🚘

الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة - المقدمة

الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة - المقدمة

المؤلف:


الموضوع : التراجم
الطبعة: ٠
الصفحات: ١٦
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم ومخالفيهم ومعانديهم أجمعين الى يوم الدين.

٣
٤

تمهيد

النسب كما قيل : هو أساس الشرف ، وجذم الفضيلة ، ومناط الفخر ، ومرتكز لواء العظمة ، ومنبثق روائها ، وبه يعرف الصميم من اللصيق ، والمفتعل من العريق فيذاد عن حوزة الخطر من ليس له بكفؤ.

وليس الاهتمام بالأنساب وليد عصر خاص أو قوميّة خاصّة ، أو بلد خاصّ بل هو وليد حاجة الإنسان في عصوره الغابرة ، حيث كانت الحاجة تدعوه إلى الالفة والتعاطف ، وكان تنازع البقاء يخلق أجواء محمومة يحتاج معها الإنسان إلى الحماية والقوّة.

وقد اختصّ العرب بمعرفة الأنساب ، كما اختصّ كلّ طائفة بعلم خاصّ لهم كما قيل : للروم من العلوم الطبّ ، ولأهل اليونان الحكمة والمنطق ، وللهند التنجيم والحساب ، وللفرس الآداب ، أي : آداب النفس والأخلاق ، ولأهل الصين الصنائع ، وللعرب الأمثال وعلم النسب ، فعلوم العرب الأمثال والنسب ، وهذا العلم خاصّ لهم ، وليس في الفرس والروم والترك والبربر والهند والزنج من يحفظ اسم جدّه أو يعرف نسبه ، لذلك تداخلت أنسابهم وسمّي بعضهم إلى غير أبيه.

٥

والعرب يحفظ الأنساب ، فكلّ واحد منهم يحفظ نسبه إلى عدنان ، أو إلى قحطان ، أو إلى إسماعيل ، أو إلى آدم عليه‌السلام فلذلك لا ينتمي واحد منهم إلى آبائه وأجداده ، ولا يدخل في أنساب العرب الدعيّ ، وخلصت أنسابهم من شوائب الشكّ والشبهة.

وكانت العرب أنّهم إذا فرغوا من المناسك حضروا سوق عكاظ ، وعرضوا أنسابهم على الحاضرين ، ورأوا ذلك من تمام الحجّ والعمرة ، وإليه يشير قوله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً).

ولمّا جاء دور الإسلام أكّد على رعاية الأنساب ومعرفتها ، وبنى على ذلك كثيرا من أحكامه ، ليهتمّ المسلم بحفظها في حدود حاجاته الشرعيّة ، فلو لا علم الأنساب لانقطع حكم المواريث وحكم العاقلة ، مع أنّهما ركنان من أركان الشرع وأكّد الإسلام على حفظ الرحم ، وحذّر من تضييعه.

ولا يتحقّق ذلك إلاّ بمعرفة الأنساب ، قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ).

قوله : «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ» أي : من آدم عليه‌السلام «وَبَثَّ مِنْهُما» أي : اصهر البشر من آدم وحوّاء ، فإذن لا طريق إلى صلة الرحم إلاّ بمعرفة الأنساب.

وقد حثّ النبيّ الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله على ذلك وقال : صلة الرحم تزيد في العمر وقال عليه‌السلام : اعرفوا أنسابكم لتصلوا به أرحامكم. وقال عليه‌السلام : الوصول من وصل رحما بعيدا ، والقطوع من قطع رحما قريبا.

والروايات المأثورة عن أهل العصمة والطهارة عليهم‌السلام كثيرة ، وكتب الحديث مشحونة بذلك.

وأوجب معرفة نسب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ليتحقّق معرفة قربى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله التي جعلها

٦

الله تعالى أجر تبليغ الرسالة ، فقال تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى).

قال ابن عبّاس : لمّا قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة كان يلزمه حقوق من جهة الصادر والوارد ، ولم يكن عنده صلى‌الله‌عليه‌وآله سعة من المال ، فقال الأنصار : انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل هدانا الله به ، وله نسب منّا ويلزمه حقوق وليس في يديه مال فتعالوا حتى نجمع له من أموالنا ما لا يصرفه وينفعه ، حتى نستعين به على أداء حقوق يلزمه ، ففعلوا ذلك ، ثم عرضوا هذا المال عليه ، فتوقّف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قبول المال حتى نزل جبرئيل وأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال : علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام.

هذا وقد رتّب على معرفة أنسابهم خاصّة أحكاما أخر ، كتحريم الصدقة عليهم ، ووجوب الخمس لهم ، كما قال الله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) وقال تعالى : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) وغيرهما مما هو مسطور في الكتب الفقهيّة.

فإنّ في كثير من الكتب الفقهيّة الإسلاميّة أحكاما خاصّا يجدها الباحث تتعلّق بالهاشميّين ، أو بخصوص الفاطميّين منهم.

