🚘

تاريخ آل زرارة و شرح رسالة أبي غالب الزّراري

السيّد محمّد علي الموحّد الأبطحي

تاريخ آل زرارة و شرح رسالة أبي غالب الزّراري

المؤلف:

السيّد محمّد علي الموحّد الأبطحي


الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٣٩
🚘 نسخة غير مصححة

١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى اكرمنا بهدايته لدينه وألهمنا معرفة انبيائه وحججه ، والصلاة والسلام على سيد رسله محمد وآله الطاهرين واللعنة على اعدائهم إلى يوم لقائه.

أما بعد فان بيت آل اعين وأسرتهم الجليلة من بيوت اذن الله تعالى ان ترفع برجال فيهم قد صدقوا فيما عاهدوا الله عليه فتمسكوا بولاية آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ووعوا حديثهم ، ونشروا رواياتهم ، وكانوا عيبة علومهم ، وأمناءهم على الحلال والحرام واحبوا وليهم في الله ، وابغضوا عدوهم في الله ، وقد توفرت فيهم الفضائل فصارت منزلتهم عند أئمة اهل البيت عليهم‌السلام عظيمة ، ومكانتهم في حديث الشيعة وعلوم الشريعة رفيعة ، فلذلك جمع أبو عبدالله الحجاج رحمه‌الله محدثي آل اعين ، وألف شيخ هذه العصابة وبقية آل اعين أبو غالب احمد بن محمد الزرارى رحمه‌الله رسالة فيهم وذكر فيها شطرا من أحوالهم ثم استدرك على هذه الرسالة تلميذه الجليل شيخ مشايخ الشيعة أبو عبدالله الحسين بن عبيدالله الغضائري رحمه‌الله بعض ما فات منه ثم استدرك عليها سيد الطائفة في عصره العلامة بحر العلوم رحمه‌الله فذكر ما لم يذكراه في آل اعين فجزاهم الله احسن الجزاء ، ومع ذلك كله لم يستوف في شيئى من ذلك اسمائهم ولا استقصى فيها أحوالهم مما ورد في فضلهم من الاحاديث أو كلمات الاعلام ، فرأيت أن افرد في آل زرارة بن اعين رسالة وافية بما ورد فيهم جامعة لاسمائهم ولما وقفنا عليه من أحوالهم وتراجمهم ونسئله تعالى ان يتقبل ذلك باحسن قبوله انه هو الموفق والمعين.

٢

سنسن

سنسن ، وهو كما عن التاج كهدهد ، وبالسين المهملة المضمومة قبل النون الساكنة وبعدها والنون الاخرى اخيرا كما في الخلاصة وغيره : اسم عجمى يسمى به السواديون ، وهو لقب جماعة.

وكان سنسن جد زرارة فارسيا راهبا في بلد الروم. ذكره الشيخ في الفهرست (٧٤) ترجمة زرارة وقد دخل بلاد الروم في اول الاسلام ، وكان من غسان. ذكره أبو غالب في الرسالة ص ١٠ ولم يظهر انه اسلم وترك الرهبانية كما يقتضيه ظاهر كلام أبى غالب في الرسالة وابن الغضائري في التكملة ، أو انه لم يسلم فيزور ابنه اعين بأمان. قال أبو غالب في ابنه اعين : فلما كبر قدم عليه ابوه من بلاد الروم ، وكان راهبا ، اسمه سنسنا ، وذكر انه من (غسان) ممن دخل بلاد الروم في اول الاسلام ، وقيل : انه كان يدخل بلاد الاسلام بأمان فيزور ابنه اعين ثم يعود إلى بلاده. وقال ابن الغضائري في التكملة (١٠٢) : وكان (أي أبو غالب) ايضا يكره (يذكر ـ ظ) سنسن جد بكير وبنى اعين وولاه بنى شيبان ، وانه من الرومي. وقال ابن النديم في الفهرست (٣٢٢) في آل زرارة بن أعين بن سنسن : وكان سنسن راهبا في بلد الروم.

اعين بن سنسن الشيباني

كان اعين مولى لبنى عبدالله بن عمرو السمين بن اسعد بن همام بن مرة بن دهل بن شيبان. ذكره النجاشي في ترجمة زرارة.

وقال أبو غالب (١٩) : كان اعين غلاما روميا اشتراه رجل من بنى شيبان من حلب (جلب خ ـ) ، فرباه وتبناه ، وأحسن تأديبه ، وحفظه القرآن ، (فحفظ

٣

القرآن ـ خ) وعرف الادب ، فخرج بارعا أديبا ، فقال له مولاه : استلحقك؟ فقال : لا ، ولائي منك احب إلى من النسب ، فلما كبر قدم عليه ابوه من بلاد الروم وكان راهبا ..

وقال ابن الغضائري في التكملة (١٠١) : ووجدت بخط أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمى قال حدثنى أبو على محمد بن على بن همام قال حدثنى أبو الحسن على بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين المعروف بالزرارى .. وذكران اعين كان رجلا من الفرس ، فقصد أمير المؤمنين عليه‌السلام ليسلم على يديه ويتوالى إليه فاعترضه في طريقه قوم من بنى شيبان فلم يدعوه حتى توالى إليهم. الحديث بطوله.

