🚘

محك النظر

أبو حامد الغزالي

محك النظر

المؤلف:

أبو حامد الغزالي


المحقق: رفيق العجم
الموضوع : الفلسفة والمنطق
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ١٧٦
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

التقديم

لا غرابة في أن يتميّز الإمام الغزالي ويلقّب بحجة الإسلام وفيصله. ولا سيما إذا ألقى الباحث نظرة فاحصة على بيئته وظروفه ، حيث سيعثر على جملة من الاضطراب الثقافي والاجتماعي ، بل ويمكن القول المعرفي ، إذ تقاطعت عنده وبه مجموعة التيارات المعرفية والفكرية التي سادت ساحة المشرق معبّرة عن ذاك الاختلاط المعرفي والثقافي الموروث والحادث معا.

وإن السابر لكتب أبي حامد يعثر على شيء من التعارض والتباين بين قريب للفلسفة بأسها اليوناني وبين عالم في التوحيد ، بين ممجّد معظّم للفكر العقلي المنظّم وبين آخذ بضرورة الحدس الوجداني والإلهام الصوفي النوراني. ولعلّ هذا السابر يلقي نظرة على السطح ويقرأ قراءة أولية ، إذ القراءات المتتالية تكشف الغطاء عن ذاك التقاطع المعرفي الذي التقى عند الغزالي ، بينما هو في عمق كتاباته متبن للفكر العقلي الملتزم بحدود الإيمان فرضية ومسلمة أولى للانطلاق ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، كان الغزالي فيلسوفا آخذا بالمنحى العقلي في إطار المتناهي وبالاتجاه الحدسي الإلهامي في إطار اللامتناهي إذ العقل يعجز في ذاك الأفق عن التحديد واليقين والنظم الصارم.

إن ميزة الإمام الحجة هنا ذاك السفر الذي بين أيدينا وفيه نعرج من المعاني اليونانية إلى المعاني الإسلامية ليس بتحوير إنما بغرس وتطبيع

٣

وانسكاب بقوالب العربية قلّ نظيره عند مماثليه.

فلا عجب إن كان محك النظر نقطة تحوّل أعقبت معيار العلم فرسخت هذا الهضم الكامل للمنطق وحوّلته إلى معاني إسلامية ولسن عربي كامل.

وقد جمعنا التقديم على ما يلي :

ـ البيئة الثقافية والفكرية.

ـ البيئة الاجتماعية والاقتصادية.

ـ الظروف السياسية العامة.

ـ حياة الغزالي وشخصيته.

ـ طبيعة الكتاب وموضوعاته.

٤

البيئة الثقافية والفكرية

تعتبر فترة القرن السادس الهجري من فترات التوتر والاضطراب الفكريين اللذين ترافقا مع الصراع السياسي والعقائدي والمذهبي السائد في المجتمع الإسلامي على امتداد إماراته والولايات.

فلا عجب أن تطغى العلوم الدينية بحجاجها وأئمة مذاهبها وآرائهم على العلوم الأخرى ومنها الفلسفة والعلوم العقلية. لكن ذلك لم يحل دون ظهور حكماء وأطباء من الدرجة الثانية ، ولم يمنع التوجه العقلي عامة من متابعة سيره.

ولقد تبنّى السلاجقة المذهب السني في العقائد وكرّس نظام الملك التيار الشافعي الذي ساد على التيارين الحنفي والحنبلي نسبيا. أما المذهب الشيعي فكان مذهب الدولة الفاطمية إلى جانب جماعات عدة انتشرت في العراق وممالك السلاجقة في كرمان وأصفهان وخراسان وسجستان وأذربيجان ، ولا سيما المجموعة الإسماعيلية.

وقد دفعت تنظيمات الإسماعيلية وآرائهم علماء أهل السنة للتشدّد في موقفهم ، ولا سيما من قطن منهم خراسان ، فنادوا بتكفير هذه الفرق بأدلة من الأحاديث الشريفة.

ولقد كثر فقهاء السنة في تلك الفترة وراجت شروحهم وتفسيراتهم

٥

ووقفت الأوقاف على طلبة العلوم الدينية. وقيل إن هناك ما يقارب ستة آلاف فقيه من كبار أئمة آل مازة عاشوا في بخارى في كنف برهان الدين.

محمد المعروف بصدر جهان وجلّهم من الحنفية (١).