ولعظيم مكانتهم وقرباهم من الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله التي فرضت لهم تلك الامتيازات الخاصّة حيثما كانوا ويكونوا طمع الناس فيهم ، فعني رجالاتهم عناية تامّة بضبط أنسابهم ودوّنوها خوف الدخيل وخوف ضياع الأعقاب لتشتّتهم في أقطار الأرض ، فحفظوا لهم الاصول كي يلحقوا بها الفروع.

ولم يكن ذلك مهمّة الهاشميّين فحسب ، بل حذا حذوهم جمع من أعلام الامة من غيرهم ممّن برع في هذا الفنّ. فكانت أنساب الطالبيّين والهاشميّين ثروة

٧

فكريّة ضخمة أمدّت التاريخ الإسلامي بأكثر من ينبوع.

ولقد تفنّن علماء النسب في كيفيّة التدوين والضبط ، ولهم في ذلك اصول وقواعد وشروط ، كما أنّ لهم مصطلحات خاصّة يجهلها أكثر الباحثين اليوم لبعدهم عن اصول هذا الفن.

ومن علماء النسب هو العلاّمة الجامع لجميع علوم الإسلام المعروف بالإمام فخر الدين الرازي ، وكتابه هذا الشجرة المباركة من أحسن الكتب فيما رأيت في أنساب الطالبيّين ضبطا وجمعا وإتقانا ونسقا.

٨

ترجمة المؤلّف

اسمه ونسبه :

هو إمام المتكلّمين العلاّمة فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمّد بن عمر بن الحسين القرشي ، الطبرستاني الأصل ، الشافعي المذهب.

مشايخه وكيفية تلقيه العلم :

تلقى العلم عن أبيه الإمام ضياء الدين خطيب الري ، تتلمّذ عنده في الفقه والاصول والكلام ، فاشتغل على أبيه إلى أن مات. ثمّ قصد الكمال السمعاني واشتغل عليه مدّة.

ثمّ عاد إلى الري واشتغل بالعلوم الحكميّة ، فقرأ الحكمة ببراعة على مجد الدين الجيلي ، وكان مجد الدين هذا من أعلام زمانه ، وهو من أصحاب محمّد بن يحيى ، وقرأ عليه مدّة طويلة في الكلام والحكمة.

واشتغل فخر الدين الرازي في مبدأ أمره بالفقه ، ثمّ اشتغل بالعلوم الحكميّة وتميّز حتّى لم يوجد في زمانه أحد يضاهيه ، وكان لمجلسه جلالة ، وكان هو نفسه يتعاظم حتّى على الملوك.

وسافر إلى عدّة مدن لتحصيل العلوم والترعرع فيها ، وقصد خوارزم وقد

٩

تمهّر في العلوم ، فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى المذهب والاعتقاد ، فاخرج من البلدة ، ولمّا قصد ما وراء النهر جرى له أيضا هناك ما جرى له في خوارزم.

فعاد إلى الري ، وكان بها طبيب حاذق له ثروة ونعمة ، وكان للطبيب ابنتان ولفخر الدين ابنان ، فمرض الطبيب وأيقن بالموت ، فزوّج ابنتيه لولدي فخر الدين ومات الطبيب ، فاستولى فخر الدين على جميع أمواله ، فمن ثمّ كانت له النعمة.

وابناه هما : ضياء الدين كان له اشتغال ونظر في العلوم ، وشمس الدين وكان ذا فطنة عالية وذكاء نادر.

تآليفه :

قال ابن خلّكان : انّ كتبه ممتّعة ، وقد انتشرت تصانيفه في البلاد ، ورزق فيها سعادة عظيمة ، فانّ الناس اشتغلوا بها ورفضوا كتب المتقدّمين ، وهو أوّل من اخترع الترتيب الذي تجده في كتبه ، وأتى فيها بما لم يسبق إليه وهي :

١ ـ إرشاد النظائر إلى لطائف الأسرار في علم الكلام.

٢ ـ تهذيب الدلائل وعيون المسائل في علم الكلام.

٣ ـ مؤاخذات على النحاة.

٤ ـ تحصيل الحق.

٥ ـ عيون المسائل التجاريّة.

٦ ـ البيان والبرهان.

٧ ـ نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز.

٨ ـ رسالة في النّبوات.

٩ ـ الخمسين في اصول الدين.

١٠ ـ المباحث العماديّة في المطالب المعاديّة.

١٠

١١ ـ الملخّص في الفلسفة.

١٢ ـ الفراسة.

١٣ ـ الشجرة المباركة في أنساب الطالبية وهو هذا الكتاب.

١٤ ـ إحكام الأحكام.

١٥ ـ الرياض المونقة.

١٦ ـ رسالة في النفس.

١٧ ـ المحصّل في علم الكلام.

١٨ ـ شرح عيون الحكمة.

١٩ ـ الزبدة في علم الكلام.

٢٠ ـ مفاتيح الغيب وهو التفسير الكبير.