قال ابن الغضائري بعد تمام الحديث : وهذا الحديث الذى ذكره ابن همام رحمه‌الله لم يقع لابي غالب رضي‌الله‌عنه ، ولو وقع إليه ، أو كان سمعه من عم أبيه لحدثنا به ، ولذكره في هذه الرسالة لانه كان شديد الحرص على جمع شيئى من آثار اهله رحمهم‌الله تعالى ، وكان يكره سنسن جد بكير ، وبنى اعين ، وولاه بنى شيبان ، وانه من الرومي ، وانما وجدت هذا بعد وفاته في سنة ثلاث.

وقال ابن النديم في الفهرست ص ٣٢٢ عند ذكر آل زرارة بن اعين : وكان اعين بن سنسن عبدا روميا لرجل من بنى شيبان ، تعلم القرآن ثم اعتقه ، فعرض عليه ان يدخل في نسبه ، فأبى اعين ذلك ، وقال : أقرنى على ولائي.

وقال الشيخ في الفهرست في ترجمة زرارة ص ٧٤ : وكان اعين بن سنسن عبدا روميا لرجل من بنى شيبان ، تعلم القرآن ، ثم اعتقه ، فعرض عليه ان يدخل في نسبه فابى اعين ان يفعله ، وقال له ، أقرنى على ولائي ، وكان سنسن راهبا

٤

في بلد الروم. وروى ابن ابى الحديد في شرح نهج البلاغة (ج ٤ ص ١٠٩ طبع مصر) عن زرارة بن اعين عن ابيه عن ابى جعفر محمد بن على عليهما‌السلام قال : كان على عليه‌السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى ان تطلع الشمس فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس فيعلمهم الفقه والقرآن الحديث. ورواه في البحار (ج ٤١ ص ١٣٢ (باب) ١٠٧ جوامع مكارم أمير المؤمنين عليه‌السلام عنه.

آل اعين

قال أبو غالب الزرارى في ديباجة رسالته في آل أعين ص ٢ : اما بعد فانا أهل بيت أكرمنا الله عزوجل بمنه علينا بدينه ، واختصنا بصحبة أوليائه وحججه على خلقه من اول نشئتنا إلى وقت الفتنة التى امتحنت بها الشيعة ، فلقى عمنا حمران سيدنا وسيد العابدين على بن الحسين صلوات الله عليهما الخ.

وقال ايضا ص ٦ : وآل اعين اكبر اهل بيت الشيعة وأكثرهم حديثا وفقها ، وذلك موجود في كتب الحديث ، ومعروف عند رواته.

وقال ايضا بعد ذكر زرارة وفضائله : ولآل اعين من الفضائل وما روى فيهم اكثر من ان اكتبه لك وهو موجود في كتب الحديث.

وقال ص ١٧ : وقل رجل منا الا وقد روى الحديث. وحدثني أبو عبدالله الحجاج رحمه‌الله ، وكان من رواة الحديث انه قد جمع من روى الحديث من آل اعين فكانوا ستين رجلا. وحدثني أبو أحمد جعفر بن محمد بن لاحق الشيباني ان بنى اعين بقوا اربعين سنة (اربعين ـ خ) رجلا لا يموت منهم رجل الا ولد لهم فيهم غلام ..

٥

وقال أبو عبدالله الحسين بن عبيد الله الغضائري ره في التكملة بعد حكاية عدد بنى اعين عن كتاب الرجال للعقيقى كما يأتي (١٠٢) : وروى ان بنى أعين أقاموا اربعين سنة (اربعين ـ خ) رجلا ، كلما مات منهم رجل ولد فيهم ذكر ..

وروى باسناده عن ابى العباس بن عقدة قال في آل اعين : كل واحد (كان) فقيها يصلح ان يكون مفتى بلد ما خلا عبد الرحمان بن اعين .. وقال الشيخ ره في الفهرست في ترجمة زرارة ص ٧٤ : عند ذكر آل اعين : ولهم روايات كثيرة ، واصول وتصانيف سنذكرها في ابوابها ان شاء الله ، ولهم ايضا روايات عن على بن الحسين ، والباقر ، والصادق عليهم‌السلام نذكرهم في كتاب الرجال ان شاء الله الخ.

وروى الكشى في رجاله ص ١٠٧ في اخوة زرارة باسناد صحيح عن ثعلبة بن ميمون عن بعض رجاله قال قال ربيعة الرأى لابي عبدالله عليه‌السلام : ما هؤلاء الاخوة الذين يأتونك من العراق ، ولم أر في أصحابك خيرا منهم ، ولا أهيأ. قال عليه‌السلام : اولئك اصحاب ابى ، يعنى ولد أعين.

وروى في الكافي ج ٢ ـ ٣٩ باسناده عن عبيد بن زرارة مدحهم بقوله : وهم بيت كبير. وقال أبو غالب في الرسالة ص ٤٢ : ولم يبق في وقتى من آل اعين احد يروى الحديث ولا يطلب العلم وشححت على اهل هذا البيت الذى لم يخل من محدث ان يضمحل ذكرهم ويدرس رسمهم ويبطل حديثهم من اولادهم ..

