التحصين

الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الحلّي

التحصين

المؤلف:

الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الحلّي


المحقق: مدرسة الإمام المهدي « عج »
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مدرسة الامام المهدي « عج »
المطبعة: المطبعة أمير
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٢

١

الكتاب : التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول بالأسانيد المتلقاة عن آل الرسول (له نسخة عند العلامة الأستاذ اللاجوردي القمي ، ونسخة في طهران ، ونسخة عتيقة في استراباد) [في تعليقة رياض العلماء ج ١ ، ص ٦٤].

وقوبل الكتاب : مع النسختين المطبوعتين والمخطوطة والبحار وهو من مصادر كتاب مستدرك وسائل الشيعة ومكارم الأخلاق.

المؤلف : الشيخ الفقيه جمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد الحلي الأسدي له مؤلفات منها : المهذب البارع في شرح مختصر النافع ، عدة الداعي ونجاح الساعي ، وفيه ترجمة المؤلف فراجع.

المدفون : بكربلاء المقدسة ، جنب المخيم المكرم ، قرب حرم سيد الشهداء من الأولين والآخرين أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

ومزاره : اليوم في مدرسة علمية باسم «ابن فهد الحلي».

تحقيق ونشر : مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام).

تاريخ الطبع : الطبعة الثانية ١٤٠٦ ه‍ ق.

العدد : ١٠٠٠ مطبعة أمير ـ قم.

حقوق الطبع : محفوظة لمدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)

السيد محمد باقر الموحد الأبطحي

«الأصفهاني»

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تجلى لعباده فشغلهم الشهوات واظهر لهم فيض (١) نوره فهداهم به من الغفلات ولعقهم من شراب حبه فسكروا في غيه وتاهوا في الفلوات ووثقوا به فأغناهم وتوكلوا عليه فكفاهم وصرف عنهم المحذورات وغسل ظواهرهم من دناسات الدنيا وجلى بواطنهم باسرار المكاشفات.

والصلاة على أشرف المخلوقات الجامع لأشتات الكمالات محمد وآله الهداة وعترته السادات.

وبعد فهذا مضمونه العزلة والخمول بالأسانيد المتلقاة عن آل الرسول عليهم الصلاة والسلام وسميته :

«كتاب التحصين في صفات العارفين»

ومداره على ثلاثة أقطاب (٢) :

__________________

١ ـ وميض / خ.

٢ ـ القطب الاول : في تصورها ص ٦.

القطب الثاني : في الاذن فيها ص ٩.

القطب الثالث : في فوائدها ص ١٤.

٣

القطب الأول : في تصوّرها

فنقول : «العزلة» الانقطاع إلى الله تعالى في كهف جبل أو ظل مسجد أو زاوية بيت.

وقد يقال «العزلة» هي الفرار من والوحشة عن الخلق والاستيناس بالحق وهو أعم الأول ولا يتهيأ ذلك إلا لمن قويت نفسه على هجر فضول الدنيا ومشتهياتها وكانت نفسه وهواه وراء عقله كما هو معلوم من أوصاف العارفين.

قال بعضهم لبعض الأمجاد (١) وقد قال له سلني حاجتك.

فقال : أولي تقول هذا؟ ولي عبدان هما سيداك.

قال : ومن هما؟ قال : الحرص والهوى فقد غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك.

وقيل لذي النون المصري : متى يصح عزله الخلق؟

قال إذا قويت على عزله نفسك.

قال فمتى يصحّ لي طلب (٢) الزهد؟

قال إذا كنت زاهدا في نفسك هاربا جميع ما يشغلك عن الله.

أقول : ولما كانت العزلة الفرار من الخلق والاقبال على الحق فما لم يفرغ القلب شهوات الدنيا ويقطع علائق التعلقات بها لم يقبل على الله (٣) لشدة ما به من الكدورات والحجب عن الوصول بل سلب لذه المناجاة والعبادة.

ولهذا ترى الصباغ يبالغ تنقيه الثوب من الوسخ وقلع الأثر الحاصل عليه الدسم وغيره قبل صبغه ليصير قابلا لاشراق أنوار الصبغ عليه.

فالتحلي بالفضائل مسبوق بالتخلي عن الرذائل.

__________________

١ ـ الامراء / خ.

٢ ـ طلبي / خ.

٣ ـ الحق / خ.

٤

وكذا الطبيب يبدأ بالاسهال لاخراج العفونات وإزالة الاخلاط المضرة ثم يبادر بعده بما يكون موجبا لصلاح البدن وقوه الأعضاء فما لم يخل البدن من العفونات لا ينفعه اصلاح الغذاء وما لم ينق الثوب من الوسخ والدسم لا يشرق عليه نور الصبغ.

وكذلك القلب ما لم ينق من الحرص وسوره الغضب وتقاضي الشهوة لم يكن محلا لاشراق الأنوار الإلهية بل لم يصلح لخدمه الربوبية.

