🚖

ترجمه الامام الحسين ومقتله عليه السلام

ابن سعد

ترجمه الامام الحسين ومقتله عليه السلام

المؤلف:

ابن سعد


المحقق: السيّد عبد العزيز الطباطبائي
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-47-7
الصفحات: ١٢١
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١

٢

٣

٤

المقدّمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله أعظم الحمد ومنتهاه ، وغاية الشكر وأسماه ، حمداً ليس بعده حمد ، تبارك وتعالى الله ربّ العالمين ، والصلاة على نبيّه المصطفى ، ورسوله الأوفى ، ورحمته الكبرى ، وصاحب الشفاعة المرتجى ، محمّد بن عبدالله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى أهل بيته المعصومين ، سفن النجاة ، ومنائر الهدى ، وحبل الله الممدود من الأرض إلى السماء.

وبعد : فلعلّ استقراء متون كثير من المصنِّفات المختلفة لمؤلّفي الإمامية ـ وطوال حقب متلاحقة ـ يبيّن بجلاء لا يقبل الشكّ أنّ الكثير من الأصول المهّمة التي اعتمدتها هذه المؤلِّفات كمراجع تستقي منها موادّ بحثها لا زالت متأرجحة بين القطع الحتمي بانعدامها وتلفها ـ لأسباب متعدّدة ـ أو انزوائها مهملة في عالم المخطوطات المتناثر في بقاع هذه المعمورة ، وفي ذلك التصوّر الكثير من الأسباب الموجبة لمضاعفة الجهد في إغناء وتطوير الحركة التحقيقية الرصينة للتراث الشيعي العظيم.

وإذا كانت مؤسّستنا قد وفِّقت بمنّ من الله تعالى ، وببركة أهل بيت العصمة عليهم‌السلام ، في أن ترفد بجهودها المتواضعة عموم هذه الحركة التحقيقية المباركة بأشكالها المختلفة ، فإنّها تعتبر مجلّتها الفصلية ( تراثنا ) ميداناً خصباً ومعطاءً في هذا المعترك المقدّس والسامي ، وبشهادة أساتذة الحوزة وفضلائها وذوي الاختصاص والباحثين ، بل ومرجعاً مهمّاً بشؤونها العلمية المتخصّصة.

ويعتبر الباب الذي جهدت ـ بمساعدة الإخوة المحقّقين ـ على تقديمه بشكل

٥

دوريٍّ متكامل ، والمختصّ بذخائر التراث ، من الأبواب المهّمة التي أغنت المكتبة الإسلامية به ، من خلال تحقيق وإخراج الكثير من الآثار المهمّة التي هي بلا شكّ طلبة الباحثين والدارسين والقرّاء.

والمجلّة إذ تدخل عامها التاسع ، فإنّ الذخائر التي تمّ نشرها من خلال هذا الباب المتخصّص قد تصاعد خطّها البياني ، واكتنزت بالكثير من النفائس القيّمة ، ينضاف إلى ذلك ما نشهده من ازدياد الطلب عليها من قبل القرّاء باختصاصاتهم المختلفة ، وهذا ما دفع إدارة المؤسّسة إلى التفكير الجدّي بإصدار مستلاّت الرسائل المحقّقة بشكل مستقلّ كخدمة إضافية تقدّمها في طريق إحياء ونشر التراث الشيعي.

فإخضعت هذه الفكرة لدراسة علمية تبلورت منهجيّتها النهائية مع دعوة ( مديرية الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ) بالمشاركة في ( معرض محرّم ) الخاصّ بنشر الآثار الخاصّة بحياة الإمام الحسين عليه‌السلام ومقتله ، إحياءً لذكرى فاجعة المشهد الرضوي على ساكنه آلاف التحية والسلام ، والتي راح ضحيّتها العديد من الزائرين بشكل مأساوي ومفجع في عاشوراء سنة ١٤١٥ ه‍ ، فبادرت المؤسّسة إلى المشاركة بهذا المعرض ـ مساهمة متواضعة منها ، وخطوة أولى في مشروعها التراثي الجديد ـ من خلال الستلال ونشر الحلقة غير المطبوعة من كتاب « الطبقات الكبير » لابن سعد ( ١٦٨ ـ ٢٣٠ ه‍ ) والخاصّة بترجمة الإمام الحسين عليه‌السلام ومقتله ، بتحقيق سماحة البحّاثة المتتبع والعلاّمة المحقّق حجّة الإسلام والمسلمين السيّد عبدالعزيز الطباطبائي ، والتي نُشرت على صفحات مجلّة ( تراثنا ) في عددها العاشر الصادر في شهر محرّم الحرام عام ١٤٠٨ ه‍.

