المزار الكبير

الشيخ أبو عبد الله محمّد بن جعفر المشهدي

المزار الكبير

المؤلف:

الشيخ أبو عبد الله محمّد بن جعفر المشهدي


المحقق: جواد القيّومي الاصفهاني
الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: نشر القيوم
المطبعة: مؤسسة النشر الإسلامي
الطبعة: ١
ISBN: 964-92002-0-7
الصفحات: ٧٠٤
  نسخة غير مصححة

١

٢

٣
٤

مقدمة المحقق

مؤلف الكتاب هو الشيخ الجليل السعيد أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي المشهدي الحائري ، المعروف بمحمد ابن المشهدي وابن المشهدي.

هذا الرجل من أجلاء العلماء من السلف الماضين ، واعتمد الأصحاب على كتابه ، وهو الأصل في عدة من الأدعية والزيارات ، لكن لقلة نشر اثاره وبعد الناس عن تناول كتبه ، لم ينتشر صيته وخمل ذكره وجهل اسمه حتى بين المتبحرين (١) ، وليس هو أول شخصية خمل ذكره بين الأنام ، لأنه كما قيل : ان الناس أبناء من غلب.

وكيف كان ، فقد يظهر مما بقي من اثاره وما قيل في حقه ، ما يجلي عن سمو مقامه ويكشف عن رفعة منزلته ، ونحن نذكر هنا بعض الكلام في حقه ، حول سمو مقام المؤلف وعظمة تأليفه.

اطراء العلماء في حقه :

قال المحدث الحر العاملي في أمل الآمل : « الشيخ محمد بن جعفر

__________________

(١) كما يأتي بعيد هذا.

٥

المشهدي كان فاضلا محدثا صدوقا له كتب ، يروي عن شاذان بن جبرئيل القمي » (١).

قال الشيخ الشهيد محمد بن مكي في اجازته للشيخ شمس الدين :  « الشيخ الامام السعيد أبي عبد الله محمد بن جعفر المشهدي رحمه الله » (٢) ، وقال في اجازته الكبيرة ان الشهيد يروي عن ابن المشهدي بوسائط جميع كتبه ورواياته (٣) ومنه يظهر انه كان من العلماء البارزين في عصره.

ذكر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في اجازته الكبيرة عن الشيخ نجم الدين ابن نما ، انه يروي المقنعة للمفيد بالإجازة عن والده عن محمد ابن جعفر المشهدي ، وحكي عن محمد بن جعفر انه قراها ولم يبلغ العشرين على الشيخ المكين أبي منصور محمد بن الحسن بن منصور النقاش الموصلي ، وهو طاعن في السن (٤) وهو ظاهر في تبحره في العلم في أوان شبابه.

يوجد ذكره في كثير من الإجازات وفي أسانيد الصحيفة السجادية الذي يظهر منه انه من أعاظم العلماء ، واسع الرواية كثير الفضل ، معتمد عليه.

__________________

(١) أمل الآمل ٢ : ٢٥٢.

(٢) بحار الأنوار ١٠٧ : ١٩٧.

(٣) البحار ١٠٩ : ٢١.

(٤) بحار الأنوار ١٠٩ : ٤٥.

٦

تنبيه

مؤلف الكتاب ـ كما ذكرنا ـ هو محمد بن جعفر المشهدي ، وهو وإن كان من المشايخ الكبار المذكور اسمه في كثير من الإجازات ، وكتابه هذا يعد من الكتب المعتبرة ومن أقدم كتب المزار ، اما شخصه مجهول جدا ، حتى قال السيد الخوئي في معجمه : « لم يظهر لنا اعتبار هذا الكتاب في نفسه ، فان محمد ابن المشهدي لم يظهر حاله بل لم يعلم شخصه » (١).

الظاهر أن هذا التوهم نشأ من خلط العلامة المجلسي والمحدث الحر العاملي في تسمية مؤلف هذا الكتاب ، وهما وان كانا خريتين في هذا الفن ، اما ان الجواد قد يكبو والسيف قد ينبو (٢).

اما صاحب البحار فقد ذكر في مقدمة بحاره في الفصل الأول منه في ذكر مصادر كتاب البحار : « كتاب كبير في الزيارات تأليف محمد ابن المشهدي كما يظهر من تأليفات السيد ابن طاووس واعتمد عليه

__________________

(١) معجم رجال الحديث ١ : ٥٢.

