🚘

المصباح المنير

أحمد بن محمد بن علي القيومي المقرى

المصباح المنير

المؤلف:

أحمد بن محمد بن علي القيومي المقرى


المحقق: يوسف الشيخ محمد
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: المكتبة العصريّة
المطبعة: المطبعة العصريّة
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٦٦
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وبعد:

فالمكتبة العصرية التي وضعت منذ نشأتها نصب عينيها إحياء التراث العربي وأظهاره في حلل قشيبة تساير عصر الحضارة وتماشي حاجته وتسهل على العالم والطالب الرجوع إلى هذا التراث والإفادة منه قد كلفت لجنة من ذوي الاختصاص للبحث والتنقيب ووضع مخطط يتيح لها إخراج ما أنتجته قرائح علمائنا الأبرار على مر التاريخ ومختلف الحقب.

ولما كان هذا النتاج من أهم الأعمال في عالم الفكر الإنساني وأوسعها ومن غير الممكن إخراجها كما تريد المكتبة العربية الحديثة فقد أخرجت المكتبة العصرية ضمن المخطط المدروس كتباً أعجبت وراقت.

ولا بد أن تقف المكتبة العصرية أمام هذا البناء الشاهق الذي بناه علماء هذه الأمة في حقل المعاجم والقواميس وتعمل على إخراجه إلى الوجود إيماناً منها أن المعاجم من أهم ما في التراث.

ولما كان إخراج المعاجم كلها دفعة واحدة أمراً من الصعب تحصيله بدأت المكتبة العصريه ضمن مخطط مدروس تخرج هذا المعاجم وأول ما ظهر في هذا المضمار مختار الصحاح فكان بطبعتنا الأنيقة الرائقة مثالاً نحتذيه في معاجمنا التي نخرجها إن شاء الله واحداً تلو آخر.

ونثني الآن بالمصباح المنير سائرين على نفس النهج الذي سرناه في سابقه. والمصباح المنير معجم صغير في حجمه كبير في فائدته ألفه أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي المتوفى سنة ٧٧٠ هـ / ١٣٦٨ م.

نشأ المؤلف في الفيوم ومهر بالعربية والفقه ولما بني الملك المؤيد إسماعيل جامع الدهشة قرر في خطابته فأكب على المطالعة والتأليف وكان له مؤلفات منها ديوان الخطب

٣

وشرح عروض ابن الحاجب ونثر الجمان في تراجم الأعيان وعلى رأس هذه المؤلفات معجمه المصباح المنير (١).

اعتمد الفيومي في تأليفه معجمه على سبعين مصنفاٌ منها المطول ومنها المختصر وقد ذكرها في آخر المعجم وهذا يدل على عنايته القائقة واهتمامه البالغ وفضله.

ولمعجمه المصباح ميزات كثيرة ولعل من أهمها كثرة استشهاد بالحديث الشريف وعنايته القائقة بإبراز المعاني الفقهية إلى جانب المعاني اللغوية.

ونحن إذ نخرج المصباح بطبعته الجديدة نخرجه متميزاً بالشكل الكامل مع العناية بشكل الحروف التي تحتمل أكثر من حركة وكثيراً ما كان الحرف يحتمل الضم والفتح والكسر فعلمنا على إظهار ذلك واضحاً كما وضعنا في أول كلمة من كلمات المعجم أصلها ضمن معقوفين [ ] معتمدين في هذا الوضع على معاجم اللغة الأخرى كاللسان والمحيط ومختار الصحاح.

وأخيراً فقدقمنا بتصحيح المعجم تصحيحاً دقيقاً راجين من الله التوفيق.

يوسف الشيخ محمد

____________________

(١) النظر: الاعلام ١ / ٢١٦. وكشف الظنون لحاجي خليفة ٥ / ٩٤. ومعجم المؤلفين ٢ / ١٣٢. وبغية الوعاء ١ / ٣٨٩. والدرر الكامنة١ / ٣١٤.

٤

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مقدمة المؤلف

قال الشيخ الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن على الفيومي المقري رحمه‌الله آمين.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد أشرف المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد فإنى كنت جمعت كتاباً فى غريب شرح الوجيز للإمام الرافعى وأوسعت فيه من تصاريف الكلمة وأضفت إليه زيادات من لغة غيره ومن الألفاظ المشتبهات والمتماثلات ومن إعراب الشواهد وبيان معانيها وغير ذلك مما تدعو إليه حاجة الأديب الماهر ، قسّمت كل حرف منه باعتبار اللفظ إلى أسماء منوعة إلى مكسور الأول ومضموم الأول ومفتوح الأول ، وإلى أفعال بحسب أوزانها فحاز من الضبط الأصل الوفى وحل من الإيجاز الفرع العلى ، غير أنه افترقت بالمادة الواحدة أبوْابه فوعرت على السالك شعابه وامتدحت بين يدى الشادى رحابه فكان جديراً بأن تنبهر دون غايته فجرّ إلى ملل ينطوى على خلل فأحببت اختصاره على النهج المعروف والسبيل المألوف ليسهل تناوله بضم منتشره وبقصر تطاوله بنظم منتثره.

وقيدت ما يحتاج إلى تقييد بألفاظ مشهورة البناء فقلت مثل فلس وفلوس وقفل وأقفال وهمل وأهمال ونحو ذلك.

وفى الأفعال مثل ضرب يضرب أو من باب قتل وشبه ذلك ، لكن إن ذكر المصدر مع مثال دخل فى التمثيل وإلا فلا. معتبراً فيه الأصول مقدّماً الفاء ثم العين.

لكن إذا وقعت العين ألفاً وعرف انقلابها عن واو أو ياء فهو ظاهر ، وإن جهل ولم تمل جعلتها مكان الواو لأن العرب ألحّقت الألف المجهولة بالمنقلبة عن الواو ففتحتها ولم تملها فكانت أختها نحو الخامة والآفة.

وإن وقعت الهمزة عيناً وانكسر ما قبلها جعلتها مكان الياء نحو البير والذيب.

٥

وإن انضمّ ما قبلها جعلتها مكان الواو لأنها تسهل إليها نحو البوس. وكذا إن انفتح ما قبلها لأنها تسهل إلى الألف والألف المجهولة كواو كالفاس والراس ، على أنهم قالوا الهمزة لا صورة لها وإنما تكتب بما تسهل إليه.

وإذا كان البناء يستعمل فى لفظين أو أكثر قيدته أولاً ثم ذكرته بعد ذلك من غير تقييد استغناء بما سبق نحو أنف من الشىء بالكسر إذا غضب وأنف إذا تنزّه عنه.

وإن اختلف البناء قيدته واقتصرت من تلك الزيادات على ما هو الأهم ولا يكاد يستغنى عنه.

وأما الأسماء الزائدة على الأصول الثلاثة فإن وافق ثالثها لام ثلاثى ذكرته فى ترجمته نحو البرقع فيذكر فى برق وإن لم يوافق لام ثلاثى فإنما التزم فى الترتيب الأول والثانى واذكر الكلمة فى صدر الباب مثل اصطبل.

واعلم أنى لم ألتزم ذكر ما وقع فى الشرح واضحاً ومفسراً وربما ذكرته تنبيهاً على زيادة قيد نحوه.

( وسميته بالمصباح المنير فى غريب الشرح الكبير ).

والله تعالى أسأل أن ينفع به إنه خير مأمول.

٦

كتاب الألف

[أ ب ب] الأبُ : المَرْعَى الَّذِي لَمْ يَزْرَعْهُ النَّاسُ مِمَّا تأكُلُه الدَّوَابُّ والْأَنْعَامُ ويُقَالُ ( الْفَاكهَةُ لِلنَّاسِ والْأَبُ لِلدَّوَابِّ ) وقالَ ابنُ فَارِسٍ قالُوا ( أبَ ) الرَّجُلُ ( يَؤُبُ ) ( أَبّاً وأَبَاباً وأَبَابَةً ) بِالْفَتْحِ إِذا تَهَيَّأَ لِلذَّهابِ ومِنْ هُنا قِيلَ ( الثَّمَرةُ الرَّطْبةُ هِىَ الْفَاكِهَةُ والْيَابِسُ مِنْهَا الْأَبُ ) لأَنَّهُ يُعَدُّ زاداً للشِّتاءِ والسَّفَرِ فَجُعِلَ أَصْلُ الأَبِ الاسْتِعْدَادَ و ( الإِبَّانُ ) بكَسْرِ الهْمْزَةِ والتَّشْدِيدِ الْوَقْتُ إنما يُسْتَعْمَلُ مُضَافاً فَيُقَالُ ( إبّانُ ) الفاكِهةِ أَىْ أَوَانُهَا ووَقْتُهَا ونُونُهُ زائِدَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَوَزْنُهُ فِعْلانٌ وأَصْلِيَّةٌ من وَجْهٍ فوزنُه فِعَّالٌ.

[أ ب د] الأَبَدُ : الدَّهْرُ ويُقَالُ الدَّهْرُ الطويلُ الَّذي لَيْسَ بمحدُودٍ قال الرُّمَّانىُّ فإِذَا قلتَ لا أُكَلِّمُهُ ( أَبَداً ) فالأَبَدُ من لَدُنْ تَكَلَّمْتَ إِلَى آخِرِ عُمْرِكَ وجَمْعُهُ ( آبَادٌ ) مثلُ سبَبٍ وأسْبَابٍ و ( أَبَدَ ) الشَّىءُ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وقَتَل ( يَأْبِدُ ) و ( يَأْبُدُ ) ( أُبُوداً ) نَفَر وتوحَّشَ فَهُوَ ( آبِدٌ ) عَلَى فَاعِلٍ و ( أبَدَتِ ) الوُحوشُ نَفَرتْ من الإِنسِ فَهِىَ ( أَوَابدُ ) ومِنْ هُنَا وُصِفَ الْفَرَسُ الخفيفُ الذى يُدْرِكُ الوَحْشَ ولا يَكَادُ يَفُوتُه بِأَنَّهُ ( قَيْدُ الأَوَابدِ ) لأَنَّهُ يَمْنَعُهَا المُضِىَّ والخَلَاصَ مِنَ الطَّالِب كَمَا يَمْنَعُهَا القَيْدُ وقِيلَ للألْفَاظِ الَّتِى يَدِقُّ معناها ( أَوَابِدُ ) لبُعْدِ وُضُوحِهِ لأَنَّه المقْصُودُ.

[أ ب ر] أَبَرْتُ : النَّخْلَ ( أبْراً ) من بَابَيْ ضرَب وقَتل لقَّحْتُه ( وأَبَّرتُهُ ) ( تَأْبِيراً ) مُبَالَغَةٌ وتَكْثِيرٌ ( وَالْأَبُور ) وِزَانُ رَسُولٍ ما يُؤَبَّر بِهِ ( وَالإِبَارُ ) وِزَانُ كِتَابٍ النَّخْلَةُ الَّتى ( يُؤَبَّر ) بطَلْعِهَا وقِيل ( الإبَارُ ) أيضاً مَصْدرٌ كَالقِيام والصِّيامِ و ( تَأَبَّرَ ) النخلُ قَبِل أن ( يُؤَبَّر ) قال أبو حاتمٍ السِّجِسْتَانِىُّ فى كتاب النخلة إذا انْشَقَّ الكَافُورُ قِيلَ شقَّق النَّخْلُ وَهُوَ حِينَ ( يُؤَبَّرُ ) بالذَّكَرِ فَيُؤتَى بشَمارِيخهِ فَتُنْفَضُ فيَطِيرُ غُبارُها وهُوَ طَحِينُ شَمَارِيخِ الفُحَّال إِلىَ شَمَارِيخ الأُنْثى وذلِكَ هُوَ التَّلْقِيحُ و ( الْإِبْرَةُ ) مَعْرُوفةٌ وَهِىَ الْمِخْيَطُ والْخِيَاطُ أَيْضاً والْجَمعُ ( إِبَرٌ ) مثلُ سِدْرةٍ وسِدَرٍ.