وروى الحسين بن عبيدالله الغضائري في التكملة ص ١٠٠ باسناده عن ابى العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ المشهور في آل أعين قال : كان كل واحد منهم فقيها يصلح ان يكون مفتى بلد ما خلا عبد الرحمان بن اعين

٦

الحديث ويأتى تمامه في عبد الرحمان بن أعين.

وقال أبو جعفر محمد بن على الشلمغانى ايام استقامته ووساطته من قبل ابى القاسم الحسين بن روح بن الناس وبين الناحية المقدسة لما دخل أبو غالب عليه وعرف نفسه قائلا : يا سيدى انا من ولد بكير بن أعين اخى زرارة فقال : اهل بيت جليل القدر في هذا الامر. رواه الشيخ في كتاب الغيبة ص ١٨٣ في حديث طويل قال أبو عمر والكشى في ترجمة زرارة بن أعين ص ٩٩ ـ ٣١ : حدثنى محمد بن مسعود قال حدثنى جبرئيل بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن اسماعيل بن عبد الخالق عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : ذكر عنده بنو أعين ، فقال : والله ما يريد بنو أعين الا ان يكونوا على غلب.

قلت : ذكرنا في الشرح على الكشى ضعفه سندا ودلالة. وقد حققنا القول في الاخبار الدالة على طعون في آل اعين.

وقال في النجاشي ترجمة حفص بن البخترى ص ١٠٣ : وانما كان بينه وبين آل اعين بنوة فغمزوا عليه بلعب الشطرنج.

وقال العلامة السيد بحر العلوم قده في رسالته في البيوتات : آل اعين اكبر بيت في الكوفة من شيعة اهل البيت عليهم‌السلام ، واعظمهم شأنا وأكثرهم رجالا وأعيانا وأطولهم مدة وزمانا ادرك اوائلهم السجاد ، والباقر والصادق عليهم‌السلام ، وبقى اواخرهم إلى اوائل الغيبة الكبرى ، وكان فيهم العلماء ، والفقهاء ، والقراء والادباء ، ورواة الحديث. ومن مشاهيرهم حمران وزرارة إلى ان قال : وابو غالب احمد بن محمد بن سليمان وكان أبو غالب رحمه‌الله شيخ علماء عصره وبقية آل اعين ، وله في بيان احوالهم ورجالهم رسالة عهد فيها إلى ابن ابنه محمد بن عبدالله بن احمد. وهو آخر من عرف من هذا البيت.

٧

خلفاء الجور مع آل اعين

لم يزل خلفاء الجور يحاولون القبض على خواص اصحاب الائمة عليهم‌السلام وتشديد الامر عليهم حتى يتفرق الشيعة من حول الائمة عليهم‌السلام وكانوا يفتشون عن احوالهم ولذلك قد صدر لحفظ جماعة منهم طعون من الائمة عليهم‌السلام كما صدر لحفظ زرارة بن اعين طعون ذكرها الكشى في رجاله وقد اخبر الامام الصادق عليه‌السلام بانها كانت لحفظه وصيانته من العدو رواه الكشى وغيره. وكان الامر كذلك على هؤلاء حتى قدم الحجاج الكوفة.

ولما قدم الحجاج الثقفى اللعين إلى الكوفة قال : لا يستقيم لنا الملك ، ومن آل اعين رجل تحت الحجر ، فاختفوا وتواروا ، فلما اشتد الطلب عليهم ظفر بعبد الرحمان بن اعين هذا المفتى من بين اخوته ، فادخل على الحجاج ، فلما بصربه قال : لم تأتوني بآل اعين ، وجئتموني بزبارها ، وخلى سبيله وكان كل واحد منهم فقيها يصلح ان يكون مفتى بلد ما خلا عبد الرحمان بن اعين ، فكان يتعاطى الفتوى إلى ايام الحجاج. رواه الحسين بن عبيدالله الغضائري في التكلمة ص ١٠٠.

مسجد آل اعين ومحلتهم بالكوفة

وكان من موضع آل اعين في الكوفه ومنزلتهم في الشيعة ان لهم مسجدا دخل فيه أبو عبدالله الصادق عليه‌السلام وصلى فيه ، وكان من المساجد الممدوحة بالكوفة ولهم محلة ، ودرب تعرفان بهم ، ودورهم متقاربة.

قال أبو غالب في الرسالة (١٨) : ولهم مسجد الخطة (الحنطة. خ) يصلون فيه وقد دخله سيدنا أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام ، وصلى فيه.