١ ـ فقد روي فيما أوحى الله تعالى إلى موسى (ع) اقبل صلاه من تواضع لعظمتي ولم يتعظم على خلقي وقطع نهاره بذكرى والزم نفسه (١) خوفي وكف نفسه الشهوات من اجلى (٢).

بل لا يجد الانسان مع هذه الرذائل نفسه اقبالا على الحق فضلا عن اقبال الحق عليه بل ينفر وظائف الخدمة ويستنكرها بل ربما يسمع قارئا أو داعيا فاستوخمه وأحب سكوته كما يستوخم العين الرمدة ضوء الشمس والفم السقيم طعم الماء العذب

٢ ـ قال عيسى (ع) : بحق أقول لكم كما نظر المريض إلى الطعام فلا يلتذ به من شده الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حلاوة الدنيا.

بحق أقول لكم : [كما] (٣) أن الدابة إذا لم تركب وتمتهن (٤) تصعبت وتغير خلقها كذلك القلوب (٥) إذا لم ترقق بذكر الموت وبنصب العبادة تقسو وتغلظ.

__________________

١ ـ في الجواهر السنية : قلبه.

٢ ـ عنه في الجواهر السنية : ص ٧٥.

٣ ـ من عدة الداعي والبحار.

٤ ـ في الاصل : وتمهن ، وما أثبتناه عن عدة الداعي والبحار.

٥ ـ في الاصل : القلب ، وما أثبتناه عن عدة الداعي والبحار.

٥

وبحق أقول لكم ان الزق (١) إذا لم ينخرق يوشك يكون وعاء العسل كذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات أو يدنسها الطمع أو يقسيها النعيم فسوف تكون أوعية الحكمة (٢).

٣ ـ وروى فيما أوحى الله تعالى إلى داود يا داود حذر (٣) وأنذر أصحابك من كل الشهوات فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عنى (٤).

٤ ـ وفي الحديث من اكل طعاما للشهوة حرم على قلبه الحكمة.

ويحتاج صاحبها إلى ثلاثة أشياء :

الأول : قطع الطمع عن الخلق.

الثاني : ان ييأس من شئ ويأنس بالله سبحانه كما سيجئ في صفاتهم حتى قال قائلهم :

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى

وصوت انسان فكدت أطير

الثالث : الهيبة بحيث لا يجرأ الراغب في الدنيا ان يذكر بين يديه شيئا منها فربما ثارت نفسه وانبعثت ارادته وانتعشت شهواته فيحتاج قسرها وتأديبها ومجاهدتها وفي ذلك شغل شاغل له.

٥ ـ ولقد كان رسول الله (ص) حين يدخل إحدى زوجاته فيجد على بابها الستر وفيه التصاوير فيقول غيبيه عنى فانى إذا نظرت إليه ذكرت وزخارفها (٥).

__________________

١ ـ الزق (بالكسر) : السقاء أو جلد يجز ولا ينتف للشراب أو غيره (مجمع البحرين).

٢ ـ أخرجه في البحار : ١٤ / ٣٢٥ ح ٣٩ عن عدة الداعي : ص ٩٦ مثله ، وفي ص ٣٠٧ و ٣٠٩ و ٣١٠ عن تحف العقول : ص ٥٠٤ و ٥٠٦ و ٥٠٧ في ضمن حديث.

٣ ـ في الجواهر السنية : احذر.

٤ ـ عنه في الجواهر السنية : ص ٨٩ ، وأخرجه في البحار : ١٤ / ٣٩ ح ١٩ عن الاختصاص : ص ٣٣٠ مختصراً مع اختلاف يسير.

٥ ـ أورد نحوه في نهج البلاغة : ضمن خطبة ١٦٠ ص ٢٢٨.

٦

القطب الثاني في الاذن فيها

والاخبار في ذلك لا تحصى كثره فلنذكر ما يحضرنا :

٦ ـ الأول : أبو عبد الله عن (١) ابن أبي عمير عن بن عبد الحميد عن الوليد بن صبيح قال سمعت عبد الله (ع) يقول لولا الموضع الذي وضعني الله فيه لسرني ان أكون على رأس جبل لا اعرف الناس ولا يعرفوني حتى يأتيني الموت (٣).

٧ ـ الثاني : ابن بكير عن فضيل بن يسار عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال قال لي أبو جعفر (ع) يا الواحد ما يضرك أو ما يضر رجلا إذا كان على الحق ما قال (٢) له الناس ولو قالوا مجنون وما يضره وكان على رأس جبل يعبد الله حتى يجيئه الموت (٣).

٨ ـ الثالث : روى فضيل بن يسار عن أبي عبد (ع) قال ما يضر المؤمن أن يكون متفردا عن ولو على قله جبل فأعادها ثلاث مرات (٤).

