التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة

محمّد الرضي الرضوي

التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة

المؤلف:

محمّد الرضي الرضوي

المحقق: المترجم:
الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات الناشر: المؤلّف
نسخة غير مصححة

١

تصدير الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

* هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ *

* وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ *

* القرآن الحكيم *

٢

اهداء الكتاب

اخي في الدين والعقيدة

اهدي اليك هذا ولستُ ابيح لغيرك العمل بشيء ممّا اوردت فيه ، فان جميع ما فيه ممّا جرّبه المجرّبون من ابناء نحلتك ، واخوانك في دينك وعقيدتك ، فهو ممّا يختصّ بك وباخوانك فأحسن عقيدتك ، وصحّح نيّتك وعملك ، وخذ منه ما شئت لما شئت ، تنل مطلوبك انشاء الله تعالى.

الرضوي

٣

«حفظ التجارب»

«حفظ التجارب رأس العقل»

«من التوفيق حفظ التجربة»

«من حفظ التجارب اصابت افعاله»

«لو لا التجارب عمِيت المذاهب»

علي بن أبي طالب

أمير المؤمنين عليه السلام

اجعل وصاتي نَصب عَينٍ ولا

تَبرح مدى الأيام من فِكرتك

فللتجاريب امورٌ اذا

طالعتها تشحذُمن فِكرتك

فلا تَنم عن وعْيها ساعَةً

فأنها عونٌ على يَقظتِك

ابن سعيد الأندلسي

٤

تنبيه لقرّاء الكتاب

شكى محمّد بن خالد امير المدينة يوماً الى الإمام الصادق عليه السلام وجعاً يجده في جوفه ، فعلّمه عليه السلام ما ينفعه لزواله فاعترض على الإمام عليه السلام رجل مدني (أعمى القلب) كان حاضراً ، فقال : يا أبا عبد الله قد بلغنا هذا وفعلناه فلم ينفعنا. فغضب الإمام عليه السلام وقال : انّما ينفع الله بهذا اهل الإيمان به ، والتصديق برسوله ، ولا ينتفع به اهلُ النفاق ، ومن اَخذَه على غير تصديق منه للرسول.

وعلّم عليه السلام رجلاً آخر ذا علّة عملاً لزوالها ، ثمّ قال له : انّه لا ينفعك ، حتّى تتيقّن انّه ينفعك فتبرأ منها ، ثمّ تداوم على ذلك فانّ الله يشفيك.

ولهذا وذاك لم ابح العمل بهذا الكتاب لأهل الشكّ والإرتياب ، ولا للمنحرفين عن سبيل المؤمنين ، والله وليّ التوفيق.

الرضوي

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الّذي بيده مقاليد الأمور ، وبالتوكّل عليه الكفاية من كلّ محذور ، وأستعينه على دفع البأساء والضرّاء ، وأرغب اليه في حالتي الشدّة والرّخاء ، سبحانه جعل لكلّ شيء سبباً ، فهو مسبّب الأسباب ، وإليه المرجع والمآب.

وأصلّي على رسوله الصادق الأمين ، المبعوث رحمة للعالمين بأحسن الأديان ، الداعي الى النهج القويم والصراط المستقيم بواضح البيان ، وقويّ البرهان ، سيّدنا محمّد المصطفى صلّى الله عليه وعلى آله المنتجَبين ، وعترته المعصومين كهوفِ الأنام ، ومصابيح الظلام ، الّذين مَن آوى اليهم فقد أمن وبلغ المرام ، ومَن استشفع بهم الى الله عوفي من جميع العلل والأسقام ، وانتصر على الطغاة اللّئام.

وبعد فاِني مودع في كتابي هذا (التحفة الرضويّة في مجربّات الإماميّة) طائفةً من شتى المجرّبات ، تكفي لكافة المهمّات ، منها ما اقتطفته من كتب علمائِنا الاِماميين ، ومنها ما حدّثني به بعض المؤمنين ، وذكرت فيه مصادرها ، ونوّهت بأسماء المجرّبين لها ، ليكون ذلك داعياً الى العمل به عن عقيدة كاملة ، وايمان ويقين.

ومن الله سبحانه ارجو أن يجعله وسيلة لكفاية مهمّات المؤمنين ، وذريعة لنجاتي من أهوال يوم الدين ، (يوم يقوم الناس لربّ العالمين) انّه تعالى اكرم المسئولين ، وهو سبحانه حسبي ونعم الوكيل.

محمد الرّضي الرّضوي

٦

مقدّمة في الدعاء والداعي

الدعاء جمعه ادعية ، وهو لغة النداء ، تقول : دعوت زيداً اذا ناديتَه وطلبقَ إقباله ، واصطلاحاً هو : طلب الداني من العالي على وجه الصَغار ، تقول دعوت الله اذا ابتهلتَ اليه بالسؤال ، ورغبت فيما عنده من الخير.

واعلم انّ للدعاء فضلاً عظيماً ، وثواباً جسيماً ، وانّه سلاح على الأعداء ، ووقايةٌ من البلاء ، به تُنال الحاجات ، وتُكفى المهمّات.

