🚖

وصية النبي صلّى الله عليه وآله

علي موسى الكعبي

وصية النبي صلّى الله عليه وآله

المؤلف:

علي موسى الكعبي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الرسالة
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-425-6
الصفحات: ١٥٢
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١

٢

٣
٤

مقدمة المركز

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وآله الطيّبين الطاهرين.. وبعد :

إنّ من أكثر الاُمور وضوحاً في حياة الشعوب والأمم ، اتفاقها علىٰ جملة من المبادئ الإنسانية لا سيما ذات الصلة المباشرة بحقوق الناس ، والحفاظ علىٰ توازن المجتمع إزاء التحولات الحتمية في مستقبل تاريخه ، بصيرورة تلك المبادئ إلىٰ سلوك معتاد بعد تحقق الاستجابة الطوعية لها ، والتحرك علىٰ ضوئها ، حيث لم تترك معلقة في الفضاء ، وإنما اُنْزِلت إلى أرض الواقع ، وعاشتها البشرية كحقيقة ثابتة جيلاً بعد جيل ، حيث تناغت اصولها مع الفطرة ، وانسجمت أهدافها مع رغبة الإنسان وطموحه وتطلعاته.

ولعل من أبرز تلك المبادئ التي تحولت إلى سلوك دائم في حياة الناس جميعاً هو مبدأ الوصيّة الذي كُتب له الخلود ، وهكذا كل مبدء لا تعرف قيمته ما لم يكن سلوكاً ، فارتكاز الوصية في ضمير الإنسان وشعوره ، وانسجامها مع رغبة الإنسان في أبقاء نوع علاقة له مع الحياة القائمة بعد مغادرتها ، هي رغبة فطرية يتساوىٰ فيها السيد والمسود ؛ كل ذلك أدّى إلى انعكاس شعور الإنسان بالحاجة إلى الوصية علىٰ تنظيم شؤون حياته واستباق الموت باختيار الرجل الكفوء الذي يمكن أن تُسند إليه المهام التي لم يسمح عمر الموصي بمباشرتها بنفسه.

ولدور الوصية العظيم في حفظ الحقوق وتوازن المجتمع ، بادرت الشريعة الغراء إلىٰ تنظيمها تنظيماً واعياً ودقيقاً ، وبهذا لم تعد الوصية حاجة من حاجات الإنسان الضرورية فحسب ، بل مطلباً إسلامياً أكيداً ، لابدّ من توخي الدقة فيه ، واتخاذ السبل اللازمة لانجاره.

وتبرز حيوية الوصية بإكسابها الموصي نفسه حياة معنوية بعد وفاته ، بابقاء رأيه سارياً بحيث يمكن استنطاقه كلّما دعت الحاجة إليه ، ويُعرف ثقلها من متعلقها ، وهو عادة ما يكون في تناسب طردي مع شخص الموصي وموقعه ، فالفلاح مثلاً يوصي في أرضه ، والتاجر في تجارته ، والرجل الثري في أمواله ، والملك في مملكته ، بل كل راع في رعيته ، وهكذا تخرج الوصية عن الأفق الضيق الذي تعيشه أغلب الوصايا كلما كان موقع الموصي خطيراً ومن خلال هذا المقياس يمكن تقريب صورة الوصي أيضاً ؛ لأن عهد المصلح العظيم لآخر في تنفيذ مشاريعه الكبرىٰ بعد وفاته كافٍ في تصور حجم الثقة المتبادلة بينهما ، والجزم بأنها لم تكن وليدة في ساعات احتضار المصلح ؛ إذ لابدّ

٥

وأن تكون عن مباشرة ومعاشرة وخبرة طويلة اطلع عليها ذلك العظيم الراحل علىٰ قدرات وصيه التي استوعبت جهات مشاريعه الكبرىٰ كلها ، مع وعيه الكامل بطبيعة تلك المشاريع وأهدافها.

ولما كانت مسؤوليات الأنبياء عليهم‌السلام من أجلّ المسؤوليات وأخطرها على الإطلاق ، بحيث لا يمكن تأهيل أيّ إنسان بالمقاييس البشرية كلّها إلى احتلال مركز النبوّة ؛ لحصره بالاختيار الإلهي للصفوة من عباده. لذا صار القول بأن وصايا الأنبياء عليهم‌السلام كانت عادية أو أخلاقية لا غير ، كالقول بتنصّلهم عليهم‌السلام عن رسالاتهم وتركهم اُممهم هملاً كالسوائم ! وهو كما ترى .. لا يقوله من عرف دور الأنبياء وأدرك خطورة موقعهم وثقل وجودهم في الحياة الراجح علىٰ ثقل كل شيء فيها. ناهيك عن سيدهم وأشرفهم والقيمة الكبرىٰ في هذا الوجود نبينا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهل يعقل مع هذا أن تكون وصيته صلى‌الله‌عليه‌وآله عادية ؟!

