جمل العلم والعمل

علي بن الحسين الموسوي العلوي [ الشريف المرتضى علم الهدى ]

جمل العلم والعمل

المؤلف:

علي بن الحسين الموسوي العلوي [ الشريف المرتضى علم الهدى ]


المحقق: السيد احمد الحسيني
الموضوع : العقائد والكلام
المطبعة: مطبعة الآداب
الطبعة: ١
الصفحات: ١٣٤
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

٥
٦

الشريف المرتضى في السطور

ولد الشريف المرتضى علم الهدى أبو القاسم الحسين بن علي الموسوي العلوي في شهر رجب سنة ٣٥٥ هج‍ ببغداد.

نشأ في أسرة تقلبت في شتى المناصب الدنيوية بالإضافة إلى مكانتها العلمية السامية ومنزلتها الاجتماعية الرفيعة.

تتلمذ على عظماء عصره أمثال الشيخ المفيد وابن نباتة السعدي والمرزباني وأبي علي الفارسي النحوي والتلعكبري وغيرهم.

أنفق كثيراً من أمواله في سبيل نشر العلم وإعلاء كلمة الإسلام فأجرى الجرايات الشهرية لتلاميذه ومن كان يتوسم فيهم النبوغ العلمي والفكري.

تلمذ على يديه جماعة كبيرة من شيوخ العلم أمثال الشيخ الطوسي وسلّار وأبي الصلاح والقاضي ابن البراج والكراجكي والدوريستي والصهرشتي والبصروي الشاعر والتباني المتكلم والقاضي عبد العزيز الطرابلسي وابن المحسّن التنوخي والحلواني وأبي يعلى الجعفري وأبي الفرج البيهقي وغيرهم.

كان مثرياً بالغ الثراء ، كما انه كان يجود في مناسبات مختلفة

٧

بعطايا وهبات كبيرة.

له مناظرات كتبية وشفوية تدل على علومه للواسعة وإمكاناته الكثيرة واطلاعه الوافر في شتى المعارف والفنون الشائعة في عصره.

ألف في العلوم الإسلامية كتباً كثيرة تقرب من ثمانين كتاباً ورسالة من مختصر ومطول طبع بعضها ولا يزال المعظم منها غير مطبوع.

من مؤلفاته المطبوعة « الأمالي » و « الشافي في الإمامة » و « طيف الخيال » و « الشهاب في الشيب والشباب » و « تنزيه الأنبياء » و « الانتصار » و « ديوان شعره » و « الفصول المختارة » و « المقنع في الغيبة » و « الأصول الاعتقادية » و « أحكام أهل الآخرة ».

توفي ببغداد في شهر ربيع الأول لخمس بقين منه سنة ٤٣٦ هج‍ ورثاه جماعة كبيرة من شعراء عصره.

٨

بين يدي الكتاب

(١)

كان الشريف المرتضى مجموعة متزاحمة من الثقافات والمعارف العالية ، فإن له آثاراً ممتازة في الكلام والعقائد والفقه وأصوله والأدب والشعر والجدل وغيرها من العلوم والفنون الدارجة في عصره.

وعلى دارس الشريف المرتضى أن يتحدث عنه في شتى المجالات للثقافية والجوانب العلمية ، إلا أن مقدمة لكتاب مختصر ـ كهذا الكتاب ـ تضيق عن التحدث في هذه المجالات ودراستها دراسة مستوفى ، فنكتفي بالكلام في جانبين من معارفه ـ هما الجانب الكلامي والجانب الفقهي ـ مرجئين الكلام في باقي النواحي إلى فرصة أخرى ومجال أوسع انشاء الله تعالى :

١ ـ كتب الشريف المرتضى في أماليه ، والفصول المختارة وتنزيه الأنبياء ، والمحكم والمتشابه ، ورسائله ، وجواباته فصولاً طويلة وممتعة في الكلام دلت على قوته الكلامية وشدة صلاته الوثيقة بآراء المتكلمين من المتقدمين عليه والمعاصرين له ، ولعل

٩

كتابه الشافي من أحسن كتبه الكلامية وأطولها ، بل لعل الشافي من أوقع الكتب الكلامية الشيعية القديمة وأرسخها ، وهو حقاً طرق بعض الأبحاث الكلامية وتوسع فيها توسعاً لم يسبق إليه مع عمق في البحث ، واشراق في العبارة ، واكثار من الشواهد القرآنية والحديثية ، وجمع للآراء ، واحتواء للنظريات.

