🚘

المحكم والمحيط الأعظم - ج ٣

أبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي [ ابن سيده ]

المحكم والمحيط الأعظم - ج ٣

المؤلف:

أبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي [ ابن سيده ]


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الكتب العلميّة
الطبعة: ١
ISBN الدورة:
2-7451-3034-X

الصفحات: ٥١٤
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تتمة حرف الحاء

الحاء والقاف واللام

* الحَقْلُ : قَرَاحٌ طيِّبٌ يُزرَع فيه. وحَكَى بَعْضُهُمْ فيه الحَقْلة. ومِنْ أمثالهم : « لا تُنْبتُ البقَلةَ إلا الحقلَةُ » وليْسَت الحقلةُ بِمعْرُوفَة. وأُرَاهُمْ أنّثوا الحقلةَ فى هذا المَثلِ لتَأنيثِ البقلة ، أو عنَوا بها الطائفَةَ مِنْهُ.

* والحقلُ : الزَّرعُ إذَا اسْتَجْمَعَ خروجُ نباته ، وقيل : هو إذا ظهر ورقُه واخضَرَّ ، وقيل : هو إذا كَثُرَ ورقُه ، وقيل : هو الزرعُ ما دَام أخضرَ ، وقيل : الحقلُ الزرعُ إذا تشعَّبَ ورقُه ، من قبل أن تغلُظَ سوقُه. [وهذه المعانى متقاربةٌ] ويقال منها كلِّها : أحقلَ الزرعُ وأحقلت الأرضُ.

* والمَحَاقِلُ : المَزَارعُ. والمُحَاقَلةُ : بيعُ الزرعِ قبل بُدُوِّ صلاحه ؛ وقيل : بيعُ الزرع فى سُنْبلهِ بالحنطةِ ؛ وقيل : المُزارعةُ بالثّلُثِ والرُبعِ أو أقلَّ من ذلك أو أكثر ؛ وقيل : المحاقلةُ اكِتراءُ الأرض بالحنطة.

* والحَقْلةُ والحِقْلةُ ـ الكسرُ عن « اللحيانى » ـ ما يبقى فى الحوض من الماء الصَّافى ولا تُرَى أرضُ الحوضِ من ورَائِه.

* والحَقْلةُ : من أدواءِ الإبلِ ، ولا أدرى أى داءٍ هو. وقد حقِلت حَقْلةً وحقَلاً ، قال :

*ذاك وتَشفِى حَقلةَ الأمرَاضِ* (١)

وحَقِل الفرسُ حَقَلا : أصابَه وجَعٌ فى بطنِه من أكلِ الترابِ ، وهى الحَقْلةُ. والحِقْلُ : داءٌ يكون فى البطن.

* والحِقْلُ : الهودجُ ، قال « ابنُ أحمر » :

فما الشمس تبدو يومَ غيْمٍ فأشرقتْ

به شامةُ العَنْقَاءِ فالنِيرُ فالذَّبلُ

بدا حاجبٌ منها وضَنَّت بحاجبٍ

بأحسنَ منها يومَ زان بها الحِقْلُ (٢)

__________________

(١) الرجز للعجاج فى ملحق ديوانه ٢ / ٣٠١ ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٤٩ ؛ ولسان العرب (حقل) وبلا نسبة فى المخصص ٧ / ١٧٣ وصدر البيت : «‌ يبرق برق العارض النغاضى ».

(٢) البيتان لابن أحمر فى تاج العروس (حقل) ؛ وليسا فى ديوانه.

٣

* والحِقلُ والحُقال وَالحقِيلةُ : ماء الرُّطْبِ فى الأمعاء ، والجمعُ حقائلُ ، قال :

*إذا الغُروضُ اضطمَّت الحقائلا* (١)

وربما صيره الشاعرُ حَقلا.

* والحقيلةُ : حُسافَةُ التمرِ.

* والحقيلُ : نبتٌ ـ حَكاهُ « ابن دريدٍ » وقال : لا أعرِفُ صحَّتَه.

* وَحقِيلٌ : موضعٌ بالباديِةِ ، أنشد سيبويه :

لها بحَقيلٍ فالنمِيرَةِ مَنزِلٌ

ترى الوحْش عُوذاتٍ به ومَتَاليا (٢)

* وحَقْلٌ : وادٍ بالحجاز. والحقلُ ، بالألف واللام موضعٌ لا أدرى أين هو.

* والحَوْقلةُ : سرعةُ المشىِ ومُقاربةُ الخطوِ. وقال « اللحيانى » : هو الإعياءُ والضعفُ.

وحوقل الرجلُ : أدبر. وحوقلَ : نام. وحوقلَ الرجلُ : عَجز عن امرأتِه عند العُرسِ. والحَوْقلُ : الشيخُ إذا فَترَ عن النكاحِ. [وقيل : هو الشيخُ المُسِنُّ ، من غير أنْ يُختصَّ به الفاتِرُ عن النكاح].

* والحَوْقَلُ : ذكَرُ الرجلِ. والحوقَلة : الغُرمولُ اللَّيِّنُ.

وحوقلَ الشيخ : اعتمد بيديه على خَصْريه ، قالَ :

يا قوْمِ حوقلتُ أو دنوتُ

وبعد حِيقالِ الرجالِ الموتُ (٣)

حوقلَه : دفعه ..

* والحوقَلةُ : القارورةُ الطويلةُ العُنُقِ تكونُ مع السِّقاءِ.

* والحيْقَلُ : الذى لا خيرَ فيه ؛ وقيل : هو اسمٌ].

مقلوبه : [ح ل ق]

* الحَلْقُ ، مَساغُ الطَّعامِ والشَّرَابِ ، والجمعُ القليلُ أحلاقٌ ، قال :

إن الذين يسوغُ فى أحْلاقِهم

زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِئامُ (٤)

__________________

(١) الرجز لرؤبة فى ديوانه ص ١٣٤ ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (حقل) ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٤٨.

(٢) البيت للراعى النميرى فى ديوانه ص ٢٨١ ؛ ولسان العرب (عوذ) ، (نمر) ، (تلا) ، (حقل) ، وتاج العروس (عوذ) ، (نمر) ، (تلا).

(٣) الرجز لرؤبة فى ملحق ديوانه ص ١٧٠ ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٤٩ ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (حقل) والمخصص ١ / ٤٤ ؛ وتاج العروس (حقل).

(٤) البيت بلا نسبة فى لسان العرب (حلق) ، (منن).

٤

وأنشده « المبردُ » : فى أعناقهم ، فردَّ ذلك عليه « علىُّ بنُ حمزةَ ».

والكثيرُ حُلُوقٌ وحُلُق الأخيرةُ عزِيزة ، أنشد « الفارسىُّ » :

*حتى إذا ابتلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ* (١)

وحلَقه يحلُقُه حلقا : أصاب حلْقه. وحُلِقَ شكا حَلْقَه ، يطَّرِدُ عليهما بابٌ والحُلقومُ : كالحلقِ ، فُعلومٌ عند « الخليل » ، وفعلولٌ عند غيره ، وسيأتى.

* وحُلوقُ الأرض : مجاريها وأوديتُها ، على التشبيه بالحلوقِ التى هى مَساوغُ الطعامِ والشراب. وكذلك حُلوقُ الأوديةِ والحياض.

* وحلَّق الإناءُ من الشرابِ : امتلأ إلا قليلاً ، كأنّ ما فيه من الماء انتَّهى إلى حَلْقه. ووَفَّى حلْقة حوضِه ، وذلك إذَا قارب أن يمْلأه إلى حَلْقه.

* وحَلْقُ التمرةِ والبُسْرةِ : مُنتَّهى ثُلثها ، كأن ذلك موضعُ الحلقِ منها.

وبُسرةٌ حُلْقانةٌ : بلغَ الإرْطابُ حَلْقَها ، وقيل : هى التى بلغ الإرطابُ قريباً من التُّفْروقِ من أسفلها ، والجمعُ حُلقان.