أليس معنى هذا اتهامهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله با همال توازن المجتمع الإنساني برمته في حين أنه اُرسل لانقاذه ؟

واتهامه صلى‌الله‌عليه‌وآله كذلك بعدم الحرص على مستقبل رسالته !! إذ لم يعمل علىٰ ترسيخ قناعات المؤمنين برسالته على منح الثقة للقيادة الرسالية الآتية بعده لتتمكّن بدورها من الحفاظ علىٰ القواعد الرسالية التي تنظم دور المجتمع في حركة أفراده تجاه الدين الفتي ، مع الوعي الكامل بأهداف الرسالة وعاياتها.

ثم كيف يكون ذلك ، وليس في تاريخ الأنبياء عليهم‌السلام نبي لم يوصِِ إلىٰ وصي معين ليقوم مقامه في حمل الأمانة وأدائها للناس نقية ناصعة ؟ وفي تاريخنا الإسلامي ما يدل بوضوح على أن وصية كل نبي سابق ليست كلمة مجردة عن محتواها ، وانما هي موقف ورسالة ، وعلى الأتباع وعيها والتزامها وتحمّل المسؤولية في ايجاد الأرضية الصالحة لتطبيقها لا منعها أو تحريفها.

ومع التدرّج في خطورة وصايا الأنبياء عليهم‌السلام كلّ من موقعه ، نصل بالنتيجة إلى أعظمها وأخطرها في وصية نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله باعتبار موقعه بينهم عليهم‌السلام ومنزلة رسالته بين رسالاتهم ، مع علمه صلى‌الله‌عليه‌وآله بأن الأنبياء الذين رحلوا إلى الله قبله لم ينقطع خبر السماء بموتهم ، ولا النبوة بمغادرتهم ، في حين كان رحيله صلى‌الله‌عليه‌وآله اُفولاً لشمس النبوة ، ووفاة لجميع الأنبياء ، وانقطاعاً لنزول الوحي بخبرالسماء. ولا شكّ أنه يعلم بكل هذا كما

٦

يعلم بأن الذي أرسله بالهدىٰ ودين الحق لم يقل له انك ستبقىٰ إلى يوم يُبعثون ، وإنما قال له : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ).

فعلام لا يكون النبي الخاتم إذن من أكثر الأنبياء حرصاً علىٰ بيان مركز القيادة ـ في وصيته ـ من بعده ؟

إن ابتداء دور الخلافة بعد وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله مباشرة ، وانطلاق وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من النقطة التي تمثل انتهاء مرحلة النبوة في التاريخ لا يساعد علىٰ تصور اغفال عقل الكون كله للدور الجديد الآتي بعده ، الأمر الذي يؤكد اعطاء وصيته صلى‌الله‌عليه‌وآله خصوصية زائدة تختلف عن جميع وصايا الأنبياء السابقين عليهم‌السلام.

ونظرة أمينة لا خائنة في فكر أهل البيت عليهم‌السلام ـ باعتبارهم المعنيين بوصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله دون غيرهم ـ كافية لكشف الحقيقة لمن أرادها في عدم تنازل هذا الفكر النقي عن الوصية ، ولا التخلّي عن حمايتها ، أو الاستهانة بمركزها ؛ إذ تبنّىٰ مسؤولية الدفاع عنها والدعوة إليها ، وتأكيد ثقلها في حاضر الأمة ومستقلبها ، كل هذا مع فسح المجال للتفكير بجدية معطياتها ، ودراسة أسبابها وتاريخها ، وكيف صُمّت الآذان يوم الدار عن سماعها ، وكيف منع النبي في رزية يوم الخميس من كتابتها !

أمن الغرابة إذن لو أنتفضت مُثُل الإسلام وقيمه العليا ؛ لتحمي تلك الوصية ممّا لحقها ـ في تاريخها ـ من صدٍّ ، ولقلقة ، ومنع ، وتشويه ، وتزوير ، وتحرسها بأشدِّ ما يكون وفاءً للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتعبيراً عن الالتزام بخط الوصي عليّ عليه‌السلام ؟

وأمّا القول بفوات أوان الحديث عن تلك الوصية ؛ إذ قد مضى التاريخ بكل ما فيه عليها ، ولم يعد بالإمكان إعادتها إلى واقع الحياة ، ولا إعطاء صاحب الوصية حقّه وهوفي جوار ربّه. وانها قضية قد انتهت ، ولا معنى لاثارتها من جديد بما تتركه حساسيتها من تأثيرات سلبية علىٰ واقع المسلمين !! فهوخطأ عظيم ؛ لأن بحث الوصية لا يعني حصرها بإطارها التاريخي ، بل المقصود تعميمها إلى حياتنا العملية ؛ لأن ارتباطنا بالوصي هو ارتباطنا بالموصي ، والقرآن لم يؤقت زمناً للارتباط بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وإنما أمر بالتمسّك به في كل آنٍ وزمان ، ومن ثَمَّ فإن تمسّكنا بالوصي لا يعني تمسكنا بالفترة التي عاشها الوصي ، بل يعني ذلك تمسكنا بخط الوصي الذي لا يحده زمان دون آخر ، حيث اقتحم القرون وتجاوز العصور حتىٰ صار مقياساً للصحيح من العقيدة ، وأضحت

