🚘

أدوات الإعراب

ظاهر شوكت البياتي

أدوات الإعراب

المؤلف:

ظاهر شوكت البياتي


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: المؤسسة الجامعيّة للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
ISBN: 9953-427-93-3
الصفحات: ٢٧٨
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

الإهداء

إلى صديقي الصدوق : طه هاشم الدليمي الذي راجع مشكورا هذا الكتاب ورفده بفوائد جمة ، كما راجع كتابي (تيسير الإعراب) من قبل.

أهدي هذه الجهد المتواضع مع خالص الوفاء والود

ظاهر شوكت البياتي

٥
٦

مقدمة

اعتاد الدارسون لقواعد اللغة العربية على أن يبحثوا عن أدوات الإعراب بين السطور لموضوعات النحو. فالدارس يحتاج إلى معرفة طبيعة الأداة ليعرف الموضوع الذي يبحث فيه ، وقد تتملكه الحيرة أحيانا ، ويعجز عن تحديد طبيعة الأداة.

لقد أصاب ابن هشام في كتابه (مغني اللبيب) حين حاول أن يرتب مصنفه على الحروف ليسهل على الراغب في معرفة ما يتعلق بالحرف الواحد في مكان واحد.

واستفاد نفر من المصنفين المعاصرين من تلك المحاولة ، فأخذ يخصص فصلا لأدوات الإعراب في كتابه عن موضوعات النحو.

وقد دفعتهم هذه الجزئية إلى الإيجاز والشرح المقتضب وبخاصة إذا عرفنا أنه ينشغل بالمعجمية على نحو يحرص فيه على ذكر المستعمل والمهجور ، والشاذ والنادر.

من هنا أدركت ضرورة الكتابة في أدوات الإعراب في كتاب منفرد يعتمد منهج التيسير ويهجر الشاذ والنادر ، ويبتعد عن المبالغة في التأويل والتقدير ، لكنه يكثر من الأمثلة والتطبيق مستفيدا من القرآن الكريم والحديث الشريف والأقوال المأثورة شعرا ونثرا.

هذا الكتاب ـ كما أعتقد ـ يوفر وقتا وجهدا كبيرين للراغب في

٧

التعرف على أدوات الإعراب التي تم ترتيبها على حروف الهجاء.

انه معجم تحت الطلب المستعجل يستفيد منه المبتدئ والمتخصص ، لذا سيجد ـ كما أرى ـ مكانه في المكتبة الخاصة وفي المكتبة العامة.

أرجو أني قدمت ما ينفع ، والله من وراء القصد.

ظاهر شوكت البياتي

٨

الهمزة

أ ـ همزة الاستفهام

حرف يفيد الاستفهام لا محل له من الاعراب ، نحو :

قال تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى) [الضحى ٦].

(أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً) [النبأ ٦].

(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) [البلد ٨].

(قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) [البقرة ٣٠].

(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) [الصافات ١٦].

(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) [ق ٣].

(أَلَمْ) : الهمزة حرف استفهام لا محل له من الاعراب ، لم أداة نفي وجزم وقلب.

(أَتَجْعَلُ) : الهمزة حرف استفهام لا محل له من الاعراب ، نجعل : فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

(أَإِذا) : الهمزة حرف استفهام لا محل له من الاعراب ، إذا اسم شرط غير جازم يستعمل لما يستقبل من الزمان وهو مضاف والجملة الفعلية بعده في محل جر مضاف إليه.

٩

ب ـ همزة النداء

حرف بمعنى (يا) يفيد النداء لا محل له من الاعراب نحو ما ورد في الشعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

أعينيّ جودا ولا تجمدا

الاتبكيان لصخر الندى؟!

أبنت الدهر عندي كل بنت

فكيف وصلت أنت من الزحام؟!

أفاطم : الهمزة حرف نداء لا محل له من الاعراب.

فاطم : منادى مبني على الضم في محل نصب منادى.

أعينيّ : الهمزة حرف نداء لا محل له من الاعراب عينين منادى منصوب علامة نصبه الياء لأنه مثنى ، وقد حذفت النون للإضافة.

الياء : ضمير متصل للمتكلم مبني في محل جر مضاف إليه.

بنت الدهر : المصيبة ، النازلة ـ الهمزة للنداء لا محل لها من الإعراب.

بنت : منادى منصوب علامة نصبه الفتحة وبنت مضاف إلى الدهر والدهر مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة.

الألف الفارقة

في العربية أفعال معتلة الآخر بالواو ، أي أن الواو جزء من الفعل ، نحو : أدعو ، يدعو ، أصبو ، يغزو.

قال تعالى : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ) [يوسف ١٠٨].

(إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ...) [الرعد ٣٦].

(قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ) [الجن ٢٠].

(وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ...) [يوسف ٣٣].

١٠

وقد تتصل واو الجماعة بفعل معتل الآخر بالواو ، فكيف نفرق بين الواو التي هي حرف من أصل الفعل وبين واو الجماعة؟

نفرق بينها بوضع ألف بعد واو الجماعة لتكون فارقة بين الواو التي حرف من أصل الفعل وبين واو الجماعة ، نحو :

قال تعالى : (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً) [الفرقان ١٤].

(وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) [الجن ١٨].

لا (تَدْعُوا) : لا ناهية جازمة ، تدعوا فعل مضارع مجزوم علامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. واو الجماعة في محل رفع فاعل.

ألف الاطلاق

وتأتي» لإطلاق حركة الروي في الشعر إن كانت حركة الروي فتحة ، والروي هو الحرف الذي ينتهي به البيت وتسمى القصيدة باسمه ، فنقول لامية الطغراني ، رائية أبي تمام ... وليس لهذه الألف موقع من الإعراب ، وإنما نقول إنها ألف للإطلاق.

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه

وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

فقلت له لا تبك عينك إنما

نحاول ملكا أو نموت فنعذرا

فالأصل : بقيصر ، فنعذر فأطلقت حركة الروي بالألف فالألف هنا للإطلاق لا محل لها من الإعراب.

قال الشاعر :

غيض العدى من تساقينا الهوى فدعو

بأن نغص فقال الدهر أمينا

الأصل : آمين : وهو اسم فعل بمعنى استجب.

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا

والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا

الأصل : راق الألف للإطلاق في راقا لا محل لها من الإعراب.

١١

ألف الندبة

ندب الميت : بكاه ، عدد محاسنه ، والندبة تعديد محاسن الميت ، وحين ندبت المرأة المسلمة في عمورية الخليفة المعتصم صارخة وامعتصماه ، فكأنها تقول : إن لم يثأر لي المعتصم فإنه ميت وليس عندي سوى أن أذكر محاسنه ، فلو كان على وجه الأرض لثأر لي.

وامعتصماه : وا : أداة ندبة ، معتصم منادى في محل نصب ، والألف للندبة ، والهاء للسكت.

أجل

حرف جواب لا محل له من الإعراب مثل [نعم] ويكثر مجيء هذا الحرف بعد الخبر تصديقا له ، نحو : (قد نضج الثمر) ويكون الجواب : أجل هو كذلك.

أجل حرف جواب لا محل له من الإعراب.

إذ

وترد اسما مرة وحرفا أخرى.

وحين ترد حرفا ، فهي تفيد المفاجأة أو التعليل ولا محل لها من الإعراب ، نحو :

بينما كان القوم يشكون من القحط إذ نزل المطر.

إذ : حرف أفاد المفاجأة ، وهو مجرد حرف لا محل له من الإعراب ومن أمثلة إفادته التعليل :

قال تعالى : (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) [الزخرف ٣٩].

فظلمهم علة وسبب اشتراكهم في العذاب.

(إِذْ) : حرف أفاد التعليل ، لا محل له من الاعراب.

١٢

أما حين ترد إذ اسما فيجب أن نحدد أولا الزمن الذي أفادته فإذا ، أفادت الزمن الماضي ، كان لها أربعة استعمالات :

١ ـ تكون ظرفا للزمن بمعنى [حين].

قال تعالى : (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) [التوبة ٤٠].

(إِذْ) : اسم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان ، وهو مضاف والجملة الفعلية [أخرجه الذين ...] في محل جر مضاف إليه.

(إِذْ هُما فِي الْغارِ) : إذ اسم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان ، وهو مضاف والجملة الاسمية [هما في الغار] في محل جر مضاف إليه.

(إِذْ يَقُولُ) : إذ اسم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان وهو مضاف والجملة الفعلية [يقول ...] في محل جر مضاف إليه.

٢ ـ وتكون مفعولا به :

قال تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) [الأعراف ٨٦].

(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ) [الأعراف ٧٤].

(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ) [الأنفال ٢٦].

(إِذْ) : اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به للفعل اذكروا ، وهو مضاف والجمل : كنتم قليلا ، جعلكم خلفاء ، أنتم قليل في محل جر مضاف إليه ويكثر ورود إذ في القرآن مفعولا به في مطالع الآيات التي تبدأ بـ (إذ) وفي هذه الحالة تقدر الفعل المحذوف بـ [اذكر] نحو :

قال تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة ٣٠].

١٣

(وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ..) [لقمان ١٣].

(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) [البقرة ٥٤].

(وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ...) [البقرة ٦١].

(وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) [البقرة ٥٥].

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً) [البقرة ١٢٦].

(إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ) [المائدة ١١٠].

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً) [الأنعام ٧٤].

(إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ...) [الشعراء ٧٠].

(إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً ...) [النمل ٧].

(إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص ٦٧].

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ) إني (بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) [الزخرف ٢٦].

إذ : اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره (اذكر أو اذكروا) وهو مضاف والجملة الفعلية بعده في محل جر مضاف إليه.

٣ ـ وتكون بدلا من المفعول به :

قال تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا) [مريم ١٦].

(وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ ...) [ص ٤١].

(وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ...) [الاحقاف ٢١].

(إِذْ) : اسم مبني على السكون في محل نصب بدل من المفعول به : (مريم ، عبدنا ، أخا عاد) وهو مضاف والجملة بعد إذ في محل جر مضاف إليه.

١٤

٤ ـ وتكون مضافا إليها :

ويكون المضاف في الغالب كلمة من الكلمات التالية : [بعد ، حين ، يوم ، قبل ، ساعة].

قال تعالى : (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ...) [آل عمران ٨].

(أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ...) [آل عمران ٨٠].

(وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللهُ ...) [الانعام ٧١].

(وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) [التوبة ١١٥].

(وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) [القصص ٨٧].

(أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ ...) [سبأ ٣٢].

(فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) [الواقعة ٨٤].

(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) [النساء ٤١].

(مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) [الأنعام ١٦].

(بَعْدَ إِذْ) : بعد ظرف زمان منصوب علامة نصبه الفتحة وهو مضاف.

(إِذْ) : اسم مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، وإذ مضاف إلى الجملة أنتم مسلمون ، والجملة في محل جر مضاف إليه.

(حِينَئِذٍ) : حين ظرف زمان منصوب علامة نصبه الفتحة وهو مضاف إلى إذ ، وإذ اسم مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.

ملاحظة مهمة : عندئذ ، حينئذ ، يومئذ ، ساعتئذ.

إذ وردت هنا مضافا إليه ووردت منونة تنوين العوض ، وتنوين العوض يعني التعويض عن شيء محذوف ، ونحن نعرف أن (إذ) إذا وردت اسما ،

١٥

تضاف إلى الجملة بعدها ، لذا يكون هذا التنوين عوضا عن جملة محذوفة ، وهذه الجملة تقدرها حسب السياق ، نحو (فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ. وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) [الواقعة ٨٤] فالتقدير حين إذ بلغت الحلقوم.

ومن الضروري أن نشير في حالة تنوين (إذ) إلى الجملة المحذوفة ، ونقدرها ونقول ، إذ مضاف إلى الجملة المحذوفة والتي عوض عنها التنوين.

وإن أفادت إذ زمن المستقبل فهي اسم وهي ظرف زمان لا غير ، نحو :

قال تعالى : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) [غافر ٧١].

الفعل المضارع يعلمون مسيوق بسوف فتأكد لدينا دلالة الفعل على المستقبل ، وقد وردت إذ في هذا السياق ، لذا تقول : إذ اسم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان ، وقد حركت إذ بالكسر منعا لالتقاء الساكنين ، وإذ مضاف والجملة الاسمية (الأغلال في أعناقهم) في محل جر مضاف إليه.

تمرين

اعرب إذ إعرابا مفصلا وميّز بين كونها حرفا وكونها اسما.

قال تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ) [الروم ٢ ـ ٥].

(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) [إبراهيم ٤٩].

(إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ ...) [الشعراء ١٧٧].

(وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) [الصافات ١٣٤].

(اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) [إبراهيم ٦].

١٦

إذا

وتأتي على ثلاثة أوجه :

١ ـ فجائية : وهي في هذا المعنى حرف لا عمل له ولكنها تشترط مجيء جملة أسمية بعدها لتحقق هذا المعنى ، وقد يكون الخبر في الجملة الاسمية محذوفا مقدرا بـ (موجود).

قال تعالى : (فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ...) [طه ٢٠].

(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت ٣٤].

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) [يس ٥١].

(فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ) :

الفاء : استئنافية ، إذا حرف يفيد المفاجأة لا محل له من الاعراب.

(هِيَ) : ضمير مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، حية خبر مرفوع علامة رفعه الضمة. تسعى فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ، علامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي. الجملة الفعلية تسعى في محل رفع صفة إلى حية.

الجملة الاسمية هي حية استئنافية لا محل لها من الإعراب.

(فَإِذَا الَّذِي) ... الفاء استئنافية ، إذا حرف يفيد المفاجأة ، الذي اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، جملة كأنه ولي في محل رفع خبر للمبتدأ ، كأن من الأحرف المشبهة بالفعل ، الهاء ضمير مبني على الضم في محل نصب اسم كأن ، ولي خبر كأن مرفوع علامة رفعه الضمة. جملة كأن واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ الذي ـ والجملة الاسمية استئنافية لا محل لها من الاعراب.