ومُحَلْقِنةٌ : كحُلقانةٍ ، والجمعُ مُحلقنٌ ، وقال « أبو حنيفة » : يقال : حلَّق البُسر ، وهى الحواليقُ ـ بثبات الياءِ. وهذا إنما هو عندى على النسب ، إذ لو كان على الفِعْلِ لقال : محَاليق ، وأيضًا فإنى لا أدرى ما وجهُ ثباتِ الياءِ فى حوَاليقَ.

* والحلْقُ فى الشعَر من الناس والمَعزِ ، كالجَزِّ فى الصوفِ ، حَلَقُه يَحْلِقُ حلْقا فهو حالقٌ وحَلَّاقٌ ، وحلَّقه واحتلقه ، أنشد « ابنُ الأعرابى » :

لا هُمَّ إن كان بنو عَمِيرَه

أهلَ التِّلِبّ هَؤُلا مَقُصورَه

فابعث عَليهم سَنَةً قاشوره

تحتلِقُ المالَ احتِلاقَ النُّورَه (٢)

ورأسٌ حليقٌ : محلوقٌ ، قالت « الخنساء » :

ولكنى رأيت الصَّبرَ خيراً

من النعلين والرأس الحليقِ (٣)

__________________

(١) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (ستف) ، (حلق) ؛ وتهذيب اللغة ٨ / ٤١٤ ، وتاج العروس (حلق).

(٢) الرجز للكذاب الحرمازى فى البيان والتبيين ٣ / ٢٧٦ ، وبلا نسبة فى لسان العرب (تلب) ، (قشر) ، (قصر) ، (حلق) ؛ وتاج العروس (تلب) ، (قشر) ؛ وتهذيب اللغة ٨ / ٣١٣ ؛ وجمهرة اللغة ص ٢٦٢ ، ٧٣٢ ، ١٢٠٦ ؛ ومقاييس اللغة ٥ / ٩١ ومجمل اللغة ٤ / ١٦٥ ، والمخصص ١٠ / ١٧٠.

(٣) البيت للخنساء فى ديوانها ص ٦٣ ؛ ولسان العرب (حلق) ؛ وتاج العروس (حلق).

٥

والحُلاقةُ : ما حُلِقَ منه ، يكون ذلك فى الناسِ والمَعزِ.

والحليق : الشعرُ المحلوقُ ، والجمعُ حِلاقٌ. وقد احتَلَق بالموسى وغيرها.

والمِحلَقُ : الكساءُ الذى يُحْلَقُ فيه الشعرُ من خشونِته ، قال الشاعر :

ينَفِضن بالمشافرِ الهَدَالقِ

نَفْضَك بالمحاشىءِ المحَالقِ (١)

وضَرعٌ حالِقٌ : ضَخمٌ يَحلِق شعرَ الفخِذين من ضِخَمه.

وقالوا : « بينهم ، احلِقى وقومى » أى بينهم بلاءٌ وشِدَّةٌ ، وهو من حَلْق الشعرِ ، كأنَّ النساءَ يئِمْنَ فيحلِقن شعورَهُن ، قالَ :

[يومُ أديمِ بَقَّةِ الشَّرِيمِ

أفضلُ من يومِ احلِقى وقومى (٢)

وإنما أُضيفَ إلى الفعلِ على الحكايةِ ، فحقيقتُه من يومٍ يُقال فيه.

وممَّا يُدعَى به على المرأةِ : عَقْرَى حَلْقى ، وعقرًا حلقًا ، فأمَّا] عقرى وعقرًا فقد تقدَّم ، وأما حَلْقى وحَلْقاً فمعناه أنه دُعى عليها بأن تَئيم فتحلق شعرها ؛ وقيل : معناه ، أوجعَ اللهُ حلْقَها ، وليس بقوىٍ ؛ وقيل : معناه أنها مشئومةٌ ، ولا أحُقُّه.

وجَبلٌ حالِقٌ : لا نباتَ فِيهِ ، كأنه حُلِقَ ، وهو فاعل بمعنى مفعول ، كقولِ « بشر بنِ أبى خازمِ » :

ذكرتُ بها سلمى فبِتُّ كأنَّما

ذكرتُ حبيباً فاقداً تحت مَرْمسِ (٣)

أى مفقودًا. وقيل : الحالِقُ من الجبال ، المُنيف المُشرِفُ ، ولا يكونُ إلا مع عَدمِ نباتٍ.

* والحَلْقَةُ : كلُّ شىء استدار كحلقةِ الحديدِ والفِضَّة والذَّهبِ ، وكذلك هو من الناس ، والجمْعُ حِلاقٌ على الغالبِ ، وحِلَقٌ على النادر ، كهضْبَةٍ وهِضَبٍ ، والحَلَقُ عند « سيبويه »

__________________

(١) الرجز لعمارة بن طارق فى لسان العرب (حلق) ، (هدلق) ؛ وتاج العروس (حلق) ؛ ولعمارة بن طارق أو لعمارة بن أرطأة فى تاج العروس (حشأ) ، (هدلق) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (حشأ) ، وتهذيب اللغة ٤ / ٦٠ ، ٥ / ١٣٩ ؛ وجمهرة اللغة ص ١٠٤٩ ؛ ومقاييس اللغة ٢ / ٩٨ ؛ ومجمل اللغة ٢ / ١٠٢ والمخصص ٤ / ٨١.

(٢) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (بقق) ، (حلق) ، (شرم) ، (قوم) ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٥٩ ، ٨ / ٣٠١ ، ١١ / ٣٦٢ ؛ وتاج العروس (بقق) ، (شرم) ؛ والمخصص ٤ / ١٢ ، وأساس البلاغة (شرم).

(٣) البيت لابن أبى خازم فى ديوانه ص ١٠٠ ؛ ولسان العرب (حلق) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (روع) ؛ والمخصص ٢ / ٤٩ ، ٧ / ٥٠ ؛ وتاج العروس (روع).

٦

اسمٌ للجمع وليس بجمعٍ ، لأن فَعلة ليست مما يُكسَّرُ على فَعَلٍ ، ونظيرُ هذا ما حكاهُ من قولِهمْ : فَلْكَةٌ وفَلكٌ. وقد حَكَى « سيبويه » فى الحَلْقة فتحَ اللامِ ، وأنكرها « ابنُ السّكِّيتِ » وغيرُه ، فعلى هذه الحكايةِ حَلَقٌ جمعُ حلَقةٍ ، وليس حينئذٍ اسمَ جمعٍ ، كما كان ذلك فى حلَقٍ الذى هو اسمٌ لجمعِ حَلْقَةٍ. ولم يحمل « سيبويهِ » حَلَقا إلا على أنه جمعُ حَلْقَةٍ بسكونِ اللام ، وإن كان قد حَكَى حلَقةً بفتحها. [وقال « اللحْيانىُّ » : حلْقةُ الباب وحلَقتهُ بإسكانِ اللام وفتحها] وقال « كُراعُ » : حلْقةُ القوم وحلَقتهم. وحَكى « الأموىُّ » : حِلْقةُ القوم ، بالكسر ، قال : وهى لغةُ بنى الحارث بن كعبٍ. وجمعُ الحِلقة حِلَقٌ وحَلَقٌ وحِلاقٌ ، فأما حِلَقٌ فَهو بابُه ، وأما حَلَقٌ فإنَّهُ اسمٌ لجمعِ حِلْقةٍ كما كان اسماً لجمعِ حَلْقَةٍ ، وأما حِلاقٌ فنادرٌ لأن فِعالاً ليس مما يَغلِبُ على جمعِ فِعلة.