وكان تلميذاً للشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد الذي قيل فيه : كان « من جملة متكلمي الإمامية انتهت إليه رياسة الإمامية في وقته ، وكان مقدماً في العلم وصناعة الكلام » (١) وهو الذي « فضله أشهر من أن يوسف في الفقه والكلام والرواية » (٢).

وأستاذ مثل الشيخ المفيد الذي طبق العالم شهرة في الكلام والفقه وغيرهما من العلوم لابد وأن يربي مثل المرتضى الذي كان « إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق ، إليه فزع علمائها وعنه أخذ علماؤها ، صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها ممن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره ، وحمدت في دين الله مأثوره وآثاره ، إلى تواليفه في الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين ، ما يشهد أنه فرع ذلك الأصل الأصيل ، ومن أهل

__________________

(١) الطوسي : الفهرست ١٥٨

(٢) النجاشي : الرجال ٣١١.

١٠

ذلك البيت الجليل » (١).

والذي « كان نصير الدين الطوسي إذا جرى ذكره في دروسه يقول : صلوات الله عليه ، ويلتفت إلى القضاة والمدرسين الحاضرين ويقول : كيف لا يصلى على السيد المرتضى » (٢).

والمرتضى ككلامي شيعي يبحث من زاويته الخاصة كان شديد الانتصار للآراء الشيعية : يذب عنها بما أوتى من حول وطول ، ويدافع عنها بكل قواه ، ولا يدع ما يمكن الاستدلال به إلا جعله شاهداً يقيمه لدعم مذهبه وتقوية معتقده.

والغريب أن يعدّ الشريف المرتضى معتزلياً لمناصرته بعض ما يذهب إليه المعتزلة ، والأغرب أن يعدّ التشيع متفرعاً من الاعتزال لوجود الشبه الكبير بينهما وتشابكهما في الآراء الكلامية تشابكاً قوياً ....

إن هذا لغريب حقاً ، وكأن القائل بهذا القول لم يقف على الآراء ولم يبحثها ، وإذا كان بحث فيها كان يجد أن « أسس الإمامية أسبق من أسس المعتزلة ، لأن الاعتزال مذهب جديد حصل في زمن واصل بن عطاء في القرن الثاني للهجرة وخالف في ذلك أستاذه الحسن البصري واعتزل درسه. أما الإمامية فيعتمدون في مذهبهم على أئمة أهل البيت ويستندون

__________________

(١) صدر الدين الشيرازي عن ابن بسام : الدرجات الرفيعة ٤٥٩.

(٢) الخونساري : روضات الجنات ٣٨٥.

١١

إلى أحاديثهم وأحاديث جدهم رسول الله « ص » الغارس لبذرة للتشيع والموضح لخططه وآثاره ، وفي زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تركزت دعائمه ووضحت معالمه وظهرت خصائصه وكثر متبعوه ومعتنقوه ، ولم يزل أئمة أهل البيت يتعاهدونه واحداً بعد واحد بالرعاية والعناية ويكشفون دقائقه وينشرون أعلامه وأحكامه ... واختلاف الشيعة إنما يكون بسبب تفاوت أفهام العلماء في الاستخراج والاستنباط ـ في الأمور الاستنباطية ـ وبحسب اختلاف الأنظار والأفكار ـ في الأمور العقلية. ومن الطبيعي أن هذا الرأي قد يوافق غيرهم وقد يخالفهم ، وليس معنى الموافقة أن يكونوا منهم. على أنا لو قلنا بأن الاعتزال تشيع من بعض الجهات لكان أقرب إلى الصواب ، حيث أن المتأخر يصح أن ينسب إلى المتقدم ولا يصح العكس. أذن فمن الخطأ أن نقول : التشيع منحى من مناحي الاعتزال ... » (١)

وبعد هذا فهل يصح أن يقال ان المرتضى معتزلي وهو الذي كتب كتابه « الشافي » في رد كبير المعتزلة في عصره القاضي عبد الجبار؟؟

أو هل يصح أن يقال إن الشريف يناصر مذهب الاعتزال وهو الذي يقول في بعض كتاباته رداً على المعتزلة « ويمكن أن

__________________

(١) الحيدري : مع الدكتور محي الدين ١٦.

١٢

يقال للمعتزلة خاصة »؟؟ (١)

٢ ـ أما الجانب الثاني الذي يلزم التحدث عنه في هذه العجالة فهو الجانب الفقهي للمرتضى .. وقد كان قمة شامخة من قمم الفقه الجعفري وفي طليعة الذين كانت لهم مساعي كبيرة في تطوير الفقه وإخضاعه للقواعد الأصولية في طريق الاستنباط.

