🚘

الإستبصار - ج ٣

أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطّوسي [ شيخ الطائفة ]

الإستبصار - ج ٣

المؤلف:

أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطّوسي [ شيخ الطائفة ]


المحقق: السيد حسن الموسوي الخرسان
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار الكتب الإسلاميّة
🚘 نسخة غير مصححة

١

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الجهاد

١ ـ باب من يستحق أن يقسم الغنائم فيهم

١

١ ـ أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب قال أخبرني حفص ابن غياث قال : كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن مسائل من السير فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألت اخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ، ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام ، ولم يلقوا عدوا حتى يخرجوا إلى دار الاسلام هل يشاركونهم فيها؟ فقال : نعم.

٢

٢ ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم‌السلام في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهد القتال ، قال فقال : هؤلاء المحرومون فأمر أن يقسم لهم.

فلا ينافي الخبر الأول لشيئين : أحدهما أن نحمل هذا الخبر على قوم لحقوهم وقد خرجوا إلى دار الاسلام فلأجل ذلك صاروا محرومين ، وما أمر لهم النبي صلى الله عليه وآله من القسمة يكون على وجه التبرع والتنفيل ، والوجه الثاني : أن يكون

__________________

ـ ١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٤٨ الكافي ج ١ ص ٣٢٩ وهو جزء حديث.

ـ ٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٤٩ الكافي ج ١ ص ٣٤٠

٢

الخبر الأول متناولا لقوم شاهدوا القتال وإن لم يكن قاتلوا بنفوسهم فلأجل ذلك قسم لهم ، لأنه ليس من شرط استحقاق الغنيمة أن يباشر كل واحد منهم القتال بنفسه بل يكفي حضوره ومشاهدته للقتال ويكون من أهل القتال على وجه ، ولأجل ذلك قسم للمولود الذي يولد في أرض الحرب على ما بيناه في كتابنا الكبير ، ولا يلزم على ذلك النساء لأنهن لسن من أهل الجهاد أصلا فلأجل ذلك لم يكن لهن في الغنيمة حظ ، فإن حضرن كان لهن من النفل بحسب ما يراه الامام ، وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الخبرين.

٢ ـ باب كيفية قسمة الغنيمة بين الفرسان والرجالة

٣

١ ـ الصفار عن علي بن محمد القاساني بن محمد عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب قال أخبرني حفص بن غياث قال : كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن مسائل من السير فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألته أخبرني عن سرية كانوا في سفينة فقاتلوا وغنموا وفيهم من معه الفرس وإنما قاتلوهم في السفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال : للفارس سهمان وللراجل سهم ، فقلت وإن لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم فقال : أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجالة فقاتلوا فغنموا كيف كان أقسم بينهم؟ ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما وهم الذين غنموا دون الفرسان؟ قلت فهل يجوز للامام أن ينفل؟ فقال : له أن ينفل قبل القتال وأما بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك لان الغنيمة قد أحرزت.

٤

٢ ـ فأما ما رواه الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب

__________________

ـ ٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٤٨ الكافي ج ١ ص ٣٣٩ وهو جزء حديث بدون قوله ( قلت فهل يجوز للامام .. الخ.

ـ ٤ ـ التهذيب ج ٢ ص ٤٩.

٣

عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام أن عليا عليه‌السلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما.

فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه في الجمع بين الخبرين أن الفارس إذا لم يكن له إلا فرس واحد كان له سهمان سهم له وسهم لفرسه ، وإذا كان معه فرسان كان له ثلاثة أسهم له سهم ولفرسيه سهمان ، ولا يقسم لما زاد على الفرسين ، والذي يدل على ذلك :

٥

٣ ـ ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام أن عليا عليه‌السلام كان يسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسيه وسهما له ، ويجعل للراجل سهما.

والذي يدل على أن ما زاد على الفرسين لا يقسم له :

٦

٤ ـ ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر عن الحسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم إلا لفرسين منها.

٣ ـ باب أن المشركين يأخذون من مال المسلمين شيئا ثم يظفر بهم المسلمون ويأخذون ما أخذوه من المسلم هل يرد عليه أم لا

٧

١ ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن منصور عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سأل رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم أيرد عليهم؟ قال : نعم والمسلم أخو المسلم أحق بماله أين ما وجده.