وأما قولُ العرب : « التقت حَلْقتا البَطانِ » بغير حذفِ ألف (حلقتا) لسكونها وسكونِ اللام ، فإنهم جمعوا فيه بين ساكنين فى الوصل غير مُدَّغمٍ أحدُهما فى الآخر ، وعلى هذا قراءةُ « نافعٍ » : « مَحْياىْ وممَاتى » بسكونِ ياءِ مَحياىَ ، لكنها ملفوظٌ بها ممدودةٌ ، وهذا مع كونِ الأوَّل منهما حرفَ مَدّ. ومما جاء فيه بغير حرفِ لينٍ ، وهو شاذٌّ لا يُقاسُ عليه ، قولُه :

رَخيَّن أذيالَ الحُقِىّ وارتَعْنْ

مَشىَ حَييَّاتٍ كأن لم يُفزَعْنْ

إن تُمنَع اليومَ نساءٌ تُمنَعْن (١)

قال « الأخفشُ » : أخبرنى بعض مًنْ أثقُ به أنه سَمع :

أنا جريرٌ كُنيتى أبو عَمْرْو

أجبُنًا وغيرةً خلفَ السِّتْرْ (٢)

قال : وقد سَمِعْتُ من العرب :

*أنا ابنُ ماويَّةَ إذ جدَّ النَّقْرْ* (٣)

قال « ابنُ جنى » لهذا ضربٌ من القياسِ ، وذلك أن الساكنَ الأوَّلَ وإن لم يكن مَدّا فإنه

__________________

(١) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (حلق) ؛ وجمهرة اللغة ص ٥٦٢.

(٢) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (حلق).

(٣) الرجز لعبيد بن ماوية الطائى فى لسان العرب (نقر) ؛ وله أو لبعض السعديين أو لفدكى بن عبد الله فى الدرر ٦ / ٣٠٠ ؛ وله أو لفدكى بن أعبد المنقرى أو لبعض السعديين فى المقاصد النحوية ٤ / ٥٥٩ ؛ ولبعض السعديين فى شرح شواهد الإيضاح ص ٣٥٩ ؛ وتاج العروس (نقر) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (تجر) ، (حلق) ، والمخصص ١ / ٨١ ، ١٢ / ٢٦١ ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٢٠٢. وعجز البيت : * وجاءت الخيل أثابى زمر *.

٧

قد ضارَعَ بسكونه المدَّةَ ، فكما أن حرفَ اللين إذا تحركَ جَرَى مَجرى الصحيح ، فصحَّ فى نحوِ عِوَضٍ وحِوَلٍ ، ألا تراهما لم تُقلب الحركةُ فيهما كما قلبت فى ريحٍ وديمة لسكونِهما؟ وكذلك ما أُعِلّ للكسرةِ قبله نحو ميعادٍ وميقاتٍ ، أو الضَّمَّةِ قبله نحو مُوسرٍ ومُوقِنٍ ، إذا تَحَرَّك صحَّ فقالوا : مواعيدُ ومواقيت ، ومياسر ومياقن ، فكما جَرَى المدُّ مَجرى الصحيح لحركته ، كذلك يَجرى الحرفُ الصحيحُ مجرى حرفِ اللين لسكونه ، أوَلا ترى إلى ما يَعرِضُ للصحيح إذا سكن من الإدغام والقلبِ نحو : من رأيتَ ومن لقيتَ ، وعمبرُ ، وامرأةٌ شمباءُ ، فإذَا تحرك صَحَّ فقالوا : الشَّنَبُ والعنَبُ وأنا رأيتُ وأنا لَقِيتُ ، وكذلك أيضاً تجرى العينُ من (ارتَعْنْ) والميمُ من (أبى عمرْو) والقافُ من (النقْر) لسكونها ، مجرى حرف المدّ فيجوز اجتماعها مع الساكن بعدها.

* وفى الرَّحِم حلْقتان : إحداهما على فمِ الفرْجِ عند طرفِه ، والأخرى التى تنضمُّ على الماءِ وتَنْفتح للحيضِ ؛ وقيل : إنما الأخرى التى يُبالُ منها.

* وحلَّق القمرُ : صار حوله دارةٌ كالحلْقةِ.

* وضربوا بيوتَهم حِلاقا ، أى صَفّا واحداً حتى كأنها حَلْقةٌ.

* وحلَّق الطائرُ : إذا ارتفع فى الهواءِ واستدار ، وهو من ذلك ، قال « النابغة » :

إذا ما التقى الجمعانِ حلَّق فوقهم

عصائبُ طيرٍ تهتدى بعصائبِ (١)

وقال غيره :

ولولا سُليمانُ الأميرُ لحلّقت

به من عِتاقِ الطيرِ عنقاءُ مُغرِبُ (٢)

إنما يريدُ : حلَّقت فى الهواء فذهبت به. وكذلك قوله ـ أنشده « ثعلبٌ » :

فحَيَّت فحيَّاها ، فهبَّ ، فحلَّقت

مع النجمِ رؤيا فى المنامِ كذُوبُ (٣)

* والمُحَلَّقُ : اسمُ رجلٍ سُمّى بذلك لأن فرسه عضَّته فى وجهه فتركت فيه أثراً على شكل الحَلْقةِ ، وإياه عَنى « الأعشى » بقوله :

تُشَبُّ لمقرورين يصطليْانها

وبات على النارِ النَّدَى والمُحَلَّقُ (٤)

فأما قولُ « النَّابغة الجعدى » :

__________________

(١) البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٤٢ ؛ ولسان العرب (عصب) ، (حلق).

(٢) البيت بلا نسبة فى لسان العرب (حلق).

(٣) البيت للأقرع القشيرى فى الزهرة ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (كذب) ، (هبب) ، (حلق) وتاج العروس (كذب) ، (هبب).

(٤) البيت للأعشى فى ديوانه ص ٢٧٥ ؛ ولسان العرب (حلق).

٨

وذكرتُ من لبن المحلَّق شربةً

والخيلُ تعدو بالصعيدِ بَدادِ (١)

فإنه زعم بعضُ أهلِ اللغة أنَّه عنى ناقةً سِمَتُهَا على شكل الحلْقةِ ، وذكَّرَ على إرادةِ الشخصِ أو الضَّرعِ.

* والحَلْقةُ : اسمٌ لجملةِ السلاحِ ، وإنما ذلك لمكانِ الدُّروعِ ، غلَّبوا هذا النوعَ من السلاح ـ أعنَى الدروعَ ـ لشدةِ غنَائِهِ ، ويَدلُّك على أن المُراعَى فى هذا إنما هى الدروع أن « النعمانَ » قد سمَّى دروعَه حَلْقةً.

* والحِلْقُ الخَاتمُ من الفِضَّةِ بغير فَصّ. والحِلق خاتَمُ المِلك ، قال :

وأُعطىَ مِنَّا الحِلْقَ أبيضُ ماجِدٌ

رديفُ مُلوكٍ ما تَغبُّ نوافِلُهْ (٢)

* والحِلْقُ : المالُ الكثيرُ.

* وناقة حالقٌ : حافِلٌ ، والجمع حوَالقُ وحُلَّق.

والحالقُ : الضَّرْعُ الممتلئ ، لذلك. وقال « أبو عُبيد » : هو الضَّرعُ ، ولم يُحَلِّهِ. وعندى أنه الممتلئ. والجمعُ كالجمعِ. قال الحطيئَةُ :

وإن لم تكن إلا الأماليسُ أصبحت

لها حُلَّقٌ ضَرَّاتُها شَكِراتِ (٣)

أبدل ضرَّاتها من حُلَّق ، وجعَل شكراتِ خبرَ أصبحت. وشَكراتٌ : ممتلئةٌ من اللَّبنِ.

وحَلَق اللبنُ : ذهب ؛ والحالقُ : التى ذهب لبنُها كلاهما عن « كُرَاع ». وحلَق الضَّرعُ يحلِقُ حلوقاً : ذهب لبَنُه ؛ وقيل : حُلوقُه ارتفاعُه إلى البطنِ وانضمامه.

* والحالِقُ : الضَّامرُ. والحالِقُ : السَّريعُ الخفيفُ.