(٢) هذا الخلط وقع أيضا مع العلامة المجلسي في تسمية مؤلف كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة ، ونسبه إلى الحكيم المتأله كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة ، المتوفى ٦٧٩.

والصحيح انه من تأليفات السيد الشريف أبي القاسم علي بن أحمد بن موسى بن محمد التقي عليه‌السلام ، المتوفى ٣٥٢ ، وله ترجمة في كتب التراجم كفهرست الطوسي والنجاشي.

٧

ومدحه وسميناه بالمزار الكبير » (١).

وقال في الفصل الثاني منه في بيان الوثوق على الكتب المذكورة واختلافها في ذلك : « المزار الكبير يعلم من كيفية اسناده انه كتاب معتبر وقد اخذ منه السيدان ابنا طاووس كثيرا من الاخبار والزيارات ، وقال الشيخ منتجب الدين في الفهرست السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل المشهدي فقيه محدث ثقة قرأ على الامام محيي الدين الحسين بن المظفر الحمداني ، وقال في ترجمة الحمداني أخبرنا بكتبه السيد أبو البركات المشهدي » (٢).

وما ذكره قدس‌سره غريب منه وفيه سهو من جهات :

١ ـ ان الشيخ منتجب الدين ذكر ان السيد أبا البركات محمد بن إسماعيل المشهدي قرأ على الحمداني ، وذكر في ترجمته انه قرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه ، لكنه لا يوجد في كتابه هذا عين ولا اثر من روايته منه عن الحمداني أو أحد من تلاميذ الشيخ.

٢ ـ ان أبا البركات محمد بن إسماعيل المشهدي مذكور في كتب الأصحاب بكنيته أبي البركات ولقبه ناصح الدين ، كما ينقل عنه أبو نصر الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق قائلا : « من مسموعات السيد الإمام ناصح الدين أبي البركات المشهدي » (٣).

__________________

(١) البحار ١ : ١٨.

(٢) البحار ١ : ٣٥.

(٣) مكارم الأخلاق : ١ ، الأرقام ٢٠٩ ، ٧٩٤ ، ١٨٧٨ ومكارم الأخلاق : ٢ ، الأرقام ٢٠٦٢ ، ٢٠٧١ ، ٢٥٨٦.

٨

وكذا ولده علي في مشكاة الأنوار كثيرا ، قائلا : « من مجموع السيد ناصح الدين أبي البركات » ، « من كتاب السيد ناصح الدين أبي البركات » (١).

وقال القطب الراوندي في الخرائج : « أخبرنا السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل المشهدي عن الشيخ جعفر الدوريستي عن المفيد » (٢).

والذي يسهل الخطب انه لا يوجد في فهرس منتجب الدين عين ولا اثر من مؤلف هذا الكتاب ، لان رتبته متأخر عنه بمرتبتين ، وهو يعد من تلاميذ تلامذته ، وبينه وبين أبي البركات أربع مراتب (٣).

__________________

(١) مشكاة الأنوار : ١٢٠ ، ١٢٤ ، ١٧٤.

(٢) الخرائج ٢ : ٧٩٧ ، الرقم : ٧.

(٣) لان الشيخ منتجب الدين ذكر في فهرسه ( البحار ١٠٥ : ٢٦١ ) انه شاهد الطبرسي وقرأ عليه ، فعليه الطبرسي والراوندي من تلاميذ أبي البركات ، ومنتجب الدين من تلامذة الطبرسي ومؤلف هذا الكتاب متأخر رتبته عن الشيخ منتجب الدين بمرتبتين ، فمرتبته متأخر عن أبي البركات بأربع مراتب.

هذا على ما يوجد في هذا الكتاب من الرواية عنه بواسطة ، اما ان زمانه قريب منه ، لان المؤلف ـ على ما ورد في الإجازات ـ كان موجودا في سنة ٥٥٣ إلى ٥٨٠ وبقي بعده ، والشيخ منتجب الدين أيضا كان موجودا في سنة ٥٨٤ ، كما ذكر تلميذه عبد الكريم بن محمد الشافعي القزويني المتوفى سنة ٦٢٣ في ترجمة أستاذه في كتاب التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين انه قرأ عليه كتاب الأربعين بالري في هذه السنة ، وكان موجودا أيضا إلى ما بعد سنة ٦٠٠ ، على ما ذكر الحافظ محمد بن أبي القاسم الأصفهاني في كتاب الجمع المبارك والنفع المشارك ، قائلا : « أجاز عامة سنة ٦٠٠ ».