ومثل الفقهاء مثل المتصوفة الذين كثروا وانتشروا وأثّروا في أدب الدولة السلجوقية حيث جعلوه مملوءا بالمعاني المجازية والاستعارات والكنايات الإشراقية. ويمتاز العصر السلجوقي في أنه غني بالنثر الفني الذي تجاوز فيه الكتّاب بالفارسية والعربية الأسلوب العتيق البالي وكتبوا روائع أدبية وفكرية وعرفانية. كما أن من ظواهر هذا العهد كثرة شعراء الصوفية إلى جانب نظمهم النثري. وفيه إذا تكرّس التأليف العرفاني الكشفي وانتشر حتى طغى على التأليف البرهاني العقلي. ولا عجب أن نجد الغزالي (المتوفي ٥٠٥ ه‍) تجمع عنده طرق البرهان والعرفان والبيان في تقاطع عجيب وأسلوب متين. ومن أشهر كتب هذا العهد المشيّد للعرفان فلسفة صوفية وجامعا لعلوم المتفرّقة.

* كشف المحجوب لأبي الحسن الغزنوي ـ جلابي الهجويري (٢).

* أسرار التوحيد في مقامات أبي الخير ألّفه حفيد الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير ، وفيه جمع أقوال جده وشرح كراماته ووصف تدرج أحواله.

* تذكرة الأولياء لأبي بكر العطار ، وفيها تاريخ عريض لأولياء الصوفية (٣).

وإذا كنا أشرنا إلى اشتداد أوار الصراع المذهبي فإن هذا الصراع قد أغنى المكتبة الدينية العقائدية بحجاج طابعه مذهبي بين التيارات والمذاهب ونهجه اعتماد الجدل والحجج البيانية والبرهانية ، أمثال ذلك ممّا ظهر آنذاك :

__________________

(١) ذبيح اللّه صفا ، تاريخ أدبيات در ايران ، تهران ، ١٣٣٩ ه‍ ، ج ٢ ، ص ١٥٩.

(٢) تاريخ أدبيات إيران ، ص ٢٤٦.

(٣) المرجع ذاته ، ص ٢٤٧.

٦

* بعض فضائح الروافض ألّفه شهاب الدين التواريخي الشافعي (١).

* النقض أو بعض مثالب النواصب ألّفه نصير الدين أبو الرشيد القزويني الرازي ، وفيه رد على السنة من وجهة نظر شيعية.

* كشف الأسرار وعدة الأبرار لأبي الفضل رشيد الدين الميبدي وقد أشار إليه السيوطي (٢). وما تجدر ملاحظته في تلك الفترة انتشار إنشاء المدارس وهي مزية من مزايا التمدن الإسلامي ، وقد ساعدت هذه المدارس والنظاميات على انتشار اللغة العربية ورواجها. إلا أن هذه المدارس ، فيما بعد ، حجبت طلابها عن تناول الفلسفة والهندسة وعلم النجوم فاتجهوا إلى الانكباب على العلوم الدينية المتصلة بالأدب واللغة العربية. لكن هذه المدارس اختصّ كل منها بطابع فرقة ما أو مذهب معين ، فكان للشيعة مدارسها مثلما كان للسنّة.

أما المدارس النظامية وهي أشبه بالجامعات فعمّت المدن كما أشرنا إذ وجدت في بغداد ونيشابور والبصرة وأصفهان وبلخ ويزد والموصل وغيرها ... وعمد نظام الملك إلى خصّها بالشافعية مذهبا. وكانت تدار بإشراف الخلفاء والسلاطين والأمراء والحكام ، أما المدارس فمن الأوقاف. وكان لكل منها مدرسون ونظار ومتول ومتخصص كفؤ (٣).

فلا عجب إن كثرت المؤلفات وظهر الأعلام في العلوم الشرعية والأدبية والحكمية وشاهدنا على ذلك هذا الرهط اليسير ممّن سنذكره دلالة

__________________

(١) المرجع ذاته ، ج ٢ ، ص ٩٨٤.

(٢) السيوطي ، طبقات المفسرين ، ليدن ، ١٨٣٩.

(٣) ابن القفطي ، حوادث الجامعة (٦٢٦ ه‍). ورحلة ابن بطوطة ، مصر ، ص ١٤١ ـ ١٤٢. وإلى جانب ذلك هناك : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، مصر بولاق ، ج ١ ، ص ٣٣٦. طبقات الشافعية ، ط مصر ، ج ٣ ، ص ١٣٧. رحلة ابن جبير ، ط مصر ، ص ٢٠٧. الطرطوشي ، سراج الملوك ، مصر ، المطبعة الخيرية ، ١٣٠٦ ه‍ ، ص ١٢٨.

٧

على علو همة هذا العصر الثقافية وكثرة مؤلفاته وعطاءاته ، من ذلك.

ـ الإمام أبو محمد الشاطبي (المتوفى ٥٩٠ ه‍) العالم في القراءات ـ من أصل أندلسي ـ.

ـ أبو الحسن علي بن محمد الكياهراسي الطبري (المتوفى ٥٠٤ ه‍) العالم في التفسير.

ـ أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (المتوفى ٥٤٨ ه‍) العالم في التفسير.