كان المرتضى يرى عدم صحة العمل بأخبار الآحاد وكتب في ذلك رسالة يقيم على ما يرتأيه الأدلة ويدفع ما يستدل به خصومه ، وعلى ضوء هذا الرأي كان كثير العمل بالقواعد الأصولية التي لا بد لمثله من الأخذ بها في مجابهة المسائل الفقهية وكان موضوع أخذ القواعد الأصولية بعين الاعتبار في الفقه مما لم تأنس أذهان الفقهاء به حينذاك ، فكانوا يرون في هذا خروجاً على عرفهم العام وطريقتهم في عملية الاستنباط ، إلا أن هذه الطريقة أصبحت مأنوسة لهم فيما بعد المرتضى وخاصة في زمن الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المتوفى بالنجف الأشرف سنة ٤٦٠ ه‍ ، إذ كان للطوسي قوة عظيمة في تطوير الفقه تطويراً كاملاً وتركيزه على القواعد الأصولية ، ولعل « كتاب المبسوط كان محاولة ناجحة وعظيمة في مقاييس التطور العلمي لنقل البحث الفقهي من نطاقه الضيق المحدود في أصول المسائل

__________________

(١) رسائل المرتضى ١ / ٢٥.

١٣

إلى نطاق واسع يمارس الفقيه فيه التفريع والتفصيل والمقارنة بين الأحكام وتطبيق القواعد العامة ويتتبع أحكام مختلف الحوادث والفروض على ضوء المعطيات المباشرة للنصوص » (١).

وعلى كل حال فقد كان المرتضى « أعرف الناس بالكتاب والسنة ووجوه التأويل في الآيات والروايات ، لما سد باب العمل بأخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم ، وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب ومهارة في علم التفسير وطريق استخراج المسائل من الكتاب ، والعامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك » (٢).

(٢)

وهذا الكتاب ـ الذي نحن بصدد التقديم له ـ مع شدة اختصاره يحتوي على أهم المسائل الكلامية والفقهية ، وهو كتاب مهم من حيث اعطاء فكرة سريعة لما وصل إليه علمي الكلام والفقه في عصر المرتضى ومبلغ قدرته خاصة في عرض أهم مسائلهما مع إشارة اجمالية إلى بعض الأدلة الكلامية ، وهو مع ذلك أشبه شيء بالرسائل العملية الموجودة في عصرنا من حيث

__________________

(١) محمد باقر الصدر : المعالم الجديدة للأصول ٦٠.

(٢) الخونساري : روضات الجنات ٣٨٥.

١٤

الاختصار وبساطة التعبير ووضوح العبارة.

يقسم هذا الكتاب من حيث موضوعه إلى قسمين :

القسم الأول في الكلام ، وفيه من المباحث : ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد ، ما يجب اعتقاده في أبواب العدل ما يجب اعتقاده في الإمامة ، ما يجب اعتقاده في الآجال والأسعار والأرزاق.

القسم الثاني في الفقه ، وفيه من الكتب : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة كتاب الجنائز ، كتاب الصوم ، كتاب الاعتكاف كتاب الحج ، كتاب الزكاة.

(٣)

رجعنا في تصحيح هذا الكتاب إلى النسخ المخطوطة التالية :

١ ـ نسخة في مجموعة في مكتبة آية الله الحكيم العامة بالنجف الأشرف برقم ( ٤٠١ ) ، وهذه المجموعة تحتوي على « جمل العلم والعمل » و « المراسم » و « الجمل » و « الوسيلة » و « الإشارة » و « نزهة الناظر » و « جواهر الفقه » و « الهداية » وهذه المجموعة هي بخط إسماعيل بن عبد الله ، ولم يكتب اسم الناسخ في آخر هذا الكتاب إلا أنه موجود بعد بعض الكتب في هذه المجموعة.

٢ ـ نسخة أخرى موجودة في المكتبة المذكورة في مجموعة

١٥

من مؤلفات المرتضى كتبها الشيخ محمد السماوي في السابع عشر من ربيع الثاني سنة ١٣٣٥ ه‍.

٣ ـ نسخة أخرى موجودة في مكتبة صاحب الذريعة بالنجف ، وهي مجموعة من مؤلفات المرتضى كتبها الشيخ آغا بزرك الطهراني في تواريخ مختلفة.

١٦

١٧

١٨

١٩

٢٠