[أ ب ط] الْإِبْطُ : ما تَحْتَ الجَنَاحِ ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هُوَ ( الْإِبْطُ ) وهى ( الإِبْطُ ) ومن كلامهم رَفَعَ السَّوْطَ حتى بَرَقَتْ ( إِبطُه ) والْجَمْعُ ( آبَاطٌ ) مِثْلُ حِمْلٍ وأَحْمَالٍ ويَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرين أَنَّ كَسْرَ الْبَاء لُغَةٌ وهو غيرُ ثَابِتٍ لِمَا يَأْتِي فى إِبلٍ ( وتأبَّطَ ) الشيءَ جَعَلَهُ تحْتَ ( إِبْطِه ).

[أ ب ق] ، أَبِقَ : العبدُ ( أَبْقاً ) من بَابَيْ تعِب وقَتل في لُغَةٍ والأكْثَرُ من بابِ ضرَب إذا هرَبَ من سَيِّدِه مِنْ غَيْرِ خَوْف ولا كَدِّ عَمَلٍ هكَذَا قَيَّدَهُ فى الْعَيْنِ وقال الأَزْهَرىُّ ( الأَبْقُ ) هروبٌ العبدِ من سَيِّدة و ( الإِبَاقُ ) بالكسرِ اسمٌ مِنْهُ فهو ( آبِقٌ ) والْجَمْعُ ( أُبَّاقٌ ) مثلُ كَافرٍ وكُفَّارٍ.

[أ ب ل] الإِبِلُ : اسمُ جمعٍ لا واحدَ لها وهى مُؤَنّثَةٌ لِأَنَّ اسْمُ الجمعِ الَّذى لا وَاحِدَ لهُ مِنْ لَفْظِهِ إذا كان لِمَا لَا يَعْقِلُ يَلْزَمُه التَّأْنيثُ وتَدْخُلُه الهاءُ إِذَا صُغِّر نحُو ( أُبَيْلَةٍ ) وغُنَيْمَةٍ وسُمِعَ إِسْكانُ الْبَاءِ لِلتَّخْفِيفِ وَمِنَ التأنِيثِ وإسْكانِ البَاءِ قَوْلُ أبى النَّجْمِ :

والإبْلُ لا تَصْلُح للبُسْتَانِ

وحَنَّتِ الْإِبْلُ إِلى الأَوْطَانِ

والْجَمعُ ( آبالٌ ) و ( أبِيلٌ ) وِزَانُ عَبِيدٍ وإِذَا ثُنِّىَ أو جُمِعَ فالمرادُ قَطِيعَانِ أو قَطِيعَاتٌ وكذلِكَ أسْمَاءُ الْجُمُوعِ نحوُ أَبقارٍ وأغْنَامٍ و ( الإِبلُ ) بناءٌ نادرٌ قال سيبويه لم يجىء على فِعِل بِكَسْرِ الفاءِ والعينِ من الأَسْمَاءِ إِلا حَرْفَانِ إِبِلٌ وحِبِرٌ وهو القَلَحُ ومن الصِّفَاتِ إلَّا حرفٌ وَهِىَ امْرَأَةٌ بِلِزٌ وَهِىَ الضَّخْمةُ وبَعْضُ الأَئِمَّةِ يَذْكُرُ ألْفَاظاً غيرَ ذلك لم يَثْبُتْ نقْلُها عَنْ سِيبَوَيْهِ ( ونَهْرُ الأُبُلَّة ) بضم الهمْزَةِ والْبَاءِ وتَشْديدِ اللّامِ مَوْضِعٌ من دَجْلَةَ بقُرْبِ البَصْرَةِ نَحْوَ يَوْم.

[أ ب ن] الابنُ : همزتُه وصْلٌ وأصْلُه بَنَووسَيَأْتِي والأُبُنوس : بِضَمِّ الباءِ خَشَبٌ معروف وهو مُعرَّبٌ ويُجْلَبُ منَ الهنْدِ واسمُه بالعَرَبِيَّةِ سَأْسَمٌ بِهمْزَةٍ وِزان جعفر والأبنُسُ بحذف الواو لغةٌ فيه.

[أ ب و] الأَبُ : لامه مَحْذُوفَةٌ وَهِىَ واوٌ لأَنَّهُ يُثَنَّى ( أبَوَيْنِ ) والْجمعُ ( آباءٌ ) مِثْلُ سببٍ وأَسْبابٍ ويُطلَقُ على الجَدِّ مَجَازاً وإِذَا صُغِّرَ رُدَّتِ اللامُ المحذوفَةُ فَيبْقَى ( أُبَيْو ) فتجْتَمِعُ الواوُ والياءُ فتُقْلَبُ

٧

الواوُ ياءً وتُدْغَمُ فى الياءِ فيبقى ( أُبَيٌ ) وبه سُمِّىَ وفى لُغةٍ قليلةٍ تُشدَّدُ البَاءُ عِوضاً مِنَ المَحْذُوفِ فَيُقَالُ هو ( الأبُ ) وفي لغةٍ يَلْزَمُه القصرُ مُطْلَقاً فَيُقَالُ هذَا ( أَبَاهُ ) ورَأَيْتُ ( أَبَاه ) ومَرَرْتُ ( بِأَبَاهُ ) وفى لُغَةٍ وهي أَقَلُّها يَلْزمُهُ النقْصُ مُطْلقاً فيُستَعْملُ استعمالَ يدٍ ودمٍ وعَلَى اللُّغَةِ المشهُورةِ إذَا أُضِيفَ إلى غيرِ الْيَاءِ وهو مُكَبَّرٌ أُعْرِب بالحُروفِ فيقالُ هذا ( أبُوه ) ورأيت ( أبَاهُ ) ومَرَرْتُ ( بأَبِيه ) و ( الأُبُوَّةُ ) مصدرٌ من ( الأَبِ ) مثلُ الأُمُومَةِ مصدرٌ من الأُمِّ والأُخُوّةِ والعُمُومِةِ والخُؤُولَةِ فَيقالُ بَيْنَهُمَا أُخُوَّة الرَّضَاع و ( الأَبْواءُ ) وزَانُ أَفْعَالٍ مَوْضِعٌ بينَ مكَّةَ والمْدِينةِ وَيُقَال له وَدّانُ.

[أ ب ي] أَبَى : الرجلُ ( يأبَى ) ( إِبَاءً ) بالكسر والمدِّ و ( إِباءَةً ) امْتَنَعَ فهو ( آبٍ ) و ( أَبِيٌ ) على فَاعِلٍ وفَعِيلٍ و ( تأبَّى ) مثلُهُ وبناؤُه شَاذٌّ لأنَّ بَابَ فعَل يفعَل بفتحتَيْنِ يَكُونُ حَلْقىَّ العينِ أوِ اللَّامِ ولَمْ يَأْتِ من حَلْقىّ الفاءِ إلا أبَى يأبَى وعضَّ يعَضّ فى لُغَةٍ وأثَّ الشعَرُ يَأَثُّ إذا كثُر والْتَفَّ وَرُبَّمَا جَاءَ فى غَيْرِ ذلِكَ قَالُوا وَدَّ يَودُّ فى لُغةٍ وأمَّا لغةُ طيِّيٍّ فى باب نَسِىَ يَنْسَى إِذَا قَلَبُوا وقالوا نَسَى ينسَى فهو تَخْفِيف.

[أ ب ي و ر د] أَبيوَرْد : بفتح الهمْزةِ وكَسْر الباءِ وسُكُون الْيَاءِ آخرِ الْحُرُوفِ وفَتْحِ الوَاوِ وسُكُونِ الرَّاء المُهْمَلَةِ ثم دَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْضَاً بَلَدٌ من خُرَاسانَ وإليه يُنْسَبُ بعضُ أَصْحابِنا ويُقَالُ أيضاً ( أَبَاوَرْدُ ) و ( باوَرْدُ ).

[أ ت م] أَتِمَ : بالمكانِ ( يأتِم ) و ( يأتُم ) ( أتُوماً ) ومن باب تَعِب لغةٌ أَقَامَ واسمُ المصدرِ والزَّمَانِ والمَكَانِ ( مأْتَمٌ ) على مَفْعَلٍ بفَتْح المِيمِ والعَيْنِ ومنه قِيلَ للنِّساءِ يَجْتَمِعْنَ فى خَيرٍ أو شَرِّ ( مَأْتَمُ ) مَجَازاً تَسْمِيَة للحالِّ بِاسْمِ الْمَحَلِّ قال ابنُ قُتَيْبَةَ والعامّةُ تَخُصُّه بالمُصِيبَةِ فَتَقُولُ كُنَّا فى ( مَأْتَمِ ) فُلانٍ والأَجْوَدُ فى مَنَاحَتِهِ.

[أ ت ن] الأَتَانُ : الأُنْثَى مِن الْحَمِيرِ قال ابنُ السِّكِّيتِ ولا يُقَالُ ( أَتَانَةٌ ) وجمعُ القِلَّةِ ( آتُنٌ ) مثلُ عَنَاقٍ وأَعْنُقٍ وجمعُ الكَثْرةِ ( أُتُنٌ ) بضَمَّتَيْنِ و ( الأَتُونُ ) وزانُ رسولٍ قال الأزْهَرِىُّ هُوَ لِلْحمَّامِ والجَصَّاصَةِ وجَمَعَتْهُ العَرَبُ ( أَتَاتِينَ ) بتاءَيْنِ نَقْلاً عَن الفَرَّاءِ وقالَ الجَوْهرِىُّ هو مُثَقَّلٌ قال والعامَّةُ تُخَفِّفُه ويُقَالُ هو مُوَلَّدٌ وهذا القَوْلُ ضَعِيفٌ بالنَّقْلِ الصَّحِيحِ أن العَرَبَ جَمَعتْه على ( أَتَاتِينَ ) و ( أَتنَ ) بالمكانِ ( أُتُوناً ) منْ بَابِ قَعَد أقامَ.