قال أمير المؤمنين عليه السلام : في الدعاء مفاتيحُ النجاح ، ومقاليد الفلاح ، وخَيرُ الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب تقيّ (١) وقال الله سبحانه في الأمر به ، والوعد بالإجابة عليه (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (٢) وقال تعالى أيضاً (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي

__________________

(١) عُدّة الداعي. روى السيّد الأجلّ علي بن طاووس قدس سره في (فلاح السائِل) عن الاِمام الصادق عليه السلام قال : كان في بني اسرائيل رجل فدعا الله أن يرزقه غلاماً (ثلاث سنين) فلما رأى انّ الله لا يجيبه قال : يا ربّ أبعيد أنا منك فلا تسمعني ام قريب انت منّي فلا تجيبني؟ قال : فأتاه آت في منامه فقال اِنّك تدعو الله عزّ وجلّ منذ ثلاث سنين ، بلسان بذيّ ، وقلب عاتٍ غير تقيّ ، ونيّة غير صادقة ، (غير صافية ، خ ل) فأقلع عن بذائِك ، وليتق الله قلبُك ولتحسن نيّتُك ، قال : ففعل الرجل ثمّ دعا الله فولد له غلام.

الرضوي : وهذا تصديق لقوله عزّمن قائل (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ).

(٢) سورة المؤمن الآية ٦٠ ، في كتاب (دعائِم الدين) روي في كتاب (التنبيه) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه خطب يوم جمعة خطبة بليغة فقال في آخرها : ايّها الناس سبعُ مصائِب عظام نعوذ بالله منها ، عالمٌ زلّ ، وعابدٌ ملّ ، ومؤمنٌ خلّ ، ومؤتَمنٌ غَلّ ، وغنيٌّ أقلّ ، وعزيزٌ ذلّ ، وفقيرٌ اعتلّ. فقام اليه رجل فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ، انت القبلة اذا ما ضللنا ، والنورُ إذا ما أظلمنا ، ولكن نسئلك عن قول الله سبحانه (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فما لنا ندعوا فلا نُجاب؟

قال عليه السلام : اِنّ قلوبكم خانت بثمان خصال (اولها) انكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقَّه ، كما اوجب عليكم فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً (والثانية) انكم آمنتم برسوله ثمّ خالفتم سنّتَه ، وأمَّتُم شريعته ، فأين ثمرةُ اِيمانكم؟ (والثالثة) أنكم قرأتم كتابه المنزَل عليكم فلم تعملوا به. وقلتم سمعنا وأطعنا ، ثم خالفتم (والرابعة) انكم قلتم تخافون من النار وأنتم في كلّ وقت تقدمون اليها بمعاصكم فأين

٧

عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (١) وقال تعالى : (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) (٢) ولا يخفى ما في هذه الآية الكريمة من الترغيب والحثِّ على الدعاء وأنّ به العصمة من البلاء.

روى سليمان بن عمر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول : انّ الله لا يستجيب دعاءً بظَهر قَلب ساهٍ (٣) وفي لفظ آخر عنه عليه السلام : قلب قاس (٣) فاذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة (٣) وعنه عليه السلام مَن سَرّه ان يُستجاب دعاؤه فليَطيِّب مَكسَبه (٣) وفي حديث آخر : فأِنّ الرجل يرفع اللقمةَ الى فيه من حرام فما تُستجاب له دعوة اربعين يوماً.

وعنه عليه السلام من حديث قال فيه : وانّ الله لا يُرفع اليه دعاء عبد وفي بطنه حرام ، أو عنده مظلَمةٌ لأحد من خلقه (٤).

__________________

خوفكم؟ (والخامسة) انكم قلتم انكم ترغبون في الجَنّة وأنتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها فأين رغبتُكم فيها؟ (والسادسة) انكم اكلتم نعمةَ المولى ولم تشكُروا عليها (والسابعة) انّ الله امركم بعداوة الشيطان وقال : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) فعاديتموه بلا تولّ ، وواليتموه بلا مخالفة (والثامنة) انكم جعلتم عيوبَ الناس نصبَ عيونكم ، وعيوبَكم وراء ظهوركم ، تلومون من أنتم احقّ باللوم منه فأيُّ دعاء يُستجاب لكم ، وقد سددتم ابوابَه وطرقه؟ فاتّقوا الله وأصلِحوا أعمالكم ، وأخلِصوا سرائِركم ، وامروا بالمعروفِ ، وانهَوا عن المنكَرِ ، فيستجيب الله لكم. (سفينة بحار الأنوار ج ١).

الرضوي : وفي هذا البيان أيضاً تصديق لقوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ولغيره من الآيات الدالة على ان أعمال الاِنسان نفسه التي تُسخِطُ الله تعالى هي التي تكون سبباً للحرمان والخذلان والبُعد عن رحمةِ قديم الإحسان ، أمّا الله سبحانه فحاشاه من خُلف الوعد ، فهو أصدق القائِلين.

(١) سورة البقرة آية ١٨٦.

(٢) سورة الفرقان آية ٧٧.

(٣) عدّة الداعي.

(٤) سفينة بحار الأنوار : ج ١.