٧

العقائد الإسلامية برمتها مضطرة إلىٰ ترسّم فكره وروحه باعتبار أنه فكر الإسلام وروحه.

وإذا كان على المسيرة الإسلامية المعاصرة بكل فصائلها أن تستمد مقوماتها الأساسية من فكر الإسلام ومبادئه ، فكيف يمكنها أن تضبط مواقع خطواتها في مسرح الحياة ، وهي لم تعرف بعدُ قيمة وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

إن الجهل بأهميتها وضرورتها في تلك المسيرة ، نذير بالابتعاد الكلي عن الخط الرسالي الواضح الذي أراده النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأُمته في وصيته.

وأمّا منعها أو تجميدها تمهيداً إلى إلغائها من الفكر الديني والتطبيق الواقعي بحجة فوات أوانها ! فإنما هو دعوة إلى إلغاء دور الدين من واقع الحياة ، أو شلّ حركته وتعطيله من أن يأخذ مداه الرحب في حركة الواقع ، وموقعه الكبير في صلب المسيرة الإسلامية المعاصرة. وعلى العكس تكون المحافظة عليها باستمرار وجودها محافظة على الدين فكراً وشريعة وعقيدة ، وإحياءً للحق ، وإعلاناً بالتزامه كمنهجٍٍ في الحياة ؛ باعتبار كون الوصية المعبّر الواقعي عن قوة الرسالة فاعليتها في رسم معالم الطريق. الأمر الذي يتطلب اعادة النظر في تقييم تلك المسيرة وتشخيص أخطائها باكتشاف نوع العلاقة القائمة بين تأثيرات العهدين الجاهلي والإسلامي الأول في عدم فسحهما المجال أمام وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لتأخذ دورها كما ينبغي ، وتقف الأمة على منابع خيرها ، وتعرف مطالع نورها في حاضرها ومستقبلها ، وحينئذٍ ستُدرَك قيمة الأساليب التي استخدمها أهل البيت عليهم‌السلام ومن سار بركبهم من الجيل الطلائعي الأول في كيفية المقاومة لألوان التحدّي التي جابهتها وصية النبي في ميدان الصراع السياسي بعد وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله .

وكتاب « وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله » علىٰ صغر حجمه استطاع أن يضع الوصية في مكانها الفسيح من الفكر الديني ، مسلّطاً الضوء على تاريخها ، متتبعاً جذورها وحيثياتها في العهد النبوي الشريف ، وما جرىٰ مجراها على لسان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في تأكيد وحصر الأمر بعليّ عليه‌السلام دون سواه ، مع العناية في وسائل إثبات اُفقها السياسي ، ومحاولات الالتفاف حولها أو التشكيك في مضمونها وجدواها ، ونحو ذلك مما مرّ عليها ولها ، حتىٰ جاء بالحقيقة الكاملة ـ لمن أراد معرفتها ـ من القرآن ، والحديث ، والسيرة ، والتاريخ ، والأدب. آملين أن يؤدّي دوره المطلوب في وعي الأمة.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

مركز الرسالة

٨

المُقدَّمةُ

الحمد لله ربّ العالمين ، وسلامه علىٰ عباده المصطفين محمد وآله الميامين.

وبعد : أكّدت الشريعة على الوصية باعتبارها حاجة ماسّة من حاجات الإنسان والمجتمع ، وتنطوي على أهمية خاصة ، تتمثّل في سلامة تصرفات الوصي بعد وفاة الموصي بعيداً عن إثارة المشاكل والنزاعات التي قد تنشأ داخل محيط الأسرة أو القبيلة أو المجتمع نتيجة التسابق في الاستيلاء على المواريث والحقوق.

وتسهم الوصية في نقل خبرات وتجارب السلف إلى الخلف ، وتساعد علىٰ ديمومة العلاقات الشخصية والأُسرية والاجتماعية.

ولم تكن الوصية أمراً مستحدثاً من قبل المشرّع الإسلامي ، إذ مارسها الإنسان علىٰ وفق اُسلوبه الخاص في جميع العصور ، سواء أكان قريباً من التشريع أو بعيداً عنه ، مؤمناً بالدين أو غير مؤمنٍ به ، وذلك لارتباطها بالفطرة الإنسانية وسيرة العقلاء التي تنزع إلىٰ وصية الآباء للأبناء ، والماضين للتالين ، والكبار للصغار ، والراحلين للمقيمين ... .