اما عدم ذكر المؤلف في الفهرس فهو بجهة ان الفهرست كان من أول تأليفات الشيخ منتجب الدين والمؤلف لم يعد في هذا الزمن من العلماء ، لأنه كما مر قرأ الأربعين عليه تلميذه سنة ٥٨٤

٩

ويدل عليه ما ذكر المؤلف في كتابه حيث قال في باب ما جاء في زيارة النبي والأئمة عليهم‌السلام وما لزائرهم من الثواب :

« اخبرني الشيخان الجليلان العالمان أبو محمد عبد الله بن جعفر الدوريستي وأبو الفضل شاذان بن جبرئيل ، قالا : حدثنا الشيخ الصدوق عن جده ، عن أبيه ، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد ـ الخ ».

والمراد بالشيخ الصدوق هنا الشيخ منتجب الدين ، كما لا يخفى على المضطلع الخبير.

اما الفقيه المحدث الحر العاملي فقد ذكر في أمل الآمل : « الشيخ محمد بن جعفر الحائري فاضل جليل له كتاب ما اتفق من الاخبار في فضل الأئمة الأطهار عليهم‌السلام » وذكر بعده بعد ذكر تراجم : « الشيخ محمد ابن جعفر المشهدي كان فاضلا محدثا صدوقا ، له كتب يروي عن شاذان ابن جبرئيل القمي » (١).

جعل ـ رحمه‌الله ـ له عنوانين وظنه اثنين ، اما الظاهر مما نقل في الأسانيد انهما واحد ، والنسبة إلى البلدين غير عزيز ، ويدل عليه :

__________________

وأشار إلى الفهرست في الأربعين فتأليفه قبل هذه السنة بكثير.

مضافا ان الشيخ منتجب الدين لم يستوف كل علماء الشيعة فيه ، لأنه وعد في اخر أربعينه باتمام الفهرست ، حيث قال : « ولو سهل الله تعالى وأعطاني المهل واخر الاجل أضفت إلى كتاب الفهرست علماء الشيعة ما شذ عني بحيث يصير مجلدا ضخما إن شاء الله تعالى » ولم يصل إلينا هذه الإضافة ولم يذكره أحد من الأصحاب.

(١) أمل الآمل ٢ : ٢٥٢ ، الأرقام : ٧٤٤ و ٧٤٧.

١٠

١ ـ ما ذكر محدث النوري في المستدرك عن المزار القديم ، وفيه : « أبو عبد الله محمد بن جعفر الحائري ، قال : حدثني الشيخ الجليل أبو الفتح ـ إلى اخر ما يوجد في هذا الكتاب » وفي موضع اخر : « ثم تخرج إلى ظاهر الكوفة وتتياسر إلى مسجد جعفي وهو غربي مسجد النجار ، فيه منارة لا رأس لها ، وتصلي فيه أربع ركعات ، فقد روى أبو عبد الله محمد بن جعفر الحائري باتصال الاسناد إلى أبي الحسن علي ابن ميثم ـ إلى اخر ما في هذا الكتاب » (١) ٢ ـ ذكر الشيخ الجليل الحسن بن علي بن حماد في اجازته لنجم الدين خضر بن النعمان المطار آبادي ، قال فيها : « ومن ذلك ما رواه ـ يعني والده ـ عن الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري » (٢).

٣ ـ ذكر صاحب المعالم في اجازته الكبيرة قال : « وبالاسناد عن الشيخ نجيب الدين محمد ـ يعني محمد بن جعفر نما ـ عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد بن جعفر المشهدي الحائري جميع كتبه ورواياته ».

فعليه ، كتابه هذا في غاية الاعتبار ومؤلفه أيضا من أجلاء العلماء.

__________________

(١) خاتمة المستدرك ٣ : ٣٦٩.

(٢) خاتمة المستدرك ٣ : ٣٦٩.

١١

مشايخه (١) :

١ ـ الشيخ الجليل عماد الدين محمد بن أبو القاسم الطبري ، سمع قراءة عليه في شهور سنة ٥٥٣ بمشهد مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٢ ـ الشيخ الأجل العالم الفقيه أبو محمد عربي بن مسافر العبادي قرأ عليه في شهر ربيع الأول سنة ٥٧٣.

٣ ـ الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني.

٤ ـ الشيخ المكين أبو منصور محمد بن الحسن بن منصور النقاش الموصلي ، قرأ عليه المقنعة للمفيد ولم يبلغ العشرين وهو طاعن في السن.