[أ ت ي] أَتى : الرجلُ ( يأتى ) ( أَتْياً ) جاءَ و ( الإتيانُ ) اسمٌ منه و ( أَتَيْتُه ) يُسْتَعْمَلُ لَازِماً ومُتَعَدِّياً قال الشَّاعِرُ :

فاحتلْ لِنَفْسِكَ قبل أتْى العَسْكَرِ

و ( أَتَا ) ( يأْتُو ) ( أَتْواً ) لغةٌ فِيه و ( أَتَى ) زوجتَه ( إِتْيَاناً ) كِنَايَةٌ عن الجِمَاع و ( الْمَأْتَى ) موضعُ الإِتيانِ و ( أَتَى ) عَلَيْه مَرَّ به و ( أَتَى ) عليه الدَّهْرُ أهْلَكَهُ و ( أَتاهُ ) ( آتٍ ) أى مَلَكٌ و ( أُتِىَ ) من جهَةِ كَذَا بالبِناءِ للمَفْعُول إِذَا تَمَسَّكَ بِهِ وَلَمْ يَصْلُحْ للتَّمَسُّكِ فأَخْطَأَ و ( أتَى ) الرجلُ القومَ انْتَسَبَ إِليهم ولَيْسَ منهم فهو ( أتِىُ ) على فَعيلٍ ومنه قيلَ للسَّيْل يَأْتِى من مَوْضِعِ بعيدٍ ولا يُصِيبُ تلك الأرضَ ( أَتِىٌ ) أيضاً قال الشاعرُ :

سيلٌ أَتِىُ مدَّه أَتِىُ

و ( الأَتَاءُ ) بفَتْح الهمزة لغةٌ فيهما وطَريقٌ ( مِيتَاءٌ ) على مفِعال والأصلُ ( مِيتاىٌ ) أو ( مِيتاوٌ ) فقُلِب حرفُ العِلَّةِ همْزَةً لِتَطَرُّفِهِ والمعنى يأْتِيها الناسُ كَثيراً مثلُ دارٍ مِحْلالٍ أى يَحُلُّهَا الناسُ كَثيراً ويُقالُ لِمُجْتَمَعِ الطَّريق ( مِيتَاءٌ ) ولآخِرِ الغايةِ التى يَنْتَهى إليها جَرْىُ الفرسِ ( مِيتاءٌ ) أيضاً و ( تأَتَّى ) له الأمُر تَسَهَّلَ وَتَهيَّأَ و ( تأَتَّى ) فى أمره تَرَفَّق و ( أَتَوْتُه ) ( آتُوه ) ( إِتَاوَةً ) بالكسر رَشَوْتُه و ( آتيْتُهُ ) مالاً بالمدّ أعْطَيتُه و ( آتيتُ ) المُكَاتَبَ أعطَيتُه أو حَطَطْتُ عنه من نُجومهِ و ( آتيتُه ) على الأَمْر بمعنى وَافَقْتُهُ وفى لُغَةٍ لأهل اليمن تُبدَلُ الهمزةُ واواً فيقال ( وَاتَيْتُه ) عَلَى الأمرِ ( مُوَاتَاةً ) وهى المشهورَةُ على ألسنةِ النّاسِ وكَذلِكَ ما أشَبَهه.

[أ ث ث] الأَثَاثُ : متاعُ البيت الواحدة ( أَثَاثَةٌ ) وقِيلَ لا وَاحدَ له من لَفْظِهِ و ( أُثاثةُ ) بالضم اسمُ رجل.

[أ ث ر] أَثَرْتُ : الحديثَ ( أَثْراً ) من باب قتل نَقَلْتُهُ و ( الأثَرُ ) بفتحتين اسمٌ منه وحديثٌ ( مأثُورٌ ) أَىْ مَنْقُولٌ ومنه ( المأْثُرَةُ ) وهى المكْرُمة لأنها تُنْقَلُ ويُتَحدَّثُ بهَا و ( أَثَرُ ) الدار بَقِيّتُها والجِمُعُ ( آثَارٌ ) مثلُ سَبَبٍ وأَسْبَابٍ و ( الأَثَارَةُ ) مثلُ ( الأَثَرِ ) وجئت فى ( أَثَرِه ) بفتحتين و ( إثْرِه ) بكسر الهمزةِ والسُّكُون أَى تَبِعْتُه عن قُرْبٍ و ( آثَرْتُهُ ) بالمدّ فَضَّلْتُه و ( اسْتَأْثَرَ ) بالشيء اسْتَبَدَّ به والاسمُ ( الأَثَرةُ ) مثلُ قَصَبةٍ و ( أَثَّرْت ) فيه ( تَأْثِيراً ) جَعَلْتُ فيه ( أَثَراً ) وعلامةً ( فَتَأَثَّرَ ) أى قَبِلَ وانْفَعَل.

[أ ث ل] الأثْلُ : شجرٌ عظيمٌ لا ثَمَرَ له الواحدةُ ( أَثْلَةٌ ) وقَدِ اسْتُعِيرَتِ ( الأثْلَةُ ) للعِرْض فَقِيل نَحَتَ ( أَثْلَةَ ) فلَانٍ إِذا عَابَه وتَنقَّصَهُ ، وهو لا تُنْحتُ ( أثْلَتُه ) أى ليسَ به عيبٌ ولا نَقْصٌ و ( أُثالٌ ) وزانُ غُرَابٍ اسْمُ جَبَلٍ وبه سُمِّى الرَّجُلُ.

[أ ث م] أَثِم : ( أَثَماً ) من باب تَعِب و ( الإثْم ) بالكَسْرِ اسمٌ منه فهو ( آثِمٌ ) وفِى المُبَالَغَةِ ( أَثّامٌ ) و ( أَثِيمٌ ) و ( أَثُومٌ ) ويُعَدَّى بالحَرَكَة فيقالُ ( أَثَمْتُه ) ( أَثْماً ) مِنْ بَابَىْ ضَرَب وقَتَل إِذا جَعَلْتَهُ ( آثِماً ) و ( آثمْتُه ) بالمد أَوْقَعْتُه فى الذنْبِ و ( أثَّمْتُه ) ( تَأْثِيماً ) قلتُ له

٨

( أَثِمْتَ ) كما يُقَالُ صدَّقْتُه وكَذَّبتُهُ إذا قُلْتَ له صدَقْتَ أو كَذَبْتَ و ( الأَثَام ) مثلُ سَلَامٍ هو الإِثمُ وجزاؤُه و ( تأَثَّمَ ) كَفّ عن الإِثْمِ كما يقال حَرِجَ إِذَا وَقَعَ فى الحَرَج وتَحرَّجَ إِذا تَحَفَّظَ منه.

[ث ن ي] الاثْنان : فى العَدَدِ ويومُ الاثْنَيْنِ همْزَتُهُ وصلٌ وأصلُه ( ثَنَىٌ ) وسيأتي.

[أ ج ج] ماءٌ أُجَاجٌ : مُرٌّ شَدِيدُ الملُوحَةِ وكَسْرُ الْهَمْزَة لُغَةٌ و ( أجَّتِ ) النارُ ( تَؤُجُ ) بالضَّمِّ ( أَجِيجاً ) تَوقَّدَتْ و ( يَأْجُوجُ ) و ( مأْجُوجُ ) أُمَّتَانِ عَظِيمتَانِ مِنَ التُّرْكِ وقيل ( يأجُوجُ ) اسمٌ لِلذُّكْران و ( مأْجُوجُ ) اسمٌ للإِناثِ وقيلَ مُشْتقَّان مِنْ أجَّت النارُ فَالْهمزُ فِيهمَا أَصْل ووزنُهما يَفْعُولُ ومَفْعُولُ وعَلَى هذَا تَرْكُ الهمزِ تَخْفِيفٌ وقيلَ اسْمَان أعْجَمِيَّان والألفُ فيهمَا كَالْأَلِفِ فِى هَارُوتَ ومَارُوتَ ودَاوُدَ ومَا أشْبَهَ ذلِكَ وَعَلَى هذَا فالهمْزُ على غَيْرِ قِياسِ وإِنَّما هُوَ عَلَى لُغةِ مَنْ هَمَز الخَاتمَ والعَالَم ونحوَه ووزنُهما فَاعُولُ رُوِىَ عن ابنِ عباس رضي‌الله‌عنهما أَنَّ أَوْلَادَ آدمَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ فيأجُوجُ ومَأْجُوجُ تِسْعَةٌ وبَاقِى الخلقِ جزءٌ واحِدٌ.

[أ ج ر] أجَرَه : اللهُ ( أَجْراً ) من باب قَتَل ومِنْ بَابِ ضرَب لغةُ بنى كَعْبِ و ( آجَرَه ) بالمدّ لغةٌ ثَالِثةٌ إِذا أَثَابَهُ و ( أَجَرْتُ ) الدارَ وَالعَبْدَ باللُّغاتِ الثَّلاثِ قال الزَّمَخْشَرىُّ و ( آجرْتُ ) الدارَ على أَفْعَلْتُ فأنا ( مؤْجرٌ ) ولا يُقَالُ ( مُؤاجِرٌ ) فهو خَطَأٌ ويُقَالُ ( آجَرْتُهُ ) ( مُؤَاجَرةً ) مثلُ عَامَلْتُه مُعامَلَةً وعَاقَدْتُه مُعَاقَدَةً وَلِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ فَاعَلَ فى مَعْنَى المُعَامَلَةِ كالمُشَارَكَةِ والمُزَارَعَةِ إِنَّما يَتَعَدَّى لِمَفْعُولِ وَاحدٍ و ( مُؤاجرَةُ ) الأَجِيرِ من ذلك ( فآجَرْتُ ) الدارَ وَالْعبدَ مِنْ أَفْعَلَ لَا مِنْ فَاعَلَ ومنهم مَنْ يَقُولُ ( آجَرْتُ ) الدارَ على فَاعَلَ فيقول ( آجَرْتُه ) ( مُؤاجَرةً ) واقْتَصَرَ الأزْهَرِىُّ على ( آجَرْتُهُ ) فهو ( مُؤْجَرٌ ) وقال الأخْفَشُ ومِنَ الْعَرَبِ منْ يَقُولُ ( آجَرْتُهُ ) فهو ( مُؤْجَرٌ ) فِى تَقْدِيرِ أَفْعَلْتُ فهو مُفْعَلٌ وبَعْضُهُم يَقُولُ فهو ( مُؤَاجَرٌ ) فِى تَقْدِيرِ فَاعَلْتُهُ ويَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ ( آجرْتُ ) زيداً الدار و ( آجرْتُ ) الدارَ زيداً على القَلْبِ مثلُ أعطيتُ زيداً دِرْهماً وأَعْطَيْتُ دِرْهَماً زيداً ويقال ( آجرتُ ) من زيدٍ الدارَ للتوكيد كما يقال بِعْتُ زيداً الدارَ وَبعْتُ من زيدٍ الدارَ و ( الأُجرةُ ) الكِراءُ والجمع ( أُجَرٌ ) مثلُ غُرفةٍ وغُرَفٍ وربَّما جُمِعَتْ ( أُجُرَاتٍ ) بضم الجيم وفتحها ويُسْتَعْملُ ( الأَجْرُ ) بمعنى ( الإِجَارَةِ ) وبمعنَى ( الأُجْرَةِ ) وجَمْعُهُ ( أُجُورٌ ) مثلُ فَلْسٍ وفُلُوسٍ وأَعْطَيْتُهُ ( إِجَارَتَهُ ) بكسر الهمزةِ أى ( أُجْرَتَه ) وبَعْضُهم يقَولُ ( أُجارَتَه ) بضم الهمزة لأنها هى العُمالة فَتَضُمُّها كما تَضُمُّها و ( اسْتَأْجَرْتُ ) العبدَ اتَّخَذْتُه ( أَجِيراً ) ويكونُ ( الأجيرُ ) بمعنى فَاعِل مثلُ نَديمٍ وجَليسٍ وجَمْعُهُ ( أُجَرَاءُ ) مثلُ شَرِيفٍ وشرَفَاءَ و ( الآجُرٌّ ) اللَّبِنُ إِذا طُبِخَ بمدِّ الهمزة والتَّشْدِيدُ أَشْهَرُ من التَّخْفِيفِ الواحدةُ ( آجُرَة ) وهو مُعرَّبٌ.

[إ ج ا ص] الإجَّاص : مشدّدٌ معروف الواحدةُ ( إِجَّاصَةٌ ) وهو مُعرَّبٌ لأن الجِيمَ والصَّادَ لا يَجْتَمِعانِ فى كلمةٍ عَرَبيَّةٍ.

[أ ج ل] أَجَلَ : الرَّجُلُ علَى قَومِه شَرّاً ( أَجْلاً ) من باب قَتلَ جَنَاهُ عليهم وجَلَبَه عليهم ويُقَالُ من ( أَجْلِهِ ) كان كَذَا أى بِسَبَبِهِ و ( أَجَلُ ) الشيء مُدَّتُه وَوَقْتُه الذى يَحِلُّ فيه وهو مصدرُ ( أَجِل ) الشيءُ ( أَجَلاً ) من باب تعِبَ و ( أَجِلَ ) ( أُجُولاً ) من باب قَعَد لغةٌ ( وأجَّلْتُهُ ) ( تَأْجِيلاً ) جعلتُ له ( أَجَلاً ) و ( الآجِل ) على فاعِلٍ خِلافُ العَاجِلِ وجمعُ ( الأَجَلِ ) ( آجَالَ ) مثلُ سببٍ وأسبابٍ و ( أَجَلْ ) مثلُ نَعَمْ وزناً ومعنىً.

