🚘

الدّرر النجفيّة - ج ١

الشيخ يوسف بن أحمد البحراني [ صاحب الحدائق ]

الدّرر النجفيّة - ج ١

المؤلف:

الشيخ يوسف بن أحمد البحراني [ صاحب الحدائق ]


المحقق: شركة دار المصطفى (ص) لإحياء التراث
الموضوع : أصول الفقه
الناشر: شركة دار المصطفى (ص) لإحياء التراث
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٢٢
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥
٦

ورد في الصفحة الأولى من النسخة «ق» العبارة التالية :

باسم الله وبه نستعين. مما قاله اقل الخلق الخليفة ، لايكون شيئاً في الحقيقة أحمد بن محمد آل عصفور :

يا غائصاً لجج الأبحار بالسرف

لتجتني درراً من درّة الصدف

هلّا طلبت بغوض الفكر جوهرة

مكنوة في كتاب الدرّة النجف

٧
٨

مقدمة التحقيق

٩
١٠

مقدمة التحقيق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يزخر تراثنا الإسلامي بشكل عام والشيعي منه بشكل خاص بشذرات أثرت المسيرة الإسلامية وأغنتها بشتى صنوف المعرفة على المستويات كافة ؛ من الكلام والفقه والاصول والتفسير والرجال وعلوم اللغة وغيرها. وكان لعلماء الطائفة الحقّة والفرقة المحقّة ، حملة علوم القرآن ومدرسة أهل البيت عليهم‌السلام دور بارز وناشط ، وتفعيل نابه في ذلك متحمّلين من ذلك ما لا يحتمله غيرهم من أجل إعلاء كلمة الدين ورفعة راية مذهب أهل البيت عليهم‌السلام.

وفي الصدر الأوّل من عصر الأئمّة عليهم‌السلام أخذ أتباعهم وتلامذتهم يفرّعون على ما أصّلوا لهم ، ويكتبون ما يملون عليهم من تفسير وعلوم فقهية وكلامية ، فالإمام الباقر عليه‌السلام يقول : «علينا أن نلقي عليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا» (١) ، فكتبوا في الحديث والتفسير والكلام والفقه والاصول. ولعلّ أقدم ما وصل إلينا من كتب في الحديث هو مسند سليم بن قيس الهلالي المتوفّى سنة (٩٠) هـ ، ومسند محمد بن قيس البجلي أحد أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام ، ومسند الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام لأبي عمران المروزي الذي يرويه مباشرة عنه عليه‌السلام ، ومسند محمد بن مسلم المتوفى سنة (١٥٠) هـ ، ومسند زرارة بن أعين المتوفى سنة (١٥٠) هـ أيضا ، وفي

__________________

(١) السرائر (المستطرفات) ٣ : ٥٧٥ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٤٥ / ٥٤.

١١

الأخيرين يقول السيد بحر العلوم في منظومته حول أهل الإجماع من الأوتاد :

فالستة الأولى من الأمجاد

أربعة منهم من الأوتاد

زراة كذا بريد قد أتى

ثم محمد وليث يا فتى (١)

وهذه الكتب تعتبر من الاصول الأربعمائة التي ذكر المصنّف (٢) أنها بقيت حتى زمن السيد ابن طاوس رحمه‌الله. ومن أقدم ما وصل إلينا من كتب التفسير تفسير فرات الكوفي المعاصر للكليني رحمه‌الله (من أعلام الغيبة الصغرى) ، ثم تفسير العياشي المتوفى سنة (٣٢٠) هـ ، وتفسير القمي المتوفّى سنة (٣٢٩) هـ ، والتفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم‌السلام حيث جمعه محمد بن عليّ ابن محمد بن جعفر بن دقاق ، وغيرها.

وهكذا الأمر في بقية صنوف العلوم والمعرفة التي حرص أهل البيت عليهم‌السلام على إيصالها للناس وفق الرسالة المناطة بهم والدور الذي التزموا به كونهم امتداد خطّ الرسالة.

ويواصل الركب مسيرته ، ويسير الخلف الصالح على منهاج سلفه الصالح ، وتتواصل الامّة فكريا ، وهكذا يمتدّ حتى يصل إلى أزماننا المتأخرة ، حيث نهض لرفع لواء العلم ثلة مؤمنة صالحة تسيّرها الغيرة على معالم الدين أن تنطمس وملامح المذهب أن تندرس ، وهو ما أشار إليه المصنّف رحمه‌الله عند إشارته إلى تشكّي الشهيد الثاني قدس‌سره من زمانه وقلة حاملي العالم وكثرة المتفيقهين الذين نهى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله عن متابعتهم بقوله : «إنّ أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيقهون المتشدقون ...» (٣).