٨

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ضياءُ القلب من اكلِ الحلال (١).

وروي انّ موسى عليه السلام رأى رجلاً يتضرّع عظيماً ، ويدعو رافعاً يديه ويبتهل ، فأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام : لو فعل كذا وكذا ، لَما استجبت دعائه ، لأنّ في بطنه حراماً ، وعلى ظهره حراماً ، وفي بيته حراماً (٢) وورد : الدعاء مع اكل الحرام كالبناء على الماء (٣).

وهذا من اهمّ الموانع من اِجابة الدعاء ، وللدعاء شرائط وآداب ذكرت شطراً منها في التعليقة على حديث (الأربعماءة) عند قول أمير المؤمنين عليه السلام الدعاء يردّ القضاء المبرَم فاتخذوه عدّة.

وأمّا هنا فأقول : كما انّ هناك شروطاً لابدّ للداعي من مراعاتها والإحتفال بها ، وهي كثيرة ، وقد ذكر منها السيّد الأجلّ علي بن طاووس (٤) في (الإقبال) والشيخ الجليل ابن فهد (٥) في (عدّة الداعي) وغيرهما فلابدّ هنا من ذكر ما لابدّ

__________________

(١) نثر اللّئالي.

(٢) سفينة بحار الأنوار : ج ١.

(٣) عدّة الداعي.

(٤) قال في (أمل الآمل) : حاله في العلم والفضل ، والزهد والعبادة والثقة والفقه ، والجلالة والورع اشهر من أن يذكر ، وكان ايضاً شاعراً أديباً ، منشأ بليغا. قال : وذكره السيد مصطفى في رجاله فقال :

من اجلّاء هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، كثير الحفظ ، نقيّ الكلام ، حاله في العبادة والزهد اظهر من ان يذكر ، له كتب حسنة رضي الله عنه. الرضوي : ذكر الحرّ طاب ثراه مؤلفات هذا السيّد الطاهر القليل النظير ، فعليك باقتناء ما تيسّر لك منها ففيها معارف الهيّة ، والهامات ربانيّة تنير القلب. وتهدي الى الدربّ ، جلّ شأنه. وأخصّ منها بالذكر (كشف المحجّة لثمرة المهجة) فلا تغفل عن مطالعته.

وذكره الكفعمي في (البلد الأمين) فقال : السيّد العلّامة ، رضيّ الدين ، سليل الأنبياء والمرسلين ، أبو القاسم علي بنموسى بن جعفر ... الطاووس العلوي الفاطمي ، قدّس الله روحه ، واسكن الرحمة رِجامه وضريحه.

(٥) قال الشيخ الثقة الثبت الشيخ عباس القمي طاب ثراه في (الكنى والألقاب) في ترجمته :

٩

منها فنقول : بعد ان عرفت ما هو الأهم منها : تعتبر في الداعي امور ثلاثة (اوّلها) صحّة الإعتقاد بمعنى ان يعتقد أنّ هذا الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم او عن الاِمام عليه السلام من حيث انه كلام المعصوم عليه السلام أو أنه أمر بالدعاء به فله الأثر البالغ في نيل المطلوب والوصول الى المقصود ، وأن الله تعالى يبلّغه به مأربه بلا ريب في ذلك ولا ترديد ، (وثانيها) التوجّه والاِنقطاع الى الله سبحانه حال الدعاء ، والإنقلاع عمّا سواه ، قال الله تعالى (فَادْعُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ) (١) (وثالثها صحّة

__________________

جمال السالكين ، ابو العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي الشيخ الأجل ، الثقة الفقيه ، الزاهد العالم ، العابد الصالح ، الورع التقي ، صاحب المقامات العالية ، والمصنفات الفائِقة ، كالمهذّب البارع شرح المختصر النافع و (الموجَز) و (التحرير) و (عدّة الداعي) و (التتحصين) و (اللُمعة الجلية) وغير ذلك.

توفي سنة ٨٤١ ودفن في جوار (مولانا) ابي عبد الله الحسين عليه السلام قرب (خيمگاه) وقبره مشهور يزار ، وينقل عن السيد الأجل صاحب الرياض انه ينتابه ويتبرك به.

(١) سورة المؤمن الآية ١٤. روى الشيخ قدس سره في الأمالي مسندا الى محمد بن عجلان قال : اصابتني فاقة شديدة واضاقة ، ولا صديق لمضيقي ، ولزمني دين ثقيل ، وغريم يلجَ باقتضائِه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو يومئذ امير المدينة ، لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليه السلام وكانت بيني وبينه قديم معرفة فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال لي : قد بلغني ما انت بسبيله ، فمن تؤمّل لكشف ما نزل بك؟ قلت : الحسن بن زيد ، فقال : اذن لا تُقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدرعلى ذلك ، وهو اجود الأجودين فالتمس ما تؤمله من قِبَلِه ، فإني سمعت ابن عمّي جعفر بن محمد عليه السلام يحدّث عن أبائِه عن جدّه عن أبيه الحسين بن علي عن ابيه علي بن ابي طالب عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :

اوحى الله الى بعض انبيائِه في وحيه اليه : وعزّتي وجلالي ، لأقطعنّ امل كلّ مؤمِل غيري ، بالأياس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة في الناس ، ولأبعدنّه من فَرَجي وفضلي ، ايؤمِل عبديفي الشدائِد غيري والأمور بيدي ، ويرجو سواي وانا الغنيّ الجواد؟ بيدي مفاتيح الأبواب وهي

١٠

القرائة) لما ورد عن الإمام الجواد عليه السلام من عدم صعود الدعاء الملحون اليه تعالى (١) ثم انّه قد تؤخّر الاِجابة مع تلك الشرائط التي عرفتها اذا ما اقتضت مصلحة العبد ذلك ، او أحبّ الله سبحانه سماع صوت عبده وهو يتضرّع اليه ويلحّ عليه ، راغبا فيما عنده طالبا فيما لديه ، فلا يعجّل له بالقضاء ليكثر من الاِنابة والانقطاع اليه.

روي عن جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّ العبد ليدعو الله وهو يحبّه فيقول لجبرئيل : اقض لعبدي هذا حاجته واخّرها ، فانّي احبّ ان لا ازال اسمع

__________________

مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني، الميعلم أنه ما أوهنته (دهنته ، خ ل) نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فمالي اراه بأمله معرضا عنّي ، قد اعطيته بجودي وكرمي مالم يسألني ، فأعرض عنّي ولم يسألني ، وسئل في نائِبته غيري ، وانا الله ابتدأ بالعطية قبل المسئلة ، افأسئل فلا اُجيب؟ (فلا اجود ، خ ل) كلّا ، اليس الجود والكرم لي ، اليس الدنيا والآخرة بيدي ، فلو أن اهل سبع سماوات وارضين سألوني جميعاً فأعطيت كلّ واحد منهم مسئلته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك انا قيّمه ، فيا بؤسَاً لمن عصاني ولم يراقبني ، فقلت له يا ابن رسول الله اعد عليّ هذا الحديث ، فأعاده ثلاثاً ، فقلت : لا والله لا سئلت احداً بعد هذا حاجة. فما لبثت أن جائني الله برزق وفضل من عنده.

(١) الفصول المهمّة في اصول الأئِمّة ، عدّة الداعي ، قال ابن فهد قدس سره : لا يصعد الى الله ، اي لا يصعد ملحونا اليه يشهد عليه الحفظة بما يوجبه اللحن اذا كان مغيّراً للمعنى ويجازى عليه كذلك ، بل يجازيه على قدر قصده ومراده من دعائِه ، فكثيراً ما نرى من اجابة الدعوات غير المعرَبات، وكثيراً ما نشاهد من أهل الصلاح والورع ومن يرجى اجابة دعاءهم لا يعرفون شيئاً من النحو.

الرضوي : والأولى حمل كلام الاِمام عليه السلام على ظاهره دون تأويل ،، وقول ابن فهد قدس سره : فكثيراً ما نرى من اجابة الدعوات ... لا ينافيه ، لاِمكان ان يأمر سبحانه جبرئيل عليه السلام بقضاء حوائِج هؤلاء قبل ان يرفع دعاؤهم اليه ، لعلمه تعالى به ، فانه وعد باجابة دعاء الداعين فقال (ادعوني استجب لكم) وفي عدم صعود الدعاء الملحون اليه تعالى ايماء بقصوره عن حدّ الكمال ، وان اجيب صاحبه.

١١

صوته ، وانّ العبد ليدعو الله عز وجلّ وهو يبغضه فيقول : يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وعجّلها فانّي اكره ان اسمع صوته (١).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ربّما اُخِرت عن العبد اجابةُ الدعاء ليكون اعظملأجر السائل ، واجزل لإعطاء الآمل (١).

اذا عرفت هذا فلا ينبغي ان تشكّ في الدعاء اذا تأخرت الإجابة عنك لمصلحة عائدة اليك ، فانه لا يرتاب في آيات الله الّا القوم الكافرون.

الفصل الأوّل : في مُجرِّبات مأثورة وغير مأثُورة

لطَلَب الرِزق والسعِة فيه ، واداءِ الديون

١ ـ (آيات كريمة مُجرَّبة للسعة في الرزق)

١ ـ قيل : من قرأ سورة الفاتحة (٢) في الليلة الأولى من كلّ شهر ألف مرّة ، وآية (رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (٣) (وآية) (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ) (٤) احدى وعشرين مرّة ، و (يا رَازِقُ يا فَتّاحُ يا وَهّابُ يا غَنِيُّ يا مُغْنِيُ يَا باسِطُ) عشر مرات ، رزقه الله السعة والبركة. وقالوا هي من الجرّبات العظيمة. وجد بخط بعض تلامذة المجلسي رحمه الله.

الرضوي : نقلته من خط جدّي العالم الربّاني السيّد المرتضى الرضوي علم

__________________

(١) عدة الداعي.

(٢) أي فاتحة الكتاب ، وهي سورة الحمد.

(٣) سورة المائدة الآية ١١٧.

(٤) ستأتي هذه الآية الكريمة في الرقم ٣.

١٢

الهداية والتقى المعروف بالكشميري قدّس الله روحه (١).