وفي هذه المحلة دور بنى اعين متقاربة ، وقد بقى منها إلى هذا الوقت

٨

دار وقفها محمد بن عبد الرحمان بن حمران على اهله ثم على الاقرب فالاقرب إليه ، وكانت في ايدى بنى عقبة الشيباني ، ولم يتكلم فيها احد من اهلي ، ولا تعرض لها حتى تكلمت أنا فيها في سنة اربع وستين وثلثمائة ، واشهدت على الحسن بن محمد بن (على بن ـ خ) محمد بن عقبة الشيباني الذى كانت في يده أنها وقف في يده على بنى أعين وأخذت من أجارتها ما سلمته إلى ولد عم ابى : جعفر بن سليمان .. وقال : ولنا درب في خطبة بنى اسعد بين محلتهم ، وهو في ظهر دار من دورنا وقف لم يبق لبنى أعين في تلك المحلة دار غيرها وأنا اذكر حالها بعد ان شاء الله وبين خطة بنى تميم وكانت تعرف بدرب الجهم إلى ان فنى بنو أعين فنسب إلى بقال على بابه فهو يعرف به إلى هذا الوقت. وقال ص ١٥ : وكانت دارنا بالكوفة من حدود دور بنى عباد في دار الخزازين في زقاق عمرو بن حريث الشارع من جانبيه بقية من بناء سليمان ، ودار بناها جدى محمد بن سليمان ودار بنيتها أنا ، ودار اصطبل ، ودور للسكان ليس في الشارع وجانبيه دار لغيرنا الا دارا لعمى على بن سليمان ، ودارا لعمات أبى الثلاث ، وكن مقيمات ببغداد في دار عبيدالله بن عبدالله بن طاهر ، وربما وردن الكوفة للزيارة فنزلن بدارهن إلى ان مات عبدالله ومتن قبله وبعده بيسير فأقام عبدالله في دوره بالكوفة ..

وقال (١٢) : وكان سليمان خال عبيدالله وانتقل إليه من الكوفة وباع عقاره بها في محلة بنى أعين وخرج معه إلى خراسان .. ثم عاد إلى الكوفة وليس له بها دار فنزل دور أهله ومحلتهم إذ ذاك بقية ، فنزل بالقرب من المسجد الجامع رغبة فيه على قوم من التجار يعرفون ببنى عباد خزازين في خطة بنى زهرة ، ثم ابتاع في موضعه دورا واسعة بقيت في أيدى ولده.

٩

معرفة آل اعين لاهل البيت

قد تشرف آل أعين بمعرفة أهل البيت عليهم‌السلام وفازوا بمحبتهم ، بدء منهم بذاك أعين بن سنسن فقصد أمير المؤمنين عليه‌السلام ليسلم على يديه ، ويتوالى إليه ، وتشرفوا بصحبة الائمة عليهم‌السلام كما يأتي وكانت لهم منزلة عظيمة عندهم وورد عنهم عليهم‌السلام في جماعة منهم مدائح كثيرة ، وصاروا بطانة لهم حتى عرفوهم قبر الامام أمير المؤمنين عليه‌السلام حين لا يخبروا به الا الخواص من أصحابهم ، وعرضوا لهم نسخة كتاب الامام أمير المؤمنين عليه‌السلام بخطه واملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وغير ذلك مما سيأتي ان شاء الله عند ذكرهم.

وروى أبو غالب في الرسالة (٢١) ان لاخوة زرارة اختا يقال لها : ام الاسود ، ويقال انها اول من عرف هذا الامر منهم من جهة ابى خالد الكابلي الحديث. قلت : الاخبار المأثورة فيهم تدل بوضوح على شدة محبتهم لاهل البيت ومعرفتهم بامامتهم غير مليك ، وقعنب على ما يأتي من انهما يذهبان مذهب العامة وغيرهم عبدالله بن بكير فانه فطحى قال بامامة عبدالله بن جعفر الافطح لكنه ثقة جليل معدود من اصحاب الاجماع كما يأتي.

وقد افتخر بذلك أبو غالب الزرارى بقية آل اعين في الرسالة (٢) قائلا : اما بعد فانا اهل بيت اكرمنا الله عزوجل بمنه علينا بدينه ، واختصنا بصحبة اوليائه وحججه على خلقه من اول نشئتنا إلى وقت الفتنة التى امتحنت بها الشيعة.

اصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام من آل زرارة بن اعين

لم نجد تصريحا من اصحابنا على تشرف أحد من آل اعين بزيارة الامام أمير المؤمنين عليه‌السلام بل قال ابن الغضائري في تكملة الرسالة (١٠١) في ذيل روايتي ابن حمزة الطبري ،

١٠

وابن داود القمى : وذكرا ان اعين كان رجلا من الفرس قصد أمير المؤمنين عليه‌السلام ليسلم على يده ويتوالى إليه ، فاعترضه في طريقه قوم من بنى شيبان فلم يدعوه حتى توالى إليهم. قلت : عدم التوالى إليه عليه‌السلام لو ثبت بهذه الرواية فلا يقتضى عدم الصحبة والتشرف بزيارته. ثم ان بقائه إلى ايام أبى جعفر الباقر عليه‌السلام كما يأتي في الرواية يقتضى ادراكه ايام الامامين السبطين والسجاد عليهم‌السلام ولكن لم اقف على تصريح بذلك ولا على رواية له عنهم.

اصحاب السجاد عليه‌السلام من آل زرارة بن اعين

قال الشيخ في ترجمة زرارة من الفهرست (٧٤) بعد ذكر اعين واولاده : ولهم روايات عن على بن الحسين ، والباقر ، والصادق عليهم‌السلام نذكرهم في كتاب الرجال ان شاء الله.

وقال أبو غالب في الرسالة (٢) : فلقى عمنا حمران سيدنا وسيد العابدين على بن الحسين صلوات الله عليهما.