__________________

(١) الأصول الأصيلة : ٥٦ / الهامش : ١.

(٢) انظر الدرر ٢ : ٣٢٩.

(٣) عوالي اللآلي ٢ : ٧٢ / ١٣٥ ، وقريب منه في المعجم الكبير ٢٢ : ٢٢١ / ٥٨٨.

١٢

وممّن كان له الحظّ الأوفر من ذلك ، والقدح المعلّى فيه العلّامة المحقق المدقق والعلم العيلم الشيخ يوسف البحراني قدس‌سره ، فقد أسهم بشكل واضح وملموس في خدمة المذهب وإحياء علومه وذكر الأئمّة الهداة ، عليهم الصلاة والسلام. ومن يطّلع على مؤلّفاته يجد فيها حبّه واعتزازه وغيرته على مذهب أهل البيت عليهم‌السلام واضحة جليّة ، وكمثال على ذلك ما يعلن به كل حين من رفضه لما درج عليه بعض الاصوليين من رفض بعض الأحاديث الصحاح والحسان لأنها تخالف مقتضى القاعدة العقليّة (١) ، ويذكر أنّ في ذلك تقديما لكلام المخلوق وقواعده العقليّة على كلام ملوك الكلام ، بل كلامهم ملك الكلام ، وقد أشار إلى ذلك ابن أبي الحديد بقوله واصفا كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام : (دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوقين) (٢).

ويكفي شاهدا على ذلك أنه قدس‌سره جعل مسك ختام هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ في شرح حديث لأمير المؤمنين عليه‌السلام يذكر فيه زهده وتورعه عن حلال الدنيا فضلا عن حرامها. وهنا لا بدّ من وقفة لنا مع المؤلّف والمؤلّف.

__________________

(١) لاحظ درّة الفرق بين الاصوليين والأخباريين.

(٢) شرح نهج البلاغة ١ : ٢٤.

١٣

ترجمة المؤلّف رحمه‌الله

نسبه

الفقيه المحدّث الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور بن أحمد بن عبد الحسين بن عطية بن شيبة الدرازي البحراني.

والدراز قرية في البحرين.

ولادته ووفاته رحمه‌الله

ذكر المصنف رحمه‌الله أنه ولد في قرية الماحوز سنة (١١٠٧) هـ (١) الموافق لعام (١٦٩٥) م ، وذكر ابنه الشيخ الحسن أنه توفي في كربلاء المقدّسة بعد ظهر السبت الرابع من ربيع الأول سنة (١١٨٦) هـ ، الموافق لعام (١٧٧٢) م. وقد تولّى غسله الشيخ محمّد علي الشهير بابن سلطان والحاج معصوم ، وهما من تلامذته ، وصلى عليه العلّامة البهبهاني ، ودفن في الرواق عند رجلي سيد الشهداء عليه‌السلام ممّا يقرب من الشباك المقابل لقبور الشهداء ، رضوان الله عليهم.

وحضر تشييعه جمع غفير من الناس على الرغم من هرب أكثرهم من المدينة بسبب الطاعون الذي أصابها. واقيمت له مجالس الفاتحة في سائر البلاد الشيعية (٢).

__________________

(١) لؤلؤه البحرين : ٤٤٢.

(٢) منتهى المقال ٧ : ٧٩ ، طبقات أعلام الشيعة (الكواكب المنتشرة في القرن الثاني بعد العشرة) : ٨٢٨ ـ ٨٢٩ ، أعيان الشيعة ١٠ : ٣١٧ ، الأعلام ٨ : ٢١٥.

١٤

وذكر له ثلاث كرامات أحدها قبل موته ، واثنتان بعده بمدة يسيرة ، وسنذكرها فيما سيأتي من ترجمته إن شاء الله.

وقد أرّخ وفاته السيد محمّد الزيني بقوله :

قرّحت قلب الدين بعدك يوسف (١)

وهو ضمن أبيات سنذكرها فيما يأتي من تأبينه.