* وحَلِق قَضِيبُ الفرسِ والحمارِ حَلَقا : احمَرَّ وتقشرَّ ؛ قال « أبو عبيد » : قال « ثَوْر النمِرىُّ » يكونُ ذلك من داءٍ ليس له دواءٌ إلا أن يُخصَى فربما سَلِمَ وربما مات ، قال الشاعر :

خَصَيْتُكَ يابنَ جمرةَ بالقَوافى

كما يُخصى من الحَلَقِ الحمارُ (٤)

__________________

(١) البيت للنابغة الجعدى فى ملحق ديوانه ص ٢٤١ ؛ ولسان العرب (حلق) ؛ ولعوف بن عطية بن الخرع فى جمهرة اللغة ص ٩٩٩ ؛ ولسان العرب (بدد) ؛ وبلا نسبة فى جمهرة اللغة ص ٦٦.

(٢) البيت للمخبل السعدى فى ديوانه ص ٣٠٨ ، وأساس البلاغة (حلق) ، وبلا نسبة فى لسان العرب (حلق) ، وتهذيب اللغة ٤ / ٦١ ، ١٦ / ١٠٧ ، والمخصص ٣ / ١٣٧ ؛ ومجمل اللغة ٢ / ١٠٢ ؛ وتاج العروس (حلق).

(٣) البيت للحطيئة فى ديوانه ص ١١٥ ؛ ولسان العرب (حلق) ، وتهذيب اللغة ٤ / ٦٢ ، ١٠ / ١٤ ، ١٢ / ٤٩ ، وتاج العروس (ملس) ، (حلق) ؛ وبلا نسبة فى المخصص ٧ / ٣٤.

(٤) البيت بلا نسبة فى لسان العرب (حلق) ، (خصا) ؛ وتاج العروس (حلق) ، (خصى) ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٦٠ ، والمخصص ٦ / ٢٠٥.

٩

* الحُلاقُ : صِفةُ سُوء ، وهو منه ، كأن متاعَ الإنسانِ يَفْسُدُ فتعود حرارتُه إلى ما هنالك.

* والحُلاق فى الأتانِ : أن لا تشبعَ من السِّفادِ ولا تَعلَقَ مع ذلك ، وهو منه.

* وحَلَقَ الشىءَ يَحْلِقُه حَلْقا : قشره.

* والحالِقُ : المشئومُ على قومِه ، كأنه يحلقُهم أى يقشِرُهم.

وحَلاقِ : المَنيَّةُ ، معدولةٌ عن الحالقةِ لأنها تَحْلقُ أى تَقشِر. قال « مُهلهل » :

ما أُرجِّى بالعيش بعد نَدَامى

قد أراهم سُقُوا بكأسِ حَلاقِ (١)

وحَلاقِ : السَّنةُ المجدبةُ ، كأنها تَقشر النبات. والحالوقُ : الموتُ ، لذلك.

* والحُلَّقُ : نباتٌ لِوَرَقِه حُموضةٌ يُخلَطُ بالوسمَةِ للخضاب ؛ الواحدةُ حُلَّقَة.

* والحالقُ من الكرْمِ ونحوِه : ما التوى وتعلَّق بالقُضبانِ. والمحالقُ والمحاليقُ : ما تعَلَّق بالقضبانِ من تعاريشِ الكَرْمِ.

والحَلْق : شجرٌ ينبُت نبات الكَرْمِ يرتقى فى الشجرِ وله ورقٌ شبيهٌ بورق العنب ، حامضٌ يُطبَخُ به اللَّحمُ ، وله عناقيدُ صغارٌ كعناقيدِ العنَب البرّى ، يَحمرُّ ثم يَسوَدُّ فيكون مُرّا ، ويؤخَذ ورقُه فيُطبخُ ، ويُجْعَل ماؤهُ فى العُصْفُر فيكون أجودَ لهُ من حَبّ الرُّمانِ ؛ واحدتُه : حَلْقةٌ ـ هذه عن « أبى حنيفةَ ».

* والحوْلَقُ والحَيْلَقُ : من أسماءِ الداهيةِ.

* والحلائقُ : مَواضع ، قال « أبو الرُّبَيْسِ الثَّعْلبىُّ » :

أُحبُّ ترابَ الأرضِ أن تنزِلى بِها

وذا عوسجٍ ، والجِزعَ جِزْعَ الحلائق (٢)

مقلوبه : [ق ح ل]

* قَحل الشىءُ يقحَل قُحُولا ، وقَحِل قحولاً وقَحَلا : كلاهما ، يَبِسَ. وقَحَل جِلدُهُ ، وتقحَّل ، وتَقَهَّل ـ على البدَلِ ـ يَبِس من العبادةِ خاصَّةً ـ عن « يعقوبَ ». والقُحال : داءٌ يُصيب الغنمَ فتجِفُّ جلودُها حتى تموتَ.

* ورجلٌ قَحْلٌ ، وامرأةٌ قَحلةٌ : مُسِنَّانِ.

__________________

(١) البيت للمهلهل بن ربيعة فى لسان العرب (كأس) ، (حلق) ؛ ولعدى بن ربيعة فى معجم الشعراء ص ٢٤٨ ؛ ولعدى أو للمهلهل فى شرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٤٢.

(٢) البيت لأبى الزبير التغلبى فى لسان العرب (حلق) ؛ ولأبى الربيس التغلبى فى لسان العرب (عسج) ؛ ولأبى الربيس الثعلبى فى تاج العروس (عسج).

١٠

* ورجلٌ انِقَحْلٌ ، وامرأة انقَحْلةٌ : مُخلِقانِ من الكِبر والهَرَمِ ؛ أنشد « الأصمعىُّ » :

*لمَّا رأتْنى خَلَقا انْقَحْلا* (١)

وقد يقالُ (الإنقَحلُ) فى البعير.

قال « ابن جِنِّى » : ينبغى أن تكون الهمزةُ فى أوَّلِ (انقَحْلٍ) للإلحاقِ بما اقترنَ بها من النونِ ببابِ جِرْدحْلٍ ؛ ومثلهُ ما رُوى عنهم من قولهم : رجلٌ إنْزَهوٌ وامرأة إنْزهْوَةٌ ، إذا كانا ذَوَى زَهْوٍ ؛ ولم يَحْكِ « سيبويه » من هذا الوزنِ إلا انقحلاً وحده.

مقلوبه : [ل ح ق]

* اللَّحَقُ واللُحوقُ واللَّحاقُ : الإدراكُ. لحق الشىءَ وألحقَه ، وكذلك لِحقَ بِه وألْحقَ. وفى القنُوتِ : « إنَّ عذابَك بالكافرِين مُلحِقٌ » ).

وألحق فلاناً فلاناً ، وألَحقه به ، كلاهما جعله يَلحقه. وتلاحَق القومُ : أدرَكَ بعضُهُم بعضاً.

وقوسٌ لُحُقٌ ومِلْحاقٌ : سريعةُ السهْم لا تُرِيدُ شيئاً إلا لحِقَته.

وناقةٌ مِلْحاقٌ : تَلحَق الإبلَ فلا تَكادُ الإبلُ تَفوقُها فى السَّيرِ :

واللَّحَقُ : كلُّ شىء لحق شيئاً أو أُلِحقَ به من الحيَوَان والنبات وحَمْلِ النَّخْلِ ؛ وقيل : اللَّحَقُ فى النخلِ أن يُرطِب ويَتِمَّ ثم يخرجَ فى بطنهِ شىءٌ يكونُ أخْضَر قَلَّ مَا يُرْطِبُ حَتَّى يدركهُ الشتّاءُ فيسقطه المطَرُ. وقد يكونُ نحو ذلك فى الكَرْمِ.

وكلُّ ثمرةٍ تجىءُ بعد ثمرةٍ فهىَ لَحَقٌ ، والجمعُ ألحاقٌ ـ حكاهُ « أبو حنيفة ». وقد ألحقَ الشَّجرُ.

واللَّحقُ أيضاً من الناس كذلك ، يلحقون بقومٍ بعد مُضيِّهم ، قال :

يُغنيكَ عن بُصرَى وعن أبوابها

وعن حِضارِ الرومِ واغترابِها

وَلحَقٍ يلحقُ من أعرابها

تحت لواءِ الموت أو عُقابِها (٣)

ولَحَقُ الغَنم : أولادُها التى كادت تلحَقُ بها. واللَّحَقُ : الشىءُ الزائدُ ، قال « ابنُ عيينة » :

__________________

(١) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (قحل) ؛ وجمهرة اللغة ص ٥٥٩ ؛ وتاج العروس (قحل).