٨

٢ ـ فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب

__________________

ـ ٥ ـ ٦ ـ التهذيب ج ٢ ص ٤٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٣٩.

ـ ٧ ـ ٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٥٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٣٩.

٤

عن هشام بن سالم عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه ، ثم إن المسلمين بعد أن قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين فكيف يصنع فيما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال فقال : أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردون إلى أبيهم وإلى أخيهم وإلى وليهم بشهود ، وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين.

فلا ينافي الخبر الأول لان قوله في الخبر الأول : « المسلم أحق بماله أين ما وجد » يجوز أن نحمله على أنه أحق بثمنه إذا كان في هذا الموضع المخصوص ، ويكون أحق بعين ماله في غير ذلك من المواضع مثل أن يسرق منه أو يغصب عليه وما أشبه ذلك ، على أنه قد روي أنه أحق بماله قبل القسمة ، وإذا قسمت الغنيمة وتحيزت كان أحق بذلك الثمن.

٩

٣ ـ روى ذلك محمد بن الحسن الصفار عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن جميل عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل كان له عبد فأدخل دار الشرك ثم أخذ سبيا إلى دار الاسلام فقال : إن وقع عليه قبل القسمة فهو له ، وإن جرت عليه القسمة فهو أحق به بالثمن.

١٠

٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل لقيه العدو فأصابوا منه مالا أو متاعا ، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال : إذا كان أصابوه قبل أن يحرزوا متاع الرجل رد عليه ، وإن كانوا أصابوه بعد ما أحرزوه فهو فئ للمسلمين وهو أحق بالشفعة. والذي أعمل عليه أنه أحق بعين ماله على كل حال ، وهذه الأخبار كلها على ضرب من التقية ، يدل على ذلك :

__________________

ـ ٩ ـ ١٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٥٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٣٩.

٥

١١

٥ ـ ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن علي بن رئاب عن طربال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ثم إن المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم فقال : إن كانت في الغنائم وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردت عليه ، وإن كانت اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها بعد ردت عليه برمتها وأعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه قيل له : فإن لم يصبها حتى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد قال : يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البينة ويرجع الذي هي في يده على أمير الجيش بالثمن.

كتاب الديون

٤ ـ باب أنه لا تباع الدار ولا الجارية في الدين

١٢

١ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك أنه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه.

١٣

٢ ـ عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ان لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني قال فقال : أبو عبد الله عليه أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه.

١٤

٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ذريح المحاربي عن أبي عبد الله

__________________

ـ ١١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٥٣.

ـ ١٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٥٩ الكافي ج ١ ص ٣٥٤.

ـ ١٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٠ الكافي ج ١ ص ٣٥٥.

ـ ١٤ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٣ وهو جزء حديث.

٦

عليه‌السلام أنه قال : لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين.

١٥

٤ ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عمار عن أبي عبد الله عليه قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فقسمه بينهم يعني ماله.

فهذا الخبر يحتمل شيئين ، أحدهما : أن يكون باع عليه ما زاد على مسكنه من الذي يملكه. والثاني : انه إذا كان له دار باعها أمكنه أن يقضي ببعضها دينه ويبقي له ما يكفيه وعياله فإنها تباع عليه يدل على ذلك :

١٦

٥ ـ ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت جعفر بن محمد عليه‌السلام وسئل عن رجل كان عليه دين وله نصيب في دار وهي دار غلة تغل عليه ، فربما بلغت غلتها قوته وربما لم تبلغ حتى يستدين ، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له فقال : إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار وإلا فلا.

٥ ـ باب الرجل يموت فيقر بعض الورثة عليه بدين

١٧

١ ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة والحسين ابن عثمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين قال : يلزمه ذلك في حصته.

قال : محمد بن الحسن هذا الخبر محمول على أنه يلزم في حصته بمقدار ما يصيبه من الميراث لا أنه يلزمه جميع الدين في حصته ، يدل على هذا التفصيل :

١٨

٢ ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن السندي بن محمد عن أبي

__________________

ـ ١٥ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦١ الكافي ج ١ ص ٣٥٦.

ـ ١٦ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٢. ـ ١٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٠.

ـ ١٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٣.