٥ ـ أبو المكارم عز الدين حمزة بن علي بن زهرة العلوي الحلبي ، رآه في الحلة السيفية وقد وردها حاجا في سنة ٥٧٤.

٦ ـ الشيخ الجليل نجم الدين أبي محمد عبد الله بن جعفر الدوريستي.

٧ ـ الشيخ الامام العالم سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي ، قرأ عليه في شهر رمضان سنة ٥٧٣.

__________________

(١) ذكر أكثر مشايخه وتلاميذه الشهيد الثاني في اجازته لوالد البهائي ، والشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في اجازته الكبيرة ، والمجلسي الأول في اجازته للكرباسي ، وبعضها مذكور في هذا الكتاب فراجع.

١٢

٨ ـ الشيخ الفقيه أبو الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق ، قرأ عليه تصانيفه وأجاز له جميع رواياته ومؤلفاته.

٩ ـ الشيخ الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي فراس ، قرأ عليه كتاب تنبيه الخواطر.

١٠ ـ الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن هارون المعروف والده بالكال ، قرأ عليه جميع كتبه ورواياته.

١١ ـ الشيخ الفقيه أبو محمد جعفر بن أبي الفضل بن شعرة الجامعاني أجاز له جميع رواياته وقرأ عليه الصحيفة السجادية.

١٢ ـ الشيخ الفقيه مهذب الدين أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن ردة أجاز له جميع رواياته.

١٣ ـ السيد الشريف الاجل عز الدين شرفشاه بن محمد بن زبارة الأفطسي النيسابوري ، قرأ عليه في شهر رمضان سنة ٥٧٣.

١٤ ـ السيد الاجل بهاء الشرف محمد بن الحسن بن أحمد ، يروي عنه الصحيفة السجادية.

١٥ ـ الشريف نظام الشرف أبو الحسن بن العريضي العلوي ، سمع عنه قراءة الصحيفة الكاملة في شوال سنة ٥٥٦.

١٦ ـ والده جعفر بن علي المشهدي يروي عنه الصحيفة السجادية.

١٧ ـ الشيخ الفقيه أبو البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون ، روى عنه جميع كتب الشيخ ويروي عنه الصحيفة السجادية.

١٣

١٨ ـ الشريف أبو القاسم ابن الزكي العلوي ، يروي عنه الصحيفة السجادية.

١٩ ـ الشريف أبو الفتح محمد بن محمد الجعفرية.

٢٠ ـ الشيخ سالم بن قبارويه.

٢١ ـ الشيخ الجليل أبو عبد الله الحسين بن هبة الله بن رطبة السوراوي ، روى عنه جميع كتب الشيخ.

٢٢ ـ السيد الاجل عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أيوب ، سمع عنه الصحيفة بقراءة الشريف الاجل نظام الشرف.

٢٣ ـ الشيخ الجليل المقرئ مسلم بن نجم المعروف بابن الأخت البزاز الكوفي الزيدي.

٢٤ ـ السيد الاجل العالم عبد الحميد بن التقي بن عبد الله بن أسامة العلوي الحسيني ، قرأ عليه في الحلة في ذي القعدة سنة ٥٨٠.

٢٥ ـ أبو الخير سعد بن أبي الحسن الفراء.

٢٦ ـ الشريف الاجل العالم أبو جعفر محمد المعروف بابن الحمد النحوي.

٢٧ ـ النصير ، ذكره في هذا الكتاب واملأ عليه زيارة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قال المحدث الحر في أمل الآمل في ترجمة يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق « يروي الشهيد عن محمد بن جعفر المشهدي

١٤

عنه وذكر ان محمد بن جعفر قرأ هذه الكتب وغيرها من مؤلفاته عليه » (١).

وما ذكره غير صحيح ، لان محمد ابن المشهدي ـ كما مر ـ ولد حوالي سنة ٥١٠ ، وابن البطريق تولد سنة ٥٣٣ وقراءة الأكبر على الأصغر و الرواية عنه بعيدة ، أضف إلى ذلك أن في مشايخه أبي المكارم حمزة بن زهرة الحلبي ، المتوفي سنة ٥٨٤ والشيخ الفقيه عماد الدين الطبري المتوفي سنة ٥٥٣ ومحمد بن علي بن شهرآشوب المتوفي سنة ٥٨٨.