(٢) هو حديث عمر فى القنوت ، ذكره أبو عبيد فى « غريب الحديث » ، (٢ / ٩٦).

(٣) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (لحق) ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٥٧ ؛ وتاج العروس (لحق).

١١

*كأنه بينَ أسطرٍ لحَقُ* (١)

والجمعُ كالجمعِ.

* واللَّحَقُ : الزرعُ العِذْىُ ، وما سَقَتْهُ السماءُ.

* ولاحقٌ : اسمُ فرسٍ ، قال : « النابغةُ » :

فيهم بناتُ الأعوَجىّ ولاحقٍ

وُرْقا مَرَاكِلُها من المِضْمارِ (٢)

لاحقٌ : اسمُ فرَسِ « سعيد بن زيدٍ » شَهِدَ عليه يومَ السَّرْح ، وليس بلاحقٍ المتَقَدّمِ ، لأن ذلك فى الجاهليةِ وهذا فى الإسلامِ]

* واللِّحاقُ : قرابُ السيف عن « الهَجرِىّ » وأنشد :

وسيفُ القَرَنْبَى فى اللحاقِ وقلبهُ

غداةَ التقوا بالقاعِ غيرُ وقورِ

مقلوبه : [ق ل ح]

* القَلَحُ والقُلاحُ : صُفْرةٌ تعلو الأسنانَ فى الناسِ وغيرِهم ؛ وقيل : هو أن تكثر الصفرةُ على الأسنانِ وتغلُظَ ثمَّ تَسوَدَّ أو تخضرَّ. وقد قَلِحَ قَلَحاً فهو قَلِحٌ وأقلَحُ.

* والأقلَحُ : الجُعَلُ ، لقذَرٍ فى فيهِ ، صفةٌ غالبة.

وقَلَّح الرجلَ والبعيرَ : عالج قَلَحهما. وفى المثَلِ : عَوْدٌ يُقَلَّحُ.

* ورجلٌ مُقَلَّح : مُذَلَّلٌ مُجَرَّب.

مقلوبه : [ل ق ح]

* اللِّقاحُ : اسمُ ماءِ الفحلِ من الإبلِ والخيلِ. وقد ألقح الفحلُ الناقةَ ، ولَقِحت هى لَقَاحاً ولَقَحاً ولَقْحا : قَبِلَتْه. وهى لاقحٌ من إبلٍ لواقحَ ولَقوحٌ من إبلٍ لُقُحٍ. وفى المثلِ : اللَّقُوحُ الربعِيَّةُ مالٌ وطعام. وقال « ابنُ الأعرابى » : الناقةُ لَقوحٌ أوَّل نِتاجِها شهرين أو ثلاثة ، ثم يقعُ عنها اسمُ اللقوح. وقيل : اللقوحُ الحَلوبةُ. وجمعُ اللقوحِ لُقُحٌ ولَقائحُ ولِقَاحٌ.

والملقُوحُ والملقوحةُ : ما لقحته هى من الفحلِ.

وقد يقال للأمهات : الملاقيحُ. ونُهى عن أولادِ الملاقيح وأولاد المضامِين فى المبايَعةِ ، لأنهم كانوا يتبايعون أولاد الشَّاءِ فى بطون الأمهاتِ وأصلابِ الآباء ، فالملاقيحُ الأمهاتُ ، والمضاميِنُ الآباءُ.

__________________

(١) الشطر لابن عيينة فى لسان العرب (لحق) ، وتاج العروس (لحق) ؛ ولم نقف على تتمته.

(٢) البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٥٩ ؛ ولسان العرب (عسجد) ، (لحق) ؛ وأساس البلاغة (ركل) ؛ وتاج العروس (لحق).

١٢

* واللِّقْحَةُ : الناقةُ من حين يَسْمن سَنامُ ولدِها ، لا يزالُ ذلك اسمها حتى تمضِىَ لها سبعةُ أشهرٍ ويُفصَلَ ولدها وذلك عند طلوع سُهَيلٍ ؛ والجمعُ لِقَحٌ ولِقاحٌ ، فأمَّا لِقَحٌ فهو القياسُ ، وأما لِقاحٌ فقال « سيبويه » : كسَّرُوا فِعلة على فِعالٍ كما كسَّروا فُعلةَ عليه حين قالوا : جُفرةٌ وجِفارٌ ، قال : وقالوا لِقاحانِ أسودانِ ، جعلوها بمنزلةِ قولهِم : إبلانِ ، ألا تَرَى أنهم يقولون : لِقاحةٌ واحدة ، كما يقولون قطعةٌ واحدة؟ قال : وهو فى إبلٍ أقوى لأنه لا يُكسَّرُ عليه شىءٌ. وقيل : اللَّقْحةُ والِلْقحةُ : الناقةُ الحلوبُ ، ولا يوصَفُ به ، ولكن يقالُ لِقحةُ فلانٍ ؛ وجمعُه كجمعِ ما قبله. وقولُه :

ولقد تقيَّل صاحبى من لِقْحةٍ

لبنا يحِلُّ ولحمُها لم يُطعَمِ (١)

عَنى باللِّقْحةِ فيهِ المرأةَ المرضِعةَ ، وجعل المرأةَ لِقْحةً لِتَصحَّ له الأُحْجِيَّةُ ، وتقيَّل : شرِبَ القيْل وهو شربُ نصفِ النهارِ.

واستعارَ بعضُ الشعراءِ اللَّقْحَ لإنباتِ الأرضين المجدبةِ فقال يَصِف السحابَ :

لَقحَ العِجافُ له لسابعِ سبعةٍ

فشربن بعد تحلُّؤٍ فرَوِينا (٢)

يقول : قبلت الأرضون ماءَ السحابِ كما تقبَلُ الناقةُ ماءَ الفَحْلِ.

وقد أسَرَّت الناقةُ لَقَحا ولَقاحا وأخفت لَقَحا ولَقاحا ، قال « غيَلانُ » :

أسَرَّت لَقاحا بعد ما كان راضَها

فِرَاسٌ وفِيها عِزَّةٌ ومَياسرُ (٣)

أسَرَّت : كتمت ولم تُبَشِّر به ، وذلك أن الناقةَ إذا لَقِحت شالت بذنَبِها وزمَّت بأنفِها واستكبرت فبانَ لَقْحُها ، وهذه لم تفعل من هذا شيئا ؛ ومياسِرُ : لِينٌ ، والمعنى أنها تَصْعُب مَرَّةً وتذِل أخرى. قال :

طوَت لَقْحا مثلَ السِّرار [فبشرت

بأسحمَ ريَّانِ العسيبةِ مُسبِلِ (٤)

قوله : مثل السِّرارِ] ، أى مثل الهلال فى ليلةِ السِّرار. وقيل : إذا نُتِجت بعضُ الإبلِ ولمْ تُنتَج بعضُها فهى عِشارٌ ، فإذا نُتِجتْ كلُّها فهى لِقاحٌ.

* وتلقَّحت الناقةُ ، شالت بذنَبها لتوهمَ أنها لاقحٌ ، وليست كذلك.

* واللَّقَحُ أيضاً : الحَبَلُ ، يقال : امرأةٌ سريعةُ اللَّقَح ؛ وقد يستعمل ذلك فى كلّ أنثى ،

__________________

(١) البيت فى لسان العرب بلا نسبة (لقح) ، (قيل) ؛ وتاج العروس (لقح) ، (قيل).

(٢) البيت فى لسان العرب بلا نسبة (لقح) ، (عجف) ، وتاج العروس (لقح) ، (عجف).

(٣) البيت لغيلان بن عقبة فى ديوانه ص ١٠٤٠ ؛ ولسان العرب (لقح) ؛ وتاج العروس (لقح).