٢ ـ آية مجرّبة للرزق هي قوله تعالى (إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (٢) تقرؤوها كلّ يوم سبعا وعشرين مرّة بعد صلوة الصبح مباشرة ، اربعين يوماً.

حدّثني بها العالم المفضال الشيخ محمد الرشتي النجفي قدس سره وذكر انه عملها واصاب مالاً كثيراً قبل بلوغ الأربعين ، وذكر عن والده العلّامة الشيخ عبد الحسين الرشتي (٣) رحمه الله انه جرّبها لذلك ، وعلّمها آخرين فاستفادوا ببركتها

__________________

(١) ذكره العلّامة الجليل الشيخ الكبير آقا بزرگ الطهراني رحمه الله في (هديّة الرازي) فقال : هو من اعاظم الأجلاء الأعلام ، وهو مع تبحّره في العلوم المرسومة واجتهاده في الفقه والأصول ، واطلاعه بالتواريخ والرجال ، والدراية والتفاسير وغيرها من الفنون الإسلامية ، وشدّة حفظه وضبطه وحدة ذهنه وذكاءه ، كان في غاية الورع والتقوى والزهد في حطام الدنيا ، ما رأيت أحداً مثله في جامعيّته هذه المراتب في النجف في عصره.

وذكره العلّامة الجليل الشيخ علي البلادي البحراني صاحب (انوار البدرين) في اجازته للسيد مهدي بن السيد علي الغريفي البحراني على ما نقله ولده العلّامة الشيخ حسين رحمه الله في (مجمع الفوايد) فقال : السيد السند ، والركن المعتمد العالم العامل العابد الفاضل الكامل الزاهد ، المعرض عن الدنيا ، والمقبل على الأخرى ، المحقق المطلع ، الفقيه الناقد النبيه ، المرحوم المبرور ، خدين الولدان والحور ، التقي النقي ، الزكي الرضي ، سيدنا السيد مرتضى ابن العالم النقي السيد مهدي القمي الكشميري اعلا الله مقامه في دار المقامة.

وترجمة العلّامة ميرزا محمدمهدي اللكهنوي الكشميري ترجمة ضافية في كتابه (تكملة نجوم السماء) ج ٢ تبتدأ من ص ٢١٩ ،وتنتهي في ص ٢٤٨.

(٢) سورة الذاريات الآية ٥٨.

(٣) عالم محقق خبير ، درس الأصول والعلوم العقلية على اعلام عصره المشار اليهم بالبنان ، وحضر في الفقه على مشاهير فقهاء زمانه الأعلام كالسيّد كاظم اليزدي ، وشيخ الشريعة الاصفهاني وغيرهما ، له من المؤلفات كتاب (كشف الإشتباه) كتبه رداً على مفتريات رجل تركستاني عُمري يدعى موسى

١٣

وحدثني بعض المؤمنين انّ جماعة جرّبوها للرزق ايضاً. قال حليف الورع والتقى العلّامة والدي قدس سره : جرّبها ، واضاف : وكنت مواظبا عليها بعد كلّ صلوة ، غيرم راع للأربعين ، ووجدت بخطّه طاب ثراه : فان في ذلك اثراً عجيباً في زيادة الرزق.

٣ ـ حدثني شيخنا الجليل ، العلّامة الكبير ، الشيخ محمد علي الأوردبادي طاب ثراه (١) قال : تبدأ ليلة الأربعاء بعد صلوة المغرب مباشرة وتقرأ الآية الكريمة (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّـهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّـهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (٢) مأة وأربع عشرة مرّة ، ثم تقرأ بعدها (سورة القدر) اربع مرّات ، وتنفخ بعد السورة في الجهات الأربع ، اليمين ، اليسار ، فوق ، تحت ، قال وكذلك تفعل ليلتي الخميس والجمعة ، وقد جرّبته مراراً ، وعلّمته شخصاً وهو ايضاً جرّبه ، فان قضيت

__________________

جار الله على الشيعة الامامية ، طبع للمرة الثانية في طهران عام ١٣٦٨، وله غيره في المؤلفات في مختلف العلوم ، قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني رحمه الله : كلها في غاية الروعة والجلال ، وذكر اسمائها في الذريعة.

(١) ذكره العلّامة القمي طاب ثراه في (الكنى والألقاب) ج ٢ فقال : العالم الفاضل ، الأديب البارع الشاعر المتبحّر الخبير الميرزا محمد علي الأردبادي النجفي دام علاه ، رأيت بخطه انه ولد في ٢١ رجب ١٣١٢ واخذ العلم عن والده ثم عن اساتذة العلم شيخ الشريعة الأصبهاني ، وحجة الاسلام الميرزا علي آقا الشيرازي قدّس الله تعالى اسرارهم والشخ الأجل الشيخ محمد حسين الأصبهاني دام ظله. له تآليف ورسائل ومقالات كثيرة واشعار جيدة ، ومن شعره في مدح امير المؤمنين عليه السلام.