٩ ـ الرابع : عنه (٥) عن أبي جعفر (ع) ما يضر من عرفه الله الحق أن يكون

__________________

١ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ٤.

٢ ـ يقول / خ.

٣ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ٥ ، وأورده في تنبيه الخواطر : ٢ / ٢٠٣ ، وأخرجه في البحار : ٦٧ / ١٥٣ ح ١٢ عن الكافي : ٢ / ٢٤٥ ح ١ باسناده عن ابن بكير عنه (ع) باختلاف يسير ، وفي الكافي والبحار : يا عبدالواحد ما يضر رجلاً.

٤ ـ عنه في المستدرك : ٣ / ٣٢٣ ح ٦ فيه : ما يضر المؤمن اذا كان منفرداً عن الناس.

٥ ـ أي الفضيل بن يسار كما في الكافي.

٧

على قله جبل يأكل من نبات الأرض حتى يجيئه الموت (١).

١٠ ـ الخامس : روى ابن فضال عن رفاعة بن عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا الله (ع) يقول ما يضر من كان على هذا الامر ان لا يكون له ما يستظل به إلا الشجر ولا يأكل من ورقه (٢).

١١ ـ السادس : روى ابن عباس عن (ص) أنه قال الا أخبركم بخير الناس منزله؟ رجل ممسك (٣) بعنان فرسه في سبيل الله حتى يموت يقتل.

ألا أخبركم بالذي يليه؟ قالوا بلى يا الله قال رجل في جبل يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعتزل شرار (٤) الناس.

ألا أخبركم بشر الناس منزله الذي يسال بالله فلا يعطى به (٥).

١٢ ـ السابع : الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي الله (ع) قال طوبى لعبد نومه عرف الناس فصاحبهم ببدنه ولم يصاحبهم [في أعمالهم] (٦) في أعمالهم بقلبه فعرفوه في الظاهر وعرفهم في الباطن (٧).

__________________

١ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ٧ ، وأخرجه في البحار : ٦٧ / ١٥٤ ح ١٤ عن الكافي : ٢ / ٢٤٥ ح ٣ باسناده عن الفضيل بن يسار ، وأورده في تنبيه الخواطر : ٢ / ٢٠٣ باختلاف يسير.

٢ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ٨.

٣ ـ في المستدرك : يمسك.

٤ ـ في المستدرك : شرور.

٥ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ٩ ، وأورده في مسند أحمد بن حنبل : ١ / ٢٣٧ مثله.

٦ ـ ما بين المعقوفين زيادة من المصادر.

٧ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٠ ، وأورده في مشكاة الانوار : ص ٢١٠ مثله ، وأخرجه في البحار : ٦٩ / ٢٧٢ ح ٥ و ج ٧٥ / ٧٠ ح ٨ عن معاني الاخبار : ص ٣٨٠ ح ٨ مسنداً مثله وفي البحار : ٥٧ / ٦٩ ح ٥ عن الخصال : ص ٢٧ ح ٩٨ بسند آخر وباختلاف يسير ، ونحو صدره في البحار : ٧٠ / ١١٠ ح ١٠ والوسائل : ١١ / ٢٨٤ ح ٢ عن الزهد : ص ٤ ح ٢. النومة ، بوزن الهمزة : الحامل الذكر الذي لابويه له.

٨

١٣ ـ الثامن : أبو عبد الله (١) عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر (٢) وإسحاق بن جرير عن عبد الحميد أبي الديلم قال قال لي أبو عبد الله لا عليك ان لا يعرفك الناس «ثلاثا».

يا عبد الحميد ان لله رسلا مشتغلين (٣) ورسلا مستخفين فإذا سألته بحق المشتغلين فاسأله بحق المستخفين (٤).

١٤ ـ التاسع : أبو عبد عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله قال قال الله تبارك وتعالى ان من أغبط (٥) أوليائي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاه (٦) أحسن عباده ربه [بالغيب] (٧) بالغيب والله في السريرة وكان غامضا في الناس ولم يشر بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر عليه فعجلت (٨) به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه (٩).

__________________

١ ـ المراد به البرقي كما في اكمال الدين.

٢ ـ خالد / خ.

٣ ـ في البحار واكمال الدين والمستدرك : مستعلنين.

٤ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١١ وأخرج من قوله : يا عبدالحميد في البحار : ١١ / ٤٢ ح ٤٥ عن اكمال الدين : ص ٢١ باسناده عن أبي عبدالله البرقي ، وفي ص ٣٤٤ ح ٢٧ باسناده عن عبدالحميد.

٥ ـ هكذا في المصادر ، وفي الاصل والمستدرك : أعبد.

٦ ـ في الجواهر السنية وبقية المصادر : صلاح.

٧ ـ من المستدرك.

٨ ـ فتعجلت / خ.