ثم إن رواية الشهيد عن ابن المشهدي غير صحيحة قطعا ، لان الشهيد من اعلام القرن الثامن ، وقد تولد سنة ٧٣٤ وتوفى سنة ٧٨٦ فكيف يمكن له الرواية عن محمد بن المشهدي الذي هو من مواليد حوالي سنة ٥١٠ (٢).

__________________

(١) أمل الآمل ٢ : ٣٤٥.

(٢) الظاهر أن منشأ كلام المحدث الحر هو الإجازة الكبيرة للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني إلى السيد نجم الدين بن السيد محمد الحسيني وفيه « ويروي شيخنا الشهيد عن السيد الاجل شمس الدين محمد بن أبي المعالي عن الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي ، وعن الشيخ نجم الدين جعفر بن نما عن والده الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما جميع رواياته ، وبالاسناد عن الشيخ نجيب الدين محمد عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد بن جعفر المشهدي الحائري جميع كتبه ورواياته ـ إلى أن قال ـ والشيخ أبي الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق ـ إلى أن قال ـ جميع رواياته ومصنفاتهم » ـ البحار ١٠٩ : ٢١.

هذا الكلام يعطي ان الشهيد يروي عن ابن البطريق بوسائط ، فكلام المحدث الحر ناش عن المسامحة ، أو ان مراده الرواية عنه بواسطة.

١٥

كما أن ما في الرياض ، من أن صاحب المزار يروي عن نصير الدين الطوسي (١) غير صحيح قطعا ، لان الطوسي توفي سنة ٦٧٢ فكيف يصح لابن المشهدي ان يروي عنه؟

وما في أعيان الشيعة من أن صاحب المزار توفي في ذي الحجة سنة ٣٣٦ بالحلة ، ونقل إلى مشهد الحسين عليه‌السلام ودفن فيه غير تام جدا.

تلاميذه والراوون عنه :

١ ـ السيد الاجل فخار بن معد الموسوي.

٢ ـ نجم الدين محمد بن جعفر بن نما الحلي ، صاحب مثير الأحزان.

٣ ـ الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حماد الواسطي (٢).

٤ ـ هبة الله بن سلمان ، الف هذا الكتاب إجابة لطلبه ، كما أشار إليه في مقدمة الكتاب.

توثيقات مشايخه :

ذكر المؤلف في مقدمة كتابه « فاني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد المشرفات ـ إلى أن قال ـ مما اتصلت به من ثقات الرواة إلى السادات ».

__________________

(١) رياض العلماء ٥ : ٤١.

(٢) المستدرك ٣ : ٤٤٧.

١٦

واستفاد بعض من هذا الكلام بأنه صريح في توثيق جميع من وقع في اسناد روايات كتابه أو مشايخه بلا واسطة ، وأصر عليه المحدث المتتبع النوري (١) كما قيل في حق كتاب كامل الزيارات وبشارة المصطفى وتفسير القمي.

لكنه لا يمكن الاعتماد على هذا الكلام :

١ ـ انه لا يريد بكلامه ان رواة ما ذكر في كتابه ثقات إلى أن يتصل بالمعصوم عليه‌السلام ، وإنما يريد ان مشايخه الثقات قد رووا هذه الروايات وهو يحكم بصحة ما رواه الثقات الفقهاء وأثبتوه في كتبهم.

ويدل عليه ان الشيخ الصدوق وصف المشايخ بالعلماء الفقهاء الثقات حيث قال في مقدمة المقنع « وحذفت الاسناد منه لئلا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يمله قاريه إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله » وقل ما يوجد ذلك في الروايات في تمام سلسلة السند فكيف يمكن ادعاء ذلك في جميع ما ذكره في كتابه؟

٢ ـ ان محمد ابن المشهدي وكذا الطبري من المتأخرين ، ولا عبرة بتوثيقات غير من يقرب عصرهم من عصره ، لأن هذه التوثيقات مبنية على النظر والحدس فلا يترتب عليها اثر.

__________________

(١) خاتمة المستدرك ٣ : ٣٦٨.

١٧

كتبه :

١ ـ كتاب المزار ، وهو هذا الكتاب.

كتاب المزار يعد من أقدم الكتب في هذا المضمار ، واعتمد عليه السيد رضي الدين علي بن طاووس في مصباح الزائر والسيد عبد الكريم ابن طاووس في فرحة الغري ، واخذا منه كثيرا من الاخبارات والزيارات واعتمد عليه المجلسي في البحار وسماه بالمزار الكبير وقال « يعلم من كيفية اسناده انه كتاب معتبر ».