والمؤسّسة إذ تقدّم باكورة هذه المنهجية الجديدة فإنّها ستواصل بإذن الله تعالى الخطوات اللاحقة بها تباعاً ، خدمة للتراث العظيم لبيت العصمة والطهارة عليهم آلاف التحيّة والسلام ، والحمدلله أوّلاً وآخراً.

مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث

قم المقدّسة / محرّم الحرام ١٤١٥ ه‍

٦

مقدّمة المحقّق :

ابن سعد

وكتابه « الطبقات » الكبير

ابن سعد هو أبو عبدالله محمد بن سعد بن منيع البصري ، نزيل بغداد ( ١٦٨ ـ ٢٣٠ ) وهو أشهر من أن يعرّف به.

وكتابه « الطبقات » الكبير لعلّه أشهر منه إذ هو السبب في شهرة مؤلفه فيقال : ابن سعد صاحب كتاب « الطبقات ».

وقد طبعه المستشرق سخاو الهولندي وثلّة من زملائه المستشرقين في ليدن ، من سنة ١٩٠٤ إلى سنة ١٩١٧ ، في ثمان مجلّدات ، وطبعوا له فهارس في مجلّد من سنة ١٩٢١ إلى سنة ١٩٢٨.

ثمّ اُعيد طبعه بالاُفست في كل من طهران وبيروت ، كما اُعيد طبعه من جديد في كل من القاهرة وبيروت ، كل ذلك اعتماداً على الطبعة الاُولى الاُوروبية الناقصة دون مراجعة مخطوطاتها المتوفّرة (١) فالمخطوطات التي حصل عليها المستشرقون واعتمدوها في الطبع كان بها نقص في طبقات الصحابة وفي طبقات التابعين من أهل المدينة ، ثمّ حقّق الاُستاذ زياد محمد منصور القسم المتمّم لتابعي

__________________

(١) راجع في مخطوطاته : سزگين ١ / ٤٨١ من الترجمة العربية.

٧

أهل المدينة وطبع في بيروت من منشورات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة ١٤٠٣ = ١٩٨٣.

وكنت وجدت في رحلتي إلى تركيا عام ١٣٩٧ أجزاء من الكتاب من مخططات القرن السابع وهي عشرة اجزاء في خزانة السلطان أحمد الثالث في مكتبة طوپ قپوسراي في إسلامبول ، رقم ٢٨٣٥ ، وصفت في فهرسها للمخطوطات العربية ج ٣ ص ٤٨٢ ـ ٤٨٥ ، وهي المجلّد الأول إلى الحادي عشر ، ما عدا الثاني والعاشر ، ويبدأ بالطبقة الخامسة من الكوفيّين ، ثمّ المجلّد الأخير في النساء (٢).

جاء في المجلّد السابع ، الورقة ٢٤٥ ب : آخر الطبقة الرابعة وهي آخر طبقات الأكابر من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ورضي الله عنهم.

يتلوها الطبقة الخامسة وهم الّذين توفي النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهم أحداث الأسنان رضي الله عنهم أجمعين وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم كثيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

الطبقه الخامسة :

في مَن قُبض رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهم أحداث الأسنان ولم يغزمنهم أحد مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقد حفظ عامّتهم ما حدّثوا به عنه ، ومنهم من أدركه ورآه ولم يحدّث عنه شيئاً.

عبدالله بن العبّاس ( ١٨ ورقة ).

عبيدالله بن العبّاس.

قثم بن العبّاس.

معبد بن العبّاس.

ثمام بن العبّاس.

وجاء في نهايته ، في الورقة ٢٦٦ ب :

آخر الجزء السابع من كتاب الطبقات الكبير لأبي عبدالله محمد بن سعد

__________________

(٢) وذكره سزگين في تاريخ التراث العربي ١ / ٤٨١ من الترجمة العربية.

٨

كاتب الواقدي رحمة الله عليه.

يتلوه إن شاء الله في الجزء الثامن الحسن بن علي عليهما‌السلام.

الحمد لله وحده وصلواته على سيّدنا محمد نبيّه وآله وصحبه وسلامه.