وقد جرت العادة أن الإنسان إذا شعر بدنو أجله أو أراد سفراً ، فإنه يعهد لمن يخلفه في تولي شؤون من يخلفهم ، وإذا أراد رئيس قبيلة أو جماعة السفر فإنه يستخلف من ينوبه حتى يعود.

وفي تاريخ النبوات منذ أبينا آدم عليه‌السلام إلىٰ نبينا الخاتم صلى‌الله‌عليه‌وآله لم نجد أحداً من الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) تخلف عن العهد لم يليه في الخلافة على اُمته ؛ ليكون حجةً لله على العباد ، ووريثاً للنبوة ، وحافظاً لرسالتها وهكذا فعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في وصيته لعلي عليه‌السلام.

وعلىٰ ضوء المهمة الخطيرة الملقاة علىٰ عاتق الوصي في قيادة الأمة وديمومة حركة الرسالة ، لابدّ أن يكون نسخةً ناطقة من النبي في علمه ومنزلته وكلّ ما يحمله

٩

من مقومات تميّزة عن سائر أفراد الأُمة ، وتؤهّله لمثل هذا المنصب الخطير ، فاختيار الوصي لابدّ أن يكون علىٰ ضوء الاصطفاء الإهلي كما هو الحال في النبوة ، وأن يقترن ذلك بالعناية النبوية والمؤهلات الذاتية كالعصمة والسابقة والفضل وغيرها.

وهكذا كان شأن نبينا المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله في تعيينه لوصيه علي بن أبي طالب عليه‌السلام منذ تباشير الدعوة الإسلامية في يوم الدار وحديث الانذار ، عند نزول قوله تعالىٰ : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) (١) ثمّ لأجل تأصيل هذا المبدأ العقائدي في وجدان الأُمة وحركتها ، بادر إلى التصريح بالنص على القائد الرسالي بعده في مناسبات عديدة ، كان آخرها في مرض موته صلى‌الله‌عليه‌وآله حينما أراد أن يثبت ذلك بكتابٍ لا تضلّ الأُمة بعده أبداً ، فوقع النزاع وكثر اللغط وأخيراً مُنع الكتاب.

ومنذ ذلك الحين تنكر من تنكر لوصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يدّخر الحاكمون وسعاً في تجنيد كل القوى لأجل طمس مفهوم الوصية وكتمانه ، حتى توارث ذلك أجيال من الناس تعرّض فيها ذلك المفهوم للتحريف والتغيير والحذف والإسقاط ، ومع هذا فقد بقي الكثير الدال على ان الوصية لعلي عليه‌السلام تشمل الخلافة والمرجعية الفكرية والسياسية علىٰ حدٍّ سواء.

وبالنظر لما يترتب علىٰ هذا الموضوع من آثار عقائدية تتجاوز اُطر الزمان والمكان فقد سلطنا الضوء عليه بحوث عدّة ضمن أربعة فصول : تناولنا في الفصل الأول معنى الوصية وبيان أركانها وأقسامها وتشريعها في الفكر الديني إسلاماً كان أو غيره. وخصصنا الثاني للأحاديث والآثار والمدونات النقلية بالوصية مع التأكيد علىٰ خصيصة الاصطفاء في شخص الولي ، وبيان شبيهه من الأوصياء السابقين عليهم‌السلام. وجاء الفصل الثالث بما اخترناه من أشعار الصحابة في الوصية ، وبيّنا في الفصل الرابع موقف الأُمّة من الوصية متمثلة في فصائلها المختلفة ، مع الاشارة إلى الأساليب المتبعة في إنكار الوصية وكتمانها والشبهات المثارة حولها.

__________________

(١) سورة الشعراء : ٢٦ / ٢١٤.

١٠

الفصل الأوّل

معني الوصية وتشريعها

المبحث الأوّل : معني الوصية

الوصية في اللغة :

للوصية في اللغة عدّة معانٍ نذكر منها :

١ ـ مصدر وَصَى يصي ، بمعنى الوصل ، وسمّيت وصية لاتصالها بأمر الميت ، حيث إنّ الموصي يصل تصرّفه بعد الموت بتصرّفه حال الحياة.

ومنه يقال : وَصَى الرجلُ وصياً : وصله ، ووَصَي الشيءُ يصي : إذا اتصل ، ووَصَى الشيء بغيره وصياً : وصله ، وتواصى النبت : إذا اتّصل ، وتواصى القومُ : أوصى بعضهم بعضاً ، وتواصوا به : أوصى أولهم آخرهم ، قال تعالى : ( وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (١) ومنه أيضاً : فَلاة واصية : تتّصل بفَلاة اُخرىٰ ، وأرض واصية : متّصلة النبات.