نشأته العلميّة

ذكر رحمه‌الله أن بداية رحلته العلمية كانت مع والده المبرور الشيخ أحمد ـ بعد أن هيّأ له من يعلّمه القراءة والكتابة ـ حيث تلمذ له في كتاب (قطر الندى) وأكثر (شرح ابن الناظم) وأغلب كتاب (شرح النظام على شافية ابن الحاجب) وجزءا من كتاب (القطبي). ولا بدّ من الإحاطة بالظروف التي كانت تكتنف حياة شيخنا المترجم لكي نستطيع أن نكون فكرة واضحة عن جهاد هذا الرجل العظيم في طلب علوم أهل البيت عليهم‌السلام وإعلاء كلمتهم ، فقد كان رحمه‌الله يعيش في فترة تعدّ فترة كساد ، فترت فيها الهمم عن طلب العلم والاجتهاد فيه ، وأغلب من فيه إما متفيقه يحكم بما جاء في كتب الأصحاب دون إعمال رأي ، بل يجمع من هذا الكتاب وذاك ما يقضي به لبانته كما أشار إليه رحمه‌الله بقوله : (والمتورع الفاضل المجتهد بين العباد إذا وردت عليه المسألة هيأ لها (شرح اللمعة) و (المسالك) ، وبعض شروح (الإرشاد) ، وأصدر الجواب منها من غير علم له بابتنائه على صحة أو فساد) (٢).

وإمّا جاهل يدّعي المعرفة ، وهو ما ذكره رحمه‌الله من تظلّم وتشكّي الشهيد الثاني قدس‌سره ممّن يدّعي العلم في زمانه ، وقد ذكرناه في أوّل المقدّمة. وقد ألقت هذه الفترة

__________________

(١) روضات الجنات ٨ : ٢٠٧ / ٧٥٠ ، أنوار البدرين : ١٧٤ / ٨٨.

(٢) انظر الدرر ١ : ٢٨١.

١٥

الحالكة في تاريخ الثقافة الإسلامية بذيولها على حياة المترجم ، وأضفت عليها من خيوطها شيئا لا يستهان به ، غير أنه رحمه‌الله برغبته الأكيدة الصادقة في طلب العلم ، وإخلاصه المحض في خدمة مذهب أهل البيت عليهم‌السلام استطاع أن يتجاوز كل تلك المحن والشدائد فيشق طريقه العلمي وسط أشواك تلك الرزايا والفتن ، وإلّا فإنّه رحمه‌الله كان في ريعان صباه حين وقعت فتنة العتوب على بلاده البحرين وانتهكوها وأكثروا فيها القتل الذريع والنهب الفظيع ، وسفكت فيها دماء الأبرياء والأخيار والعلماء.

وأعقبت فتنة العتوب محنة أخرى هي غزو الخوارج لبلاده ، حيث عاثوا فيها ، وعلى إثر هذه الواقعة نزح والده رحمه‌الله مع أفراد العائلة إلى معقل الشيعة هناك (القطيف) ، وبقي المترجم في بيتهم الكائن في قرية الشاخورة لحفظ ما في خزانة والده من كتب وما في البيت من لوازم ؛ حيث كان والده رحمه‌الله قد كلّفه بجمع ما يمكنه جمعه من الكتب التي انتهبها الغزاة وإرسالها إليه ، فجمع ما أمكنه جمعه منها وأرسله إليه في القطيف.

امتدّت هذه المرحلة سنين طوالا ، حتى لحق بأبيه في القطيف ، وبعد أشهر من وصوله إليها توفي والده رحمه‌الله إثر نكبة انهزام العجم وجملة من الأعراب الذين جاؤوا لاستنقاذ البحرين من أيدي الخوارج ، وكان أن أحرقت الدور هناك ومنها دار والد المترجم رحمه‌الله.

واستقرّ رحمه‌الله بعد وفاة أبيه في القطيف لمدة سنتين متكفّلا لبقية إخوته ، وكان عمره آنذاك يناهز الرابعة والعشرين ، وهناك قرأ على استاذه الشيخ حسين الماحوزي حيث حضر عنده جملة من (القطبي) وجملة وافرة من أوّل كتاب (شرح القديم للتجريد). وبعد استنقاذ البحرين صلحا من أيدي الخوارج رجع إليها ، وهناك اشتغل بالدرس عند شيخه الشيخ عبد الله بن أحمد البلادي.