(٤) البيت لذى الرمة فى ديوانه ص ١٤٧٥ ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (لقح) ؛ وتاج العروس (لقح). وفيه [العشية « مكان العسيبة »].

١٣

فإمَّا أن يكون أصلاً وإما أن يكونَ مستعاراً.

* وألقَح النخلةَ بالفُحَّالةِ ولقَّحها ، وذلك أن يَدَعَ الكافُورَ ـ وهو وعاءُ طَلْع النخلِ ـ ليلتين أو ثلاثاً بعد انفلاقِه ، ثم يأخذون شمراخا من الفُحَّالِ ، قال : وأجودُه ما قد عتَق وكان من عامٍ أوَّل ، فيَدُسُّونَ ذلك الشمراخَ فى جوفِ الطلعةِ ، وذلك بقَدَر ، قال : ولا يَفعَلُ ذلك إلا رجلٌ عالمٌ بما يفعلُ منه ، لأنه إن كان جاهلاً فأكثرَ منه أحرَقَ الكافورَ فأفسدَهُ ، وإن أقَلَّ منه صار الكافورُ كثير الصيّصَاءِ ـ يعنى بالصيصاءِ ما لا نوى له ـ وإن لم يفعل ذلك بالنخلةِ لم يُنتفَع بِطَلْعِها ذلك العامَ. واللَّقحُ : اسمُ ما أخذِ من الفحلِ ليُدَسَّ فى الآخرِ. وجاءنا زمَنَ اللَّقاح أى التلقيح. واستلقحَت النخلةُ : آن لها أن تُلْقَحَ.

* وألقحت الريحُ الشجرةَ ونحوَها من كل شىءٍ. واللواقحُ من الرياح : التى تحملُ الندَى ثم تمجُّهُ فى السحابِ فإذا اجتمع فى السحابِ صارَ مطراً ؛ وقيل : إنما هى ملاقحُ ، فأما قولُهم لواقحُ فعلى حذفِ الزائدِ ، قال اللهُ سبحانهُ : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) [الحجر : ٢٢] ، قال « ابن جِنِّى » : قياسُه ملاقحُ ، لأن الريحَ تُلقِحُ السحابَ ؛ وقد يجوز أن يكونَ على لَقحت هى ، فإذا لَقحت فزكَت ألقحت السحابَ ، فيكونُ هذا مما اكتُفِى فيه بالسبَبِ من المُسبَّبِ ، وضِدُّه قولُ الله تعالى : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) [النحل : ٩٨] أى : فإذا أردتَ قراءة القرآنِ ، فاكتفى بالمسبَّبِ الذى هو القراءةُ من السببِ الذى هو الإرادةُ. ونظيرُه قولُ الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » [المائدة : ٦] أى إذا أردتم القيامَ إلى الصلاة. وريحٌ لاقحٌ ، على النسَب ، تَلقَح الشجرُ عَنها ، كما قالوا فى ضده : عقيمٌ. وحَربٌ لاقحٌ : مثَلٌ بالأنثى الحامِلِ ، قال « الأعشى » :

إذا شمَّرت بالبأسِ شهباءُ لاقحٌ

عوانٌ شديدٌ همزها وأظَلَّتِ (١)

يقال : هَمزتُه بنابٍ ، أى عَضضتُه ، وقولُه :

ويحك يا علقمةَ بنَ ماعزِ

هل لك فى اللَّواقح الحرائزِ (٢)

قيل : عَنى باللواقحِ السياطَ ، لأنه لِصّ خاطب لِصاً.

* وشقيحٌ لقيحٌ ، إتباعٌ.

__________________

(١) البيت للأعشى فى ديوانه ص ٣٩ ؛ ولسان العرب (لقح) ؛ وتاج العروس (لقح).

(٢) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (لقح) ، (أرز) ، (حرز) ، (معز) ، (ظلل) ؛ وتاج العروس (لقح) ، (معز) ، (ظلل).

١٤

* واللِّقْحةُ واللَّقحةُ : الغُرَابُ.

* وقومٌ لَقَاحٌ : لم يدينوا ولم يُملَكُوا ولم يُصِبهم سبِاءٌ ، أنشد « ابن الأعرابى » :

لَعَمْرُ أبِيكَ والأنباءُ تَنْمِى

لَنِعمَ الحَىُّ فى الجُلَّى رِياحُ

أبَوْا دينَ الملوكِ فهم لَقاحٌ

إذا هِيجوا إلى حربٍ أشاحوا (١)

وقال « ثعلبٌ » : الحىُ اللَّقاحُ ، مُشتقٌ من لقاحِ الناقة لأن الناقةَ إذا لَقِحت لم تطاوع الفحلَ : وليس بقوىّ.

الحاء والقاف والنون

* حقَن الشىءَ يَحقِنُهُ حقنا ، فهو محقونٌ وحقينٌ : حَبَسَه. وفى المثَلِ : « أبى الحَقينُ العِذْرةَ ». وكلُّ شرابٍ حُقِن فى سقاءٍ فهو حقينٌ. وحقن اللبنَ فى القِربةِ والمَاءَ فى السقاءِ ، كذلك.

وحقنَ البَوْلَ يحقنُهُ حَقْنا : حَبَسه ؛ ولا يُقالُ أحقَنَه ولا حَقَنَنى هو. وبعيرٌ محِقانٌ : يَحقنُ البولَ فإذا بالَ أكثرَ.

واحتقنَ المريضُ : احتَبسَ بولُهُ.

والحُقْنَةُ : دواءٌ يُحْقَنُ به المريضُ المحتَقنُ.

* وحَقَنَ دمَ الرجلِ : حلَّ به القَتلُ فأنقذه.

* واحتَقنَ الدمُ : اجتمع فى الجوفِ.

* وحقَنَ اللَبنَ فى السِّقاءِ يَحْقِنُهُ حَقْنا : صَبَّه فيه ليُخرج زُبدَتَه.

والمِحْقَنُ : الذى يُجعَل فى فمِ السِّقاءِ والزّق ثُمَّ يُصَبُّ فيه الشرابُ أو الماء.

* والحاقِنَةُ : المعدةُ. صفةٌ غالبةٌ لأنها تَحِقنُ الطعامَ.

* والحَاقِنةُ : ما بين الترقُوَةِ والعُنُقِ.

* والحاقنتانِ : ما بين الترقُوتَين وحَبْلى العاتِق. ولأُلزِقنَ حواقِنَك بذواقنِك : حواقِنُهُ ما حقن الطعامَ من بطنِه ، وذَوَاقِنُه أسفل بطنِه وركبتاه وقال بعضُهم : الحواقِنُ ما سفَلَ من البطنِ ، والذواقِنُ ما علا.

* واحتقنت الروضةُ : أشرقت جوانِبُها على سِرَارِها ، عن « أبى حنيفةَ ».

__________________

(١) البيتان بلا نسبة فى لسان العرب (لقح) ؛ وتاج العروس (لقح).

١٥

مقلوبه [ح ن ق]

* الحَنَقُ : شِدَّةُ الاغتياظ ، قال :

وَلّى جميعا يُبارِى ظِلَّه طَلقاً

ثم انثنى مَرِساً قد آدَهُ الحَنَقُ (١)

أى أثقله الغضَبُ ، حَنِق حَنَقا وحَنِقا فهو حنِقٌ وحَنِيقٌ ، قال :

*وبعضُهُمُ على بعضٍ حنيقُ* (٢)

وقد أحْنقَه.

وحنِق الأميرُ على جِرَّتِه : حقَدَ على رعيَّته. وفى حديثِ « عُمَرَ » رضى اللهُ عنه : « لا يَصلُحُ هذا الأمرُ إلا لمن لا يَحنَق على جِرَّتِه » ـ التفسيرُ لابنِ الأعرابىّ.