٢ ـ اسم مصدر بمعنى العهد وما أوصيت به ، يقال : أوصى الرجل ووصّاه توصيةً : عَهِدَ إليه ، وأوصيت له وأوصيت إليه : إذا جعلته وصيك ، والاسم

__________________

(١) سورة العصر : ١٠٣ / ٣.

١١

الوَصاة والوَصاية والوِصاية.

والوصيّ : الذي يُوصي ، والذي يُوصى له ، وهو من الأضداد ، قال ابن سيدة : الوصي : المُوصي والمُوصى ، والاُنثى وصيّ ، وجمعها جميعاً أوصياء.

قال ابن منظور : وقيل لعليّ عليه‌السلام وصيّ ... ثم استشهد بقول كُثَيِّر في محمد بن الحنفية لمّا حبسه عبد الله بن الزبير في خمسة عشر رجلاً من أهله في سجن عارم :

تُخَبّر مَن لاقيتَ أنّك عائذٌ

بل العائذُ المحبوسُ في سجن عارم

وصيّ النبيّ المصطفى وابنُ عمّهِ

وفكّاك أغلالٍ وقاضي مغارم (١)

قال المبرّد : أراد ابن وصيّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والعرب تقيم المضاف إليه في هذا الباب مقام المضاف (٢).

وقال الزَّبيدي : والوصي كغني ، لقب علي رضي الله عنه (٣).

وقال أبو رياش أحمد بن إبراهيم القيسي ، المتوفّي سنة ٣٣٩ ه‍ في شرحه لهاشميات الكميت عند قوله :

ووصيّ الوصيّ ذي الخطّة الفص‍

‍ل ومُردي الخصوم يوم الخصامِ

قال أبو رياش : ووصيّ الوصيّ : يعني الحسن بن علي عليهما‌السلام ، والوصيّ : أمير

__________________

(١) لسان العرب ١٥ : ٣٩٤ ـ وصي ـ أدب الحوزة ـ قم .

(٢) الكامل في اللغة والأدب ٢ : ١٥١ ـ مؤسسة المعارف ـ بيروت ـ .

وقد روىٰ سبط ابن الجوزي ( في تذكرة الخواص : ٢٦٥ ـ مؤسسة أهل البيت عليهم‌السلام بيروت ـ ١٤٠١ ه‍ ) هذا البيت بلفظ لا يحتاج إلىٰ هذا التأويل ، وهو :

سميُّ نبيّ الله وابنُ وصيّه

وفكّاك أغلال وقاضي مغارمِ

(٣) تاج العروس ١٠ : ٣٩٢ ـ وصى ـ المطبعة الخيرية ـ مصر.

١٢

المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام(١).

وكان هذا اللقب يطلق على أمير المؤمنين علي عليه‌السلام إطلاق الأسماء علىٰ مسمياتها ، وقد أكثر الشعراء من ذكره منذ صدر الإسلام وإلى اليوم.

قال المبرّد عند قول الكميت بن زيد الأسدي :

والوصيّ الذي أمال التَّجُو

بيّ (٢) به عرشَ اُمَّةٍ لانهدامِ

قال : قوله الوصي ، فهذا شيء كانوا يقولونه ويكثرون فيه ، ثمّ استشهد على ذلك بعدّة أبيات ، منها أبيات كُثيّر المتقدمة ، وقول عبيداللّه بن قيس الرُّقيّات في أبيات جاء فيها :

وعليّ وجعفرٌ ذوالجناحي‍

‍نِ هُناكَ الوصيّ والشهداءُ

وقول أبي الأسود الدؤلي :

أُحبُّ محمداً حبّاً شديداً

وعباساً وحمزةَ والوصيّا (٣)

وتوسّع الأستاذ محمد محمود الرافعي في شرح بيت الكميت المتقدم ( والوصي الذي أمال التجوبي .. ) حيث قال : والوصي هنا : الذي يوصى له ، ويقال للذي يوصي أيضاً ، وهو من الأضداد ، والمراد به علي كرم الله وجهه ، سمّي وصياً لأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وصّى له ، فمن ذلك ما روي عن أبي بريده ، عن أبيه مرفوعاً أنه قال : « لكلّ نبي وصيّ ، وإنّ علياً وصيي ووارثي ».

ثمّ أورد الأبيات التي استشهد بها المبرّد في هذا المقام.

__________________

(١) شرح هاشميات الكميت : ٣٣ ـ عالم الكتب ـ بيروت ـ ١٤٠٦ ه‍.

(٢) التَّجُوبي : يريد به عبد الرحمن ابن ملجم لعنه الله ، وهو قاتل أمير المؤمنين عليه‌السلام. وتجوب : بطن من حمير ، وعدادهم في مراد.