٧

البختري وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : قضى علي عليه السلام في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك كله في ماله ، وإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين ألزما من حصتهما بمقدار ما ورثا.

٦ ـ باب من يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه

١٩

١ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن رجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال : لا يحاصه الغرماء.

قال محمد بن الحسن : المعنى في هذا الخبر أنه لا يحاصه الغرماء إذا كان له ما يفي بمالهم من غير ذلك ، فإن لم يكن له شئ سوى مال الرجل بعينه كان هو وغيره من الديان في ذلك سواء ، لان دينه ودين غيره متعلق بذمته وهم مشتركون في ذلك : يدل على هذا التفصيل :

٢٠

٢ ـ ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحل ماله وأصاب البائع متاعه بعينه له أن يأخذه إذا حقق له؟ قال فقال : إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ إن حقق له فإن ذلك حلال له ، وإن لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع.

__________________

ـ ١٩ ـ ٢٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦١.

٨

٧ ـ باب القرض لجر المنفعة

٢١

١ ـ محمد بن علي بن محبوب عن أيوب بن نوح عن الحسن بن علي بن فضال عن بشير بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أبو جعفر عليه‌السلام : خير القرض ما جر المنفعة.

٢٢

٢ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن ابن بكير عن محمد بن عبدة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن القرض يجر المنفعة قال : خير القرض الذي يجر المنفعة.

٢٣

٣ ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عليه‌السلام عن أبيه عليه‌السلام أن رجلا أتى عليا عليه‌السلام قال : إن لي على رجل دينا فأهدى إلي قال : احسبه من دينك.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين ، أحدهما : أن يكون إنما أهدى إليه شيئا لم يكن جرت عادته به قبل ذلك فإنه يكره له أن يقبله بل ينبغي أن يحتسب له من ماله.

والوجه الآخر : أن يكون محمولا على الاستحباب ، ويجوز أيضا فيه وجه آخر وهو : أن يكون اشترط عليه أن يهدي له فإنه إذا كان كذلك فلا يجوز له أخذه بل يجب أن يحتسب من ماله ، يدل على ذلك :

٢٤

٤ ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن الحسين بن أبي العلا عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشئ من ربحه مخافة

__________________

ـ ٢١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٢ الكافي ج ١ ص ٤٠٢.

ـ ٢٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٤ الكافي ج ١ ص ٤٠٢.

ـ ٢٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٠ الكافي ج ١ ص ٣٥٦.

ـ ٢٤ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦١ الكافي ج ١ ص ٣٥٦.

٩

أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون يشترط عليه قال : لا بأس به لم يكن شرطا.

٢٥

٥ ـ الحسن بن محبوب عن هذيل بن حنان أخي جعفر بن حنان الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إني دفعت إلى أخي جعفر بن حنان مالا كان لي فهو يعطيني ما أنفقه وأحج عنه وأتصدق وقال سألت من عندنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحل وأنا أحب أن أنتهي في ذلك إلى قولك فما تقول؟ فقال : أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت : نعم قال : خذ منه ما يعطيك وكل واشرب وتصدق منه وحج فإذا قدمت العراق فقل إن جعفر بن محمد أفتاني بهذا.

٢٦

٦ ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يأكل عند غريمه أو يشرب من منزله أو يهدي له قال : لا بأس به.

٢٧

٧ ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان وعلي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا قال : لا يصلح إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح.

فالوجه في هذا الخبرين أحد شيئين ، أحدهما : أن نحمله على ضرب من الكراهية.

والثاني : أن نحمله على أنه إذا شرط ذلك فلا يجوز على ما بيناه ، ويزيده بيانا :

٢٨

٨ ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام (١) : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضا فيطول مكثه عند

__________________

(١) نسخة في المطبوعة ( لأبي عبد الله عليه‌السلام )

٢٥ ـ ٢٦ ـ ٢٧ ـ ٢٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٥٦ والصدوق في الفقيه ص ٢٧٣.

١٠

الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرجل الشئ بعد الشئ كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة أيحل ذلك له؟ فقال : لا بأس إذا لم يكن بشرط.

٨ ـ باب المملوك يقع عليه الدين

٢٩

١ ـ محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عثمان بن عيسى عن ظريف الأكفاني قال كان أذن لغلام له في الشراء والبيع فأفلس فلزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي كان عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين فسأل أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : إن بعته لزمك وإن أعتقت لم يلزمك الدين بعتقه ، فاعتقه ولم يلزمه شئ.