ـ الإمام أبو عبد اللّه فخر الدين الرازي (المتوفى ٦٠٦ ه‍) العالم في التفسير.

ـ الإمام أبو القاسم محمد الزمخشري الخوارزمي (المتوفى ٥٣٨ ه‍) العالم في التفسير.

ـ ابن الأثير أبو السعادات المبارك (المتوفى ٦٠٦ ه‍) العالم بالحديث.

ـ البغوي (المتوفى ٥١٦ ه‍) العالم بالحديث والفقه والتفسير.

ـ ابن الصلاح تقي الدين عثمان الشهرزوري (المتوفى ٦٤٣ ه‍) العالم بالحديث والتفسير.

ـ ابن الحاجب المالكي ، جمال الدين أبو عمر عثمان (المتوفى ٦٤٦ ه‍) العالم في الفقه والجدل والأصول.

ـ أبو الحسن المرغيناني (المتوفى ٥٩٣ ه‍) صاحب الفقه والعبادات.

ـ حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي (المتوفى ٥٠٥ ه‍) صاحب إحياء علوم الدين والمصنفات الكلامية والردود على الباطنية ، والمتميّز بالردود على بعض مسائل الفلاسفة وبإشادة المنطق على طابع عربي وإسلامي ، وهو صاحبنا في هذا السفر.

ـ أبو الفرج بن الجوزي (المتوفى ٥٩٧ ه‍) اشتهر في الكلام والحديث.

ـ فخر الدين الرازي (المتوفى ٦٠٦ ه‍) اشتهر أيضا في الكلام والفلسفة والمنطق والطب.

٨

ـ أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري (المتوفى ٥١٨ ه‍) من أشهر أصحاب اللسانين ولغوي إيراني كبير.

ـ أبو عبد اللّه حسين الزوزني (المتوفى ٤٨٦ ه‍) من مشاهير اللغة والنحو العربيين.

ـ نجم الدين أبو حفص عمر النسفي (المتوفى ٥٣٨ ه‍) صاحب التآليف الجمّة حتى بالغوا فقالوا الألف ، وشهرته في لغات الفقه وفقه اللغة.

ـ عبد القاهر الجرجاني (المتوفى ٤٧٤ ه‍) (١) من كبار المؤلفين في المعاني والبيان والبلاغة والإعجاز.

ـ العلاّمة سراج الدين أبو يعقوب يوسف السكاكي الخوارزمي (المتوفى ٦٢٦ ه‍). بحر العلوم في البلاغة.

وقبل أن نكمل إيراد بقية بعض نماذج هذا الرهط من المؤلفين نشير إلى اضمحلال المؤلفات الحكمية أي تلك التي اعتنت بالاتجاهات العقلية الفلسفية ، ومرد ذلك سياسة السلاجقة ووزرائهم عامة ، وتصرف الخليفة العباسي المتوكل ، وخلافته (٢٣٢ ـ ٢٤٧ ه‍) خاصة قبل ذلك بمدة خلت (٢).

وفي عودة إلى المبرّزين في الحكمة نذكر :

ـ أبو العباس فضل بن محمد اللوكري المروزي ، وقد تتلمذ على يديه عدد من علماء وفلاسفة خراسان في القرن السادس الهجري ، ولا سيما أنه يعتبر تلميذ بهمنيار تلميذ ابن سينا. وربما كان لذلك أثر في الساوي.

ـ أوحد الزمان أبو البركات هبة اللّه بن علي بن ملكا البغدادي (المتوفى ٥٤٧ ه‍) صاحب المعتبر في الفلسفة.

__________________

(١) ورد تاريخ الوفاة في تاريخ أدبيات در ايران أما رضا زاده شفق فيذكر في تاريخ أدبيات إيران أن الوفاة كانت ٥٠٢ ه‍.

(٢) أمين ، أحمد ، ظهر الإسلام ، ص ٤٣.

٩

ـ شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن حبش السهروردي (المقتول ٥٨٧ ه‍) صاحب الفلسفة الإشراقية.

ـ أبو الحسن علي بن زيد البيهقي المشهور بابن فندق (المتوفى ٥٦٥ ه‍) المؤرخ للحكماء ولتاريخ بعض مدن السلاجقة والعالم في النجوم.

هذا غيض من فيض أوردناه دلالة على تلك السعة في الأعلام والعلماء وكثرة التآليف ويبقى السؤال المحيّر لدارسي الحضارات كيف اتفق وقوع ذلك وظهور هذه الكثرة من العلماء مع التخبط السياسي الحاد في السلطنة وضعف الخلافة واشتداد الصراع المذهبي؟

ولعلّ الإجابة عن هذا السؤال ترجع إلى علماء الحضارات ومفلسفي التاريخ إلا أنها ظاهرة ملفتة نعمت خلالها اللغة العربية والبيئة الثقافية بزاد وفير في علوم الشريعة وجمع كبير وتقعيد للغة وحجاج في العقائد وشروح كبرى موسّعة وميسّرة في الحكميات والفلسفة.