٩ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ، وفي الجواهر السنية : ص ٣٣٦ عنه وعن الكافي : ٢ / ١٤١ ح ٦ وقرب الاسناد : ص ٢٠ باسنادهما عن بكر بن محمد الازدي ، وأخرجه في البحار : ٧٢ / ٦٢ ح ٦ عن الكافي ، وفي ص ٦٥ ح ١٨ ، وفي البحار : ٦٩ / ٢٧٤ ح ٦ و ج ٧٠ / ١٠٩ ح ٣ عن القرب ، وفي الوسائل : ١ / ٥٦ ح ١ عن الكافي والقرب ، وفي الوسائل : ١٥ / ٢٤٢ ح ١ عن الكافي ، وروى نحوه في تنبيه الخواطر : ٢ / ١٩٥.

٩

١٥ ـ العاشر : أبو عبد الله عن النضر بن سويد عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي (ع) قال قال رسول الله (ص) قال الله تبارك ان أغبط أوليائي عندي رجل خفيف ذو حظ من صلاه أحسن عباده ربه الغيب وكان غامضا في الناس جعل رزقه كفافا فصبر حتى مات فقل تراثه وقلت بواكيه (١).

١٦ ـ الحادي عشر : عكرمة عن عبد الله بن عمرو قال بينا نحن حول رسول الله (ص) إذ ذكر (٢) الفتنة أو ذكرت عنده الفتنة فقال إذا رأيت الناس (مرجت عهودهم وحقرت أمانتهم) (٣) وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه.

قال فقمت إليه فقلت كيف افعل عند ذلك جعلني الله فداك؟

قال : الزم بيتك وامسك عليك لسانك وخذ ما تعرف وذر ما تنكر وعليك بأمر خاصه نفسك (٤) وذر عنك أمر (٥) العامة (٦).

١٧ ـ الثاني عشر : عن النبي (ص) أحب إلى منزله رجل يؤمن بالله ورسوله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعمر ماله ويحفظ دينه ويعتزل الناس (٧).

__________________

١ ـ أخرجه في البحار : ٧٢ / ٥٧ ح ١ والوسائل : ١ / ٥٧ ح ٤ و ج ١٥ / ٢٤٢ ذ ح ١ عن الكافي : ٢ / ١٤٠ ح ١ باسناده عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبدالله الحذاء عنه (ع) ، وفي البحار : ٨٤ / ٢٦٧ ح ٦٩ عن كتاب عاصم بن حميد : ص ٢٧ باختلاف يسير وفي البحار : ٧٧ / ١٤١ ح ٢٨ عن تحف العقول : ص ٣٨ نحوه ، لاحظ ح ١٥ و ١٤ معاً.

٢ ـ في الاصل : ذكرت الفتنة.

٣ ـ ما بين القوسين في المستدرك : مزجت عهودهم وخفرت.

٤ ـ لنفسك / ح.

٥ ـ ليس في المستدرك.

٦ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٣ ورواه ابن داود في سننه : ٢ / ٤٣٨ وأحمد في مسنده : ٢ / ٢١٢ عن عكرمة عن عبدالله بن عمرو بن العاص ، والفيض الكاشاني في المحجة : ٤ / ١٩ عن عبدالله بن عمرو بن العاص مثله.

٧ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٤.

١٠

١٨ ـ الثالث عشر : روى أبو يوسف يعقوب بن يزيد جعفر بن الزبير عمن ذكره عن أبي عبد الله قال إن مما يحتج الله تبارك وتعالى به عبده يوم القيامة ان يقول الم اخمل ذكرك؟ (١)

١٩ ـ الرابع عشر : روى عن الصادق (ع) أنه قال لحفص بن غياث في وصيه له مطوله يا حفص كن ذنبا ولا تكن رأسا (٢).

٢٠ ـ الخامس عشر : عنه (ع) للمعلى بن خنيس في كلام له من جملته يا معلى ان الله يحب ان يعبد في السر كما يحب ان يعبد في العلانية (٣).

٢١ ـ السادس عشر : عن أبي عبد الله (ع) قال له المعروف الكرخي أوصني يا بن رسول قال (ع) أقلل معارفك.

قال زدني قال أنكر من عرفت منهم.

قال زدني قال حسبك (٤).

٢٢ ـ السابع عشر : عن (ص) كفى بالرجل ان يشار إليه بالأصابع في دين دنيا (٥).

__________________

١ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٥.

٢ ـ أخرجه في المستدرك : ٢ / ٣٢٢ ح ٥ والبحار : ٧٨ / ٢٢٦ عن الكافي : ٨ / ١٢٩ في ضمن حديث طويل مثله ، وفي البحار : ٧٨ / ٢٧٠ عن تحف العقول : ص ٣٥٧ مثله.