لقد وضح الهدى في يوم خمّ

ينوء بعبئه النبأ العظيمُ

فغضّت طرفها عنه نمير

كماعن رشده ضلّت تميمُ

الرضوي : وله قصيدة في الاِمام موسى بن جعفر عليهما السلام تأتي أبيات منها في الفصل الثاني من هذا الكتاب في الصفحة ٧٤ ، وله كتاب (علي وليد الكعبة) اثبتفيه فضيلة للاِمام عليه السلام لم يفز بها احد من خلق الله سواه. طبع في النجف عام ١٣٨٠ مطبعة النجف.

(٢) سورة الطلاق الآية ٣.

١٤

الحاجة ، والّا اعيد العمل في الأسبوع الثاني أو الثالث فانها تقضى لا محالة.

الرضوي : ذكرت هذا العمل للسيّد العلّامة الوالد قدّس الله روحه فأقرّه ، ووجدت بخطّه طاب ثراه ما نصّه : نقل السيد الجليل الميرزا عبد الله الشيرازي من ابناء عم المرحوم استاذ العلماء الميرزا السيد حسن الشيرازي اعلا الله مقامه ، عن المرحوم السيد والدي قدس سره (١) انه قال : من قرأ بين المغرب والعشاء هذه الآية (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ ...) مأة واربع عشرة مرة ، عدد سور القرآن المجيد ثم يقر (القَدر) اربع مرات ، وينفخ بعد المرة الأولى الى جهة الفوق ، وبعد الثانية الى جهة يمينه ، وبعد الثالثة الى جهة شماله ، وبعد الرابعة الى جهة التحت ، يفعل ذلك ليلة الأربعاء والخميس والجمعة يرزق في اسبوعه بقدر حاجته ، وفيه فوائد اخر، كذا نقل عن المرحوم والدي وكان قد رآه ، قال وقد جربتها مراراً.

الرضوي : انتهى ما نقلته من خط السيد المرحوم والدي قدس سره. وليس في هذا النقل قيد المباشرة بصلوة المغرب ، فلو فعل ذلك بعد التكبيرات الثلاث بل وبعد تسبيح سيدتنا الزهراء كان حسنا ، والنفخ بعد السورة هنا يختلف عن الصورة الأولى كما ترى.

• ووجدت بخطه قدس سره ايضاً صورة اخرى تخالف هذه الصورة والتي قبلها ، اذكرها ايضاً جميعاً بين النقول وهي : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، في مشهد الرضا عليه السلام بطوس يوم الثلاثاء ٣ شهر (ع ١) سنة ١٣٥٢ قلت لجناب السيد الجليل سيد ميرزا عبد الله الشيرازي التوسّلي : اجزني ذلك العمل الذي اخذته من والدي ، فقال : (اجازه دادم اگر محتاج باجازه باشد) ثم قال : اجزتك ، وهو هذا :

__________________

(١) يعني به جد مؤلف هذا الكتاب صاحب الكرامات الباهرة السيد مرتضى الرضوي النجفي الشهير بالكشميري قدس سره تقدمت ترجمته في ص ١٣.

١٥

ليلة الأربعاء ، وليلة الخميس ، وليلة الجمعة ، ثلاث ليالي متوالية ، يقرأ بعد صلوة المغرب وقبل نوافلها (سورة القدر) ستاً وينفخ بعد اتمامها في كلّ مرّة الى جهة من الجهات الستّ بهذا الترتيب ، فوق ، تحت ، يمين ، يسار ، امام ، خلف ، ثم يقرأ هذه الآية (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ ...) (١) مأة واربع عشرة مرة ، عدد سور القرآن يأتيه رزق في اسبوعه ذلك بقدر حاجته ، وقد جرّب ، ونقل السيد الجليل المذكور عن المرحوم السيد والدي انه قال : انّي وجدت من اثر ذلك العمل وجدت في نفسي الرغبة والنشاط والإقبال في العبادات. انتهى ما نقلته من خط السيد الوالد قدس سره أيضاً.

حدثني السيد الفاضل محمد علي الجواهري الحائري أنّه جرّب هذا العمل مراراً للرزق ، وانه يسميه شجرة المال ، لما شاهدته منه من آثار ، الّا انّه ذكر ما يوافق الصورة الثالثة وزيادة عليها ، وهي أنّ سورة القدر تقرأ ستاً بعد الفراغ من الآية ايضاً ، ونسب هذه الصورة الى المرندي رحمه الله.

• وجدت بخط السيد العلّامة الوالد قدّس الله روحه ونوّر ضريحه : لسعة الرزق مجرّب ، من قرأ آية (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ) الخ (١) ، في كل يوم مأة وخمسين مرة الى اربعين يوماً ، فاذا بلغ الى اربعين يوماً قرأها مأة وسبعين مرة .. رزقهالله رزقاً واسعاً من حيث لا يَحتَسب.

قال العلّامة الكبير السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله (٢) في (مفتاح الجنات)

__________________

(١) مرّ ذكرها في ص ١٤.

(٢) من اعلام الشيعة الامامية المرموقين ، ومن مجتهديهم البارزين ، خدم الدين الاسلامي وذبّ عن المذهب الامامي بالقلم واللسان ، فضح اعداء الدين وكسر شوكة النواصب والضالين بالدليل والبرهان ، له طاب ثراه مؤلفات كثيرة مفيدة قيّمة في مختلف العلوم ، في

١٦

نقل عن (منهاج العارفين) (١) انّ من اسباب الرزق المداومة على قرائة هذه الآية فانها مجرّبة لسعة الرزق قلت : وقال غيره فيها ايضاً كذلك.