١٠

البيئة الاجتماعية والاقتصادية

اتسم العصر السلجوقي بسمة اجتماعية بارزة هي عدم الاستقرار وثبات الحال. ولعلّ النزاعات بين أصحاب المناصب القيادية في الدولة السلجوقية زادت الأمر تعقيدا فتدخّل غلمان السلاطين بمثل ما تدخلت النساء في شئون الدولة. وقد انعكس ذلك الأمر على العامة في سعيهم وإنتاجهم ومعيشتهم بمثل ما انعكس على الخاصة من أدباء وشعراء ومفكرين.

لهذا وجد التصوف مرتعا خصبا بين الساخطين على تلك الحياة ، إذ كان سبيلا للاعتكاف والاعتزال ، وقد أثّر ذلك في المريدين والأتباع ، فنشأت جماعات كثيرة من الاتكاليين.

كما نشأت عصبيات بين الأقوام : الترك والفرس وبينهما وبين العرب ، كما ظهر التجاذب بين العنصرين الأصفر والأبيض (١).

اعتمدت الإقطاعية في نظام التملك في العهد السلجوقي علما أن الإقطاعات كلها التي تشكل المملكة هي ملك للسلطان يمتلكها ويقطع أراضيها لأقاربه وأنصاره وجنوده وعبيده. ولم يكن هذا ليتعارض مع ملكية الأرض الفردية لأنه كان يتعلق بخراج الأرض وليس الأرض.

__________________

(١) الراوندي ، راحة الصدور وآية السرور ، ترجمه إلى العربية الدكتور الشواربي والدكتور الصياد ، القاهرة ، ١٣٧٩ ه‍ ، ص ١٤٠.

١١

وقد قلّ السكان في المدن لأن الأهالي عمدوا إلى الفرار نتيجة جور عمال السلاجقة وعسفهم وشدتهم ، إضافة إلى تفشي المجاعات وبعض الأمراض (١). وقد ساعد نقص عدد السكان هذا في الضرر الاقتصادي لنقصان اليد العاملة. وبالرغم من كل ذلك سيطر الفقهاء والمشرعون على عقول الشعب ، وساد الإيمان والاعتقاد الإسلاميين بعدم التفريق بين الناس ، ممّا أضعف الطبقية والتراتبية الإيرانية القديمة ، إذ التفاخر بالأنساب مكروه في الإسلام. إلا أن ذلك لم يمنع المجتمع السلجوقي المدني من التشكّل من فئات اجتماعية مثل : الفقهاء ، والجنود ، والصوفية ، والرقيق ، وأبناء القبائل الداخلة في التحضر وسواهم.

لا بد من الإشارة إلى أن عناية السلاطين بالفقهاء والشعراء وأهل الفكر كانت قائمة على الرغم من انغماس بعض السلاطين والأمراء في الترف وحياة القصور ومجالس الطرب. ويعود ذلك لتأثير بعض الوزراء كنظام الملك وبعض الأسر الكبيرة أمثال آل مازة وآل خجند.

وقد ازدهر الكثير من الصناعات التي استفادت الحضارة السلجوقية ، بتفننها فيها ، ممّا آلت إليه الخبرات السابقة على تلك الفترة.

فبرزت صناعة الخط والتذهيب والتجليد ، والحفر على الخشب ، وحياكة السجاد والتطريز. ونمت صناعة الزجاج والخزف وغيرها.

__________________

(١) المرجع ذاته ، ص ٣٩٢.

١٢

الظروف السياسية العامة

على أعقاب الإمارات الإسلامية في إيران من السامانية والغزنوية والخانية سيطر السلاجقة تباعا ابتداء من الربع الأول من القرن الخامس الهجري. والسلاجقة طائفة من الأتراك الغز استقروا قرب نهر سيحون لوفرة المراعي بادئ ذي بدء ، ثم أسّس سلجوق شوكتهم وعصبتهم. وفي عهد أولاده عبروا نهر جيحون وبدءوا الاستقرار في خراسان حيث تثبّت سلطانهم عام ٤٢٩ ه‍ في نيسابور على يد طغرل بك (١).

وما لبث الخليفة العباسي أن اعترف بسلطته عام ٤٣٢ ه‍ وظهر ذلك عام ٤٤٧ ه‍ في سك النقود (٢). ثم ظهر من بين هؤلاء بعد صراع بين الأخوة والأبناء ألب أرسلان منذ عام ٤٥٥ ه‍ حيث توسع سلطان السلاجقة في أذربيجان وبلاد الأرمن وفي بلاد الروم غربا. وأعقب ذلك صراع بين أفراد العائلة وأصهرتها وتعاظم خطر الإسماعيلية.