قلت : ان صحت رواية اعين عن الباقر عليه‌السلام كما تأتى فتقتضى ادراكه ايام السجاد عليه‌السلام وان لم يرو عنه ، كما ان عبدالملك بن اعين لم يبعد ادراكه ايامه حيث انه كان من كبار اصحاب ابى جعفر الباقر عليه‌السلام كما يأتي عند ذكره.

اصحاب ابى جعفر الباقر عليه‌السلام من آل زرارة بن اعين

روى ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ٤ ص ١٠٩ طبع مصر) عن زرارة عن ابيه عن أبى جعفر محمد بن على عليهما‌السلام قال : كان على عليه‌السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى ان تطلع الشمس فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين فيعلمهم الفقه

١١

والقرآن. الخبر ورواه في البحار ج ٤١ ص ١٣٢ باب ١٠٧ جوامع مكارم امير المؤمنين عليه‌السلام عنه نحوه.

وكان اكثر بنى أعين من خواص أصحاب الباقر عليه‌السلام غير قعنب ومليك حيث كانا يذهبان مذهب العامة فلم تظهر روايتهما عنه ، ولا عن أبى عبدالله عليهما‌السلام وكان زرارة من عيبة علومه وامينه على الحلال والحرام ومستودع سره وكان حمران أمينه ووكيله الممدوح الذى مدحه عليه‌السلام بقوله : (لا يرتد والله ابدا) وسيأتى عند ذكره.

قال أبو غالب في الرسالة (٣) : ولقى حمران عمنا ، وجدانا زرارة ، وبكير ابا جعفر محمد بن على عليهما‌السلام ، وقال ايضا في مدح حمران : وروى انه قرأ على أبى جعفر محمد بن على عليهما‌السلام. وقال ابن الغضائري في التكملة (٩٧) : ان حمران ، وزرارة ، وعبد الملك وبكيرا ، وعبد الرحمان بنى اعين كانوا مستقيمين مات منهم اربعة في زمن أبى عبدالله عليه‌السلام ، وكانوا من اصحاب ابى جعفر عليه‌السلام وبقى زرارة إلى ان مات أبو عبدالله عليه‌السلام. قلت : وروى الكشى بطريقين نحوه ص ١٠٧ وفي آخره : وبقى زرارة إلى عهد ابى الحسن عليه‌السلام فلقى ما لقى. وذكرهم ابن النديم في الفهرست (٣٢٢) عند ذكر آل اعين من فقهاء الشيعة ومحدثيهم وعلمائهم ومشايخهم الذين رووا الفقه عن الائمة عليهم‌السلام ومصنفيهم قائلا : آل زرارة بن اعين ، زرارة ، واسمه : عبد ربه ، واخوه حمران بن اعين ، وكان نحويا ، وابنه حمزة بن حمران ، ومحمد بن حمران ، وبكير بن أعين ، وابنه عبدالله بن بكير ، وعبد الرحمان بن اعين ، وعبد الملك بن اعين ، وابنه ضريس بن عبدالملك من اصحاب أبى جعفر

١٢

محمد بن على عليهما‌السلام.

قلت : قد ذكرنا في طبقات اصحاب أبى جعفر عليه‌السلام من آل اعين من رواياتهم عنه جماعة هم : اعين بن سنسن ، بكير ، حمران ، زرارة ، عبد الرحمان ، عبدالملك ، عبد الجبار عبدالاعلى ، عبدالله ، عيسى بنو أعين ، والحسين بن زرارة ، وعبيد بن زرارة (روى عنه عليه‌السلام كما في اصول الكافي ج ١ ص ٢٧٠) ، وحمزة بن حمران ، ومحمد بن حمران ، وعبد الله بن بكير ، وضريس بن عبدالملك.

وكان عمران بن اعين من طبقة اصحابه الا انه لم اقف على رواية ولا تصريح من أحصابنا على انه من اصحابه ، فروى عن جعيد الهمداني عن السجاد عليه‌السلام كما يأتي ومات من بنى أعين في حياة أبى عبدالله عليه‌السلام أربعة على ما رواه الكشى وغيره وذكره أبو غالب ، وابن الغضائري والشيخ وغيرهم كما اشرنا إليه ويأتى عند ذكرهم ، وهم : بكير ، وحمران ، وعبد الملك ، وصلى ، وترحم ، وبكى على هؤلاء الثلثة أبو عبدالله عليه‌السلام ، وعبد الرحمان كما في الرواية ولكن الشيخ ذكره في أصحاب الصادق عليه‌السلام (٢٣١)

وقال : يكنى أبا محمد ، بقى بعد ابى عبدالله عليه‌السلام. ويأتى عند ذكره ما ينفع المقام ، بل ربما يظهر مما يأتي ان عبدالله بن أعين ومالك بن أعين. وبريد بن مالك بن اعين بل وعبد الاعلى بن أعين ، وعبد الجبار بن أعين ، وعيسى بن اعين ليسوا ممن مات في حياته فلا حظ وتأمل.