(٣) الكامل في اللغة والأدب ٢ : ١٥١ ـ ١٥٢.

١٣

وقال عند بيت الكميت الذي يقول فيه :

والوصيّ الوليّ والفارسُ المُعلمُ

تحت العُجاجِ غيرُ الكَهام

الولي : يعني وليّ العهد بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والمعلم : الذي علّم مكانه في الحرب بعلامةٍ أعلمها ، والكهام : الكليل من الرجال والسيوف ، يقال : سيف كهام (١).

٣ ـ ووردت الوصية في القرآن الكريم بمعنى الفرض أيضاً ، ومنه قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) (٢) معناه : يفرض عليكم ؛ لأنّ الوصية من الله تعالى إنّما هي فرض ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ )(٣) وهذا من الفرض المحكم علينا (٤).

الوصية في الاصطلاح :

للوصية في اصطلاح الفقهاء عدّة تعريفات ذات علاقة بالمعنى اللغوي المتقدّم ، نذكر منها :

١ ـ تمليك عين أو منفعة أوتسليط علىٰ تصرف بعد الموت (٥).

__________________

(١) شرح الهاشميات / الرافعي : ٢٩ ـ ٣٠ ـ القاهرة.

(٢) سورة النساء : ٤ / ١١.

(٣) سورة الأنعام : ٦ / ١٥١.

(٤) لسان العرب ١٥ : ٣٩٥ ـ وصى ـ ، وراجع في المعنى اللغوي : معجم مقاييس اللغة / ابن فارس ٦ : ١٦٦ ـ وصى ـ دار الفكر ـ بيروت ، مفردات الراغب : ص ٥٢٥ المكتبة المرتضوية ، صحاح الجوهري ٦ : ٢٥٢٥ ـ وصى ـ دار العلم للملايين ، العين / الخليل ٧ : ١٧٧ ـ وصى ـ دار الهجرة ـ إيران ، القاموس المحيط / الفيروزآبادي ٤ : ٤٠٣ ـ وصىٰ ـ دار الجيل ـ بيروت.

(٥) الشرائع / المحقق الحلّي ٢ : ١٨٩ ـ مؤسسة اسماعيليان ـ قم ، المختصر النافع /

١٤

٢ ـ تنفيذ حكم شرعي من مكلّف أو في حكمه بعد وفاته (١).

٣ ـ الأمر بالشيء والعهد به في الحياة وبعد الموت (٢).

٤ ـ الأمر بالتصرف بعد الموت (٣).

ويرىٰ بعض الفقهاء أنّ الجامع بين التعريفات المتقدمة هوالعهد وإن اختلف متعلّقه باختلاف الخصوصيات.

قال السيد السبزواري قدس‌سره : الوصية الشائعة بين الناس على اختلاف مللهم وأديانهم ، أوضح من أن يعرّفها الفقهاء بهذه التعريفات ، فإيكال بيان مفهومها إلى مرتكزاتهم أحسن وأولىٰ ؛ لأنّهم يرون قوام الوصية بالعهد في جميع أنحائها وأقسامها ، وإن اختلف متعلّق العهد إلى اُمور وأقسام ، ففي تمليك العين والمنفعة عهدٌ من الموصي بتمليكها ، وكذا في الوصاية بالقيمومة والولاية عهد بهما ، واختلاف المتعلّق لا يوجب الاختلاف في حقيقة الوصية ، فالجامع بين تمام الأقسام هو العهد ، إلاّ أنّ متعلّقه يختلف باختلاف الخصوصيات (٤).

وبما أن الوصية تنصرف في كافة أقسامها إلىٰ معنى العهد ، فوصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام لا تخرج عن هذا الإطار ، وعليه سنسلط الضوء في هذا البحث لدراسة خصوصيات عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلىٰ وصيّه وبيان متعلّق ذلك العهد ،

__________________

المحقق الحلّي : ص ٢٦٣ مؤسسة البعثة ـ قم.

(١) جامع المقاصد / المحقق الكركي ١٠ : ٧ ـ ٨ ـ مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام ـ قم.

(٢) فتح القدير / الشوكاني ١ : ١٧٨ ـ عالم الكتب ـ بيروت.

(٣) الشرح الكبير / ابن قدامة ٦ : ٤١٤ ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت.

(٤) مهذب الأحكام ٢٢ : ١٣٢ ـ مؤسسة المنار ـ قم.

١٥

وبكلمة اُخرىٰ ماذا أراد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من تعيين الوصي ، وما هي المهام الملقاة على الوصي بعد رحيل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهل هذا أمرٌ مستحدَث في الإسلام أم أن له جذوراً في الشرائع السماوية السابقة ؟

أركان الوصية

للوصية أربعة أركان إذا توفّرت تحقّقت الوصية ، وهي كما يلي :

١ ـ الموصي : وهو الذي يوصي ، ويعتبر فيه كمال العقل والحرية والبلوغ والاختيار.