لكن ملكشاه بن ألب أرسلان أعاد تثبيت الملك وتميّز حكمه بدهاء نظام الملك وزيره على صعيدي السياسة والبناء العلمي والحضاري. لكن ذلك لم يمنع الصراع داخل البيت الحاكم من أن يستمر بضراوة.

__________________

(١) القزويني ، يحيى ، لب التواريخ ، طهران ، ١٣١٤ ه‍ ، ص ١٠٥.

(٢) الأصفهاني ، عماد الدين محمد ، تاريخ دولة آل سلجوق ، اختصار الفتح بن علي بن محمد البنداري الأصفهاني ، مصر ، ١٣١٨ ه‍ ، ص ١٠.

١٣

وهذه الصورة تجعل العقول المثقفة يقظة وخائفة معا. ولعلّ خوفها يتجلّى في التقرب من السلاطين والوزراء والأمراء. ويقظتها تتبدّى من خلال الكثرة الوفيرة من الإنجاز التأليفي في الشرعيات واللغويات والعقليات ، ولا سيما أن الصراع بين التيارات والمذاهب أحمى وطيس الحجاج وشدّ من أزر الأدلة والدفاع ، فغزر العطاء وتشعّب في كل ميدان.

وما لبث أن كدّر هذا السير المتنامي في التوسع السياسي والحضاري جمع من الإسماعيلية أتباع الحسن بن الصباح ، ولا سيما أنهم اعتمدوا أسلوب الاغتيال السياسي وإرهاب الحكام والعقول ، وقد ذهب ضحيتها نظام الملك نفسه عام ٤٨٥ ه‍ (١). والذي شكل عقل السلطان والسلطنة.

ثم نخر النزاع على الحكم عظام الأسرة السلجوقية ، وأصاب فيما أصاب عائلة الوزراء من أولاد نظام الملك ، وذلك بالوشايات تارة والاقتتال طورا ، كما حدث بين فخر الملك ومؤيّد الملك ابني نظام الملك. وفي العام ٤٩٨ ه‍ تجزأت الدولة السلجوقية بين سنجر ومحمد ثم استتب الأمر لمحمد لكن ما لبث أن توفي عام ٥١١ ه‍ فعاد الصراع بين سنجر وابن محمد السلطان محمود وتحاربا قرب ساوة. وهكذا استمر الصراع بين السلاطين يسيطر على ساحة المنطقة طوال تلك الفترة.

__________________

(١) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، حوادث ٤٨٥ ه‍.

١٤

حياة الغزالي وشخصيته

(٤٥٠ ـ ٥٠٥ ه‍ / ١٠٥٩ ـ ١١١١ م)

ولد الإمام أبو حامد محمد بن أحمد الغزالي (١) في طوس ، في خراسان. فهو فارسيّ الأصل والمولد. وكان لطوس في تلك الحقبة مكانة في نفوس الناس. ففيها قبر هارون الرشيد (١٧٠ ـ ١٩٣ ه‍ / ٧٨٦ ـ ٨٠٩ م) ، وقبر الإمام الرضا (توفي ٢٠٢ ه‍ / ٨٢٣ م). وكانت تصل المدينة رياح التيّارات الفكريّة المتعدّدة ، فنشطت بها حركات التصوّف وزوايا التعليم.

كان والد الإمام قد حرص على تعليمه مع أخيه. ولمّا حضرته الوفاة عهد بهما إلى صديق له من المتصوّفة. فوفى بالعهد : أمانة توجيه الصبيّين وتعليمهما. وما لبث أن أرشدهما للالتحاق بالمدرسة النظاميّة ، التي أنشأها نظام الملك (توفي ٤٨٥ ه‍ / ١٠٩٢ م) بعد أن ضاقت الأحوال بهذا

__________________

(١) نذكر المصادر والمراجع هنا مقتضبة نظرا لكثرتها : طبقات الشافعيّة ج‍ ٦ ص ١٩١ ، شذرات الذهب ج‍ ٤ ص ١٠ ، وفيات الأعيان ج‍ ٣ ص ٣٥٣ ، البداية والنهاية ج‍ ١٢ ص ١٧٣ ، الكامل لابن الأثير ج‍ ١٠ ص ١٧٣ ، تاريخ ابن الوردي ج‍ ٢ ص ٢١ ، المختصر لأبي الفداء ج‍ ٢ ص ٢٣٧ ، النجوم الزاهرة ج‍ ٩ ص ١٦٨ ، الوافي بالوفيّات ج‍ ١ ص ٢٧٤ ، تاريخ الشعوب الإسلاميّة ص ٢٧٥ ، كما يعتبر كتاب المنقذ من الضلال سجلاّ لحياة الإمام العلميّة. بيروت ، دار الأندلس ، ١٩٦٧.

