حوار مع الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش

جعفر السبحاني

حوار مع الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش

المؤلف:

جعفر السبحاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: الإعتماد
الطبعة: ٠
ISBN: 964-357-051-7
الصفحات: ١٨٧
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خليقته محمد وآله الطاهرين ومن اتبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمّا بعد ؛ فإن الحوار عبارة عن تبادل الكلام بين شخصين أو أكثر ، إما لغاية إظهار الحق وإبطال الباطل ، أو لإثبات قوله ، وإبطال قول صاحبه.

فالأوّل هو الجدال بالحق الذي دعا إليه الكتاب العزيز بقوله : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتي هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (١).

____________________

١. النحل : ١٢٥.

٥

والثاني هو الجدال المنهي عنه في غير واحد من الأحاديث والآثار ، ويطلق عليه «المراء».

وقد كان الحوار شعار الأنبياء ، وواقع رسالتهم في التبليغ والدعوة إلى الله ، ومارسه المسلمون وأصحاب الفكر والنظر منهم ـ خلا بعض الحنابلة كالبربهاويّ ومن تبعه (١) ـ قروناً متطاولة ، وكان شعار الجميع قوله سبحانه : (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (٢).

وقد عرض القرآن الكريم جانباً من مناظرات الأنبياء وحواراتهم ، كما تكفّلت كتب الحديث والتاريخ بعرض جانب آخر منها ، ورائدنا في ممارسة هذا الأسلوب الحضاري هو النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الّذي نقل لنا التاريخ حواره مع نصارى نجران وخروجه منه ظافراً ، وغير ذلك من الحوارات. (٣)

____________________

١. راجع كتاب السنة : ٧١ ، للبربهاويّ.

٢. الأنبياء : ٢٤.

٣. انظر حواره مع الأنصار في غزوة حنين.

٦

وممّا لفتَ نظري في هذه الأيّام ، هو اطلاعي على كتاب «تأمّلات في نهج البلاغة» ، تصدّرته مقدمة لأحد علماء الحنابلة ، يدعو فيها إلى تحكيم لغة الحوار ، ويتمنى شيوعها في الأوساط الإسلامية بعد غيابها في هذه الأيّام ، ويؤكد أن الكتاب الّذي هو بصدد التقديم له أُلِّف على هذا الغرار.

فشكرت الله سبحانه على هذه النعمة ، بالتزام جانب المرونة من أحد علماء الحنابلة ، وكلِّي أمل أن يكون هذا خطوة على طريق الانفتاح على الآخرين ، والتخفيف من سوْرة العنف السائدة في كتاباتهم وأقوالهم وأفعالهم.

وقد وضعتُ هذا المؤلّف لمناقشة ما ورد في الكتاب الآنف الذكر من موضوعات ، مستعيناً باللغة الهادئة والحوار البنّاء.

فأقدم كتابي هذا إلى فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله

٧

الدرويش ومؤلف الكتاب ـ لو كانا شخصين ـ راجيا إمعان النظر فيما طرحتُ فيه من أفكار ، فإن أصبتُ في أنظاري فذلك من فضل ربي وإن أخطأت فالرجاء إرشادي إليه ، وقد قال الإمام الصادق عليه‌السلام : أَحبُّ أخواني من أهدى إليّ عيوبي.

جعفر السبحاني

قم ـ مؤسسة الإمام الصادق عليه‌السلام

١٧ جمادي الأُولى من شهور عام

١٤٢٣ ه‍

٨

نقطتان جديرتان بالاهتمام في المقدّمة

تمهيد :

اشار فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش في تقديمه للرسالة إلى توحيد الكلمة ووحدة الصف تجاه الاعداء لقوله تعالى : (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً).

وقد استوقفني في مقدمته نقطتان جديرتان بالاهتمام نركِّزعليهماعلى وجه الاختصار :

الأُولى : الواقع المأساوي للأُمّة الإسلامية من حيث ضعفها وانقساماتها وكثرة ما يحيط بها من فتن وبلايا ، وفي الوقت نفسه أسباب الضعف كثيرة من أهمها : كثرة الاختلافات في الأُمّة ، فنجد الانقسامات في السنّة والشيعة. ومع هذه الاختلافات قلّ الساعي للإصلاح وجمع الكلمة ووحدة الصف.