١٦

وخلال هذه الفترة ـ فترة رجوعه إلى البحرين ، والتي امتدّت من خمس إلى ست سنوات ـ حجّ بيت الله الحرام وزار قبر نبيّه الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي طريق عودته نحا القطيف ليعلّ من نمير الشيخ حسين الماحوزي في علم الحديث ، حيث تلمذ له في كتاب (التهذيب) ، فقرأ عليه جملة منه ، ثم عاد إلى البحرين التي ما لبثت أعراب الهولة أن غزتها ، فرحل إلى كرمان ، ثم شيراز حيث اشتغل بالتدريس في مدرسة السلطان الميرزا محمّد تقي خان ، وإقامة الجمعة والجماعة فيها ، وفيها ألّف جملة من مصنفاته وأجوبة المسائل الواردة إليه.

وما لبثت الفتنة أن نشبت في كرمان فخرج منها إلى بعض القرى حيث شرع في تأليف كتابه القيّم (الحدائق الناضرة) إلى باب الأغسال ، وفيها تزوّج وأنجب ولده محمدا (١) ، وفيها كان يمارس حرفة الزراعة لمعاشه. ثم ارتحل إلى اصطهبانات ، وبقي فيها مدّة ، ثم رحل بعدها إلى العراق حيث تشرّف بزيارة قبر أبي عبد الله عليه‌السلام ، وهناك تفرّغ كلّيّا للتدريس والتأليف ، وقرر المقام فيها حتى يختاره الله إلى جواره ، فشرع في إتمام ما بدأ به من كتاب (الحدائق الناضرة) (٢) وكان له ما تمنّى حيث وفقه الله لجوار سيّد الشهداء محيا ومماتا.

هذه لمحة عن المحن والآلام التي كابدها المؤلّف رحمه‌الله ، وهو مع ذلك كلّه لم يركن إلى الدعة وعدم البحث والمطالعة بحجّة عدم تهيؤ الظروف ، بل جدّ في دراسته وبحوثه وكتاباته إلى أن أصبح من أفضل علماء الطائفة ، وخرج من قلمه الشريف عشرات المجلدات من المؤلّفات.

وبهذا يكون رحمه‌الله حجّة على أهل العلم في كل زمان ومكان ، وخصوصا في

__________________

(١) انظر ذلك تحت عنوان (أولاده) فيما سيأتي من ترجمته.

(٢) انظر لؤلؤة البحرين : ٢٤٢ ـ ٤٤٩.

١٧

زماننا هذا حيث توفرت الإمكانات الكثيرة التي تذلل الصعاب لنيل العلم والفضيلة.

شاعريته

كان رحمه‌الله شاعرا مقلّا ، وشعره مبثوت في بعض كتبه ، وأغلبه في مديح ورثاء الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام ، ولم يشتهر بشعره لغلبة جانب الفقاهة عليه وانطباع حياته بطابع العلم والبحث والاستدلال ؛ فهو لا يقول الشعر فيمن هبّ ودبّ ، ولا تجود قريحته منه إلّا بما يقتضيه المقام مدحا أو رثاء لأهل البيت عليهم‌السلام ، أو عظة لأحد أبنائه ومتعلّقيه ، فمن شعره في مدح أمير المؤمنين عليه‌السلام قصيدة تقع في (٣١) بيتا ، ومطلعها :

إليك أمير المؤمنين وفودي

فأنت منائي من جميع قصودي

إلى أن يقول :

أخوض بحار الموت في حب سيّد

به سؤددي دنيا وبطن لحودي

فيا روح ، روحي في هواه وسارعي

لديه وجودي فهو أصل وجودي

إلى أن يقول :

محبّوه أخفوا فضله خيفة العدى

وبغضا عداه قابلوا بجحود

وشاع له ما بين ذين مناقب

أبت أن تضاهى في الحساب لمعدود (١)

ويختمها بقوله :

عليك صلاة الله يا خير من مشى

وماست به في بيدها قلص القود (٢)

__________________

(١) وفي البيتين إشارة لطيفة إلى ما نقل عن بعض الفضلاء ـ وقيل : إنه الشافعي ـ من قوله : وما ذا أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا ، وأخفت أعداؤه فضائله حسدا ، وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين. كشف اليقين : ٤ ، حلية الأبرار ٢ : ١٣٦ / ٦.

(٢) الكشكول ٢ : ٢٥٦ ـ ٢٥٧.