الجزء الثامن

أوله ترجمة الحسن ثمّ الحسين ( عليهما‌السلام ) ، ثمّ عبدالله بن جعفر ، ثمّ عبدالله بن الزبير بن عبدالطلّب ، ثمّ في الورقة ٨٢ ب عبدالله بن الزبير بن العوّام ، ثمّ في الورقة ١١٢ ب عبدالله بن زمعة ، ثمّ عبدالرحمان بن أزهر ، ثمّ عبدالله بن مكمل ، ثمّ المسوّر بن مخرمة ...

آخرهم عبدالله بن صيّاد ، ففي الورقة ١٤٥ : آخر الطبقة الخامسة وهي آخر طبقات أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تتلوها طبقة التابعين.

١٤٥ ب : الطبقة الاُولى من أهل المدينة من التابعين بعد أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ...

يبدأ المجلّد الثامن (٣) منها بترجمة الإمامين الحسن والحسين عليهما‌السلام ما يستوعب ٧٤ ورقة ، فصوّرت عليه ثمّ نسخته بيدي ، ثم قمت بتحقيقه لينشرهذا القسم بمفرده ، ثم شاء الله أن يتأخّر هذه الفترة وكان المقدّر أن يرى النور من خلال نشرة « تراثنا » وحيث كنّا على أبواب عاشوراء الحسين رأينا أن نقدّم ترجمته عليه‌السلام ثمّ نتبعه بترجمة الحسن عليه‌السلام بعده ، وسنعود إلى الكلام عن الكتاب هناك بشكل أسع ممّا هنا ، ومن الله نستمدّ العون وهو وليّ التوفيق.

عبدالعزيز الطباطبائي

٢٢ ذوالقعدة سنة ١٤٠٧

__________________

(٣) راجع فهرس مكتبة طوپقپوسراي ٣ / ٤٨٣ ، وراجع أيضاً فهرس معهد المخطوطات بالقاهرة ، فقد صوّرها المعهد كلّها ، والفيلم هناك برقم ١٠٨٣ ، وتحدّث عنها فؤاد سيّد في فهرس المعهد ، التاريخ ٢ / ١٧٥ ، تحت الرقم ٣٢٢ ، فقال : « نسخة بمكتبة أحمد الثالث ، ٢٨٣٥ ، كتبت في القرن السابع بخط نسخ مشكول ، وقرئت أو عورضت على شرف الدين الدمياطي ... »

ثمّ وصف المجموعة جزء فجزء إلى أن قال في ص ١٧٦ : « والجزء الثامن أوله ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب ، وآخره ترجمة الوليد بن الوليد ، ٢٦٦ ق ، ف ١٠٨٣ ».

٩

١٠

١١

١٢

١٣

١٤

١٥
١٦

الحسين بن علي رضي الله عنهما

ابن علي بن أبي طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قَصِيّ.

ويكنّى أبا عبدالله.

واُمّه فاطمة بنت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ واُمّها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعُزّى بن قُصيّ.

علُقت فاطمة رضي الله عنها بالحسين لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة ، فكان بين ذلك وبين ولادة الحسن خمسون ليلة (١).

وولد الحسين في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة (٢).

فَولَد الحسين :

عليّ الأكبر‎ ، قتل مع أبيه بالطفّ ، لا بقيّة له.

واُمّه آمنة بنت أبي مُرّة بن عروة بن مسعود بن معتب ، من ثقيف ، واُمّها ابنة أبي سفيان بن حرب ، وفيها يقول حسّان بن ثابت :

طافت بنا شمس النهار ومن رأى

من الناس شمساً بالعشاء تَطوفُ

أبو اُمّها أوفي قريش بذمّة

وأعمامها إما سألت ثقيفٌ

[ ٣٢ / ب ] وعليّ الأصغر (٣) ، له العقب من ولد الحسين ، واُمّه اُمّ ولد ، وأخوه لاُمّة عبدالله بن زُيَيْد (٤) مولى الحسين بن علي ، وهم ينزلون ينبع.

وجعفراً ، لا بقيّة له ، واُمّه السلافة امرأةٌ من بلى بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة.

__________________

(١) من أول الترجمة إلى هنا رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسين عليه‌السلام من « تاريخ دمشق » ص ٢٣ تحت الرقم ٣١ بإسناده عن ابن سعد ، قال : في الطبقة الخامسة الحسين بن علي ...

(٢) وإلى هنا رواه ابن العديم في ترجمة الحسين عليه‌السلام من « بغية الطلب في تاريخ حلب » ٦ / ٢٥٦٨ ، عن أبي اليمن الكندي ، عن أبي بكر الأنصاري بالإسناد عن ابن سعد.