• ذكر المولى محمد حسن النائني في كشكوله : ان ممّا جرّب لسعة الرزق وكفاية المهمّات قرائة هذه الآية المباركة (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ ـ الى ـ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (٢) في كل يوم ثلاث ، مصلّياً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا قبلها ، وثلاثا بعدها.

• حدثني بعض اهل العلم انه جربها للرزق أيضاً ، وذكر انه علّمها غيره فاستفاد ببركتها ، وحدثني أيضاً أن جماعة اعوزتهم النفقة في السفر فكتبوا بذلك الى بعض العلماء ، فكتب اليهم يأمرهم بقرائتها بعد صلوة الصبح احد عشرة مرة فعملوا بما امرهم فرأوا اثر ذلك.

• حدثني العلّامة السيد الجليل علي اكبر التبريزي (مظلومي) رحمه الله قال : تكتب الآية (المذكورة) بتمامها على فصّ عقيق (والأولى ان يكون اصفر اللون) لسعة الرزق والعزّة وأداء الدين قال : وقد جرّبت ذلك.

• ذكر الشيرواني رحمه الله في (الصَدف) عملا آخر لهذه الآية الكريمة قال وجدناه بخط بعض الأكابر وقال : انه مجرّب لتوسعة الرزق ، قال : تبدأ يوم الخميس او الجمعة او الاثنين ، فتغتسل قبل الشروع فيه ،وتصلى : ركعتين (٣) ثم

__________________

الفقه والأدب والتاريخ والرجال وغير ذلك تدل على تبحّره وسعة اطلاعه ذكرنا اسمائها في كتابنا (نبراس الشريعة الاِسلامية في تصانيف الشيعة الاِمامية) ، من اشهرها (أعيان الشيعة) موسوعة كبيرة تحتوي على تراجم ضافية لرجالات من الشيعة لهم آثار ومآثر في الدين والمذهب جزاه الله عن الاسلام واهله خير جزاء المحسنين.

(١) للسد السمناني ، ذكره الخياباني في (وقايع الايام) ج ٣ وقال : العالم الفاضل الحاج سيد حسن السمناني رحمه الله.

(٢) مرّ ذكرها في صفحة ١٤.

(٣) بنيّة الحاجة ، وكذلك الغسل بنيّة قضائها واستجابة الدعاء (اللئالي المخزونة).

١٧

تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأة مرة ، وتقرأ الآية مأة وتسعا وخمسين مرة ، الى اربعين يوما ، وتقرؤها في اليوم الأخير مأة وثمانية وثمانين مرة ، وليكن ذلك بعد صلوة الصبح.

وفي كتاب (اللئآلي المخزونة) (١) ان الاِبتداء بهذا العمل يوم الخميس احسن من الجمعة والاِثنين ، وان القرائة لا تزيد على العدد المذكور ، ولا تنقص منه ، وهي في اليوم الأخير (١٧٩) مرة بزيادة عشرين مرة على كل يوم ، فيكون مجموع قرائتها (٦٣٨٠) مرة على عدد حروف الآية الشريفة ، وتصلّي على النبي وآله في اليوم الأخير مأة مرة بعدها.

وهذا العمل لكثرة الرزق ، وزيادة المال ، ونيل المقصود من متاع الحياة الدنيا وغير ذلك من الأمور الدنيوية مجرّب، مروي عن امير المؤمنين عليه السلام ، وادّعى جمع كثير ، وجمّ غفير انهم جرّبوه ، وفي اثناء العمل او بعده تفتح لك ابواب النجاح وبلوغ المقصود البتة.

وتقرأ الآية بنيّة خالصة ، واعتقاد صحيح ، مع جمع الخاطر وتدعو فان الله سبحانه يتكرّم عليك بمالبحيث تعجز عن عدّه ، ويحصل المراد في العشرة الأولى ، والّا ففي الثانية ، أو الثالثة ، فان لم يحصل اتفاقاً في الرابعة اعاد العمل ثانياً ، فانه يبلغ مقصوده فيها بلا شكّ في ذلك ولا شبهة.

وقال بعض العلماء يختار له مكاناً خالياً من الشواغل ، ولا يكلّم احداً ، ولا ينظر الى ورائِه ، ويلصّي على النبي وآلة مأة مرة أيضاً آخر العمل ، يعني بعد اليوم الأربعين.

وهذه الكيفية نقلت بثلاث وسائط من خطّ افضل المحدّثين ، وفخر العلماء

__________________

(١) لأحمد بن عباس اليزيد مخطوط عام ١٢٧٨.

١٨

والمجتهدين العلّامة المجلسي المولى محمد باقر رحمه الله (١) ، وهذا العمل مع الشرائِط من المجرّبات.

ونقل صاحب (الفرج بعد الشدّة) (٢) حكاية غريبة في خصوص هذه الآية ، فليرجع اليه من شاء.

