبه يجوز ان يفعل ذلك مع عمه زيد فزيد لم يكن ليدعه يفعل ذلك مع اعترافه بامامته عليه كما يأتي. وبسنده عن سعيد بن خثيم : كان بين زيد ابن علي وعبد الله بن الحسن مناظرة في صدقات علي عليه‌السلام فكانا يتحاكمان الى قاض فاذا قاما من عنده اسرع عبد الله الى دابة زيد فامسك له بالركاب.

( ما رواه الخوارزمي في فضله )

عن مقتل الخوارزمي مسنداً عن علي (ع) قال الشهيد من ذريتي والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان امام المجاهدين وقائد الغر المحجلين يأتي هو يوم القيامة واصحابه تتلقاهم الملائكة ينادونهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون.

( ما رواه الخزاز في فضله )

روى الشيخ الجليل علي بن محمد الخزاز القمي في كفاية الاثر في النصوص على الائمة الاثني عشر عن المتوكل بن هارون انه قال لقيت يحيى بن زيد بعد قتل ابيه وهو متوجه الى خراسان

٢٠