[أ ج م] الأَجَمَة : الشجرُ الملتفُّ والجمعُ ( أجَمٌ ) مثلُ قصَبَة وقَصَبٍ و ( الآجَامُ ) جمعُ الجمعِ و ( الأُجُم ) بضمتين الحِصْنُ وجمْعُه ( آجامٌ ) مثلُ عنقٍ وأَعْنَاقٍ.

[أ ج ن] أجَنَ : الماءُ ( أَجْناً ) و ( أُجُوناً ) من بَابَيْ ضرَب وَقَعَد تَغَيَّر إلَّا أَنَّهُ يُشْرَبُ فهو ( آجِنٌ ) على فَاعِلٍ و ( أَجِنَ ) ( أَجَناً ) فهو ( أَجِنٌ ) مثلُ تَعِب تَعَباً فهو تَعِبٌ لُغَةٌ فيه و ( الإِجَّانَةُ ) بالتشديدِ إِناءٌ يُغْسَلُ فِيهِ الثِّيابُ والجمْعُ ( أَجَاجِينُ ) و ( الإنْجَانَةُ ) لُغَةٌ تَمْتَنِعُ الفُصَحَاءُ مِنَ اسْتِعمَالِهَا ثم اسْتُعِيرَ ذلك وأُطْلِقَ على ما حولَ الغِرَاسِ فقيل فى المُسَاقَاةِ عَلَى العامِلِ إصلاحُ ( الأَجَاجِين ) والمرادُ ما يُحَوِّطُ على الأشجارِ شِبْهُ الأَحْوَاضِ.

[أ ح د] أُحُدُ : بضَمَّتَينِ جبلٌ بِقُرْبِ مدينةِ النّبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم منْ جِهَةِ الشامِ وكان به الوقْعَةُ فى أوائلِ شَوَّالٍ سنةَ ثلاثٍ من الهِجْرةِ وهو مذكَّرٌ فينصرفُ وقِيلَ يجوز التأنيثُ على تَوهُّمِ البُقْعَة فيُمنعُ وليس بالقَوِىِّ وأَما ( أَحَدٌ ) بمعنى ( الوَاحِدِ ) فأصلُه ( وَحَدٌ ) بالواوِ وسيأتي.

[أ ح ن] أحِنَ : الرجلُ ( يَأْحنُ ) من باب تعِبَ حَقَد وأضْمَرَ العَدَاوةَ و ( الإِحْنةُ ) اسمٌ منه والجمعُ ( إِحَنٌ ) مثلُ سِدْرةٍ وسِدرٍ.

[أ خ ذ] أَخَذَهُ : بيَدِه ( أَخْذاً ) تَنَاوَلَه و ( الإِخْذُ ) بالكسر اسمٌ منه و ( أَخَذَ ) من الشعر قَصَّ و ( أخذ ) الخِطَامَ وبالخِطَامِ عَلىَ الزِّيادةِ أمْسَكَه وَ ( أخَذَه ) اللهُ تعالى أَهْلَكَهُ و ( أخَذَه ) بذَنْبِهِ عَاقَبَهُ عَلَيْه و ( آخَذَه ) بالمدّ ( مُؤَاخَذَةً ) كذلِكَ. والْأَمْرُ مِنْهُ ( آخِذْ ) بمدِّ الهمْزَةِ وتُبْدلُ واواً فى لُغةِ اليمنِ فيُقالُ ( وَاخَذَهُ ) ( مُوَاخَذَةً ) وقرأ بعضُ السبعة « لا يُوَاخِذُكُمْ اللهُ » بالوَاوِ عَلى هذه اللُّغةِ. والأمرُ مِنْهُ ( وَاخِذْ ) و ( أخَذْتُه ) مثلُ أسَرْتُه وزناً ومَعْنًى فهو ( أخِيذٌ ) فعيلٌ

٩

بمعنَى مَفْعولٍ و ( الاتّخاذُ ) افْتعالٌ من ( الأخْذِ ) يقالُ ( ائْتَخَذُوا ) فى الحَرْب إذا أَخَذَ بَعْضُهُمْ بعضاً ثم ليَّنُوا الهمزةَ وأدغَمُوا فقالوا ( اتَّخَذُوا ) ويُسْتَعْمَلُ بمَعْنَى جَعَلَ ولمَّا كثُر اسْتِعْمالُه تَوَهَّمُوا أَصَالَةَ التَّاءِ فَبَنَوْا منه وَقَالُوا ( تَخِذتُ ) زيداً صَدِيقاً مِن بابِ تَعِب إذا جَعَلْتهُ كذلِكَ والمصدرُ ( تَخْذاً ) بفتْحِ الخاءِ وسُكُونِها ( وتَخِذْتُ ) مالاً كَسَبْتُه.

[أ خ ر] آخِرَةُ : الرحْلِ والسرْجِ بالمدّ الْخَشَبةُ التى يَسْتَنِدُ إليها الراكبُ والجمعُ ( الأواخِرُ ) وهذه أفصحُ اللّغاتِ ويقالُ ( مُؤْخِرةٌ ) بضم الميم وسُكون الهمزة ومنهم من يُثَقِّل الخاءَ ومنهم من يَعُدّ هذه لَحْناً و ( مُؤْخِرُ ) العينِ ساكنُ الهمْزَة ما يلى الصُّدغَ ومُقْدِمُها بالسُّكُونِ طرَفُها الذى يَلِى الأنفَ قال الأَزْهَرِىّ ( مُؤْخِر ) العينِ ومُقْدِمُهَا بالتخفيف لا غيرُ وقال أبو عُبيدةَ ( مُؤْخِرُ ) العينِ الأجودُ فيه التَّخْفِيفُ فَأَفْهَمَ جوازَ التَّثْقِيلِ على قِلَّة و ( مُؤخَّر ) كُلِّ شيءٍ بالتثقيل والفتح خِلافُ مُقَدّمِه وضربت ( مُؤَخَّر ) رأسه و ( أخَّرتُه ) ضِدُّ قدَّمْتُه ( فتأَخَّر ) و ( الأَخِر ) وزان فَرِح بمعنَى المطرودِ المبْعَدِ يقال أَبْعَدَ اللهُ تعالى ( الأخرُ ) أى من غَابَ عنا وبَعُد حُكْماً وفى حديث مَاعِزٍ( إنَّ الأخِرَ زَنَى ). يعنى نَفْسَه كأنَّهُ مَطُرودٌ ومدُّ همزتِه خَطَأُ و ( الأخيرُ مِثالُ كريمٍ و ( الآخِرُ ) على فاعلِ خلاف الأوّلِ ولهذا يَنْصَرِفُ ويُطَابِقُ فى الافراد والتَّثْنِية والتذكيرِ والتأْنيثِ فتقول أنْتَ ( آخِرٌ ) خروجاً ودخولاً وأنتما ( آخِرانِ ) دُخولاً وخُروجاً ونَصْبُهما على التَّمْيِيزِ والتفسيرِ والأُنثى ( آخِرَةٌ ) و ( الآخَرُ ) بالفتح بمعنَى الواحدِ ووزنُه أَفْعَلُ قال الصَّغَانِىُّ ( الآخَرُ ) أحدُ الشيئين يُقالُ جاء القومُ فواحدٌ يفعلُ كذا و ( آخرُ ) كذا و ( آخرُ ) كذا أى وواحدٌ قال الشاعر :

إلى بطَلٍ قد عَقَّر السيفُ خَدَّه

وآخَر يَهْوى من طَمَارِ قَتيلِ

والأنثى ( أُخْرَى ) بمعنَى الواحِدَةِ أيضاً قال تعالى ( فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ ) قال الأخفشُ إحداهُما تُقَاتِلُ و ( الأُخْرَى ) كافرةٌ ويُجْمعُ ( الآخَرُ ) لغيرِ العاقلِ على ( الأَوَاخِرِ ) مثلُ اليومِ الأفضل والأفاضل وإذَا وَقَعَ صفةً لغيرِ العاقلِ أو حالاً أو خيراً له جَازَ أن يُجْمَعَ جمع المذكَّرِ وأن يُجمعَ جَمْعَ المؤنثِ وأن يعامَلَ مُعَامَلَةَ المُفْردِ المُؤنَّث فيقال هذه الأيامُ الأفاضلُ باعتبار الواحد المذكَّرِ والفُضْلَياتُ والفُضّل إجراءً له مُجرَى جمع المؤنَّثِ لأنَّه غيرُ عاقل والفُضْلى إِجراءً له مُجرى الواحدةِ وَجَمْعُ ( الأخْرَى ) ( أُخْرَياتٌ ) و ( أُخَرُ ) مثل كُبْرى وكُبرياتِ وكُبَرٍ ومنه جَاءَ فى ( أُخْرَيَاتِ ) الناسِ وقولُهم فى العَشْرِ ( الآخِر ) على فَاعِل أو ( الأخِير ) أو الأوْسَطِ أو الأَوَّلِ بالتَّشْدِيدِ عامِّىٌّ لأن المراد بالعشرِ اللَّيالِى وهى جمعُ مؤنَّثٍ فلا تُوصَفُ بمفرد بل بِمِثْلِها ويُراد ( بالآخِرِ ) و ( الآخرة ) نقيضُ المُتقدّمِ والمُتَقَدِّمَةِ ويُجْمعُ ( الآخِرُ ) و ( الآخَر ) على ( الأَوَاخِر ) وأما ( الأُخُرُ ) بضمَّتَيْنِ فبمعنَى المُؤخَّر و ( الأَخَرةُ ) وزَانُ قصبة بمعنى ( الأخِير ) يقال جاء ( بِأَخَرَةٍ ) أى أخيراً و ( الأَخِرةُ ) على فَعِلَةٍ بكسر العَينِ النَّسيئةُ يُقَالُ بعتُهُ ( بأَخِرَةٍ ونَظِرَةٍ ).

[أ خ و] الأخُ : لامُه محْذُوفةٌ وهى واوٌ وتُرَدُّ فى التَّثْنِيَةِ على الأشْهر فيقال ( أخَوَانِ ) وفى لغْة يُسْتَعْمَلُ مَنْقُوصاً فيُقَال ( أَخَانِ ) وجَمْعُهُ ( إخْوةٌ ) و ( إخْوانٌ ) بكسرِ الهمزة فِيهما وضَمُّها لغةٌ وقلَّ جَمْعُه بالواو والنونِ وعلى ( آخاء ) وِزانُ آباءٍ أَقَلُّ والأُنْثَى ( أُخْتٌ ) وجَمْعُها ( أخَواتٌ ) وهو جمعُ مُؤَنّثٍ سَالِمٌ وتقولُ هو ( أخُو تميم ) أىْ وَاحدٌ منهم ولقِى ( أخَا الموت ) أى مِثلَه وتركْته ( بأخى الْخير ) أىْ بشرٍّ وهو ( أخُو الصِّدْقِ ) أى مُلازمٌ له و ( أَخْو الغِنَى ) أى ذُو الغِنى وفى كلامِ الفُقَهاءِ ( حُمَّى الأخَوَينِ ) وهى التى تَأْخُذُ يوميْنِ وتتركُ يوْميْنِ وسأَلْتُ عنها جَماعةً من الأطِبَّاءِ فلم يَعْرِفُوا هذا الاسمَ وهى مُركَّبةٌ من حُمَّيَيْنِ فتأْخُذْ واحدةٌ مَثلاً يَوم السَّبْتِ وتُقْلِعُ ثلاثةَ أيامٍ وَتأْتِى يوم الأَرْبَعاءِ وتأْخُذُ واحدةٌ يومَ الأحَد ويُقْلِعُ ثلاثةَ أيامٍ وتَأتى يوْم الخميسِ وهكذا فيكونُ التركُ يومَيْنِ والأخذُ يومَيْن والله تعالَى أعلمُ و ( الآخِيَّة ) بالمدِّ والتشديدِ عُرْوةٌ تُرْبطُ إِلى وَتِدٍ مدْقُوقٍ وتُشَدُّ فيها الدّابةُ وأَصْلُها فَاعُولةٌ والْجَمعُ ( الأواخِى ) بالتشديد للتشديد وبالتخفيف للتخفيف وجمعُها ( أواخٍ ) مثلُ ناصيةٍ ونواص وهكذا كلُّ جمعٍ واحدُهُ مُثَقَّلٌ و ( أخَّيتُ ) لِلدَّابَّةِ ( تَأْخِيَةً ) صنَعْتُ لها ( آخية ) وربطتُها بها و ( تأخَّيتُ ) الشيءَ بمعنى قصدتُه وتحرّيتُه و ( آخَيْتُ ) بين الشيَئْينِ بهمزةٍ مَمْدُودةٍ وقد تُقْلَب واواً على البَدَلِ فيقالُ ( وَاخَيتُ ) كما قيل فى آسيت واسيت حكاه ابنُ السّكِّيت وتقدّم فى أَخَذَ أنها لغةُ الْيَمَنِ.