٣٠

٢ ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن رجل مات وترك عليه دينا وترك عبدا له مال في التجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانه العبد في حياة سيده في تجارة وإن الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد فقال : أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يديه من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يديه للورثة ، فإن أبوا كان العبد وما في يديه من المال للغرماء يقوم العبد وما في يديه من المال ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص ، فإن عجز قيمة العبد وما في يديه عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا ، قال : وإن فضل من قيمة العبد وما في يديه عن دين الغرماء ردوه على الورثة.

قال محمد بن الحسن : إنما يلزم المولى أو ورثته دين العبد إذا كان قد أذن له في الاستدانة ، فأما إذا لم يكن أذن له في أكثر من الشراء والبيع فلا يلزمه ذلك والخبران وإن كانا مطلقين ينبغي أن يحملا على هذا التخصيص بدلالة :

٣١

٣ ـ ما رواه محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن

__________________

٢٩ ـ ٣٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٣ الكافي ج ١ ص ٤١٧

٣١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٣ الكافي ج ١ ص ٤١٧.

١١

عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين قال : إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه ، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين.

٣٢

٤ ـ فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن وهب بن حفص عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سألته عن مملوك يبيع ويشتري قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه قال : يستسعى فيما عليه.

فالوجه في هذا الخبر أن العبد يستسعى فيما عليه إذا كان مولاه لم يأذن له في الاستدانة على ما فصل في الخبر الأول.

كتاب الشهادات

٩ ـ باب العدالة المعتبرة في الشهادة

٣٣

١ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن الحسن بن علي عن أبيه عن علي ابن عقبة عن موسى بن أكيل النميري عن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ قال فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته ، ويجب عليهم توليه وإظهار عدالته في الناس ، المتعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم ومصلاهم إلا من علة ، وذلك أن

__________________

٣٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٦٣.

٣٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الفقيه ص ٢٤٥.

١٢

الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، ولولا ذلك لم يكن لاحد أن يشهد على أحد بالصلاح ، لان من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين ، لان الحكم جرى فيه من الله ومن رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحرق في جوف بيته ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا غيبة إلا لمن صلى في جوف بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته ، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم.

٣٤

٢ ـ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد ابن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن علي بن عقبة وذبيان بن حكيم الأودي عن موسى بن أكيل عن عبد الله بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف ، مطيعات للأزواج تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم.

٣٥

٣ ـ فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال فقال : خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال ، الولايات ، والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه.

فلا ينافي الخبرين الأولين من وجهين ، أحدهما : أنه لا يجب على الحاكم التفتيش

__________________

٣٤ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٤.

٣٥ ـ التهذيب ج ٢ ص ٨٧ الكافي ج ٢ ص ٣٦٥ الفقيه ص ٢٤٠.

١٣

عن بواطن الناس وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الاسلام والأمانة وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم ، فمتى تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر الأول منتفية عنهم لان جميعها يوجب التفسيق والتضليل ويقدح في قبول الشهادة. والوجه الثاني : أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الاخبار عن كونها قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها ، ويكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الاسلام ولا يعرف فيه شئ من هذه الأشياء ، فإنه متى عرف فيه أحد هذه الأوصاف المذكورة فإنه يقدح ذلك في شهادته ويمنع من قبولها ، ويزيد ما قلناه بيانا :

٣٦

٤ ـ ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران قال فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق.

٣٧

٥ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن سلمة عن الحسن بن يوسف عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : من ولد على الاسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.

١٠ ـ باب شهادة الشريك

٣٨

١ ـ الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال سألته عمن يرد من

__________________

٣٦ ـ التهذيب ج ٢ ص ٨٤ الكافي ج ٢ ص ٣٥٦.

٣٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٨٦ الفقيه ص ٢٤٧.

٣٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٥ الفقيه ص ٢٤٦ مرسلا بتفاوت يسير.

١٤

الشهود فقال : المريب (١) والخصم والشريك ودافع مغرم (٢) والأجير والعبد والتابع والمتهم كل هؤلاء ترد شهاداتهم.