(٣) يقصد به الإمام زين العابدين عليه‌السلام وليس هو الأصغر ، ولم يذكر المصنّف عليّاً الأصغر الذي قتل في حضن أبيه في كربلاء بسهم حرملة بن كاهل الأسدي ، واُمّه الرباب بنت امرئ القيس ، اُمّ سكينة الآتية.

(٤) زيَيْد ، بياء ين مصغّراً ، كما في تبصير المنتبه ٢ / ٦٤٠.

١٧

وفاطمة ، واُمّها اُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد بن عثمان بن عمروبن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة.

وعبدالله ، قٌتل مع أبيه.

وسكينة ، واُمّها الرباب بنت امرئ القيس بن عَدِيّ بن أوس بن جابر ابن كعب بن عليم بن هبل بن عبدالله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب.

وفي الرباب وسكينة يقول الحسين بن علي رضي الله عنهما :

لعمرك إنّني لاُحبّ داراً

تَصَيَّفها سكينةُ والربابُ

اُحبّهما وأبذل بعدُ مالي

وليس للائمي فيها عتابُ

ولستُ لهم وإن عتبوا مطيعاً

حياتي أو يغيّبني الترابُ

١٩١ ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا سفيان الثوري ، عن عاصم بن عبيدالله ، عن عبيدالله بن أبي رافع ، عن أبيه ، قال :

رأيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أذّن في اُذني الحسين جميعاً بالصلاة.

١٩٢ ـ قال : أخبرنا عبدالله بن بكر بن حبيب السهمي ، قال : حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك : إنّ اُمّ الفضل امرأة العبّاس قال : [ ٣٣ / أ ] يا رسول الله ، رأيت في ما يري النائم كأنّ عضواً من أعضائك في بيتي ؟! فقال : خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً فترضعينه بلبان ابنك قثم.

قال : فولدت الحسين فكفلته اُمّ الفضل ، قالـت : فأتيت به رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فهو يُنَزّيه ويُقَبّلُه إذ بال على رسول الله ـ صلّى الله عليه

__________________

(١٩١) راجع رقم ... عن سفيان بالإسناد في شأن الإمام الحسن عليه‌السلام أيضاً.

(١٩٢) ورواه في ترجمة اُمّ الفضل من الطبقات ٨ / ٢٧٨ بالإسناد واللفظ وأخرجه ابن ماجة في السنن في كتاب تعبير الرؤيا برقم ٣٩٢٣.

وأورده سبط ابن الجوزي في تذكرة خواصّ الاُمّة ص ٢٣٢ عن ابن سعد في الطبقات.

وأخرجه الحاكم عن اُمّ الفضل في المستدرك ٣ / ١٧٦ بإسناد آخر ولفظ أطول ، وكذا ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه‌السلام من تاريخ دمشق ١٢ رقم ٨.

وفي الأصل هنا وفي الرواية الآتية : الحسين ، والصواب : الحسن ، كما في الروايات الاُخرى إذ

١٨

وسلّم ـ ، فقال : يا اُمّ الفضل ، امسكي ابني فقد بال عليَّ.

قالـت : فأخذته فقرصته قرصة بكى منها وقلت : آذيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بلت عليه !

فلما بكى الصبي قال : يا امّ الفضل ، آذيتني في بني أبكيتيه ، قالـت ثمّ دعا بماء فحدره عليه حدراً وقال : إذا كان غلاماً فاحدروه حدراً ، وإذا كانت جارية فاغسلوه غسلاً.

١٩٣ ـ قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل ، عن شريك ، عن سماك ، عن قابوس ، عن امّ الفضل ، قالت :

لمّا ولد الحسين بن علي قلت : يا رسول الله ، أعطنيه ـ أو ادفعه ـ إليّ فلأكفله وأرضعه بلبن قثم ، ففعل فأتيته به فوضعه على صدره فبال عليه فأصاب إزاره فقلت : أعطني إزارك أغسله ، فقال : إنما يصبّ على بول الغلام ويغسل بول الجارية.

١٩٤ ـ قال : أخبرنا عبدالوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن

__________________

الظاهر من السياق أنّ قثم كان قد ولد وأنّ فاطمة لم يكن لها رضيع حينذاك ، فلو كان الحسن قد ولد لم ينتظر بفاطمة عليها‌السلام أن تلد غلاماً آخر فترضعه أم الفضل ، ولم يكن بين الحسن والحسين عليهما‌السلام إلاّ طهر واحد.