[أ د ب] أَدَبْتُه : ( أَدْباً ) من باب ضرب عَلَّمتُه رِياضَةَ النفسِ ومَحَاسِنَ الأَخْلَاقِ قال أبو زيدٍ الأنصارىُّ ( الأَدَبُ ) يقعُ على كلِّ رياضةٍ محمودةٍ يَتَخَرَّجُ بها الإنسانُ فى فضيلةٍ من الفَضَائِلِ وقال الأزهرىُّ نحوَه ( فَالْأَدَبُ ) اسمٌ لذلك والجمعُ ( آدابٌ ) مثلُ سببٍ وأسبابٍ و ( أَدَّبْتُه ) ( تَأْدِيباً ) مبالغةٌ وتكثيرٌ ومنه قيل ( أَدَّبْتُهُ ) ( تَأْدِيباً ) مبالغةٌ وتكثيرٌ ومنه قيل ( أدَّبْتُهُ ) ( تَأْدِيباً ) إذا عاقَبْتَهُ عَلَى إساءتِه لأنه سَبَبٌ يَدْعُو إلى حقيقةِ الأَدَبِ و ( أَدَبَ ) ( أَدْباً ) من باب ضَرَب أيضاً صَنَع صَنِيعاً ودَعَا الناسَ إليه فهو ( آدِبٌ ) على فاعِلٍ قال الشاعر وهو طَرَفَةُ :

نحن فى المشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى

لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِر

أىْ لا تَرَى الداعىَ يدعو بعضاً دُونَ بعض بل يُعَمِّمُ بدَعْواه فى

١٠

زمان القِلّةِ وذلك غايةُ الْكَرَمِ واسمُ الصَّنيعِ ( الْمَأْدُبَة ) بضم الدالِ وفتحِها.

[أ د ر] الأُدْرةُ : وزانُ غُرْفَةٍ انتفاخُ الخُصْيَةِ يقال ( أدِرَ ) ( يَأْدَرُ ) من باب تَعِب فهو ( آدَرُ ) والْجَمْعُ ( أُدْرٌ ) مثلُ أحمرَ وحُمْرٍ.

[أ د م] أَدَمْتُ : بين القوم أَدْماً من باب ضَرَب أَصْلَحْتُ وأَلَّفْتُ وفى الحديث « فَهُوَ أَحْرَى أن يُؤدمَ بينكما ». أَىْ يَدُومَ الصُّلْحُ والأُلفَةُ و ( آدَمْتُ ) بالمدّ لغةٌ فيه و ( أَدَمْتُ ) الخبزَ و ( آدَمْتُه ) باللُّغَتَيْنِ إِذا أصْلحْتَ إساغتَه بالإِدَامِ و ( الإِدامُ ) ما يُؤَتْدَمُ به مائِعاً كان أو جامداً وجَمْعُه ( أُدُمٌ ) مثلُ كتابٍ وكُتُبٍ ويُسَكَّن للتخفيفِ فيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُفرَدِ ويُجْمَعُ على ( آدامٍ ) مثلُ قُفْلٍ وأقفال و ( الأَدِيمُ ) الجلدُ المدبوغُ والجمعُ ( أَدَمٌ ) بفتحتين وبضمتينِ أيضاً وهو القياسُ مثل بَريدٍ وبُرُدٍ.

[أ د ى] أَدَّى : الأَمانةَ إلى أهِلها تأدِيةً إِذَا أوْصَلَها والاسمُ ( الْأَدَاءُ ) و ( آدَى ) بالمدّ على أفَعلَ قَوِىَ بالسِّلَاحِ ونحوِه فهو ( مُؤْدٍ ) قالَ ابْنُ السّكِّيتِ وَيُقَالُ لِلْكَامِلِ السِّلَاحِ ( مُؤْدٍ ) و ( الأَدَاةُ ) الْآلَةُ وأصلُها واوُ والجمعُ ( أَدَوَاتٌ ) و ( الإِدَاوَةُ ) بالكسر الْمِطْهَرَةُ وجمعُها ( الأَدَاوَى ) بِفَتْحِ الوَاوِ.

[أ ذ ر ب ي ج ا ن] أَذَربِيجَانُ : بفتح الهمزة والرّاءِ وسُكُونِ الذَّالِ بينهما إقليمٌ من بِلادِ العَجَمِ وقاعدةُ بلادِ تَبرِيزَ ومنهم من يقول ( آذُرْبِيجَان ) بمدّ الهمزة وضم الذال وسكون الراء.

[أ ذ] إذْ : حرفُ تَعْليلٍ ويَدُلُّ على الزَّمانِ المَاضِى نحوُ إذْ جئتَنى لأَكْرِمَنَّك فالمجىء عِلّةٌ للإكْرام.

[أ ذ ن] أذِنْتُ : له فى كذا أطلَقْتُ له فِعْلَهُ والاسمُ ( الإِذْنُ ) ويكون الأَمْرُ ( إذْناً ) وكذا الإِرَادَةُ نحوُ ( بِإِذْنِ اللهِ ) و ( أَذِنْتُ ) لِلْعَبْدِ فى التِّجَارَةِ فهو ( مَأْذُون ) له وَالْفُقَهَاءُ يَحذِفونَ الصِّلَةَ تَخْفِيفاً فيقُولُونَ العبدُ ( الْمَأْذُونُ ) كما قالوا مَحْجُورْ بحَذْفِ الصِّلَةِ والأصْلُ محجورُ عَلَيْهِ لِفهْمِ المَعْنى و ( أَذِنْتُ ) للشيء ( أَذَناً ) من باب تَعِب اسْتَمَعْتُ و ( أَذِنْتُ ) بالشيء عَلِمْت به ويُعَدَّى بالهَمْزةِ فيُقالُ ( آذَنْتُه ) ( إِيذَاناً ) و ( تَأَذَّنْتُ ) أعلمْتُ و ( أَذَّنَ ) المُؤذّنُ بالصلاةِ أَعْلَمَ بها قال ابنُ بَرّىٍّ وقولُهم ( أَذَّنَ ) العصْرُ بالبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ خطأٌ والصوابُ ( أُذِّنَ. ) بالعَصْرِ بالبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ معَ حَرْفِ الصلة و ( الأَذَانُ ) اسمٌ منه والفَعَالُ بالفتح يَأْتِى اسماً من فَعَّل بالتشديد مثلُ وَدَّع وَدَاعاً وسلَّم سلَاماً وكلَّم كلَاماً وزوَّج زَواجاً وجهّز جَهَازاً و ( الأُذُنُ ) بضمتَيْنِ وتُسَكَّنُ تَخْفيفاً وهى مُؤَنَّثَةٌ والجمع ( الآذَانُ ) ويقالُ للرجل يَنْصَحُ القومَ بِطَانَةً هو ( أُذُن ) القوْمِ كما يُقَالُ هو عَيْنُ القومِ و ( اسْتَأْذَنْتُه ) فى كذا طَلَبْتُ ( إِذْنَهُ ) فأَذِن لى فيه أَطْلَقَ لى فِعْلَهُ و ( المِئْذَنَةُ ) بكسرِ المِيمِ الْمَنَارَةُ ويَجُوزُ تَخْفِيفُ الهمزة ياءً والجمعُ ( مَآذِنُ ) بالهمزة على الأصل. أَذِيَ : الشيءُ ( أَذًى ) مِنْ بَابِ تَعِبَ بِمعنَى قَذِر قال اللهُ تِعالى ( قُلْ هُوَ أَذىً ) أى مُسْتَقْذَرٌ و ( أَذِيَ ) الرجلُ ( أَذًى ) وصل إليه المَكْرُوهُ فهو ( أَذٍ ) مثلُ عمٍ ويُعَدَّى بالهمْزَةِ فَيُقَالُ : ( آذيْتُهُ ) ( إِيذاءً ) و ( الأَذِيَّةُ ) اسمٌ منه ( فَتأَذَّى ) هو.

[أ ذ أ] إِذا : لها مَعَانٍ ( أحدُها ) أن تكونَ ظَرْفاً لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزمانِ وفيها معنَى الشّرْطِ نحوُ إِذا جئتَ أكرمتُكَ و ( الثانى ) أن تكونَ للوقتِ الْمُجَرَّدِ نحوُ قُمْ إذَا احْمَرَّ البُسْرُ أى وقتَ احْمِرَارِه و ( الثالثُ ) أن تكونَ مُرَادِفَةً لِلْفَاءِ فُيجَازَى بها كقوله تعالى ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) ومِنَ الثَّانِى قولُ الشافعىِّ لوْ قالَ أنتِ طالقٌ إِذَا لم أُطَلِّقْكِ أو مَتَى لمْ أُطَلِّقْكِ ثم سَكَتَ زَماناً يُمْكِنُ فيه الطَّلاقُ ولم يُطَلِّق طَلَقَتْ ومعناه اختصاصُها بالحالِ إِلَّا إِذَا عَلَّقها على شيء فى المُسْتَقْبَلِ فيتأخَّرُ الطلاقُ إِليه نحوُ إِذا احْمَرَّ البُسْرُ فأنتِ طَالِقٌ ويُعَلَّقُ بها الْمُمْكِنُ والمُتَيَقَّنُ نحو إِذَا جاء زيدٌ أو إِذا جاءَ رأسُ الشَّهْرِ وسَيَأْتِى فى إنْ عن ثَعْلبٍ فرقٌ بينَ ( إِذَا ) و ( إِنْ ) فى بعضِ الصُّوَر وأَمَّا ( إذنْ ) فَخَرْفُ جَزَاءٍ ومُكافَأَةٍ قِيلَ تُكْتَبُ بالألف إِشعاراً بصُورَة الوَقْفِ عليها فإنه لا يُوقَفُ عليها إِلَّا بالألِفِ وهو مَذْهَبُ الْبَصْرِيّينَ وقيل تُكْتَبُ بالنونِ وهو مَذْهبُ الكُوفِيِّينَ اعتباراً باللَّفْظِ لأنها عِوَضٌ عن لفظٍ أصْلِىٍّ لأَنَّهُ قَدْ يُقالُ أقومُ فتقولُ ( إِذنْ أُكْرمَك ) فالنونُ عوضٌ عن مَحْذُوفٍ والأصلُ إِذْ تقومُ أُكْرِمُك وللفَرْقِ بينَها وبيَن ( إِذَا ) فى الصُّورةِ وهو حَسَنٌ.