الفه المؤلف ـ كما ذكر في المقدمة ـ بالتماس من أبي القاسم هبة الله ابن سلمان ، وذكر فيه زيارة النبي وأئمة البقيع عليهم‌السلام ثم زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام واعمال مساجد الكوفة ثم زيارة سيد الشهداء عليه‌السلام وذكر زيارة سائر الأئمة عليهم‌السلام ، وذكر في خلالها أمورا أخر من اعمال رجب وشعبان وغيرها ، وهو ما التمس منه ، كما قال المؤلف بعد ذكر هذه الأمور : « قد أثبت لك أدام الله لك النعمة من الزيارة حسب ما التمست ».

ثم بدا للمؤلف وذكر الأدعية الواردة في شهر رمضان وليلة الفطر ويومها ، ووعد ان اعقبه بعمل اليوم والليلة ودعاء كل يوم في الأسبوع لئلا يحتاج معه إلى سواه في العبادات ، لكنه لا يوجد في النسخة شئ منها.

ثم الحق المؤلف بالكتاب بعض الزيارات الواردة التي لم يذكرها في الكتاب وقال في نهاية الكتاب : « وهذه الزيارات لها مواضع يليق بها

١٨

في كل باب مما ذكر في زيارات كل امام ، فينبغي ان يرتب على ذلك عند الامكان إن شاء الله تعالى » ونحن ذكرناها كما وجدناها.

ذكر المؤلف في بعض الزيارات والأدعية طريقه إلى المعصوم عليه‌السلام ، وبعضها عال جدا كما في طريقه في الزيارة الطويلة الواردة في يوم الغدير المروية عن أبي محمد العسكري عن أبيه عليهما‌السلام وهي الزيارة التي زارها مولانا الهادي عليه‌السلام في يوم الغدير ، وهو هكذا :

اخبرني الفقيه الاجل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي ، عن الفقيه العماد محمد بن أبي القاسم الطبري ، عن أبي علي ، عن والده ، عن محمد ابن محمد بن النعمان عن أبي القاسم جعفر بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن أبي القاسم بن روح وعثمان بن سعيد العمري ، عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري ، عن أبيه عليهما‌السلام (١).

والعجب من العلامة المجلسي انه نقل الزيارة عن مزار المفيد مرسلا وشرحها ولم يشر إلى هذا السند العالي الموجود في هذا الكتاب مع نقله عنه كثيرا.

٢ ـ بغية الطالب وايضاح المناسك.

قال في كتاب المزار في آداب المدينة في ذكر المساجد المعظمة

__________________

(١) نقله عنه غياث الدين بن عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري ١١٢ عن والده وعمه عن محمد بن نما عن المؤلف ، ذكره المحدث النوري في المستدرك ٣ : ٤٧٧ قائلا « هذا سند لا يوجد نظيره في الصحة ».

١٩

فيها : « وتصلي في مسجد المباهلة ما استطعت وتدعو فيه بما تحب وقد ذكرت الدعاء بأسره في كتابي المعروفة ببغية الطالب وايضاح المناسك لمن هو راغب على الحج ، فمن اراده اخذ من هناك ففيه كفاية » ومنه يظهر انه معدود في زمرة الفقهاء.

ذكر المحدث النوري في المستدرك (١) ان له كتاب المصباح وأشار إليه في مزاره ، اما ما قاله في غير محله ، لان المراد به مصباح المتهجد للشيخ الطوسي (٢).

هذا ذكر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في اجازته الكبيرة ان الشهيد يروي عنه بوسائط جميع كتبه ورواياته (٣) ويظهر منه انه صاحب كتب ، وان لم يبق لنا الا المزار.

منهجنا في التحقيق :

انتهجنا في تصحيح الكتاب وتحقيقه أمورا :

١ ـ اعتمدنا على النسخة المخطوطة المحفوظة في المكتبة العامة لآية الله المرعشي النجفي قدس الله سره بقم المقدسة ، المرقمة ٤٩٠٣ ( الفهرس ١٣ : ٨٣ ) لم يذكر في الكتاب اسم الكاتب ولا سنة كتابته ، تقع هذه النسخة في ٩٥٥ صفحة.

__________________

(١) خاتمة المستدرك ٣ : ٤٧٧.

(٢) راجع هذا الكتاب ٣٣٠ بعد ذكر صلوات ليلة النصف من شعبان.

(٣) البحار ١٠٩ : ٢١.

٢٠