١٧

٢ ـ ظرفية شرطية غير جازمة ، وهي في هذا المعنى ظرف للزمان المستقبل ، وتأتي إذا لازمة الإضافة إلى الجملة الفعلية بعدها وتشترط أن تكون الجملة بعدها فعلية وتجرها بالإضافة ، وتتعلق إذا بجواب الشرط ، نحو :

قال تعالى : (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ ...) [غافر ٧٨].

(فَإِذا) : الفاء حسب ما قبلها ، إذا اسم شرط غير جازم ، يستعمل لما يستقبل من الزمان وهو مضاف.

(جاءَ) : فعل ماض مبني على الفتح ، وهو فعل الشرط.

(أَمْرُ) : فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة مضاف إلى لفظ الجلالة (الله) ولفظ الجلالة مضاف إليه.

الجملة الفعلية جاء أمر الله ... في محل جر مضاف إليه.

قال تعالى : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا سَمِعْنا) [الانفال ٣١].

(وَإِذا) : الواو حسب ما قبلها ، إذا اسم شرط غير جازم ، يستعمل لما يستقبل من الزمان وهو مضاف.

(تُتْلى) : فعل مضارع مبني للمجهول وهو فعل الشرط ، آياتنا آيات نائب فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة ، وهو مضاف والضمير نا مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.

الجملة الفعلية تتلى عليهم آياتنا في محل جر مضاف إليه.

إذا الظرفية الشرطية غير الجازمة لازمة الإضافة إلى الجملة الفعلية بعدها وهي جملة الشرط ، فإذا ورد بعد إذا مباشرة اسم ، أعربنا ذلك الاسم فاعلا لفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور بعد الاسم ، وبذا صارت لدينا جملة فعلية بعد إذا تتكون من الفعل المحذوف والفاعل المذكور والجملة الفعلية في محل جر مجرور بالإضافة ، نحو :

قال تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ...) [الانشقاق ١].

(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ...) [التكوير ١].

١٨

(إِذَا) : اسم شرط غير جازم يستعمل لما يستقبل من الزمان وهو مضاف.

(السَّماءُ) : فاعل لفعل محذوف وجوبا يفسره المذكور والتقدير إذا أنشقت السماء أنشقت. والفعل المحذوف هو فعل الشرط ، والجملة الفعلية من الفعل المحذوف وفاعله (السماء) في محل جر مضاف إليه.

(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) ...

(إِذَا) : اسم شرط غير جازم ، يستعمل لما يستقبل من الزمان وهو مضاف.

(الشَّمْسُ) : نائب فاعل للفعل المحذوف وجوبا والمفسر بالفعل المذكور.

والتقدير : إذا كورت الشمس كورت. والفعل المحذوف هو فعل الشرط. الجملة الفعلية من الفعل المحذوف ونائب الفاعل في محل جر مضاف إليه.

المرفوع (الشمس) الذي جاء بعد إذا أعرب نائبا للفاعل لأن الفعل كورت مبني للمجهول.

٣ ـ قد تخرج (إذا) عن معنى الشرطية ، وأكثر ما يكون ذلك بعد القسم. وعند ذلك تتعلق بحال محذوفة من المقسم به ، نحو.

قال تعالى : (وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ...) [الضحى ١ ـ ٢].

(وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) [الليل ١].

(وَاللَّيْلِ) : الواو واو القسم ، حرف جر ، (الليل) مقسم به مجرور بواو القسم ، والجار والمجرور متعلقان بفعل (أقسم) المحذوف.

(إِذا) : ظرف للزمان مبني على السكون في محل نصب ، متعلق بحال محذوفه من الليل والتقدير : أقسم بالليل كائنا إذا

١٩

يغشى وأقسم بالليل كائنا إذا سجى ... أي القسم بالليل في حالة كونه يغشى ، وحالة كونه يسجو.

فائدة :

أفيدكم يا أخوتي فائدة

فكل ما بعد إذا زائدة

إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له

اكيلا فإني لست آكله وحدي

إذا : اسم شرط غير جازم يستعمل لما يستقبل من الزمان ، وهو مضاف الجملة الفعلية (صنعت الزاد) في محل جر مضاف إليه.

ما : زائدة لا محل لها من الإعراب.

تمرين

اعرب ما تحته خط.

قال تعالى : (وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) [الروم ٣٣].

(فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الروم ٤٨].

(وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ* وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ* وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ* وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ* وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ...) [التكوير : ٢ ـ ٦].

(وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) [الفرقان ٦٣].

(وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) [المطففين ٣].

(وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها) [الشمس ٢ ، ٣].

قال الشاعر

إذا ما الملك سام الناس خسفا

أبينا أن نقر الذل فينا

٢٠