١٥

المتصوّف والمربّي الوفيّ. فتابع الإمام تعليمه في النظاميّة ، وتوجّه بعدها إلى جرجان طلبا للاستزادة من العلم. ثمّ عاد بعدها إلى طوس يتمثّل ما تلقّاه ويفيد منه. وانتقل في عام (٤٧٠ ه‍ / ١٠٧٨ م) إلى نيسابور حيث التقى فيها إمام الحرمين (٤١٩ ـ ٤٧٨ ه‍ / ١٠٢٩ ـ ١٠٨٦ م) وفي هذه الأثناء تلقّى الأصول.

درس الإمام الحكمة والفلسفة والمنطق والجدل وفهم المسائل العلميّة المختلفة وقصد بعدها نظام الملك في معسكره ، فأعجب به وزير الدولة وقدّمه وولاّه التدريس في النظاميّة ببغداد عام ٤٨٣ ه‍. وخرج بعدها عام ٤٨٨ ه‍ قاصدا الحجّ في الحجاز ، بعد أن استناب أخاه للتدريس فيها.

لم تكن غايته الحجّ فقط ، إنّما أراد في رحلته متنفّسا بعد أن عصفت به أزمته الشكّيّة ، وأدّت به إلى التنقّل والارتحال زهاء عشر سنوات. ويقول بروكلمان عن هذه المرحلة من عمر الغزالي : «تخبّط برهة في دياجير شكوكيّة حادّة ، ظهر استعداده لها منذ شبابه الأوّل. ـ يؤيّد هذا تأصّل الشكّ في نفسيّة الغزالي وصولا لليقين التامّ ـ وفيما هو يجوز هذه الأزمة الروحيّة ، تمّت له تجربة دينيّة حاسمة. فكما تحرّك النبيّ لأداء رسالته بدافع الخوف من الحساب المرتقب يوم الحشر ، هكذا عصفت بالغزالي أعاصير من الأسئلة حول الآخرة والبعث ، فلمّا كانت سنة ١٠٩٥ م اعتزل منصبه الساميّ ببغداد وطفق يتنقل في البلاد ...» (١). فقصد دمشق أوّلا وأقام فيها ، وما لبث أن انتقل إلى بيت المقدس فالحجاز. ثمّ أخذ يرتحل ما بين دمشق وطوس ، إلى أن استقرّ في بغداد مجدّدا. فعقد فيها مجالس علميّة مختلفة متحدّثا عن كتابه : (إحياء علوم الدين). واستبدّت رغبة العودة إلى الأهل والديار ، فعاد إلى أسرته معتزلا الحياة الاجتماعيّة. لكنّ الوزير

__________________

(١) بروكلمان ، كارل ، تاريخ الشعوب الإسلاميّة ، ترجمة فارس والبعلبكيّ ، بيروت ، دار العلم للملايين ، ١٩٦٨ ، ص ٢٧٥.

١٦

فخر الدين بن نظام الملك قصده يرغب إليه التدريس في نظاميّة نيسابور.

وألحّ عليه بعد انتشار صيته وعلوّ مكانته. فاستجاب الغزالي إلى ذلك ، ولكن إلى حين. فقد آثر الرجوع إلى وطنه ، وهناك ابتنى مدرسة قرب بيته لطلبة العلم ، وخانقاه للصوفيّة ، ووافته المنيّة عام (٥٠٥ ه‍ / ١١١١ م) وهو في تمام رجولته.

وصفه أستاذه أبو المعالي الجويني بأنّه بحر مغدق لسعة معرفته. وقال عنه السبكيّ في الطبقات : «لا يعرف قدر الشخص في العلم إلاّ من ساواه في رتبته في نفسه. قال ، وإنّما يعرف قدره ، بمقدار ما أوتيه هو ...» (١).

وقد شغل الغزالي أرباب الاستشراق فتحدّثوا عنه. ومنهم مكدونالد الأميركيّ ، وكارادفو الفرنسيّ ، وأوبرمان الألمانيّ ، وبلاسيوس الإسبانيّ ، وريشيرز الإنكليزيّ ، وكذلك اهتم به نيكلسون وغولدزيهر. قال مكدونالد مقوّما إيّاه : «لا يسعنا إلاّ أن نقول ، إنّ الغزالي كان فقيها عظيما ومتكلّما عظيما وسياسيّا عظيما ، وأظنّه رجلا واحدا في ثلاثة ، مثلما لعب دورا مهمّا في المنطق» (٢).