١٨

وهي قصيدة تتجلّى فيها كل معاني الحب الصادق والولاء المحض لهذا الرجل العظيم عليه‌السلام الذي لم تتشرف الكعبة بغيره وليدا.

ومن شعره في رثاء الامام الحسين عليه‌السلام ، قصيدة تقع في (٦٢) بيتا ، مطلعها :

برق تألّق بالحمى لحماتها

أم لامع الأنوار من وجناتها

إلى أن يقول :

لله أنصار هناك وفتية

سادت بما حفظته من ساداتها

وإذا سطت تخشى الاسود لكرّها

في الحرب من وثباتها وثباتها

شربت بكأس الحتف حين بدا لها

في نصر خيرتها سنا خيراتها

إلى أن يقول (متفرّقة) :

من مخبر الزهراء أن حسينها

طعم الردى والعز من ساداتها

ورءوس أبناها على سمر القنا

وبناتها تهدى إلى شاماتها

يا عين جودي بالبكاء وساعدي

ست البنات على مصاب بناتها

يا يوم عاشوراء كم لك لوعة

تتفتت الأكباد من صدماتها (١)

أخلاقه رحمه‌الله وزهده وورعه

كان رحمه‌الله متعفّفا عما في أيدي الناس من حقوق وغيرها ، فكان يعمل بالزراعة ليعيل نفسه وأهله بعيدا عن من غيره (٢) ، وهذا يذكرنا بخلق الأنبياء الأئمّة عليهم‌السلام فما منهم إلّا من امتهن الرعي كإبراهيم وأيوب عليهما‌السلام ، أو التجارة أو الزراعة أو العمل بأيّ حرفة شريفة ، كما هو دأب أئمّتنا عليهم‌السلام.

ومن أخلاقه العالية ما نقله صاحب (علماء البحرين) من أن البهبهاني سئل

__________________

(١) الكشكول ٢ : ٢٧٥ ـ ٢٧٨.

(٢) لؤلؤة البحرين : ٤٤٢.

١٩

عن الصلاة خلفه ، فقال : (لا تصح). وسئل الشيخ يوسف عن الصلاة خلف البهبهاني ، فقال : (تصح). ولما رأى استغراب السائل قال رحمه‌الله : (وأية غرابة في ذلك ، إن واجبي الشرعي يحتمّ عليّ أن أقول ما أعتقد ، وواجبه الشرعي يحتمّ عليه ذلك ، وقد فعل كلّ منّا بتكليفه وواجبه. وهل يسقط عن العدالة لمجرّد ألّا يصحح الصلاة خلفي؟) (١).

وهو خلق رفيع يخضع الهوى عنده لحكم الشارع ولا يخضع حكم الشارع عنده لهوى النفس.

أقوال العلماء فيه وإطراؤهم عليه

١ ـ قال صاحب (تنقيح المقال) : (عالم فاضل متبحّر ماهر متتبّع محدّث ورع عابد صدوق ديّن من أجلة مشايخنا المعاصرين وأفاضل علمائنا المتبحّرين) (٢).

٢ ـ وقال المحقق الخونساري : (العالم الرباني والعالم الإنساني ، شيخنا الأفقه الأوجه الأحوط الأضبط ، يوسف بن أحمد ... لم يعهد مثله من بين علماء هذه الفرقة الناجية في التخلق بأكثر المكارم الزاهية من سلامة الجنبة واستقامة الدربة ، وجودة السليقة ومتانة الطريقة ورعاية الإخلاص في العلم والعمل ، والتحلّي بصفات طبقاتنا الاول) (٣).

٣ ـ وقال تلميذه المحدّث النيسابوري : (كان فقيها محدّثا ورعا) (٤).

٤ ـ قال صاحب (أنوار البدرين) : (عديم النظير والمثيل ، العلّامة المنصف الربّاني الشيخ يوسف ... صاحب (الحدائق الناضرة) وغيره من المصنفات الفاخرة ، شيخ مشايخ العراق والبحرين ، العري من كل وصمة وشين ... من أعاظم العلماء

__________________

(١) علماء البحرين : ٣٢٢.

(٢) منتهى المقال ٧ : ٧٥ / ٣٢٨٦.

(٣) روضات الجنات ٨ : ٢٠٣ / ٧٥٠.

(٤) انظر روضات الجنات ٨ : ٢٠٧ / ٧٥٠.

٢٠