[أ ر ب] الأَرَبُ : بفتحتين و ( الْإِرْبَةُ ) بِالكسر و ( الْمَأْرُبَة ) بفتح الراء وضمِّهِا الحاجةُ والجمعُ ( المَآرِبُ ) و ( الأَرَبُ ) فى الأصل مصدرٌ من باب تعِب يقال ( أَرِبَ ) الرجلُ إِلَى الشيءِ إِذا احْتَاجَ إليه فهو ( آرِبٌ ) على فاعِلٍ و ( الإِرْبُ ) بالكسر يُسْتَعْمَلُ فى الْحَاجَةِ وفى العُضْوِ والجمعُ ( آرابٌ ) مثلُ حِمْلٍ وأَحْمَالٍ وَفى الحديثِ « وكَانَ امْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ ». أى لِنفْسِه عن الوُقُوعِ فِى الشَّهْوَةِ وفى الحديث « أنّهُ أقْطع أبيضَ بنَ حمّالٍ مِلْحَ مَأْرِبَ ».

يُقالُ إنّ ( مأْرِبَ ) مدينةٌ باليمن من بلادِ الأزْدِ فى آخرِ جِبَالِ حضْرَمَوْتَ وكانَتْ فى الزّمانِ الأولِ قاعِدَة التّبابِعَةِ وإِنها مدينةُ بِلْقِيسَ وبينها وبين صنعاءَ نحُو أَرْبَع مراحلَ وتُسمَّى سبأَ باسْمِ بَانِيها وهو سَبَأُ بنُ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ ابنِ قَحْطَانَ و ( مأْرِبٌ ) بهمزةٍ ساكنَةٍ وِزَانُ مَسْجِدٍ قال الأَعْشَى :

ومأربُ عَفَّى عليها العَرِم

ولا تنصرفُ فى السَّعَةِ للتأنيثِ والعلميَّةِ ويجوزُ إِبدالُ الهمزة

١١

ألفاً ورُبَّما التُزِم هذَا التخْفيفُ للتَّخْفِيفِ ومِنْ هُنَا يُوجَدُ فى البارِعِ وتَبعه فى المُحْكَم أَنّ الألِفَ زائدةٌ والميمَ أصْلِيَّةٌ والمشهُورُ زيادةُ الميم وَالأَرَبُونُ بفتح الهمزة والراء و ( الأَرْبَان ) وزان عُسْفانَ لُغَتان فى العَرَبُونِ.

[ر ج أ] المُرْجِئَةُ : طائفةٌ يُرْجِئُونَ الأعْمَالَ أى يُؤَخِّرونَهَا فلا يُرتِّبونَ عليها ثَواباً ولا عِقاباً بل يَقُولُون ( المؤمنُ يَستَحِقُّ الجنةَ بالإيمانِ دُونَ بَقِيّةِ الطَّاعَاتِ والكافُر يَسْتَحِقُّ النارَ بالكُفْرِ دونَ بقيَّةِ الْمَعَاصى ).

[أ ر ج] أرِجَ : المكانُ ( أَرَجاً ) فهو ( أَرِجٌ ) مثل تَعِب تَعَباً فهو تَعِبٌ إِذا فَاحَتْ منه رائحةٌ طيبةٌ ذَكِيَّةٌ.

[أ ر خ] أَرَّخْتُ : الكِتَابَ بِالتَّثْقِيلِ فى الأَشْهَرِ والتخفيفُ لغةٌ حَكَاها ابنُ القَطَّاعِ إذَا جَعَلْتُ له تاريخاً وهو مُعَرَّبٌ وقِيلَ عربىٌّ وهو بيانُ انتهاء وقْتِه ويُقَالُ ( وَرَّخْتُ ) عَلَى الْبَدَل و ( التَّوْرِيخُ ) قليلُ الاستعمالِ و ( أَرَّخْتَ ) البَيِّنَةَ ذكرْتَ تَارِيخاً وأطْلَقْتَ أى لم تَذْكُرْه. وسَبَبُ وضْع التَّاريخِ أوّلَ الإِسلام أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطاب رضى الله تعالى عنه أُتِىَ بِصَكٍّ مكْتُوبٍ إِلى شَعْبانَ فقال أهُوَ شَعْبانُ الماضِى أَوْ شَعْبَانُ القَابِلُ ثم أمَرَ بِوضْع التَّارِيخِ واتَّفقَتِ الصَّحَابَةُ على ابتداءِ التَّارِيخِ مِنْ هِجْرةِ النَّبِىّ صلى اللهُ عليه وسَلم إِلَى المدينةِ وجَعَلُوا أوّلَ السَّنةِ المحرَّمَ. وَيُعْتَبَرُ التاريخُ بالليالى لأن الليلَ عِنْدَ العربِ سَابِقٌ عَلَى النَّهَارِ لأَنَّهُم كَانُوا أُمّيَّينَ لا يُحْسِنونَ الكِتَابة ولَمْ يَعْرِفوا حِسَابَ غيرِهم من الأُمَمِ فَتَمَسَّكُوا بظُهُورِالهِلَالِ وإِنَّمَا يَظْهَرُ باللَّيْلِ فَجعَلْوهُ ابتداءَ التَّارِيخ والأحسنُ ذكرُ الأَقَلِّ ماضياً كانَ أو باقياً.

[أ ر ز] الأرز : فيه لغات ( أُرْزٌ ) وِزانُ قُفْلٍ و ( الثانيةُ ) ضمٌّ الراءِ لِلْإِتْباعِ مثلُ عُسْر وعُسُر و ( الثالِثَةُ ) ضمُّ الهمزةِ والراءِ وتشديدُ الزَّاىِ و ( الرابعةُ ) فَتحُ الهمْزَةِ معَ التَّشْديدِ و ( الخامِسةُ ) ( رُزُّ ) من غيرِ هَمْزٍ وِزَانُ قُفْلٍ.

[أ ر ش] أرْشُ : الجِراحَةِ ديتُها والجمعُ ( أُرُوشٍ ) مثلُ فَلْس وفُلُوس وأَصْلُه الفسادُ يقال ( أَرَّشْتُ ) بين القومِ ( تأْرِيشاً ) إِذا أَفْسَدْت ثُمّ اسْتُعْمِل فى نُقْصَانِ الأَعْيَانِ لأنهُ فَسَادٌ فيها ويقالُ أصلُه هَرَّش.

[أ ر ض] الأرْضُ : مؤنَّثَةٌ والجمعُ ( أَرَضُونَ ) بفتح الراء قال أبو زَيْدٍ وسمعْتُ العرَبَ تقولُ فى جَمْعِ ( الأرْضِ ) ( الْأَرَاضِي ) و ( الأُرُوضُ ) مِثْلُ فُلُوسٍ وجمعُ فَعْلٍ فَعَالِى فى ( أرْض ) و ( أراضِي ) وأهْلٍ وأهالِى ولَيْلٍ ولَيَالِى بزيادة الياء على غيرِ قياسٍ ورُبّما ذُكِّرَتِ ( الأرضُ ) فى الشِّعْر على مَعْنَى البِسَاطِ و ( الأَرَضَة ) دُوَيبَّة تأكلُ الخشَبَ يقال ( أُرِضَتِ ) الْخَشَبةُ بالبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِىَ ( مَأْرُوضَةٌ ) وجَمْعُ ( الأَرضَةِ ) ( أَرَضٌ ) و ( أَرَضَاتٌ ) مثلُ قَصَبةٍ وقَصَبٍ وقَصَبَاتٍ.

[أ ر ف] الأُرْفَةُ : الحدُّ الفاصلُ بين الأَرَضِينَ والجمع ( أُرَفٌ ) مثلُ غُرْفةٍ وغُرَفٍ وعَنْ عُمَر رضى الله تعالى عنه أىُّ مالٍ انْقَسَمَ و ( أُرِّفَ ) عليه فلا شُفْعَةَ فيه.

[أ ر ك] أَرَكَ : بالمكان ( أُرُوكاً ) من باب قَعَد وكَسْرُ المضارع لغةٌ أقامَ و ( أَرَكَتِ ) الإِبلُ رَعَتِ الأَرَاكَ فهى ( آرِكَةٌ ) والجمعُ ( الْأَوَارِكُ ) و ( الْأَرَاكُ ) شَجَرٌ من الحَمْض يُسْتَاكُ بِقُضْبَانِهِ الواحدةُ ( أَرَاكَةٌ ) ويقالُ هى شجرةٌ طوِيلةٌ ناعِمَةٌ كثيرةُ الوَرَقِ والأغْصَانِ خَوَّارَةُ العُودِ وَلَهَا ثَمَرٌ فى عَنَاقِيدَ يُسمّى البَرِيرَ يملأُ العُنقودُ الكَفَّ و ( الْأَرَاكُ ) موضعٌ بعَرَفَةَ من ناحيةِ الشامِ.

[أ ر ي] الآريُ : فى تَقْدِير فَاعُولٍ هو مَحْبسُ الدابَّةِ ويقال لها الآخيَّةُ أيضاً والجمع ( الأَوَارِيُ ) و ( الآرِي ) ما أُثْبِتَ فى الأرض وقد تَقَدَّم فى الآخيَّة و ( تَأَرَّى ) بالمكان إِذا أقام به و ( الأُرْوِيَّةُ ) تقع على الذَّكَرِ والأُنْثَى من الوعُول فى تقدير فُعْلِيّةٍ بضم الفَاءِ والجمعُ ( الأَراوِيُ ) وجُمِعَ أيضاً ( أَرْوَى ) مِثْل سَكْرَى على غَيْرِ قِياسٍ.

[أ ز ب] المِئْزابُ : بهمْزَةٍ ساكِنَةٍ و ( المِيزَابُ ) بالياء لغةٌ وجَمْعُ الأوّل ( مآزِيبُ ) وجمعُ الثَّانِى ( مَيَازِيبُ ) ورُبَّما قيلَ ( مَوَازيبُ ) من ( وَرَبَ ) الماءُ إِذَا سَالَ وقيل بالواو مُعَرَّبٌ وقيل مُولَّدٌ ويُقَالُ ( مِرْزَابٌ ) براءٍ مُهْمَلَةٍ مكَانَ الهمزة وبَعْدَهَا زَاىٌ ومَنَعَهُ ابنُ السِّكّيتِ والفَرَّاءُ وأبُو حاتمٍ وفى التهذيبِ عن ابنِ الأَعْرابِىِّ يقال ( للِمِئْزَابِ ) ( مِرْزابٌ ) و ( مِزْرَابٌ ) بتَقْدِيمِ الراءِ المُهْمَلَةِ وتأخيرِها ونَقَلَهُ الليثُ وجَمَاعَةٌ.

[أ ز ج] الأَزَجُ : بيتٌ يُبْنَى طُولاً و ( أَزَّجتَه ) ( تَأْزِيجاً ) إذا بَنَيْتَهُ كَذلِكَ ويقال ( الأَزَجُ ) السَّقْفُ والجمعُ ( آزَاجٌ ) مثلُ سببٍ وأسبابٍ.

[أ ز د] الأَزْدُ : مثلُ فَلْسٍ حىٌّ من اليمن يقال أَزْدُ شَنُوأةَ وأزدُ عُمَانَ وأزدُ السَّرَاةِ والأَزْدُ لغَةٌ فى الأَسْدِ.