اصحاب الصادق عليه‌السلام من آل زرارة بن اعين

قد روى جماعة من آل أعين عن أبى عبدالله عليه‌السلام وذكر هم الشيخ وغيره في اصحابه فمن بنى اعين : بكير ، وحمران ، وزرارة ، وعبد الاعلى وعبد الرحمان ، وعبد الملك ، وعبد الجبار ، وعبد الله ، وسميع ، وضريس ، وعمران ، وعيسى ،

١٣

وقعنب ، ومالك ، ومليك ، وموسى ويأتى ذكرهم وأما ام الاسود بنت أعين فهى وأن ادركت ... ايامه ولكن لم اجد من ذكرها في اصحابه ولم اجد لها رواية عنه. وبقيت إلى ايام أبى الحسن عليه‌السلام وهى التى اغمضت زراره ذكر العقيقى على ما في الخلاصة.

ومن بنى بكير بن اعين : عبدالله ، وعبد الاعلى ، وعبد الحميد ، والجهم ، وعمر ومن بنى حمران بن اعين : محمد بن حمران ، وابراهيم بن محمد بن حمران ، وحمزة بن حمران ، وعقبة بن حمران.

ومن بنى زرارة بن اعين : الحسن ، الحسين ، رومى ، عبدالله ، عبيد ، محمد ، يحيى ، ويعقوب. ويأتى ذكرهم بتفصيل.

ومن بنى عبدالملك بن اعين : ضريس ، على ، محمد ، يونس ، المثنى ، وغسان ومن بنى قعنب بن أعين : جعفر بن قعنب ، ويونس بن قعنب. ومن بنى مالك بن أعين : بريد ، عثمان ، غسان ، وضريس بن بريد مولى بنى شيبان الكوفى. كما ذكره البرقى في اصحابه عليه‌السلام.

قلت : تقدم ما ينفع المقام في ذكر اصحاب ابى جعفر عليه‌السلام من آل اعين ، ويأتى ذكرهم بتفصيل. تنبيه : قد ورد عن ابى عبدالله عليه‌السلام ذموم في آل اعين رواها الكشى ص ٩٨ ـ ٢٨ وص ٩٩ ـ ٣١ فربما يتوهم بعمومها لكل واحد منهم ان من لم يصرح منهم بتوثيق خاص يدخل في المذمومين ولكن الظاهر انها وردت في زرارة بن اعين وسيأتي ان ما صح منها انما كان حفظا لدمه من كبد السلطان وقد حققناه في الشرح على الكشى ، وفي كتابنا (اخبار الرواة) وستأتى الاشارة إلى ضعفها عند ذكر زرارة فانتظر.

١٤

اصحاب ابى الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام من آل زرارة بن اعين

تشرف جماعة من آل اعين بصحبة الامام ابى الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام وبالرواية عنه ، كما نبه عليه أبو غالب في الرسالة وغيره. فمن بنى أعين :

عبد الرحمان بن أعين أبو محمد فقال الشيخ في اصحاب الصادق عليه‌السلام (٢٣١) عند ذكره : بقى بعد أبى عبدالله عليه‌السلام. وروى في التهذيب ج ٥ ـ ٣٣ ـ ١٠٠ باسناد صحيح عنه ، وعن عبد الرحمان بن الحجاج قالا : سألنا أبا الحسن موسى عليه‌السلام الحديث. قلت : وفي الاخبار المصرحة بمن مات من بنى اعين في حياة الصادق عليه‌السلام ما يخالفه كما تقدم فلاحظه كما تأتى عند ذكره.

ومنهم زرارة فقد اتفقت الروايات على بقائه إلى أيامه ، وصرح به أصحابنا والجمهور ايضا الا انها دلت على كونه مريضا في ايامه ومات في مرضه هذا ، ولا تقتضي كونه من اصحابه وممن روى عنه عليه‌السلام ، الا ان البرقى ، والشيخ قد ذكراه من اصحابه في رجالهما ، بل ما رواه البرقى في المحاسن (٥٠٣) باب الارز يدل على تشرفه بزرايته ايام أبيه ، كما يؤيده الاعتبار وطول مصاحبته لابيه ومنزلته عنده والظاهر أنه لو صحت صحبته وروايته عنه فانما كانت ايام أبيه الصادق عليه‌السلام ، ولا يعتمد على ما يظهر من بعض رواياتنا ، وما ذكره بعض العامة انه قد دخل بعد وفاته عليه‌السلام على عبدالله الافطح وأنه مال إليه اولا ثم توقف ويأتى عند ذكره ما ينفع المقام.

وروى من اولاد بنى اعين عن ابى الحسن عليه‌السلام جماعة. فمن بنى زرارة : رومى ، عبيد بن زرارة ، عبدالله ، وعبيدالله.

ومن بنى بكير : عبدالله ، عبدالحميد ، وابو محمد الحسن بن الجهم بن بكير.

١٥

ومن بنى حمران : عمران.

ومن بنى عبد الرحمان بن اعين : اعين.

اصحاب الرضا عليه‌السلام من آل زرارة بن اعين

قد ادرك الرضا عليه‌السلام وروى عنه من آل اعين : الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين. ذكره النجاشي والشيخ وغيرهما وقال أبو غالب في الرسالة : وكان جدنا الادنى الحسن بن الجهم من خواص سيدنا ومولانا أبى الحسن الرضا عليه‌السلام وله كتاب معروف ، وقد رويته ..

والحسين بن الجهم. ذكره الشيخ في أصحابه بزيادة لقب (الرازي)

ولا يبعد كونه مصحف (الزرارى) ومحمد بن عبدالله بن زرارة. وقد أوصى ان تباع تركته ويحمل ثمنه إلى أبى الحسن عليه‌السلام.