(١٩٣) ورواه في ترجمة امّ الفضل من الطبقات ٨ / ٢٧٩ عن عبيدالله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن قابوس بن المخارق ، بلفظ أطول ، ففيه :

رأت امّ الفضل أنّ في بيتها من رسول الله [ صلى‌الله‌عليه‌وآله ] طائفة فأتت رسول الله فأخبرته ، فقال : هو خير ، إن شاء الله ، تلد فاطمة غلاماً ترضعينه بلبن قثم ابنك ، فولدت حسيناً فأعطتنيه ، فأرضعته حتى تحرّك فجاءت به إلى النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فأجلسه في حجره فبال ، فضربت بيدها بين كتفيه ، فقال : أوجعت ابني أصلحك الله ـ أو : رحمك الله ـ فقلت : أخلع إزارك والبس ثوباً غيره كيما أغسله ، فقال : إنما ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية.

وأخرجه الحافظ الطبراني في ترجمة الإمام الحسن عليه‌السلام من المعجم الكبير ٣ / ٥ رقم ٢٥٢٦ بإسناده عن سماك ، وبرقم ٢٥٤١ بإسناد آخر عنه وفيه : فولدت فاطمه حسناً.

وأخرجه أحمد في المسند ٦ / ٣٣٩ بطريقين عن امّ الفضل ، وفيها أيضاً ، فولدت فاطمة حسناً.

(١٩٤) ذكر ابن الأثير في النهاية في ( زرم ) الحديث وقال : لا تُزرموا ابني ، أي : لا تقطعوا عليه بوله ، يقال : زرم الدمع والبول إذا انقطعا ، وأزرمته أنا.

١٩

قتادة ، عن محمد بن علي أبي جعفر.

عن امّ الفضل [ ٣٣ / ب ] أنّها أتت النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالحسين ابن علي فوضعته في حجره فبال.

قالت : فذهبت لآخذه فقال : لا تزرمي ابني فإنّ بول الغلام ينضح ـ أو : يرشّ ، شكّ سعيد ـ وبول الجارية يغسل.

١٩٥ ـ قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدّثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن قابوس بن المخارق ، عن لبابة بنت الحارث ، قالت :

كان الحسين بن علي في حجر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فبال عليه فقلت : البس ثوباً وأعطني إزارك أغسله ، فقال : إنما يغسل من بول الانثى وينضح من بول الذكر.

١٩٦ ـ قال : أخبرنا هوذة بن خليفة ، قال : حدّثنا عوف عن رجل أنّ امّ الفضل امرأة العباس جاءت بالحسين وهو صبيّ يرضع فأخذه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ يقبّله ووضعه في حجره ، فبينا هو في حجره إذ بال ، قال : فكأنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تأذّى به فدفعه إلى امّ الفضل ، فخفقته خفقة بيدها! وقالت : أي كذا وكذا أبلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ؟! فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ : مهلاً ، لقد أوجع قلبي ما فعليت به ، ثمّ دعا بماء فأتبعه بوله وقال : اتبعوه من بول الغلام واغسلوه من بول الجارية.

١٩٧ ـ قال : أخبرنا عبدالله بن نمير ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى بن

__________________

(١٩٥) أخرجه الحاكم في المستدرك ١ / ١٦٦ بإسناده عن أبي الأحوص ...

ولبابة بنت الحارث هي اُمّ الفضل زوجة العبّاس بن عبدالمطّلب ، تقدّم ذكرها في رقم ١٩٢ و ١٩٣ و ١٩٤ ، ويأتي ذكرها في رقم ١٩٦.

وقابوس بن أبي المخارق ـ ويقال : ابن المخارق ـ من رجال أبي داود وابن ماجة ، أخرجوا حديثه هذا ، ومترجّم له في تهذيب الكمال ٢٣ / ٣٣٠ وتهذيب التهذيب ٧ / ٣٠٦.

(١٩٦) وأخرجه الحافظ الطبراني في المعجم الكبير ٣ / ٥ رقم ٢٥٢٦ ورقم ٢٥٤١.

خفقته أي : ضربته ضرباً خفيفاً ، والمخفقة : الشيء يضرب به نحو سير أو درّة. راجع لسان العرب ( خفق ).

(١٩٧) أحمد في المسند ٤ / ٣٤٨ بأطول من هذا وفيه : دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضي بوله ...

٢٠