٣٩

٢ ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد الاثنان؟ قال : تجوز.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنهما شهدا على شئ ليس لهما فيه شركة ، فإذا كان كذلك جاز شهادتهما لشريكهما وإنما لا يجوز فيما له فيه نصيب ، يدل على ذلك :

٤٠

٣ ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه قال : تجوز شهادته إلا في شئ له فيه نصيب.

١١ ـ باب شهادة المملوك

٤١

١ ـ الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في شهادة المملوك قال : إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة ، إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب وذلك أنه تقدم إليه مملوك في شهادة فقال : إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي وإن كتمتها أثمت بربي فقال : هات شهادتك اما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك.

٤٢

٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلا م قال قال : أمير المؤمنين عليه‌السلام : لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا.

__________________

(١) المريب هو الذي يحل الريبة.

(٢) المغرم هو الذي يدفع عن نفسه الغرامة.

٣٩ ـ ٤٠ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٤٦.

٤١ ـ ٤٢ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.

١٥

٤٣

٣ ـ عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة عن بريد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن المملوك تجوز شهادته؟ قال : نعم ، إن أول من رد شهادة المملوك لفلان.

٤٤

٤ ـ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه بإسناده عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم.

٤٥

٥ ـ فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم.

٤٦

٦ ـ الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب وقال : العبد المملوك لا تجوز شهادته.

٤٧

٧ ـ عنه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام ، وحماد عن سعيد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وعثمان بن عيسى عن سماعة وابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي جميعا عن أبي عبد الله عليه‌السلام في المكاتب يعتق نصفه هل تجوز شهادته في الطلاق؟ قال : إذا كان معه رجل وامرأة ، وقال أبو بصير : وإلا فلا تجوز.

فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أحد شيئين ، إما أن نحمل هذه الأخبار الأخيرة على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذهب من تقدم على أمير المؤمنين عليه‌السلام على ما بين في الاخبار الأولة ، والوجه الآخر : أن نحملها على أن شهادة المماليك

__________________

٤٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.

٤٤ ـ ٤٥ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٤٦.

٤٦ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الفقيه ص ٢٤٧ بدون الذيل.

٤٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الفقيه ص ٢٤٧ بتفاوت يسير.

١٦

لا تقبل لمواليهم وتقبل لمن عداهم لموضع التهمة وجرهم إلى مواليهم ، فأما ما تضمن رواية الحلبي وسماعة وأبي بصير من أن شهادة المكاتب تقبل في الطلاق إذا شهد معه رجل وامرأة يؤكد ما قدمناه من جواز قبول شهادة المملوك لان إدخال المرأة في الشهادة على الطلاق إنما هو لضرب من التقية ، لأنا قد بينا في كتابنا الكبير أن شهادة النساء لا تقبل في الطلاق أصلا ، والذي يكشف عما ذكرناه.

٤٨

٨ ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل المملوك تجوز شهادته لغير مواليه؟ فقال : تجوز في الدين والشئ اليسير.

٤٩

٩ ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المكاتب تجوز شهادته؟ فقال : في القتل وحده.

فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قدمناه في الاخبار الأولة ، لأنه إذا جاز قبول شهادته في القتل جاز في كل شئ.

٥٠

١٠ ـ فأما ما رواه أبو عبد الله البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثها أخ له ، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحبل منه قال : تجوز شهادتهما ويردا عبدين كما كانا.

فلا ينافي ما قدمناه من أن شهادة المملوك لا تقبل لمولاه ولا عليه لان الشهادة إنما جازت في الوصية خاصة ، وجرى ذلك مجرى شهادة أهل الكتاب في الوصية من أنها تقبل فيها ولا تقبل فيما عداها ويكون ذلك عند عدم المسلمين.

__________________

٤٨ ـ ٤٩ ـ ٥٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٧.

١٧

٥١

١١ ـ فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن علي عليه‌السلام أن العبد إذا شهد ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق ، وقال علي عليه‌السلام : وإن أعتق العبد للشهادة لم تجز شهادته.

فالوجه في قوله عليه‌السلام : « إذا لم يردها الحاكم » أن نحمله على أنه إذا لم يردها لفسق أو ما يقدح في قبول الشهادة لا لأجل العبودية ، وقوله عليه‌السلام : « إن أعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته » محمول على أنه إذا أعتقه مولاه ليشهد له لم تجز شهادته.