اصحاب ابى جعفر الجواد عليه‌السلام

كان من اصحاب أبى جعفر عليه‌السلام من آل زرارة بن اعين : الحسن بن الجهم بل وغيره ممن ادرك ايام ابى الحسن عليه‌السلام على ما نشير إليه وذكرناهم في طبقات اصحابهما اصحاب ابى الحسن على بن محمد العسكري عليهما‌السلام من آل زرارة بن أعين سليمان بن الحسن بن الجهم

قال أبو غالب في رسالته ص ١١ عند ذكر جده سليمان بن الجهم : وأول من نسب منا إلى زرارة جدنا سليمان ، نسبه إليه سيدنا أبو الحسن على بن محمد صاحب العسكر عليهما‌السلام ، وكان إذا ذكره في توقيعاته إلى غيره قال : (الزرارى) تورية عنه وسترا له ، ثم اتسع ذلك ، وسمينا به ، وكان عليه‌السلام يكاتبه في امور له بالكوفة وبغداد .. إلى ان قال ص ١٦ : فاقام سليمان في دوره بالكوفة ، وعبيدالله بن عبدالله ابن اخته ان ذاك ببغداد يتقلدها ، وله المنزلة الرفيعة من السلطان ، وكان

١٦

عمال الحرب والخراج يركبون إلى سليمان. وسيدنا أبو الحسن عليه‌السلام يكاتبه ، وكان يحمل إليه من غلة زوجته بخراسان في كل سنة مع الحاج ما يحمل ، فمات (ومات ـ خ) سليمان في طريق مكة بعد خمسين ومأتين بمدة وليس احصيها.

وكان محمد بن عبدالله بن زرارة ممن ادرك ايام الهادى عليه‌السلام ، كما ذكرناه في محله واشرنا إليه في شرح الرسالة ص ٢١٥.

اصحاب أبى محمد الحسن العسكري عليه‌السلام

لا يبعد ادراك سليمان بن الجهم المتوفى بعد خمسين ومأتين ايام أبى محمد العسكري عليه‌السلام إذا كان وفات أبى الحسن عليه‌السلام سنة ٢٥٤.

وكان من اصحابه عليه‌السلام محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم أبو طاهر الزرارى. ذكره النجاشي في مصنفي الشيعة ص ٢٦٧ ـ ٩٣٩ وقال : حسن الطريقة ، ثقة ، عين ، وله إلى مولانا أبى محمد عليه‌السلام مسائل والجوابات ، له كتب ..

ولا يبعد ادراك جماعة من آل اعين ابا محمد عليه‌السلام ممن يأتي ذكرهم في اصحاب الحجة عليه‌السلام.

اصحاب الامام الحجة ارواحنا له الفداء من آل زرارة بن اعين

كان من آل زرارة بن اعين جماعة ممن تشرف بزيارة الامام المنتظر عجل الله فرجه الشريف أو بتوقيع من الناحية المقدسة إليه أو بوكالة أو بمكاتبة أو باتصال بوجه ذكرناهم في طبقات اصحاب فمنهم :

على بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين أبو الحسن الزرارى. ذكره النجاشي في مصنفي الشيعة (١٩٨) وقال له اتصال بصاحب الامر عليه‌السلام ، وخرجت إليه توقيعات ، وكانت له منزلة في اصحابنا ، وكان ورعا ، ثقة ، فقيها لا يطعن عليه في شئ له كتاب ..

١٧

محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم أبو طاهر الزرارى

قال أبو غالب الزرارى في الرسالة (١٧) : وكاتب الصاحب عليه‌السلام جدى محمد بن سليمان بعد موت ابيه إلى ان وقعت الغيبة.

وكان أبو طاهر الزرارى رحمه‌الله هو الذى وصى إليه امامنا الحجة ارواحنا له الفداء أبا سورة احد مشايخ الزيدية المذكورين حينما تشرف بزيارته عند زيارته قبر أبى عبدالله الحسين عليه‌السلام يوم عرفة في حديث طويل ذكره الشيخ في الغيبة (١٨١) قال عليه‌السلام له : فامض إلى أبى طاهر الزرارى فيخرج اليك من منزله ، وفي يده الدم من الاضحية ، فقل له : شاب من صفته كذا يقول لك : صرة فيها عشرون دينارا جاءك بها بعض اخوانك ، فخذ ها منه ، وفي روايه اخرى : اعط هذا الرجل الصرة الدنانير التى عند رجل السرير.

قال أبو سورة : فتعجبت من هذا ثم فارقني ومضى وجهه لا ادرى أين سلك ، ودخلت الكوفة فقصدت أبا طاهر محمد بن سليمان الزرارى ، فقرعت بابه كما قال لى ، وخرج إلى ، وفي يده دم الاضحية ، فقلت له : يقال لك : اعط هذا الرجل الصرة الدنانير التى عند السرير ، فقال : سمعا وطاعة ، ودخل فاخرج إلى الصرة ، فسلمها إلى ، فاخذتها وانصرفت.