٣ ـ أخرجه في البحار : ٢ / ٧٤ عن المحاسن : ١ / ٢٥٥ قطعة من حديث ٢٨٦ ، وفي البحار : ٧٥ / ٧٧ عن الكافي : ٢ / ٢٢٣ ح ٨ ، والبحار : ٧٥ / ٤٢٢ عن مشكاة الانوار : ص ٤٠ نقلاً عن المحاسن ، والوسائل : ١١ / ٤٨٥ ح ٦ عن الكافي والمحاسن. وفيه : معروف الكرخي.

٤ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٦.

٥ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٧.

١١

القطب الثالث في فوائدها وهي أمور :

الأول : انها من حقائق الايمان

٢٣ ـ روى عن النبي (ص) أنه قال لا يستكمل العبد حقيقة الايمان يكون ان لا يعرف أحب إليه من أن يعرف ويكون قله الشئ أحب إليه من كثرته (١).

الثاني : السلامة الرياء فقد قيل من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء.

٢٤ ـ روى أبو عبد الله (٢) وفضال عن علي بن النعمان عن يزيد بن خليفة قال أبو عبد الله (ع) ما يضر أحدكم ان على قله جبل حتى ينتهى إليه اجله اتريدون [تراؤون] (٣) الناس ان من يعمل للناس كان ثوابه على ومن عمل لله كان ثوابه على الله ان كل رياء شرك (٤).

الثالث : السلامة من الخلق وحفظ الدين بالهرب منهم.

__________________

١ ـ أورد قطعة منه في تنبيه الخواطر : ١ / ٢٣١ مثله.

٢ ـ المراد به البرقي كما في العلل.

٣ ـ من البحار والوسائل والعلل.

٤ ـ صدره في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٨ ، وأخرجه في الوسائل : ١ / ٥٢ ح ٢ والبحار : ٧٢ / ٢٩٦ ح ٢٣ عن العلل : ٢ / ٥٦٠ ح ٤ باسناده عن أبي عبدالله البرقي مع اختلاف يسير ، وقطعة منه في الوسائل : ١ / ٥٢ ح ٤ والبحار : ٧٢ / ٢٨١ ح ٣ عن الكافي : ٢ / ٢٩٣ ح ٣ والبحار : ٧٢ / ٣٠٢ ح ٤٥ عن الزهد : ص ٦٥ ح ١٧٣ باسناده عن يزيد ابن خليفة ، وأورده في مشكاة الانوار : ص ٣١١ نقلاً عن المحاسن : ١ / ١١٢ مرسلاً مع تقدم وتأخر.

١٢

٢٥ ـ روى عن ابن مسعود قال قال رسول (ص) ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من يفر من شاهق إلى شاهق ومن حجر إلى حجر كالثعلب باشباله قالوا ومتى ذلك الزمان؟

قال إذا لم ينل المعيشة بمعاصي الله فعند ذلك حلت العزوبة.

قالوا يا الله امرتنا بالتزويج قال بلى ولكن إذا ذلك الزمان فهلاك الرجل على يدي أبويه فإن يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده فإن لم يكن زوجه ولا ولد فعلى يدي قرابته وجيرانه.

قالوا وكيف يا رسول الله قال يعيرونه لضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق حتى يوردونه موارد الهلكة (١) (٢).

الرابع : انها توقر العرض وتستر الفاقة وترفع ثقل المكافاة.

مر أويس القرني براهب فقال يا راهب لم تخليت الدنيا ولزمت الوحدة؟ فقال يا فتى لو ذقت حلاوة الوحدة لأنست من نفسك.

يا فتى الوحدة رأس العبادة ما أنستها الفكرة.

فقال يا راهب ما أقل ما يجد العبد في الوحدة؟

قال الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم.

وقال بعضهم جربت الناس منذ خمسين سنه فما وجدت أخا ستر لي عوره ولا غفر لي ذنبا فيما بيني وبينه ولا واصلني إذا قاطعته ولا أمنته إذا غضب فاشتغال بهؤلاء حمق كثير.

الخامس : السلامة من آثام الخلق والوقوع فيهم والخلاص من تبعاتهم ولهذا قيل إذا كانت الفضيلة الجماعة فإن السلامة في العزلة.

قيل لراهب في صومعته لا تنزل فقال من مشى على وجه الأرض عثر.

__________________

١ ـ المهلكة / خ.

٢ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٣ ح ١٩ ، وأورده الفيض الكاشاني في المحجة : ٤ / ٢٠.

١٣

وقيل لراهب من رهبان الصين يا راهب قال لست براهب إنما الراهب من رهب الله في سمائه وحمده نعمائه وصبر على بلائه ولا يزال فارا إلى ربه مستغفرا لذنبه وإنما انا كلب عقور حبست نفسي في هذه الصومعة لئلا أعقر الناس (١).

السادس : انها أقرب إلى السلامة ودليل قوه العقل.