الثانية : انّ الأُمّة الإسلامية تفتقد لغة الحوار

٩

والخطاب ونحن بأمسّ الحاجة إلى هذا الأُسلوب ، والرسالة الّتي بين يدي القارئ أُلّفت بلغة الحوار والطرح ، وقد حرص المؤلّف على الاختصار وسهولة العبارة.

هاتان النقطتان تمثّلان خلاصة ما جاء في مقدّمة فضيلة الشيخ.

ونحن بدورنا نؤيّد موقفه في كلتا النقطتين ، ونأسف للوضع المزري للمسلمين وواقعهم المتخلّف ، وقلّة المصلحين على هذا الصعيد. هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى نبارك له موقفه الداعي إلى فتح باب الحوار. ومع هذا فلنا مع سماحته وقفة قصيرة في هذا المقام.

على هامش المقدّمة :

١ ـ إن ظاهر كلام الشيخ انّه من دعاة الوحدة وبتعبير آخر من دعاة التقريب بين المسلمين وتضييق الشقة بينهم. وهذا الموقف الّذي يتّخذه فضيلة الشيخ يناقض بالتمام موقف إمام مدرسة الوهابيّة : محمد بن عبد الوهاب

١٠

(١١١٥ ـ ١٢٠٦ ه‍) في كتابه «كشف الشبهات» ، فإنّه ـ سامحه الله ـ قد كفّر فيه المسلمين قاطبة إلاّ من التفّ حوله من الأعراب الذين شاركوا معه في سفك دماء الأبرياء ونهب أموال القبائل المجاورة ، ففضيلة الشيخ إذن بين أحد أمرين :

إمّا أن يرفع راية الإصلاح والتقريب بين المسلمين عملا بقوله سبحانه : (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا) ويرفض نهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب بضرس قاطع ، وإمّا أن يتّخذه قدوة وسيفاً بتّاراً على رقاب المخالفين من الشيعة والسنّة ، ليخلو الميدان لأتباعه ، ويكافح كلّ دعوة ترفع لواء التقريب بين المذاهب.

٢ ـ ما ذكره فضيلة الشيخ من غياب لغة الحوار أمر لا غبار عليه ، ولكن الذي أُلْفِتُ إليه نظره السامي هو أنَّ الشيعة قد فتحت هذا الباب على مصراعيه وآية ذلك كتاب «المراجعات» الّذي يمثّل حواراً بنّاءً بين علمين كبيرين من أعلام الأُمّة. أحدهما من الشيعة والآخر من

١١

السنّة ـ رحمهما الله ـ.

وقد ترك الحوار نتائج بنّاءة اعترف بها كلّ من طالع الكتاب وعرف صدق نوايا المتحاورين وحرصهما على جمع الكلمة ، لكن الرقابة حالت دون انتشار هذا النوع من الكتب في الأوساط السنّية لاسيّما في المملكة العربية السعودية ، ومع ذلك فهل تبقى فائدة للحوار؟!

ومهما يكن من أمر فنحن نزولاً عند رغبة الشيخ نذكر مضامين الكتاب بأوجز العبارات ونناقشها بلغة هادئة. نبتدئ بكلام الشيخ ثم نعقبه بكلامنا.

والرسالة وإن لم تكن بقلم الشيخ بحسب الظاهر ، ولكن التقديم لها حاك عن تأييده الضمني للأفكار والمضامين المطروحة فيها ، فكأنّ الشيخ نطق بها بلسان الحال لا بلسان المقال ، ولأجل ذلك اتّخذناه طرفاً للحوار ، والله من وراء القصد.

١٢

١

أوهام حول «نهج البلاغة»

يقول الشيخ :

قال بعض علماء أهل السنّة عن «نهج البلاغة» : «... ألَّفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى ، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها ... وانّ الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره ، والباقي من كلام الرضي والمرتضى (١). وقيل أيضاً : إنّ الّذي ألّفه هو الشريف المرتضى المتوفّى سنة (٤٣٦ ه‍).

فبالرغم من هذه الشقة البعيدة من السنين بينهما

____________________

١. مختصر التحفة الاثني عشرية : شاه عبد العزيز الدهلوي : ٥٨.