أبو الحسن على بن يحيى ابن الزرارى

وله حديث لابي سورة محمد بن الحسن بن عبدالله التميمي الزيدى الذى ارسله الامام الحجة عليه‌السلام إلى بابه لاخذ المال الذى عنده ذكره الشيخ ره في الغيبة (١٦٣) ١٣ و ١٤ في حديث طويل في تشرفه بزيارته عليه‌السلام وفيه : ثم قال عليه‌السلام لى : تمر إلى ابن الزرارى على بن يحيى فتقول له : يعطيك المال الذى عنده ، فقلت له : لا يدعه إلى ، فقال عليه‌السلام لى : قل له بعلامة انه كذا وكذا مغطى ، فقلت له : و

١٨

من أنت؟ قال : أنا محمد بن الحسن (إلى أن قال) وفي آخره : فقال لى صافحته؟ فقلت : نعم ، فأخذ يدى فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه الحديث. أبو العباس الزرارى محمد بن جعفر بن الحسن بن محمد البزاز المتوفى : سنة ٣١٦ : قال أبو غالب في الرسالة عند ذكره ص ٣١ : وعمره ثمانون سنة ، وكان من محله في الشيعة انه كان الوافد عنهم إلى المدينة عند وقوع الغيبة سنة ستين ومأتين وأقام بها سنة ، وعاد ، وقد ظهر له من أمر الصاحب عليه‌السلام ما احتاج (اضاح ـ خ) إليه.

محمد بن عيسى التسترى

قال أبو غالب في الرسالة ص ٣٣ : وكان محمد بن عيسى احد مشايخ الشيعة ، وممن كان يكاتب ، وكان خرج توقيع إليه جواب كتاب كتبه على يدى ابن نوح رضي‌الله‌عنه في ام عبدالله بن جعفر ، حدثنى بذلك خال ابى العباس الرزاز (جوابا مستقصا ـ خ) لم اقم على حفظه وغابت عنى نسخته ، والجواب موجود في الحديث ، وكتب بعد ذلك إلى الصاحب عليه‌السلام سئل مثل ذلك ، فكتب عليه‌السلام : قد خرج منا إلى التسترى في هذا المعنى ما فيه كفاية أو كلام هذا معناه.

احمد بن محمد بن سليمان أبو غالب الزرارى

كان أبو غالب رضي‌الله‌عنه ممن كاتب الناحية المقدسة وشرف بالجواب وذلك في ايام السفير الحسين بن روح رضي‌الله‌عنه ، فكتب مرة إلى الناحية المقدسة يسأل فيه عن الامام عليه‌السلام ان يقبل منه ضيعته فيكتبها باسمه الشريف والح في ذلك ، فكتب عليه‌السلام في جوابه :

(اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فانك تحتاج إليها). قال فكتبتها باسم أبى القاسم موسى بن الحسن الزجوزجى ابن اخى ابى جعفر رحمه‌الله لثقتي

١٩

به وموضعه من الديانة والنعمة ، فلم تمض الايام حتى أسروني الاعراب ونهبوا الضيعة التى كنت أملكها ، وذهب منى فيها من غلاتي ، ودوابي ، وآلتي نحو من الف دينار ، واقمت في اسرهم مدة إلى ان اشتريت نفسي بمأة دينار وألف وخمسمأة درهم ، ولزمنى في اجرة الرسل نحو من خمسمأة درهم فخرجت واحتجت إلى الضيعة فبعتها. رواه الشيخ في كتاب الغيبة ص ١٨٤ ـ ١٢ وص ١٩٧ ـ ٣٢ في التوقيعات الواردة من الناحية.

وكتب أبو غالب رحمه‌الله مرة ثانية إلى الناحية المقدسة في امر زوجته وجرت بينهما شرور في ايام ابى جعفر الوكيل من قبل السفير الحسين بن روح رضي‌الله‌عنه وذلك في حديث طويل إلى ان قال فقلت : اطال الله بقاء سيدنا ، وانا أسال حاجة قال : وما هي؟ قلت : الدعاء لى بالفرج من امر قد أهمنى. قال فأخذ درجا بين يديه كان اثبت فيه حاجة الرجل ، فكتب : والزرارى يسأل الدعاء له في أمر قد أهمه قال ، ثم طواه ، فقمنا وانصرفنا ، فلما كان بعد ايام قال لى صاحبي : الانعود إلى أبى جعفر ، فنسأله عن حوائجنا التى كنا سألناه فمضيت معه ، ودخلنا عليه ، فحين جلسنا عنده اخرج الدرج ، وفيه مسائل كثيرة قد اجيبت في تضاعيفها ، فأقبل على صاحبي ، فقرأ عليه جواب ما سأل ، ثم اقبل على ـ ، وهو يقرأ : (واما الزرارى وحال الزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما)

قال : فورد على امر عظيم ، وقمنا فانصرفت ، فقال لى : قد ورد عليك هذا الامر ، فقلت : اعجبت منه قال : مثل أي شيئ؟ فقلت : لانه سر لم يعلمه الا الله تعالى وغيري فقد أخبرني به ، فقال : أتشك في أمر الناحية؟ (إلى ان قال :) ثم قضى أن عدنا إلى الكوفة فدخلت دارى ، وكان ام ابى العباس مغاضبة لى في

٢٠