٢٦ ـ قال الصادق (ع) عزت السلامة لقد خفى مطلبها.

فإن تكن في شئ فيوشك أن تكون الخمول.

فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون الصمت.

فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون التخلي.

فإن طلبت في التخلي ولم توجد فيوشك تكون في كلام السلف الصالح والسعيد من وجد في نفسه خلوه يشتغل بها.

وذكره في كشف الغمة (٢) عن سفيان الثوري.

٢٧ ـ وعنهم (ع) الصبر على الوحدة دليل قوه العقل (٣).

السابع : انها ترفه العمر وتحرسه عن الضياع وتقصره مصالح الآخرة ورضى الرب من النظر والفكر والاعتبار والذكر.

قيل لراهب ما أصبرك على الوحدة؟

قال أنا جليس ربى إذا شئت ان يناجيني قرأت كتبه وإذا شئت أناجيه صليت.

وقال بعضهم : اتيت منقطعا فكأني رايته ينقبض فقلت له كأنك تكره ان

__________________

١ ـ رواه في تنبيه الخواطر : ١ / ٢٣٧.

٢ ـ كشف الغمة : ٢ / ١٥٨ وروى عنه في البحار : ٧٨ / ٢٠٢ ح ٣٥.

٣ ـ أخرجه في الوسائل : ١١ / ٢٨٤ صدر ح ٣ ، وج ٣ / ٥٨٢ صدر ح ٨ عن الكافي : ١ / ١٧ مسنداً عن أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) مثله.

١٤

تؤتى قال اجل قلت فما تستوحش؟ قال وكيف استوحش ويقول انا جليس من ذكرني.

وقال بعضهم : مررت بصديق وهو خلف ساريه وحده فجئت فسلمت وجلست ما أجلسك إلى قلت رأيتك وحدك فاغتنمت وحدتك.

فقال أما انك لو لم تجلس إلى لكان خيرا لي وخيرا لك فاختر أما ان أقوم عنك فهو والله خير ولي وأما ان تقوم عنى فقلت بل أقوم عنك فأوصني بوصيه ينفعني الله بها.

فقال يا عبد الله أخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر الله لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما امرك.

وكتب حكيم إلى أخ له يا أخي إياك والاخوان الذين يكرمونك بالزيارة ليغصبوك يومك فإذا ذهب يومك خسرت الدنيا والآخرة.

وخرج قوم إلى السفر فجازوا الطريق فانتهوا إلى صومعة راهب فقالوا يا راهب أين الطريق فأومى برأسه إلى السماء فعلم القوم ما أراد.

فقالوا : يا راهب انا سائلوك فهل أنت مجيبنا فقال اسالوا (١) وتكثروا فإن النهار لا يرجع والعمر لا يعود والطالب حثيث فقالوا على ما ذا الخلق غدا عند مليكهم؟ فقال على نياتهم فعجب القوم من كلامه.

ثم قالوا : أوصنا؟

فقال : تزودوا على قدر سفركم فإن خير الزاد ما بلغ البغية ثم ارشدهم الطريق وادخل رأسه في صومعته (٢).

وقيل لراهب رؤى عليه مدرعه شعر سوداء ما الذي حملك على لبس السواد فقال هو لباس المحزونين وانا أكبرهم فقيل له ومن أي شئ أنت

__________________

١ ـ سلوا / خ.

٢ ـ رواه في تنبيه الخواطر : ١ / ٢٣٧.

١٥

محزون قال لأني أصبت في نفسي وذلك انى قتلتها معركه الذنوب فانا حزين عليها ثم أسيل دمعه.

فقيل له : ما الذي أبكاك الان قال ذكرت يوما مضى من اجلي يحسن فيه عملي فبكائي لقلة الزاد وبعد المفازة وعقبه لا بد لي من صعودها ثم لا ادرى أين مهبطها الجنة أم إلى النار ثم أنشد يقول :

يا باكيا يطوى المسافة عمره

بالله هل تدرى مكان نزولكا

شمر وقم من قبل حطك في الثرى

في حفره تبلى لطول حلولكا (١)

٢٨ ـ وقال أمير المؤمنين (ع) في كلام طويل في ذم الدنيا إنما الدنيا ثلاثة أيام مضى بما فيه فليس بعائد ويوم أنت فيه يحق (٢) اغتنامه ويوم لا تدرى من أهله ولعلك راحل فيه.

فاما أمس فحكيم مؤدب وأما اليوم فصديق مودع وغدا فإنما في يديك منه الامل فإن يكن أمس سبقك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته وان يكن يومك هذا آنسك بقدومه فقد كان طويل الغيبة عنك وهو سريع الرحلة عنك فتزود منه وأحسن وداعه خذ بالثقة في العمل وإياك والاغترار بالأمل ولا تدخل عليك اليوم هم غد يكفي اليوم همه وغدا إذا حل لتشغله انك ان حملت على اليوم هم غد زدت في حزنك وتعبك وتكلفت ان تجمع يومك ما يكفيك أياما فعظم الحزن وزاد الشغل واشتد التعب وضعف العمل للأمل ولو خليت قلبك من الامل تجد ذلك العمل والأمل منك في اليوم قد ضرك وجهين سوفت به في العمل وزدت به في الهم والحزن.