١٢ ـ باب الذمي يستشهد ثم يسلم هل يجوز قبول شهادته أم لا

٥٢

١ ـ أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال : نعم هو على موضع شهادته.

٥٣

٢ ـ علي عن محمد بن عيسى عن يونس عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته (١) عن النصراني يشهد شهادة فيسلم النصراني أتجوز شهادته؟ قال : نعم.

٥٤

٣ ـ الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال : نعم هو على موضع شهادته.

٥٥

٤ ـ عنه عن القاسم بن سليمان عن عبيد مثله ولم يقل في حديثه نعم.

__________________

(١) في الكافي ( سألته عن الصبي والعبد والنصراني يشهدون ).

٥١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٧ والصدوق في الفقيه ص ٢٤٧ وهو جزء من حديث.

٥٢ ـ ٥٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٨ الكافي ج ٢ ص ٣٥٤.

٥٤ ـ ٥٥ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٨.

١٨

٥٦

٥ ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال : لا.

فهذا خبر شاذ مناف للاخبار الكثيرة التي قدمنا بعضها ، ولا يعترض بذلك على ما يجري مجرى ذلك ، ويحتمل أن يكون خرج مخرج التقية لان ذلك مذهب بعض العامة.

١٣ ـ باب كيفية الشهادة على النساء

٥٧

١ ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن أخيه جعفر بن محمد بن عيسى عن ابن يقطين عن أبي الحسن الأول عليه‌السلام قال : لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها ، فأما إن كانت لا تعرف بعينها أو لا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظرون إليها.

٥٨

٢ ـ فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إلى الفقيه عليه‌السلام في رجل أراد أن يشهد على امرأة لها بمحرم هل يجوز أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أو لا يجوز له الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع تتنقب وتظهر للشهود إن شاء الله.

فلا ينافي الخبر الأول من وجهين ، أحدهما : أن يكون محمولا على الاحتياط والاستظهار ، والثاني : أن يكون قوله : « تتنقب وتظهر للشهود » الذي يعرفون بأنها فلانة لأنه لا يجوز لهم أن يعرفونها بأنها فلانة بسماع الكلام وإن لم يشاهدوها ، لان الاشتباه

__________________

ـ ٥٦ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٨.

ـ ٥٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ص ٧٨ الكافي ج ٢ ص ٣٥٥ الفقيه ص ٢٥٠.

ـ ٥٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٨ الفقيه ص ٢٥٠.

١٩

يدخل في الكلام ويبعد من دخوله مع البروز والمشاهدة.

١٤ ـ باب الشهادة على الشهادة

٥٩

١ ـ محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن حكيم عن موسى ابن أكيل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلدة قال : نعم ولو كان خلف سارية (١) يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه ان يقيمها هو لعلة تمنعه عن أن يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادة.

٦٠

٢ ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه‌السلام قال : لا أقبل شهادة رجل على رجل حي وإن كان باليمن.

فهذا الخبر يحتمل وجوها أحدها : أن يكون إرادته لا يقبل شهادة رجل على رجل مدعى عليه غائب لأنه ربما كان مع الغائب بينة تعارض لهذه البينة وتبطلها وذلك لا يجوز ، لأنا قد بينا في كتابنا الكبير ونذكره فيما بعد إن عرض ذلك لان الغائب يحكم عليه ويباع ملكه ويقضى دينه ويكون هو على حجته إذا حضر ويؤخذ من خصمه الكفلاء بالمال ، والثاني : أنه لا يقبل شهادة رجل على شهادة رجل حي وإن قبله على شهادته بعد موته وذلك أيضا لا يجوز لما تقدم في الخبر الأول من أنه تقبل شهادة على شهادة وإن كان حاضرا إذا منعه من الحضور مانع ، والثالث : وهو الأولى أن يكون المراد بالخبر أنه لا يجوز قبول شهادة رجل واحد على شهادة رجل بل يحتاج إلى شهادة رجلين على رجل ليقوما مقام شهادته ، والذي يدل على ذلك :

__________________

(١) السارية : الأسطوانة

ـ ٥٩ ـ ٦٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٧٨ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٥١.

٢٠