__________________

(١) قال العلّامة الشيخ عباس القمي طاب ثراه في ترجمته : شيخ الاسلام والمسلمين ، مروّج المذهب والدين الامام ، العلّامة المحقق المدقق ، محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي المجلسي قدّس الله تعالى ارواحهم ، واضاف : قال شيخنا صاحب (المستدرك) : لم يوفق احد في الاسلام مثل ما وفّق هذا الشيخ المعظم والبحر الخضم والطود الأشم من ترويج المذهب واعلاء كلمة الحق ، وكسر صولة المبتدعين ، وقمع زخارف الملحدين واحياء دارس سنن الدين المبين ، ونشر آثار أئِمة المسلمين بطرق عديدة ، وانحاء مختلفة ، اجلّها وابقاها التصانيف الرائقة الأنيقة الكثيرة ، التي شاعت في الأنام ، وينتفع بها في آناء الليل والأيام العالم والجاهل ، والخواص والعوام ، والعجمي والعربي ، ... وأضاف أيضاً : وفي اللؤلؤة والروضة البهيّة في ترجمته : وهذا الشيخ لم يوجد في عصره ولا قبله له قرين في ترويج الدين ، واحياء شريعة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم بالتصنيف والتأليف. والأمر والنهي وقمع المعتدين والمخالفين مناهل الأهواء والبدع سيما الصوفية والمبدعين. وكان اماماً في الجمعة والجماعة ، وهو الذي روّج الحديث ونشره سيّما في بلاد العجم ، وترجم لهم الأحاديث بالفارسية بأنواعها من الفقه والأدعية والقصص والحكايات المتعلقة بالمعجزات والغزوات وغير ذلك مما يتعلق بالشرعيات ، مضافاً الى تصلّبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبسط يد الجود والكرم لكل من قصده ... (الكنى والألقاب) ج ٣.

وقال الحرّ طاب ثراه في (امل الآمل) في ترجمته : مولانا الجليل محمد باقر بن مولانا محمد تقي المجلسي ، عالم فاضل ، ماهر ، محقق مدققه ، علّامة ، فقيه ، متكلم ، محدّث ، ثقة ثقة ، جامع للمحاسن والفضائِل ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، اطال الله بقاه ، ثمّ ذكر مؤلفاته.

(٢) هو محسن بن علي التنوخي قال في (الكنى والألقاب) المحسن بن علي بن محمد بن ابي الفهم القاضي الإمامي صاحب (جامع التواريخ) وكتاب (الفرج بعد الشدّة) وكان مصاحباً لعضد الدولة. توفي سنة ٣٨٤.

١٩

وذكر هذا العمل المرحوم السيد محمد خامنه اي التبريزي في مجموعته ايضاً وقال : مجرّب لكلّ حاجة واضاف : وانا جرّبته مرارا.

واشترط هو ايضاً الطهارة فيه وخلوّ المكان من الشواغل ، وذكر ان قرائة هذه الآية في اليوم الأخير (١٧٩) مرة ايضاً ، وبعدها يصلّي على النبي وآله مأة مرة ، ثم قال : والأمل من اخواني في الدين المواظبة على هذا العمل لإصلاح امورهم.

٤ ـ روى الصدوق قدس سره (١) باسناده الى الصادق عليه السلام قال : من يقرأ سورة (والذّاريات) في يومه أو في ليلته اصلح الله له معيشته ، وأتاه برزقٍ واسع (الحديث) (٢).

ذكر المرحوم السيد محمد خامنه اي التبريزي في مجموعة له انّ المواظبة على قراءة سورة (الذاريات) كل يوم توجب الثروة ، كما انّ المداومة على قراءتها و (الطلاق) و (المزمّل) و (ألم نشرح) كل يوم مجربة لأمرالمعاش والسعة في المال وللرزق من حيث لا يحتسب بنحو تعجز العقول والأفكار عنه ،

__________________

(١) قال العلّامة الثبت الشيخ عباس القمي طاب ثراه في ترجمته : ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي شيخ الحفظة ، ووجه الطائفة المستحفظة ، رئيس المحدّثين والصدوق فيما يرويه عن الأئِمة الطاهرين عليهما السلام ، ولد بدعاء مولانا صاحب الأمر عليه السلام ونال بذلك عظيم الفضل والفخر ، فعمّت بركته الأنام ، وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الأيام ، له نحو من ثلاثمأة مصنف ، قال ابن ادريس في حقه : انه كان ثقة ، جليل القدر ، بصيراً بالأخبار ، ناقداً للآثار ، عالماً بالرجال ، وهو استاذ المفيد محمّد بن محمد بن النعمان. وقال العلّامة في ترجمته : شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، ورد بغداد سنة ٣٥٥ وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السنّ ، كان جليلاً حافظاً للأحاديث بصيراً بالرجال ، ناقداً للأخبار ، لم يرقي القميين مثله في حفظه وكثرة علمه ، له نحو من ثلاثمأة مصنّف ، ذكرنا في كتابنا الكبير ، مات بالرّي سنة احدى وثمانين وثلاثمأة (انتهى) الكني والالقاب ج ١.

(٢) ثواب الاعمال.

٢٠