اتّسم عصر الغزالي بحياة سياسيّة واجتماعيّة مضطربة ، وبانحلال عسكريّ استولت فيه العناصر التركيّة على الحكم والجيش ، فأصبح الخليفة ألعوبة بأيدي السلاجقة ، ومن قبلهم بأيدي البويهيّين. وكان السلاجقة سنّة ، مما أثّر في تقرّب الغزالي من وزيرهم نظام الملك. وقابل هذا الحكم السلجوقيّ السنّيّ حكم الفاطميّين الإسماعيليّ في مصر ، وبه تحقّقت آمال

__________________

(١) السبكي ، تاج الدين ، عبد الوهاب ، طبقات الشافعيّة الكبرى ، القاهرة ، المطبعة الحسينيّة ، ١٣٢٤ ه‍ ، ج‍ ٦ ، ص ١٩١.

(٢) Macdonald Developement of muslim theology jurisprudence and constitutional theory New York ، ١٩٠٣ ، P.٤.

١٧

الإسماعيليّة بقيام مملكة (١). كما وانتشر الدروز ، وهم الأخوان الذين تفرّعوا عن الإسماعيليّة (٢) ، في جبال لبنان وسورية (٣).

نعمت الخلافة في عهد نظام الملك بشيء من الرخاء ، وقد لاقى العلماء والفقهاء كلّ العطف من نظام الملك ، فنال الغزالي قسطا وفيرا منه. ونشأت آنذاك النظاميّات التي درّس فيها الغزالي. وقد أدّى مقتل نظام الملك بيد أحد أتباع الباطنيّة إلى أن يقف الغزالي من الباطنيّة موقف الردّ والتسفيه ودحض الآراء إلى جانب عوامل أخرى باعثة على موقفه منها. ـ اكتنفت زمن الغزالي مجموعة من التيّارات والمذاهب المختلفة والمتضاربة أحيانا ، فتأثّر بها جميعا : فمنها ما اعتنقها ومنها ما رفضها أو دفعها محاجّا.

وتعتبر بعض كتبه سجلاّ في الردّ على الفرق وكشف زيفهم. وكانت قد استشرت الفرق الباطنيّة إبّان هذه الحقبة ، وأظهرت عنفا وتطرّفا كان من نتيجته التمزّق السياسيّ وانفصال مصر عن الخلافة السنيّة كما ذكرنا. واتّخذ غلاة الباطنيّة أسلوب الاغتيال السياسيّ ضد كلّ خصم للإمام المعصوم.

وتوّج الباطنيّون تطرّفهم بظهور الحشّاشين فرقة من الفرق الإسماعيليّة ، تزعّمها الحسن بن الصباح ، ـ (زار مصر وتأثّر بالدعوة الفاطميّة وما لبث أن عاد إلى فارس (٤٨٢ ه‍ / ١٠٩٠ م) ينشر دعوته) ـ الذي تمركز في قلعة «الموت» قرب بحر قزوين اليوم ٤. وقد جعل ابن الصباح أتباعه : «درجات منهم المقرّبون ومنهم ما دون ذلك ، وبينما كان أفراد الطبقة الأكثر اتّصالا يحيون حياة إباحيّة ، لا يحدّ منها أيّ من قيود الأخلاق أو الدين ،

__________________

(١) كوربان ، هنري ، تاريخ الفلسفة الإسلاميّة ، ترجمة نصير مروّة وحسن قبيسي ، ط ٢ ، بيروت ، عويدات ، ١٩٧٧ ، ص ١٣٥.

(٢) المرجع نفسه ، ص ١٣٦.

(٣) بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلاميّة ، ص ٢٥٤ ـ ٢٥٦.

(٤) تقع ناحية روذبار على مسافة ٥٠٠ كلم تقريبا إلى الشمال من قزوين.

١٨

كان أتباعهم ينشئون على أشدّ التعصّب وأغلظه ...» (١).

بينما اعتبر البعض فرقة قلعة الموت ظاهرة إصلاح في الحركة الإسماعيليّة ، ووجد كوربان في الحسن بن الصباح شخصيّة قويّة شوّهتها النصوص المختلفة. ورأى أنّ هذا الرجل لعب دورا عظيما في تنظيم الفرق الإسماعيليّة في إيران (٢).

انتقد الغزالي هذه الفرق وطرقها بشدّة ، حتّى صنّفه البعض بحجّة الإسلام المدافع عن السنّة ، وأحد دعاة الحكم السياسيّ السلجوقيّ ومفكّريه وأنصاره. وكانت السنّة قبل الخلافة الفاطميّة مذهب الحكّام السياسيّين تقريبا ، وانحاز إليها الأتراك لما تمثّل من معتقد واضح ورصين «يتلاءم وعقولهم البسيطة ، فأقبلوا عليها واعتنقوها» (٣).