١٣

وبين علي عليه‌السلام إلاّ أنّهما يرويان عنه مباشرة بدون إسناد.

وقد انتهج مثل ذلك ، صاحب الكتاب المسمّى «مستدرك نهج البلاغة»؟! فكيف لهذا المعاصر (١) أيضاً أن يروي عن علي عليه‌السلام الّذي عاش في القرن الأوّل الهجري وهو قد عاش في القرن الرابع عشر بدون ذكر المصادر أو الاسناد؟! وما يدرينا لعلّه بعد سنين أو قرون من يأتي ويروي عن علي عليه‌السلام وبالطريقة نفسها (٢).

المناقشة :

إنّ كلام الشيخ يدور على محاور ثلاثة :

الأوّل : انّ الشريف الرضي هو الذي أبدع نهج البلاغة وأعانه عليه أخوه المرتضى ، بل قيل إنّ المؤلّف هو الشريف المرتضى.

الثاني : كيف يروي الشريف الرضي عن علي عليه‌السلام

____________________

١. هو الهادي بن عباس كاشف الغطاء (١٢٨٩ ـ ١٣٦١ ه‍).

٢. تأمّلات في كتاب نهج البلاغة : ٩.

١٤

مباشرة بلا اسناد مع وجود شقة بعيدة بينه وبين علي؟!

الثالث : قد انتهج مؤلّف «مستدرك نهج البلاغة» ذلك المنهج وهو من أبناء القرن الرابع عشر.

وها نحن نأخذ بمناقشة المحاور واحداً بعد الآخر.

١. إنّ الشريف الرضي هو الجامع لا المنشئ.

إنّ نهج البلاغة اسم وضعه الشريف الرضي لكتاب جمع فيه المختار من كلام الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام في جميع فنونه ، وجعله يدور على أقطاب ثلاثة :

الخطب والمواعظ ، والعهود والرسائل ، والحكم والآداب. وقد بيّن ذلك الرضي نفسه في مقدّمة الكتاب وقال : «علماً بأنّ ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ولا مجموع الأطراف في كتاب. (١)

ولم يشكّ أحد من أعلام الفكر وجهابذة العلم أنّ

____________________

١. نهج البلاغة ، المقدّمة.

١٥

الرضي هو الجامع لكلمات أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وليس الشريف الرضي قدس‌سره أوّل وآخر من جمع كلام الإمام علي عليه‌السلام في المحاور الثلاثة ، بل سبقته أُمّة كبيرة في ذلك المضمار ، كما لحقته أُمّة أُخرى.

هذا هو المسعودي (المتوفّى ٣٤٦ ه‍) يقول : والّذي حفظ الناس من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة ونيف وثمانون خطبة (١).

ولأجل إيقاف القارئ على العناية البالغة بجمع كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام قبل صدور نهج البلاغة ، نورد ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ أسماء مَن تصدّوا لذلك ، وهم :

١ ـ خطب علي ؛ لأبي إسحاق إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي المفسر من رجال القرن الثامن (٢).

٢ ـ كتاب الخطب ؛ لأبي إسحاق إبراهيم بن

____________________

١. مروج الذهب : ٢ / ٤٣١.

٢. رجال النجاشي : ١٥ ، الفهرست : ٣٥.

١٦

سليمان بن عبد الله بن خالد النهمي ـ نسبة الى منهم ، بطن من همدان ـ الكوفي الخزاز ، وله مقتل أمير المؤمنين من رجال القرن الثاني (١).

٣ ـ كتاب رسائل علي وحروبه ؛ لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي (المتوفّى ٢٨٣ ه‍) ، وله كتاب كلام علي في الشورى ، وله كتاب بيعة أمير المؤمنين ، وله كتاب مقتل أمير المؤمنين (ذكرها الطوسي) (٢).

٤ ـ خطب أمير المؤمنين ؛ لأبي يعقوب إسماعيل بن مهران بن محمد السكوني الكوفي ، المتوفّى بعد سنة ١٤٨ ه‍ (ذكره النجاشي والطوسي) (٣).

٥ ـ خطب أمير المؤمنين على المنابر في الجُمَع والأعياد وغيرها ؛ لزيد بن وهب الجهني الكوفي ، المتوفّى

____________________

١. رجال النجاشي : ١٨ ، الفهرست : ٣٨.