* والإحناق : لزُوقُ البَطنِ بالصلب ، قال « لَبِيدٌ » :

بطليحِ أسفارٍ تركْنَ بقيةً

منها فأحنق صُلْبُها وسَنامُها (٣)

والمُحنِقُ من الإبلِ : الضامرُ من هياجٍ أو غَرَث. وإبلٌ محانيقُ. كأنهم توهموا واحدَها مِحناقا. قال « ذو الرُّمَّةِ » :

محانيقُ يَنفُضنَ الخِدامَ كأنها

نَعامٌ وحادِيهُنَّ بالخَرْقِ صادحُ (٤)

أى رافعٌ صوتَه بالتطريبِ.

وقيل : الإحناقُ لكلّ شىءٍ من الخُفّ والحافرِ.

والمُحنِقُ أيضاً من الحميرِ : الضامِرُ اللاحقُ البطنِ بالظهرِ لشدَّةِ الغَيْرَة.

مقلوبه : [ن ق ح]

* التنقيحُ : تشذيبُك عن العَصَا أُبَنَهَا حتى تخلُص. وكل ما نحيَّت عنه شيئاً فقد نقَّحتَه ، قال « ذو الرُّمِةِ » :

من مُجحِفاتِ زمنٍ مِرِّيدِ

نَقَّحن جسمى عن نُضارِ العودِ (٥)

__________________

(١) البيت لذى الخرق الطهوى فى تاج العروس (خرق).

(٢) البيت للمفضل النكرى فى لسان العرب (حنق) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (حنق) ، (سخن) ، وجمهرة اللغة ص ٥٦١ ، ١٠٨١ ؛ والمخصص ١٣ / ١٢٦. وصدر البيت : * تلاقينا بغينة ذي طريف *.

(٣) البيت للبيد فى ديوانه ص ٣٠٣ ؛ ولسان العرب (حنق) ، وتهذيب اللغة ٤ / ٦٧ ؛ وتاج العروس (حنق) ، وأساس البلاغة (حنق).

(٤) البيت لذى الرمة فِى ديوانه ص ٨٧٧ ؛ ولسان العرب (حنق) ؛ وتاج العروس (حنق). [وفيه « ينقض » مكان « ينفض »].

(٥) الرجز لذى الرمة فى ديوانه ص ٣٣٤ ؛ ولسان العرب (نقح).

١٦

ونَقَّح الشىءَ : قَشَرَه ـ عن « ابن الأعرابى » ، وأنشد لغُلَيمٍ من بنى دُبَيْرٍ :

إليكَ أشكو الدهرَ والزلازِلا

وكلَّ عامٍ نَقَّح الحَمائلا (١)

يقول : نقَّحوا حمائلَ سيوفهم ، أى قَشَروها فباعوها لشدةِ زمانِهِم.

* ونقَّح النخلَ : أصلَحَه وقشرَه.

* ونقَّح الكلامَ : فتَّشه وأحسن النظرَ فيه ، وقيل : أصلحه وأزال عيوبَه.

* ورجلٌ مُنقَّحٌ : أصابته البلايا ـ عن « اللحيانى » قال بعضُهُم : هو مشتقٌ من ذلك.

* ونَقَح العظمَ ينقَحُه نقحا : استخرج مُخَّه ، والخاءُ لُغَةٌ ، وكأنه بالحاءِ استخراجُ المخّ واستئصاله ، وكأنه بالخاء تخليصُه ؛ [وكلتا الكلمتين تَتعاقبان كثيراً].

* والنَّقْحُ : سحابٌ أبيضُ صَيْفِىّ ، قال « العُجَيرُ السَّلُولىُّ ».

نَقْحٌ بوَاسِقُ يَجْتلى أوساطَها

برقٌ خلالَ تَهلُّلٍ ورَبابِ (٢)

مقلوبه : [ق ن ح]

* قنَحَ يقنَح قَنْحا ، وتقنَّح : تكاره على الشرابِ بعد الرِّى ـ والأخيرةُ أعلى. وقال « أبو حنيفةَ » : قَنَح من الشرابِ يَقْنَح قنْحا : تمزَّزه.

* وقنَح العودَ والغُصنَ يَقْنَحه قنْحا : إذا عطفه حتى يَصيرَ كالصَّولجان ، وهو القُنَّاحُ والقُنَّاحةُ.

* والقِنْحُ : اتخاذُك قُنَّاحةً تَشُدُّ بها عِضادةَ بابِك ، وتُسميِّها الفُرسُ [قانَه] ـ حكاه صاحبُ العَين ، ولا أدرى كيفَ ذلك لأن تعبيره عنه غيرُ حَسَنٍ ، وعندى أن القِنْح هاهنا لغةٌ فى القُنَّاحِ.

الحاء والقاف والفاء

* الحِقْفُ : الرمْلُ المُعْوَجُّ. وقيل : الرملُ المستطيلُ المرتفعُ كالدَّكَّاواتِ. وجمعُه أحقافٌ وحُقُوفٌ وحِقافٌ وحِقَفَةٌ وأحقِفَةٌ ـ الأخيرةُ اسمٌ للجمعِ لأن فِعْلا لا يجمَعُ على أفعِلة ، قال « ابنُ هَرْمةَ » :

أمسى فبات إلى أرطاةِ أحقِفَةٍ

يَلُفُّه نَضَدٌ فى البحرِ هضَّابُ

__________________

(١) الرجز لغليم من بنى دبير فى تاج العروس (نقح) ؛ ولسان العرب (نقح).

(٢) البيت للعجير السلولى فى لسان العرب (نقح) ؛ وتاج العروس (نقح).

١٧

[فأما قولُه تعالى : (إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) [الأحقاف : ٢١] فقيل : هى من الرمال ، أى أنذرهم هنالك ؛ وقيل : الأحقافُ هاهنا جبلٌ محيطٌ بالدنيا من زَبرجَدةٍ خضراءَ تَلتهبُ يومَ القيامةِ فتَحشرُ الناسَ من كلّ أُفُقٍ ؛ فإن كان ذلك فإنما معناه : خَوَّفهم بالتهابِ ذلك الجبلِ].

* وقد احقوقَف الرملُ. وكلُّ ما طالَ واعوَجَّ فقد احقوقَف ، كظهرِ البعيرِ وشخصِ القمَرِ قال :

*سمَاوَةُ الهلالِ حتى احقَوقَفا* (١)

وظبىٌ حاقِفٌ ، فيه قولانِ : أحدُهما أن معناه صار فى حِقفٍ ، والآخرُ أنَّه ربَض فاحقوقَف ظهرُهُ.

وكلُّ موضعٍ دُخِل فيه فهو حِقْفٌ. ورجُلٌ حاقِفٌ : إذا دخل فى الموضع ـ كلُّ ذلك عن « ثعلبٍ ».

مقلوبه : [ق ح ف]

* القِحْفُ : العَظمُ الذى فوق الدّماغِ من الجُمجُمة ؛ وقيل : قِحْفُ الرجُلِ : ما انفلق من جُمجمتِه فبانَ ، ولا يُدعَى قِحْفاً حتى يَبِينَ ؛ ولا يقولون لجميع الجمجمة قِحْفٌ إلا أن ينْكسِرَ منه شىءٌ فيقال للمنكسرِ قِحْفٌ ، وإن قُطِعت منه قطعةٌ فهو قِحْفٌ أيضاً. وقيل : القِحْفُ القبيلةُ من قبائلِ الرأسٍ وهى كلُّ قطعةٍ منها. وجمعُ كلِّ ذلك أقحافٌ وقُحوفٌ وقِحَفَةٌ.

ورماهُ بأقحافِ رأسه ، أى رماه بالأمور العظام ـ مثَلٌ بذلك. وقَحَفَه يقحَفُه قَحْفا : قطع قِحْفَه ، قال الشاعرُ :

يَدَعْنَ هامَ الجُمجُمِ المقحوفِ

صُمَّ الصَّدَا كالحَنظلِ المنقوفِ (٢)

والقِحْفُ : القَدَحُ. والقِحفُ : الكِسرةُ من القَدحِ. والجمعُ كالجمع.