أولا ترى ان الدنيا ساعة بين ساعتين ساعة مضت وساعة بقيت وساعة أنت فيها فاما الماضية والباقية فلست تجد لرخائهما لذه ولا لشدتهما الما فأنزل الساعة الماضية والساعة التي أنت فيها منزله الضيفين نزلا بك فظعن الراحل عنك

__________________

١ ـ عنه في المستدرك : ١ / ٢٢٢.

٢ ـ محق / خ.

١٦

بذمه إياك وحل النازل بك بالتجربة لك فاحسانك الثاوي يمحو اساءتك إلى الماضي فأدرك ما أضعت باغتنامك استقبلت واحذر ان تجمع عليك شهادتهما فيوبقاك.

ولو أن مقبورا من الأموات قيل له هذه الدنيا أولها آخرها تجعلها لولدك الذين لم يكن لك هم غيرهم أو يوم نرده إليك فتعمل فيه لنفسك لاختار يوما يستعتب فيه من سئ ما اسلف على جميع الدنيا يورثها لولده ومن خلفه فما يمنعك أيها المفرط المسوف ان تعمل على مهل قبل حلول الأجل وما يجعل المقبور أشد تعظيما لما في يديك منك الا تسعى في تحرير رقبتك وفكاك رقك ووقاء نفسك؟ (١)

الثامن : انها عباده بانفرادها :

٢٩ ـ روى أبو بصير قال سمعت عبد الله (ع) يقول العزلة عباده ان أقل العتب الرجل قعوده في منزله (٢).

٣٠ ـ ومر عيسى (ع) رجل نائم فقال له قم فقال الرجل قد تركت الدنيا لأهلها فقال له نم مكانك اذن.

وقيل لحكيم الدنيا لمن؟ قال لمن تركها.

فقيل له الآخرة لمن؟ قال لمن طلبها.

وقال حكيم الدنيا دار خراب واخرب منها قلب يعمرها (٣).

وقيل لعابد خذ حظك من الدنيا فإنك عنها قال الان وجب ان لا آخذ حظى منها.

__________________

١ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٥٢ ح ٥ وأخرجه في البحار : ٧٣ / ١١١ عن كتاب عيون الحكم والمواعظ لعلي بن محمد الواسطي باختلاف يسير.

٢ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٤ ح ٢٠ ، وأورده في مشكاة الانوار : ص ٢٥٧ نقلاً عن المحاسن ، وفيه : أقل العيب على المرء.

٣ ـ رواه في تنبيه الخواطر : ١ / ١٤٠.

١٧

التاسع : انها عافيه.

٣١ ـ علي بن أسباط عن بعض رجاله رفعه قال أمير قوله المؤمنين (ع) يأتي على الناس زمان يكون العافية فيه عشره اجزاء تسعه منها في اعتزال وواحده في الصمت (١).

وقيل لبعض العلماء لو تحركت فتذكر ذكر غيرك قال لما رأيت معالي الأمور مشفوعة بالتالف اقتصرت على الخمول ظنا منى بالعافية.

العاشر : المتصف بها أحسن الناس حالا.

٣٢ ـ روى محمد على عمن ذكره عن أبي حمزه عن أبي جعفر عليه السلام قال كان أمير قوله المؤمنين (ع) يقول يأتي الناس زمان يكون فيه أحسنهم حالا من كان جالسا بيته (٢).

الحادي عشر : ان المتصف بها سالم.

٣٣ ـ قال أمير قوله المؤمنين (ع) وذلك زمان لا يسلم إلا كل مؤمن نومه ان شهد لم يعرف وان غاب لم يفتقد أولئك مصابيح الهدى واعلام السرى يفتح الله باب (٣) الرحمة ويرفع (٤) عنهم ضر النقمة ليسوا بالمساييح (٥) ولا بالمذاييع البذر (٦) (٧).

__________________

١ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٤ ح ٢١ وأخرجه في البحار : ٧٠ / ١٠٩ ح ٧ و ج ٧١ / ٢٧٩ ح ١٨ والوسائل : ٨ / ٥٢٩ ح ١٣ عن الخصال : ٢ / ٤٣٧ ح ٢٤ والثواب ص ٢١٢ ح ٢ باسناده عن علي بن مهزيار مرفوعاً مضمراً.

٢ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣٢٤ ح ٢٢.

٣ ـ أبواب / خ.

٤ ـ يدفع / خ.

٥ ـ هكذا في النهج والبحار وفي الاصل : بالمسابيح.