٢ ـ المُوصىٰ به : وهو متعلّق الوصية ، ويعتبر فيه الملك ، وتصحّ الوصية بكلّ ما يكون فيه غرض عقلائي محلّل من عينٍ أو منفعةٍ أو حقّ قابل للنقل.

وسنأتي علىٰ بيان متعلّق وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام خلال هذا البحث ونبين خصوصياته ، وعندها سيتضح لنا هل هو الخلافة والزعامة على الأُمة كما تقتضيه الأدلّة الصحيحة التي تُعنىٰ بتحديد ذلك المتعلّق عند الفريقين ، أو هو شيء آخر كما يدّعي بعض من تعرّض لبيان مفهوم وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٣ ـ المُوصى له : ويشترط وجوده حين إنشاء الوصية ، وإلاّ فلا وصية لمعدوم.

٤ ـ الوصيّ : وهو الشخص المعهود إليه إجراء وتنفيذ وصايا الميت المختلفة وتنجيزها ، وله حقّ التصرف فيما كان الموصي متصرّفاً فيه ، من إخراج حقّ واستيفائه ، أو ولاية علىٰ طفل أو مجنون يملك الولاية عليه ، إلىٰ آخره. ويعتبر فيه البلوغ والإسلام والعقل.

« ومن ثم يبدو واضحاً أن الوصي مما تختلف ولايته سعةً وضيقاً بحسب اختلاف ولاية الموصي سعة وضيقاً ، فأوصياء سائر الناس إنما تكون ولايتهم

١٦

مقصورة على الأموال من الدور والعقار ونحوهما ، أو على الأطفال والمجانين ومن في حكمهم من السفهاء الذين كان للموصي ولاية عليهم.

وأما أوصياء الأنبياء ، فتكون وصايتهم عامة علىٰ جميع الأمة ذكرها وأُنثاها ، حرّها وعبدها ، كبيرها وصغيرها ، وعلىٰ جميع ما في أيديهم من الأموال منقولها وغير منقولها ؛ ذلك لأنّ كلّ نبي إنما هوأولىٰ بأُمته من أنفسهم ، فيكون أولىٰ بأموالهم بالأولوية القطعية ، وإذا كان النبي أولىٰ بهم وبأموالهم ، كان الوصي كذلك.

ومن ثمّ فإن الأدلة على أن الإمام علي بن أبي طالب أنما هو وصي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنما هي من الأدلّة القوية والحجج الجليّة على أن لعليّ عليه‌السلام ما كان ثابتاً للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من الولاية العامة على المؤمنين أنفسهم وأموالهم جميعاً ، وهذا هو معنى الإمام أو الخليفة» (١).

أقسام الوصية

ذكر الفقهاء أقساماً كثيرة للوصية نذكر منها :

أولاً : تقسيمها بلحاظ متعلّقها إلىٰ قسمين :

١ ـ وصية تمليكية : وتشمل تمليك عين أو منفعة أو تسليط علىٰ حقّ أو فكّ ملك.

٢ ـ وصية عهدية : وتشمل عهداً متعلّقاً بالغير ، أو عهداً متعلّقاً بنفسه ، كالوصية بما يتعلّق بتجهيزه.

ثانياً : وتنقسم باعتبار الأحكام التكليفية إلىٰ خمسة أنواع :

__________________

(١) منهاج الكرامة / العاملي : ١٦٧.

١٧

١ ـ الوصية الواجبة. ٢ ـ الوصية المندوبة. ٣ ـ الوصية المحرمة. ٤ ـ الوصية المكروهة. ٥ ـ الوصية المباحة (١).

المبحث الثاني : تشريع الوصية

١ ـ تشريعها قبل الإسلام

لقد رافقت الوصية الشرائع الإلهية منذ أبينا آدم عليه‌السلام إلىٰ سيدنا النبي المصطفى الخاتم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأشارت آيات القرآن الكريم إلى أن الأنبياء كانوا يشدّدون على الوصية بإقامة شعائر الدين وتقوى الله وتوحيده وطاعته ، قال تعالى : ( وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (٢).

وأكّدت مصادر الحديث والتاريخ والسيرة وكتب العهدين علىٰ تواتر عهود الأنبياء والأوصياء إلىٰ مَن يخلفهم في هداية الناس إلى الحقّ والعمل الصالح وحسن العبادة ، ويكون حجة على العباد وإماماً لهم ووارثاً للعلم النبوي وأميناً على رسالة ربّه التي اصطفاها لهم.