[أ ز ذ] الآزَاذُ : نوعٌ من أَجْوَدِ التمْرِ وهو فارِسىُّ مُعَرَّبٌ وهو مِنَ النوادِرِ التى جاءَتْ بلفظِ الجمعِ لِلمُفْردِ قال أبو عَلِىٍّ الفارسىُّ إن شئتَ جعلتَ الهمزةَ أصْلاً فيكونُ مثلَ خَاتَامٍ وإِن شئت جعلتَها زائدةً فيكون على أفْعالٍ وأمَّا قولُ الشاعر :

يَغرِسُ فيه الزاذَ والأَعْرَافا

فقال أبو حاتمٍ أَرَادَ الآزَاذَ فخفَّف لِلْوَزْنِ.

١٢

[أ ز ر] الإِزارُ : معروفٌ والجمعُ فى القِلَّةِ ( آزِرَةٌ ) وفى الكَثْرَةِ ( أُزُرٌ ) بِضمتَيْنِ مِثْلُ حِمارٍ وأحْمِرةٍ وحُمُرٍ ويُذَكَّر ويؤنَّثُ فيقال هو ( الْإِزَارُ ) وهى ( الإِزَارُ ) قال الشاعر :

قد عَلِمَتْ ذاتُ الإِزارِ الْحَمْرَا

أَنِّى مِن السَّاعِينَ يومَ النَّكْرَا

وربما أُنِّثَ بالهاء فقيل إِزَارةٌ و ( المِئْزرُ ) بكسر الميم مثلُه نظيرُ لحافٍ ومِلْحَفٍ وقِرامٍ ومِقْرَم وقِياد ومِقْوَد والجمعُ ( مَآزِرٌ ) و ( اتَّزَرْتُ ) لَبِسْتُ الإزَارَ وأصلُه بهمزتين الأُولى همزةُ وصْلٍ والثانيةُ فاءُ افْتَعَلْتُ و ( أَزَّرْتُ ) الحائط ( تَأْزِيراً ) جعلتُ له من أسفلِه كالْإِزَارِ و ( آزَرْتُه ) ( مُؤَازَرَةً ) أعَنْتُه وقوّيتُه والاسم ( الأَزْرُ ) مثلُ فلْسٍ.

[أ ز ف] أَزف : الرحيلُ ( أزَفاً ) من باب تعِبَ و ( أُزُوفاً ) دنَا وقرُب « وأَزِفَتِ الْآزِفَةُ » دنَتِ القيامَةُ.

[أ ز م] أَزَمَ : على الشيء ( أَزْماً ) من باب ضرب و ( أُزُوماً ) عضَّ عليه و ( أَزَمَ ) ( أَزْماً ) أَمْسَكَ عن المطْعَمِ والمشْرَبِ ومنه قول الحرثِ ابنِ كَلَدَةَ لمّا سأَله عُمَرُ رضى الله تعالى عنه عن الطِّبّ فقال هو (الأَزْمُ ). يَعنى الْحِمْيَةَ و ( أَزمَ ) الزمانُ اشْتَدَّ بالقَحْطِ و ( الأَزْمةُ ) اسمٌ منه و ( أزِم ) ( أَزَماً ) من باب تَعِب لغةٌ فى الكُلِّ و ( المَأْزِمِ ) وزانُ مَسْجِدٍ الطريقُ الضيّقُ بينَ الْجَبَلَيْنِ ومنه قيل لموضِع الحَرْبِ ( مَأْزِمٌ ) لضِيقِ المَجَال وعُسْرِ الخلاص منه ويُقَالُ لِلْمَوْضِعِ الذى بين عرفَةَ والمشعَر ( مَأْزِمَان ).

[إ ز ا ء] الإزاء : مثل كِتَابٍ هو الحِذاءُ وهو ( بِإِزائه ) أى مُحَاذِيهِ وهم ( إِزاءُ ) القومِ أى يُصْلِحونَ أمرَهم وكُلُّ من جُعِلَ قَيِّماً بأَمْرٍ فهو ( إِزَاؤُهُ ).

[ا س ب] الإِسْبُ : وِزَانُ حِمْلٍ شَعَرُ الاسْتِ والإِسْبِيُوشُ بكسرِ الهمزةِ والباءِ معَ سُكُونِ السّينِ بَيْنَهُما وضَمِّ الْيَاءِ آخرِ الحروفِ وسُكُونِ الواوِ ثم شينٍ مُعْجَمَةٍ قال الأزهَرِىُّ هو الذى يُقالُ له بِزْرقَطُونَا وأهلُ البَحْرَيْنِ يُسمُّونَه حَبَّ الزرقةِ وقِيلَ هو الأبيضُ مِنْ بِزْرقَطُونا.

[س ت ء] الاسْتُ : همزتُه وصلٌ ولامُهُ محذوفةٌ والأصْلُ سَتَهٌ وسيأْتِي.

[ا س ت ب ر ق] الإِسْتَبْرَقُ : غَلِيظُ الدِّيباجِ فَارِسىٌّ معَرّبٌ.

[ا س ت ا ذ] الأُستاذُ : كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ ومَعْنَاها الماهرُ بالشيءِ وإِنما قِيلَ أَعْجَمِيَّةٌ لأن السِّينَ والذالَ المعْجَمَةَ لا يَجْتَمِعَانِ فى كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ وهمزتُهُ مضمُومَةٌ.

[أ س د] الأَسَد : مَعْرُوفٌ والجمعُ ( أُسُودٌ ) و ( أُسُد ) ويَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنْثَى فيُقَالُ هو ( الْأَسَدُ ) للذَّكَر وهى ( الْأَسَدُ ) للْأُنْثَى ورُبَّمَا أَلْحَقُوا الهاءَ فى المؤنَّث لِتَحَقُّقِ التَّأْنِيثِ فقالُوا ( أَسَدَةٌ ) ونَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ عن أَبِى زَيْدٍ الأُنْثَى من ( الأَسَدِ ) ( أَسَدَةٌ ) ومن الذِّئَابِ ذِئْبةٌ وقال الكِسَائىُّ مثلَه و ( أَسَدٌ ) ( أَسِيدٌ ) مثلُ كريمٍ أى ( مُتَأَسِّدٌ ) جَرِىءٌ وبه سُمِّىَ ومنه ( عَتَّابُ بنُ أَسِيدٍ ) و ( اسْتَأْسَدَ ) اجترأ وضَرِى و ( آسَدَ ) بين القوم ( إِيساداً ) أَفْسَدَ و ( آسَد ) كَلْبَهُ قال الأزهرى فهو ( مُؤْسِدٌ ) للذى يُشْلِيه للصَّيدِ يدعوه ويُغْرِيه و ( أَسَدٌ ) حىٌّ تَسْمِيَة بذلك وبُمصَغَّرِه سُمِّى جماعةٌ منهم ( أبو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ ) و ( المَأْسَدَةُ ) مَوْضِعُ الأَسَدِ وتكونُ جمعاً له.

[أ س ر] أَسَرْتُهُ : أسْراً من بابِ ضَرَبَ فهو ( أَسِيرٌ ) وامرأةٌ ( أَسِيرٌ ) أيضاً لِأَنَّ فَعِيلاً بِمَعْنَى مفعولٍ ما دَامَ جارياً على الاسْمِ يَسْتَوى فيه المذكرُ والمؤنثُ فَإِنْ لم يُذْكَرِ الموصوفُ أُلْحِقَت العَلَامةُ وقِيلَ قَتَلْتُ ( الْأَسِيرَة ) كما يُقَالُ رأيتُ القتيلَةَ وجَمْعُ ( الأَسِيرِ ) ( أَسْرَى ) و ( أسَارَى ) بالضم مثلُ سَكْرى وسُكَارَى و ( أَسَرَه ) اللهُ ( أَسْراً ) خَلَقَهُ خَلْقاً حَسَناً قال تعالى : ( وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ) أى قَوَّيْنَا خَلْقَهُم و ( آسَرْتُ ) الرَّجُل من بابِ أَكْرَمَ لغةٌ فى الثُّلاثِىِّ و ( أُسْرةُ ) الرَّجُلِ وِزَانُ غُرْفَةٍ رَهْطُهُ و ( الإِسَار ) مثلُ كِتابٍ القِدُّ ويُطْلَقُ على ( الْأَسِير ) وحَلَلْتُ ( إِسَارَهُ ) أى فكَكْتُه وخُذْه ( بِأَسْرِه ) أى جميعَه.

[أ س س ] أُسُ : الحائطِ بالضَّمّ أَصْلُه وجَمْعُه ( آسَاسٌ ) مثل قُفْلٍ وأَقْفالٍ ورُبَّمَا قِيلَ ( إِسَاسٌ ) مثلُ عُسٍّ وَعِسَاسٍ و ( الأَسَاسُ ) مثلُه وجَمعُهُ ( أُسُسٌ ) مثل عَناق وعُنُق و ( أسَّسْتُه ) ( تأْسِيساً ) جعلتُ له ( أَسَاساً ).

[أ س ف] أَسِف : ( أَسَفاً ) من بابِ تِعب حَزِن وَتَلَهَّفَ فهو ( أَسِفٌ ) مثلُ تَعِبٍ و ( أسِفَ ) مثلُ غَضِبَ وَزْناً ومَعْنًى ويُعَدّى بالهمْزَةِ فيقالُ ( آسفْتُه ).

[أ س ك] الإسْكَةُ : وزانُ سِدْرةٍ وفتحُ الهمزةِ لغةٌ قليلةٌ جانبُ فرْجِ المرْأَةِ وهما ( إِسْكَتَانِ ) والجمعُ ( إسَكٌ ) مثلُ سِدَرٍ قال الأزهرى ( الإسكَتَان ) ناحيتا الفَرْج والشُّفْران طَرَفا الناحِيتَيْنِ و ( أُسِكَتِ ) المرأةُ بِالْبِنَاءِ للمفعول أَخْطَأَتْهَا الخَافِضَةُ فأصَابَتْ غيرَ مَوْضِعِ الخِتَانِ فهى ( مَأْسُوكَةٌ ).

[أ س م] أُسَامَةُ : عَلَمُ جِنْسٍ عَلَى الأَسَدِ فلا يَنْصَرِفُ وبه سُمِّى الرجلُ.

و ( الاسْمُ ) همزتُه وَصْلٌ وأَصْلُهُ ( سُمْو ) وسيأْتِى.

[أ س ن ] أَسَن : الماءُ ( أُسُوناً ) من باب قَعَد و ( يأْسِن ) بالكسر أيضاً تغيَّر فلم يُشْرَبْ فهو ( آسِنٌ ) على فَاعِلٍ و ( أَسِن ) ( أسَناً ) فهو ( أَسِنٌ ) مثل تعِبَ تعَباً فهو تَعِبٌ لغةٌ.

١٣

[أ س ا] الأُسْوة : بكسر الهمزةِ وضَمِّهَا القُدْوَةُ و ( تأسَّيْتُ ) به و ( ائْتَسَيْتُ ) اقْتَدَيْتُ و ( أَسِيَ ) ( أَسًى ) من باب تَعِب حَزِن فهو ( أَسِيٌ ) مثلُ حزين و ( أَسَوْتُ ) بين القوم أَصْلَحْتُ و ( آسَيْتُه ) بنَفْسِى بالمدّ سوَّيتُه ويجوز إبدال الهمزة واواً فى لغة اليمن فيقال ( وَاسَيْتُهُ ).