٦ ـ البذر ، أي الذين يسعون بالشر والنميمة (النهاية : ٢ / ٤٣٢).

٧ ـ أخرج نحوه في البحار : ٦٩ / ٢٧٣ عن نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح : ص ١٤٩ ذيل خطبة ١٠٣.

١٨

الثاني عشر : ان المتصف بها من الأتقياء المحبوبين الله تعالى.

٣٤ ـ قال النبي (ص) ان أحب العباد الله الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا وإذا خطبوا لم يزوجوا (١).

الثالث عشر : المتصف بها من أهل الجنة.

٣٥ ـ قال النبي الا أخبركم باهل الجنة قالوا بلى يا الله قال كل أشعث اغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبر قسمه (٢).

الرابع عشر : انها آية الرضوان والمن من الله عز وجل.

٣٦ ـ محمد بن علي عن موسى بن سعدان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال لا يزال المؤمن راغبا الدنيا ونعيم أهلها حتى يمن الله عليه فإذا من عليه كانت الدنيا وأهلها حقيره عنده كالجيفة يعافها يراها

٣٧ ـ وروى بعض أصحابنا عن سعدان بن مسلم قال لا يزال العبد يرزقه الله الدنيا وبهجتها حتى يرتفع عنه الشك فيما عند ربه فإذا ارتفع الشك كانت الدنيا عنده كالطوف (٣) في الجوف يشتهى اخراجه.

الخامس عشر : ان المتصف بها يرفع الله قدره ويعلى ذكره.

٣٨ ـ حفص بن غياث قال قال أبو الله (ع) من أحب ان يذكر خمل ومن أحب يخمل ذكر (٤).

__________________

١ ـ أخرجه في البحار : ٧٧ / ١٧٢ عن أعلام الدين : ص ١٨٤ ، وفي البحار : ٧٨ / ٢٦٤ عن تحف العقول : ص ٣٧٨ قريباً منه ، ورواه في نزهة النواظر : ص ٥.

٢ ـ أخرجه في البحار : ٧٧ / ٩١ عن مكارم الاخلاق : ص ٥٢٤ وأمالي ابن الشيخ : ٢ / ١٥٢ وتنبيه الخواطر : ٢ / ٦٦ في حديث أباذر مع اختلاف يسير. واورده في أعلام الدين : ص ١١٧.

٣ ـ الطوف : الغائط (مجمع البحرين).

٤ ـ أخرج نحو صدره في البحار : ٧٨ / ٢٦٤ ذ ح ١٧٠ عن تحف العقول : ص ٣٧٨.

١٩

السادس عشر : انها تقطع طريق الحق وتوصل إليه.

٣٩ ـ روى الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن القمي نزيل الري في كتابه المنبئ عن زهد (ص) قال حدثنا أحمد بن علي بن بلال قال عبد الرحمن بن حمدان قال حدثنا الحسن بن قال حدثنا أبو الحسن بشر بن أبي بشر البصري قال اخبرني الوليد بن عبد الواحد قال حدثنا حنان البصري عن إسحاق بن نوح عن محمد بن علي عن سعيد زيد بن عمرو ابن نفيل قال سمعت النبي (ص) واقبل على أسامة بن زيد.

فقال : يا أسامة بطريق الحق وإياك ان تختلج دونه بزهرة رغبات الدنيا وغضارة نعيمها وبائد سرورها وزائل عيشها.

فقال أسامة : يا رسول الله ما أيسر ما يقطع به ذلك الطريق؟

قال : السهر الدائم والظما في الهواجر وكف النفس الشهوات وترك اتباع الهوى واجتناب أبناء الدنيا (١).

يا أسامة ، عليك بالصوم فإنه قربه إلى الله وشئ أطيب عند الله من ريح فم صائم ترك الطعام والشراب لله رب العالمين وآثر الله على ما سواه وابتاع آخرته بدنياه فإن استطعت ان يأتيك الموت وجائع وكبدك ظمآن فافعل فإنك تنال بذلك أشرف المنازل وتحل مع الأبرار والشهداء والصالحين (٢).

يا أسامة ، عليك بالسجود فإنه أقرب ما يكون العبد من ربه كان ساجدا وما من عبد سجد لله سجده إلا كتب له بها حسنه ومحا عنه سيئه ورفع له بها درجه واقبل الله عليه بوجهه وباهى به ملائكته (٣).

يا أسامة ، عليك بالصلاة فإنها أفضل اعمال العباد لان الصلاة رأس الدين

__________________

١ ـ عنه في المستدرك : ٢ / ٣١٤ ح ٧.

٢ ـ من أوله الى هنا في المستدرك : ١ / ٥٨٩ ح ٨.

٣ ـ عنه في المستدرك : ١ / ٣٣٠ ح ١٧.

٢٠