أثّر في الغزالي أيضا تيّار الفلاسفة والمتكلّمين. فآراء ابن سينا كانت تموج في فارس وفي أرجاء الإمبراطوريّة الإسلاميّة قاطبة ، يتداولها المثقّفون والمفكّرون. ونجد أنّ الفرق بين وفاة ابن سينا ومولد الإمام لا يتجاوز عشرين عاما. وقد شكّل ابن سينا ، والفارابي قبله ، تيّارا فلسفيّا قويّا تبنّى الأرسطويّة الممزوجة بالأفلاطونيّة المحدثة ، وأطلق عليه تيّار المشّائيّة الإسلاميّة. واكتمل في عصر الغزالي التيّار الكلاميّ بعد أن ظهرت معظم آراء المعتزلة وشروحهم وحجاجهم الجدليّ. وللمعتزلة مذهب في الحريّة العقليّة وفي قدرة العبد على الفعل. وقد هيّأ الموقف الكلاميّ لتلقّي الآراء والأفكار الدخيلة على الإسلام ، بعد أن أقرّ باستقلاليّة العقل ، وسار خطوات في تخليص التفكير من التباسه الدغماطيّ ، وتسليمه الإيمانيّ المطلق. فخلق هذا روحا نقديّة ونظرا متجدّدا ، كان لهما الأثر القويّ في

__________________

(١) بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلاميّة ، ص ٢٨٢.

(٢) كوربان ، هنري ، تاريخ الفلسفة الإسلاميّة ، ص ١٥٨.

(٣) بروكلمان ، تاريخ الشعوب ، ص ٢٧٢. وربّما قصد المترجم بالبسيطة مستقيمة الرأي وقويمة المذهب.

١٩

دفع الفرد نحو الاختيار والانطلاق طلبا للرزق وسعيا في الإنتاج ، بدلا من التوكّل والخمول (١). ولا عجب في أن نرى عصر الغزالي يشهد نشاطا تجاريّا وعمرانيّا بالرغم من الصراع والتمزّق السياسيّين. ولم يعتنق الغزالي مذهب الاعتزال كليّا ، بل وقف وسطا بينه وبين الجبريّة السنيّة متبنّيا المذهب الأشعريّ الذي أنشأه : «أبو الحسن علي الأشعريّ ـ (توفي ٣٠٢ ه‍ / ٩٣٥ م) ـ عني بالتوفيق بين منهج المعتزلة الكلاميّ وبين تفكير السنّة ، نجد نظام الملك يشجّع هذه النزعة ... ويؤيّدها ...» (٢). ولعب هذا التشجيع دورا مؤثّرا في تبنّي الغزالي الأشعريّة ، التي ألّف فيها واعتبر أحد أقطابها.

نادى الأشاعرة بنظريّة الكسب الإنسانيّ ، ومؤدّاها رفض موقف السلف الذي يرى : أنّ اللّه يخلق كلّ أفعال العبد ، ورفض موقف المعتزلة القائل : إنّ العبد يخلق أفعاله. ومن ثمّ القول إنّ الفعل مخلوق للّه الحرّ ، وإنّ العبد يكتسبه مختارا بين مجموعة من الممكنات (٣).

__________________

(١) تقابل روح الخمول روح التجارة والمغامرة وطلب السفر والعناء؛ وقد ظهرت بذورها قبل عصر الغزالي وفي أثنائه. ويمدّنا كتاب البخلاء بصورة عن طبقة ماليّة نشطة ومدّخرة. كما تصوّر حكايات السندباد البحريّ رموزا من المغامرات التجاريّة ، ولا سيّما بين البصرة والمدن الأخرى. وذكر ، عبد العزيز الدوري : في كتابه مقدّمة في التاريخ الاقتصادي العربيّ ، ط أولى ، بيروت ، دار الطليعة ، ١٩٦٩ ، ص ٣٧ وما بعد ، عن اضطرابات أصحاب صناعة النسيج ، ما يشير إلى ظهور الحرف والصناعات بشكل أوّليّ. وترافق ذلك مع الحريّة العقليّة والجدّ والاجتهاد. إذ لعب التفكير العقليّ الحرّ دورا منشّطا ، اعتمد به الفرد على ذاته. ونقارن ذلك بدور البروتستانتيّة وبما قاله ماكس فيبر عن أثرها وفعاليّتها في ظهور الرأسماليّة بأوروبة. وقد ارتكزت آراء الدوري السابقة على إجماع المؤرخين وذكرهم لظهور الحرف والتبضّع ، استنادا إلى المنتظم لابن قيّم الجوزيّ ، والكامل لابن الأثير ، وتاريخ الوزراء للصابي ، وتجارب الأمم لابن مسكويه ، مع إشارتها إلى الأنظمة الضرائبيّة الخاصّة بهذه الحرف.

(٢) بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلاميّة ، ص ٢٧٥.

(٣) الشهرستاني ، أبو الفتح محمد ، نهاية الإقدام في علم الكلام ، أوكسفورد ، يونيفرستي برس ، ١٩٣١ ، ص ٦٧ ـ ٧٨.

٢٠