* وقَحَف ما فى الإناءِ يَقْحَفُه قَحْفاً ، واقتَحفه. شَرِبه. وقيل لأبى هُريرَةَ : أَتُقَبِّلُ وأنت صائمٌ؟ قال : نعم ، وأقْحَفُها ؛ أعنى : أشرَبُ ريقَها وأتَرشَّفُه.

والقِحْفُ والقِحافُ : شِدَّة الشربِ. وقال « امرؤ القيسِ » على الشَّرابِ حين قيل له : قُتِلَ أبُوكَ : « اليومَ قِحافٌ وغدا نِقافٌ ».

__________________

(١) الرجز للعجاج فى ديوانه ٢ / ٢٣٢ ؛ ولسان العرب (حقف) ، (زلف) ، (وجف) ، (سما) ؛ وتهذيب اللغة ١٣ / ٢١٤ ؛ وتاج العروس (حقف) ، (زلف) ، (وجف) ، (سما) ؛ ومجمل اللغة (٢ / ٩٣) ؛ وأساس البلاغة (حقف) ؛ وبلا نسبة فى جمهرة اللغة ص ٥٥٣ ؛ ومقاييس اللغة ٢ / ٩٠ ؛ والمخصص ١٠ / ١٣٧ ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٦٨ ؛ ١٣ / ١١٦ ، « والرجز ضمن عدة أخر ».

(٢) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (قحف) ؛ وتهذيب اللغة ٤ / ٦٩.

١٨

* وقِحافُ الشىءِ ومقاحَفُته واقتِحافُه : أخذُه والذهابُ به.

* والقاحِفُ من المطرِ كالقاعفِ : إذا جاء مفاجأةً فاقتحفَ كلَّ شىءٍ. وسيلٌ قُحافٌ : كثيرٌ يذهبُ بكلّ شىءٍ.

* وكُلُّ ما اقتُحِفَ من شىءٍ واستُخرجَ : قُحافةٌ ؛ وبه سُمّىَ الرجلُ.

* والمِقحَفةُ : الخشبةُ التى يُقحَفُ بها الحَبُّ.

* وقحَف يَقحَفُ قُحافا : سَعَل ـ عن « ابن الأعرابى ».

* وبنو قُحافةَ : بطنٌ.

* وقُحَيفٌ العامرىُّ : أحدُ الشعراء ، وقيل هو قحيف العُقَيلى ـ كذلك نسبه « أبو عُبيد » فى مُصَنَّفه.

مقلوبه : [ف ح ق]

* الفَحْقَةُ ، راحةُ الكَفّ بلغةِ أهل اليمنِ.

* وأفحقَ الشىءَ : ملأه ؛ وقيل : حاؤُه بَدَلٌ من هاءِ أفْهقَه.

* وتَفيَحْق فى كلامه : توسَّع وتنطَّع ؛ وقيل : حاؤه بدَلٌ من هاءِ تَفَيْهقَ.

مقلوبه : [ف ق ح]

* التفَقُّحُ : التفتُّح. وفقَح الجرْوُ وفَقَّح ، وذلك أولَ ما يَفتح عينيه وهو صغير.

قال : « أبو عبيدٍ » فى حديثِ عبيدِ الله بن جَحْشٍ : « إنَّا فقَّحنا وصَأصأتُم »

أى وضح لنا الحَقُّ وعشيتم عنه ، فهو مستعار.

* وفقَّح الشجرُ : انشقَّت عيونُ ورقِه وبدت أطرافُه.

* والفُقَّاحُ : عُشْبَةٌ نحو الأُقحوانِ فى النباتِ والمَنبت ، واحدتُه : فُقَّاحةٌ ، وهى من نباتِ الرَّملِ ؛ وقيل : الفُقَّاحُ أشدُّ انضمامَ ثمَرةٍ من الأُقحوان ، يَلزَقُ به الترابُ كما يلزَقُ بالترِبةِ والحَمَصِيصِ ؛ وقيلَ : فُقَّاحُ كُلّ نَبتٍ : زَهرُه حين يتفتَّحُ على أىّ لونٍ كان ، واحدتُه فُقَّاحةٌ ، قال « عاصمُ بنُ منظورٍ » :

كأنَّكَ فُقَّاحةٌ نَوَّرَتْ

مع الصبح فى طَرَف الحائرِ (١)

وامرأةٌ فُقَّاحٌ ـ بغيرِ هاءٍ ، عن « كُراعَ » : حَسنَةُ الخلْقِ حادِرَتُه.

* وفُقَّاحةُ اليدِ وفَقْحَتُها : راحَتُها ـ يمانيَةٌ ـ سُمّيت بذلك لاتساعها.

__________________

(١) البيت لعاصم بن منظور فى لسان العرب (فقح) ؛ وتاج العروس (فقح) ؛ وبلا نسبة فى المخصص ١١ / ١٦٣.

١٩

* والفَقْحةُ : مِنديلُ الإحرامِ. كلُّ ذلك بلغتِهم.

* والفَقْحةُ : الدبُرُ الواسعُ ، ثم كثر حتى سُمّىَ كلُّ دبُرٍ فَقحةً ، قال « جرير » :

ولو وُضِعت فِقاحُ بنى نُمير

على خبَثِ الحَدِيدِ إذن لذابا (١)

وفقَح الشىء يفقَحه فَقْحا : سَفَّه كما يُسَفُّ الدواءُ ـ يمانِيةٌ.

الحاء والقاف والباء

* الحَقَبُ : الحِزَامُ الذِى يلى حَقْوَ البعيرِ. وقيلَ : الحقَبُ حَبلٌ يُشَدُّ به الرَّحْلُ فى بطنِ البعير لئلا يؤذَيه التصديرُ.

* وحَقِب حَقَبا فهو حَقِبٌ : تعسَّر عليه البولُ من وقوعِ الحقَبِ على ثِيلِه. ولا يقال ناقةٌ حَقِبةٌ ، لأن الناقة ليس لها ثِيلٌ.

* والحقَبُ والحِقابُ : شىءٌ تُعَلِّق به المرأةُ الحَلْىَ وتَشُدُّه فى وسَطها ؛ والجمعُ حُقُبٌ.

* والحِقابُ : خيطٌ يُشَد فى حَقْو الصبىّ تُدْفَعُ به العَينُ.

* والحَقَبُ فى النجائب : لَطافةُ الحَقْوْينِ وشدةُ صِفاقهما ـ وهى مِدْحةٌ.

* والحِقابُ : البياضُ الظاهر فى أصلِ الظُّفرِ.

* والأحقَبُ : الحمارُ الوحشىُّ الذى فى بطنه بياضٌ ؛ وقيل : هو الأبيضُ موضع الحقَبِ ـ والأوَّلُ أقْوَى.

* والحقيبةُ : الرِّفادةُ فى مُؤخَّرِ القَتَبِ. وكلُّ شىءٍ شُدَّ فى مُؤخَّرِ رَحْلٍ أو قتَبٍ فقدِ احتُقِبَ. والمُحقِبُ : المُردِف.

واحتَقبَ خيراً أو شرًا. واستحقبه : ادَّخره ـ على المثَل ، لأن الإنسان حاملٌ لعملهِ ومُدَّخِرٌ له ، قال « امرؤ القيس » :

فاليومَ أُسقَى غيرَ مستحقبٍ

إثما من اللهِ ولا واغلِ (٢)

* والحُقْبُ : القَبائلُ الخساسُ لأنها تُستردَفُ وتُستَتبَع ، ولم أسمع لها بواحدٍ ، قال « الأخطل » :

وفى الحُقْبِ من أفنْاءِ قِيسٍ كأنَّهُمْ

بمنعَرجِ الثرثارِ خُشْبٌ على خُشْبِ

__________________

(١) البيت لجرير فى ديوانه ص ٨٢٠ ؛ ولسان العرب (فقح) ؛ وتاج العروس (فقح).

(٢) البيت لامرىء القيس فى ديوانه ص ١٢٢ ؛ وجمهرة اللغة ٩٦٢ ؛ ولسان العرب (حقب) (دلك) ، (وغل) ؛ وتاج العروس (وغل).

٢٠