٢١ ـ الأربعين في اصول الدين.

٢٢ ـ لباب الإشارات.

٢٣ ـ المحصول في علم اصول الفقه. وغيرها ممّا يطول بذكرها هذا المختصر.

ولادته ووفاته :

ولد في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث أو أربع أو خمس وأربعين وخمسمائة. وتوفّي بهراة في يوم الاثنين أوّل شوّال من سنة ستّ وستمائة ، وقيل : توفّي في ذي الحجّة من هذه السنة.

حول الكتاب :

هو الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة ، كما جاء في آخر النسخة المخطوطة.

١١

ومن العجب أنّي لم أعثر على ذكر اسم الكتاب في تآليفه وتصانيفه مع أنّه ذكر له ما يقارب من مائة مصنّف وتأليف في العلوم المختلفة ، ولم يذكروا أرباب التراجم هذا الكتاب ولا عثروا عليه.

وقد وفّق الله المولى الجليل العلاّمة الفقيه النسّابة آية الله العظمى المرعشي النجفي ; من العثور والوقوف على وجود الكتاب في مكتبة جامع السلطان أحمد الثالث في استانبول تحت رقم (٢٦٧٧). فأرسل ولده العلاّمة الدكتور السيّد محمود المرعشي حفظه الله لأخذ الصورة من النسخة ، ووفّق بعد تحمّل المشاقّ الكثيرة لأخذ الصورة من الكتاب.

ثمّ طلب سماحته ; منّي القيام بتحقيق الكتاب وتصحيحه وطبعه ونشره في سلسلة منشورات مكتبته العامّة.

فقمت بتحقيق الكتاب مع الاستمداد من إرشاداته القيّمة المؤثّرة في كيفيّة تخريج الكتاب ، فجزاه الله عن الاسلام وأهله خير جزاء المحسنين.

وهذه النسخة النفيسة قد كتبت من نسخة هي بخطّ المؤلّف وجاء في آخر النسخة ما هذا لفظه :

وهذا آخر هذا المختصر في أنساب الطالبيّة ، كتب هذه النسخة من نسخة صحّحها الإمام فخر الدين الرازي مصنّف هذه النسخة ، وكتب على ظهرها بخطّه بهذه العبارة :

هذا الكتاب المسمّى بالشجرة المباركة قرأته على السيّد الأجلّ العالم المحترم شمس الدين مجد الإسلام شرف العترة علي بن شرف شاه بن أبي المعالي أدام الله مجده ، وسمع هو هذا الكتاب بتمامه من لفظي ، وأجزت له روايته عنّي بالشرائط المعتبرة عند أهل الصنعة ، وشرطت عليه أن يبالغ في نفي المتّهمين ،

١٢

والله تعالى يوفّقه لاقتناء الخيرات والاحتراز عن السيّئات.

وهذا خطّ محمّد بن عمر بن الحسين الرازي مصنّف هذا الكتاب ، ختم الله له بالخير ، أثبته في غرّة شعبان سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، والحمد لله ربّ العالمين والصلاة على خير خلقه محمّد وآله أجمعين ، وكتبه الفقير وحيد بن شمس الدين سنة (٨٢٥) انتهى.

هذا وقد بذلت الوسع والطاقة في تصحيح الكتاب وتحقيقه ، والمراجعة إلى مصادر كثيرة من كتب النسب من مطبوع ومخطوط ، وجعلت للكتاب فهرسا جامعا ذات المواضيع المختلفة.

وأرجو من العلماء الأفاضل والمحقّقين الأعزّاء الكرام الذين يراجعون الكتاب أن يتفضّلوا ويمنّوا عليّ بما لديهم من النقد وتصحيح وتعليق ما لعلّنا وقعنا فيه من الأخطاء والاشتباهات والزلاّت ، فإنّ الإنسان محلّ الخطأ والنسيان.

وبالختام أنّي اقدّم ثنائي العاطر والشكر الجزيل لإدارة المكتبة العامّة التي أسّسها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ; على اهتمامها في إحياء آثار أسلافنا المتقدّمين.

وأطلب إليه جلّ وعزّ أن يزيد في توفيق ولده صاحب الهمم العالية الأمين العامّ لإدارة المكتبة العلاّمة الدكتور السيّد محمود المرعشي حفظه الله تعالى وأبقاه ، فإنّه بمساعيه وهممه العالية قد أحيى كثيرا من آثار أسلافنا ، فجزاه الله خير جزاء المحسنين.

والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، ونستغفره مما وقع من خلل ، وحصل من زلل ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا

١٣

وزلات أقدامنا وعشرات أقلامنا ، ونستجير بالله من الخيانة بالامانات وتضييعها ، فهو الهادي الى الرشاد ، والموفق للصواب والسداد ، والسلام على من اتبع الهدى.

ليلة عيد الفطر / ١٤٠٩ هـ قم المقدسة

ص ب ٧٥٣ ـ ٣٧١٨٥

السيّد مهدي الرجائي

١٤

١٥

١٦