ولم يشذّ عن هذه القاعدة أحدٌ من الأنبياء والرسل ، فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : « لكلّ نبي وصيّ ووارث ، وإن عليّاً وصيي ووارثي » (٣) وذلك لأن الله تعالىٰ لا يمكن أن يخلي الأرض من قائمٍ له بحجّة على

__________________

(١) راجع التفصيل في الوصية وأحكامها في الفقه الإسلامي / محمد جعفر شمس الدين : ٩٥ ـ ١١٢ ـ دارالتعارف ـ بيروت.

(٢) سورة البقرة : ٢ / ١٣٢.

(٣) سيأتي تخريج الحديث في الفصل الثاني.

١٨

الناس يعرف الحلال والحرام ويُهتدىٰ به إلىٰ سبيل الله ، كما ورد في الصحيح من الأقوال : « أنّ الأرض لا تخلو من قائمٍ لله بحجّة » (١).

وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : « اللّهم بلىٰ ، لا تخلو الأرض من قائمٍ لله بحجة ، إما ظاهراً مشهوراً ، وإمّا خائفاً مغموراً ، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته » (٢).

وعن الإمام الصادق عليه‌السلام قال : « ما زالت الأرض إلاّ ولله فيها الحجة ، يعرف الحلال والحرام ، ويدعو الناس إلى سبيل الله » (٣).

ويظهر من مجموع ما ذكرته كتب الحديث والتاريخ والعهدين من تاريخ أوصياء الأنبياء عليهم‌السلام ان كل واحد منهم قد استخلفه نبي زمانه وعهد إليه بأمر شريعته ورعاية اُمته من بعده ، بحيث تتسع مسؤوليته في خلافة النبوة والزعامة علىٰ جميع من تشمله دعوة تلك النبوة وتدبير شؤونهم وهدايتهم إلىٰ سواء السبيل.

وصايا الأنبياء عليهم‌السلام في أسفار العهدين

لم تكن أخبار الوصية مقصورة علىٰ مصادر التراث الإسلامي وحسب ، بل حظيت بسهمٍ وافرٍ من الأخبار في أسفار التوراة والإنجيل المتداولين في عصرنا الحاضر ، وفيما يلي إشارة إلىٰ بعضٍ منها :

__________________

(١) فتح الباري / ابن حجر ٦ : ٣٨٥ ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

(٢) نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح : ٤٩٧ / ح ١٤٧ ، شرح ابن أبي الحديد ١٨ : ٣٤٧ ـ دار إحياء الكتب العربية ـ مصر ـ ١٣٧٨ ه‍ ، المعيار والموازنة / الاسكافي : ٨١ ـ مؤسسة المحمودي ـ بيروت.

(٣) الكافي / الكليني ١ : ١٧٨ / ٣ ـ كتاب الحجة ـ باب (٥).

١٩

١ ـ جاء ذكر الأوصياء في الاصحاح الخامس من سفر التكوين (١) مرتّبين من شيث إلىٰ نوح عليهم‌السلام وبأسماء مقاربة لما ورد في مصادر التاريخ التي سنذكر لاحقاً بإذن الله.

٢ ـ وجاء في آخر الاصحاح (٢٧) من سفر العدد خبر تعيين يسوع ( يوشع ابن نون ) وصياً لموسى عليه‌السلام وفقاً لأمر الله تعالىٰ (٢).

٣ ـ وجاء في الاصحاح الأول من سفر الملوك الأول ذكر وصية نبي الله داود عليه‌السلام إلىٰ ولده سليمان عليه‌السلام بأن يكون رئيساً علىٰ بني إسرائيل ويهوذا (٣).

وذكر في الاصحاح الثاني من السفر المذكور وصية داود إلىٰ ولده سليمان عليه‌السلام بأن يعمل بشريعة موسىٰ بن عمران(٤).

٤ ـ جاء في الاصحاح العاشر من إنجيل متّىٰ ذكر وصية عيسي عليه‌السلام إلى الحواريين ، وكان أولهم شمعون ( سمعان ) بطرس (٥) ، وتكرّر ذلك أيضاً في آخر اصحاح من إنجيل يوحنا (٦).

وصايا الأنبياء عليهم‌السلام في كتب الحديث والتاريخ

نقل كثير من المحدّثين والمؤرخين مزيداً من وصايا الأنبياء إلىٰ من يخلفهم في استكمال مسيرة النبوة لإقامة شعائر الدين وتدبير شؤون الخلق وهدايتهم

__________________

(١) الكتاب المقدس : ٦ ـ العهد القديم.

(٢) الكتاب المقدس : ٢٦٠ ـ العهد القديم.

(٣) الكتاب المقدس : ٥٢٩ ـ ٥٣٠ ـ العهد القديم.

(٤) الكتاب المقدس : ٥٣١ ـ العهد القديم.

(٥) الكتاب المقدس : ١٧ ـ العهد الجديد.

(٦) الكتاب المقدس : ١٨٨ ـ العهد الجديد.

٢٠