٢. الفهرست : ٣٦.

٣. رجال النجاشي : ٢٦ ؛ الفهرست : ٤٦ و ٥٢.

١٧

سنة ٩٦ هـ. (ذكرها الطوسي) (١).

٦ ـ خطب أمير المؤمنين ؛ لأبي الخير صالح بن أبي حمّاد الرازي ، المتوفّى بعد سنة ٢١٤ ه‍ ، من أصحاب الإمام العسكري عليه‌السلام. (ذكره النجاشي) (٢).

٧ ـ خطب عليّ ؛ لأبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي الأزدي البصري المتوفّى سنة ٣٣٢ ه‍ ، وله كتاب شعر علي ، وله كتاب ذكر كلام عليّ في الملاحم ، وله كتاب قول علي في الشورى ، وله كتاب ما كان بين علي وعثمان من الكلام ، وله كتاب الأدب عن عليّ ، وكتب أُخرى فيها آثار الإمام عليه‌السلام : رسائل علي ، ومواعظ علي ، وخطب عليّ. (ذكرها النجاشي) (٣).

٨ ـ خطب أمير المؤمنين ؛ لأبي بشر (أبي محمد) مسعدة بن صدقة العبدي الكوفي ، الراوي عن الإمام

____________________

١. الفهرست : ١٣٠.

٢. رجال النجاشي : ١٩٨.

٣. رجال النجاشي : ٢٤٠ ـ ٢٤٢.

١٨

الكاظم عليه‌السلام ، المتوفّى سنة ١٨٣ هـ. (ذكره النجاشي) (١).

٩ ـ خطب وكتب أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام ؛ لأبي المفضل نصر بن مزاحم المنقري الكوفي العطار ، المتوفّى سنة ٢١٢ ه‍ ، (ذكره النجاشي) (٢).

١٠ ـ خطب عليّ عليه‌السلام ؛ لأبي منذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، المتوفّى سنة ٢٠٦ ه‍ ، كان والده محمد من أصحاب الإمام الباقر والصادق عليهما‌السلام ، وله تفسير القرآن ، توفّي سنة ١٤٦ ه‍ ، وجدّه السائب ، وأخوه عبيد وعبد الرحمان ، وأبوهم بشر شهد الجمل وصفين مع أمير المؤمنين عليه‌السلام. (ذكره النجاشي) (٣).

وقد أنصف الأستاذ علي العرشي الحنفي في «استناد نهج البلاغة» بقوله : «ليس بخاف على أبناء العلم والمولعين به أنّ معظم محتويات نهج البلاغة توجد في

____________________

١. رجال النجاشي : ٤١٥.

٢. رجال النجاشي : ٤٢٨.

٣. رجال النجاشي : ٤٣٤ ـ ٤٣٥ ؛ وفهرست ابن النديم : ١٤٠٦.

١٩

كتب المتقدّمين ولو لم يذكرها الشريف الرضي ، ولو لم يعر بغداد ما عراها من الدمار على يد التتر ، ولو بقيت خزانة الكتب الثمينة التي أحرقها الجهلاء لعثرنا على مرجع كلّ مقولة مندرجة في نهج البلاغة» (١).

وأمّا ما أُلّف بعد نهج البلاغة في خطب الإمام عليه‌السلام ورسائله وكلمه ، فحدّث عنه ولا حرج. ولسنا في حاجة إلى ذكر أسمائهم وكتبهم ، فقد تكفّلت بعض المصادر بإيراد ذلك ، فراجعها (٢).

وقد اشتهر من بين هذه الكتب كتاب نهج البلاغة ، لأنّ جامعه كان صائغاً يعرف الذهب الخالص من غيره.

نعم ، من أوائل من بذر بذرة التشكيك في «نهج البلاغة» وفيمن جمعه هو ابن خلكان (٦٠٨ ـ ٦٨١ ه‍) ، حيث قال عند ترجمة السيد المرتضى :

____________________

١. استناد نهج البلاغة : ٢٠.

٢. ارشاد المؤمنين إلى معرفة نهج البلاغة المبين : ١ / ٢١٥ ـ ٢١٦ ، ومصادر نهج البلاغة وأسانيده : ١ / ٥١ ـ ٦٥.

٢٠