[أ ش ر] أشِرَ : ( أشَراً ) فهو ( أَشِرٌ ) من باب تعب بَطِر وكَفَر النِّعْمَة فَلَمْ يشكُرْهَا و ( أَشَرَ ) الخَشَبةَ ( أَشْراً ) من بَابِ قتَل شَقَّها لغةٌ فى النُّونِ و ( الْمِئْشَارُ ) بالهمز من هذه والجمعُ ( مآشِيرُ ) فهو ( آشِرُ ) والْخَشَبةُ ( مأْشُورَةٌ ) قال الشاعر :

أَناشِرَ لا زالت يَمِينُك آشِرَه

فَجمَعَ بين لُغَتَىِ النونِ والهمْزةِ قال ابنُ السّكِّيت فى كتابِ التَّوْسِعَة وقد نُقِل لفظُ المفعولِ إلى لفظِ الفَاعِلِ فمنْه يَدٌ ( آشِرةٌ ) والمعنى ( مأشُورَةٌ ) وفيه لغةٌ ثالثةٌ بالواو فيقال ( وَشَرْتُ ) الْخَشَبةَ ( بالمِيْشارِ ) وأصلُه الواوُ مثلُ الميقاتِ والميعادِ و ( أَشَرَتِ ) المرأةُ أسنَانَها رَقَّقَتْ أطرافَها ونُهى عنه وفى حَدِيثٍ : « لُعِنَت الآشرةُ والمأشُورَةُ ».

[أ ش ف ي] الإِشْفَى : آلَةُ الإِسْكَافِ وهى عندَ بَعْضِهم فِعْلَى مثلُ ذِكْرَى وعندَ بعضِهم وحُكِىَ عنِ الخليلِ إفْعَلٌ وليس فى كلامهم إِفْعَلٌ إلا ( الإِشْفى ) وإِصْبَعٌ فى لغة وإِبْيَنُ فى قولهم عَدَنُ إِبيْنَ ويُنوّنُ على الثَّانى دُونَ الأولِ لأجْلِ ألِفِ التأنيثِ والجمعُ الأَشَافِي.

[ا ش ن ا ن] الأُشْنَانُ : بضمِ الهمزة والكسرُ لغةٌ مُعَرَّبٌ وتَقْدِيرُه فُعْلانٌ ويقالُ له بالعرَبِيَّةِ الحُرْضُ وتَأَشَّنَ غَسَلَ يَده ( بالأُشْنَانِ ).

[ا ص ط ب ل] الإِصْطَبْلُ : للدَّوابِ معروفٌ عَرَبِىٌّ وقيل مُعَرَّبٌ وهمزتُه أصلٌ لأنَّ الزيادةَ لا تَلْحَقُ بناتِ الأربع من أَوّلِها إلا إذا جَرَت على أَفْعَالِها والجمعُ ( إصْطَبْلَاتٌ ).

[أ ص ل] أصْلُ : الشيء أسْفَلُه وأَسَاسُ الحائِطِ أصْلُه و ( اسْتَأْصَلَ ) الشيءُ ثَبَت أصلُه وقَوِىَ ثم كَثُر حتَّى قِيلَ أَصْلُ كلِّ شيءِ ما يَسْتَنِدُ وجودُ ذلِكَ الشيءِ إِلَيْهِ فَالْأَبُ أصلٌ لِلْوَلَدِ والنهرُ أصلٌ لِلْجَدْوَلِ والجمعُ ( أُصُولٌ ) و ( أَصُلَ ) النَّسَبُ بالضم أَصَالَةً شَرُف فهو ( أَصِيل ) مثل كريم و ( أَصَّلْتُه ) ( تأْصِيلاً ) جعلتُ له ( أَصْلاً ) ثابتاً يُبْنَى عليه وقولهم لا ( أَصْل ) له ولا فَصْلَ قال الكِسَائىَ ( الأصلُ ) الْحَسَبُ والفصْلُ النَّسَبُ وقال ابنُ الأعرابِىّ ( الأصلُ ) العقلُ و ( الْأَصِيل ) العَشِىُّ وهو ما بعدَ صلاةِ العصر إلى الغُروب والجمعُ ( أُصُلٌ ) بضمتين و ( آصالٌ ) و ( الأصَلَةُ ) من دَوَاهِى الحَيّاتِ قَصيرةٌ عَرِيضَةٌ يقالُ إنها مثلُ الفَرْخِ تثب على الفارِس والجمعُ ( أَصَلٌ ) قال :

اقدُرْ له أصَلَةً من الأَصَل

و ( اسْتَأْصَلْتُهُ ) قلعتهُ بأُصُوله ومنه قِيلَ ( اسْتأصَلَ ) الله تعالى الكُفَّارَ أى أَهْلَكَهُم جَمِيعاً وقولهم ما فَعَلْتُه ( أَصْلاً ) ولا أفعله ( أَصْلاً ) بمعنى ما فَعَلْتُه قطُّ ولا أفعلُه أبداً وانتصَابُهُ على الظَّرْفِيّةِ أى ما فعلْتُه وقتاً من الأَوْقَاتِ ولا أَفْعَلُه حِيناً من الأَحْيانِ.

[أ ط ر] الإطَارُ : مثلُ كِتابٍ لكُلِّ شيءٍ ما أَحَاطَ بِه و ( إطارُ ) الشَّفَةِ اللحْمُ المُحِيطُ بها وسُئِل عمرُ بنُ عبدِ العزيز عن السُّنَّةِ فى قَصِّ الشارِبِ فقال يُقَصُّ حتى يَبْدُوَ (الإِطَارُ). ومن كلامهم بَنُو فلان ( إطَارٌ ) لِبَنِى فلانٍ إِذا حَلُّوا حَوْلَهم و ( أَطَرَهُ ) ( أَطْراً ) من باب ضرب عَطَفَه.

[أ ف خ] اليأفوخ : يُهْمَزُ وهو أحسنُ وأصْوَبُ وَلَا يُهْمَزُ ذَكَرَ ذلكَ الأزْهَرِىُّ فَمن هَمَزَه قَالَ هُوَ فِى تَقْدِيرِ يَفْعُولٍ وَمِنْهُ يُقَالُ ( أَفَخْتُهُ ) إِذا ضربت يَأْفُوخَه ومن ترك الهمْزَ قال فى تقدير فَاعُولٍ ويُقَالُ ( يَفَخْتُهُ ) و ( اليَافوخُ ) وَسَطُ الرأسِ ولا يقالُ ( يافوخٌ ) حتى يَصْلُبَ وَيَشْتَدَّ بعدَ الوِلادَة.

[أ ف ق] الأُفُق : بِضَمَّتَيْنِ النَّاحِيةُ من الأَرْضِ ومن السَّماءِ والجمعُ ( آفاقٌ ) والنِّسبةُ إِليه ( أُفُقِيٌ ) ردَّا إِلِى الواحدِ ورُبَّما قيل ( أَفَقِيٌ ) بفتحتين تَحُفِيفاً على غير قِياسٍ حكاهما ابنُ السِّكِّيتِ وغيرهُ ولفظُه رَجُلٌ ( أُفُقيٌ ) و ( أَفَقِيٌ ) منسوبٌ إِلَى ( الآفَاقِ ) ولا يُنْسَبُ إِلَى ( الآفَاقِ ) عَلَى لَفْظِهَا فلا يُقَالُ ( آفاقِىٌّ ) لما سَيَأْتِى فى الْخَاتِمَة إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى و ( الأَفِيقَ ) الْجِلدُ بَعْدَ دَبْغِهِ والجمعُ ( أَفَقٌ ) بِفَتْحَتَيْن وقِيلَ ( الأَفيقُ ) الأَديمُ الّذِى لم يَتِمَّ دَبْغُه فإِذا تمَّ واحمرَّ فهو أَدِيمٌ يقال ( أَفَقْتُ ) الجلد ( أَفْقاً ) من باب ضرب دَبَغْتُه ( فالأَفِيقُ ) فَعِيلٌ بمعنَى مَفْعُولٍ.

[أ ف ك] أَفَكَ : ( يَأْفِك ) من باب ضرب ( إِفْكاً ) بالكسر كذلك فهو ( أَفُوكٌ ) و ( أَفَّاكٌ ) وامرأة ( أَفُوكٌ ) بغيرِ هاءٍ أيضاً و ( أفَّاكَةٌ ) بالهاء و ( أَفَكْتُه ) صَرَفْتُه وكلُّ امرٍ صُرِف عن وجهه فَقَدْ ( أُفِكَ ).

[أ ف ل] أَفَل : الشيءُ ( أَفْلاً ) و ( أُفُولاً ) من بَابَىْ ضرب وقعد غَابَ ومنه قِيلَ ( أَفَلَ ) فلانٌ عن الْبَلَدِ إذا غَابَ عنها و ( الأَفِيلُ ) الفَصِيلُ وَزْناً ومَعْنًى والأُنثى ( أَفِيلَةٌ ) والجمعُ ( إِفَالٌ ) بالكسر وقال الفارابى ( الإِفالُ ) بَنَاتُ المَخَاضِ فما فَوْقَها وقال أبُو زيدٍ ( الأَفِيلُ ) الفَتِىُّ من الإِبلِ وقال الأَصْمَعِىُّ ابنُ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أو ثَمانِيَةٍ وقال ابنُ فارسٍ جَمْعُ ( الأفيلِ ) ( إِفالٌ ) و ( الإفالُ ) صِغَارُ الغَنَمِ.

[أ ق ط] الأَقِطُ : قال الأَزْهَرِىُّ يُتَّخَذُ من اللَّبَنِ المَخِيضِ يُطْبَخُ ثم يُتْرَكُ حتى يَمْصُلَ وهو بفَتْح الهمزة وكسرِ القَافِ وقَدْ تُسَكَّنُ

١٤

القافُ لِلتَّخْفِيف مَعَ فَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِها مِثْلَ تَخْفيفِ كَبِدٍ نقله الصَّغَانىُّ عن الفَرَّاءِ.

[أ ك د] (أَكَّدْتُه) : ( تَأْكِيداً ) ( فتأَكَّد ) وَيُقَالُ عَلَى الْبَدَلِ ( وَكَّدته ) ومَعْنَاهُ التَّقْوِيةُ وَهُوَ عِنْد النُّحاةِ نوعانِ ( لفظىٌّ ) وهو إِعادَةُ الأوَّلِ بلفظهِ نحو جاءَ زيدٌ زيدٌ ومنه قولُ المؤذِّن « اللهُ أكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ » و ( مَعْنَوِىُّ ) نحوُ جَاءَ زَيدٌ نَفْسُهُ وفَائِدَتُهُ رفعُ توهُّمِ المجازِ لاحْتِمالِ أَنْ يكونَ المعْنَى جَاءَ غلامُه أو كتابُه ونحو ذلك.

[أ ك ف] الأُكْرَة : والجمُع ( أُكَرٍ ) مثلُ حُفْرة وحُفَرٍ وزناً وَمعْنًى و ( أَكَرْتُ ) النّهْرَ ( أَكْراً ) من باب ضرب شَقَقْتُه و ( أَكَرْتُ ) الأَرْضَ حَرَثْتُها واسْمُ الْفَاعِلُ ( أَكَّارٌ ) لِلْمُبَالَغَةِ والجمعُ ( أَكرَةٌ ) كأَنَّه جَمْعُ ( آكِرٍ ) وزَانُ كَفَرَةٍ جَمْع كَافِرٍ.

[أ ك ف] الإكَافُ : للحمارِ مَعْرُوفٌ والجمعُ ( أُكُفٌ ) بضمتين مثلُ حِمار وحُمُرٍ و ( آكَفْتُهُ ) بالمدّ جَعلْتُ عَلَيْهِ ( الإِكَافُ ) و ( الوِكَافُ ) على البدل لغةٌ جارية فِى جَميع تَصَارِيفِ الكَلِمَةِ.

[أ ك ل] الأَكْلُ : مَعْروفٌ وهو مصدرُ ( أَكَل ) من بَابِ قَتَلَ ويَتَعَدَّى إلى ثَانٍ بالهمزةِ و ( الأُكُلُ ) بضمتَينِ وإسْكَانُ الثانى تخفيفٌ المأكولُ و ( الأَكْلَةُ ) بالفتح الْمَرَّةُ وبالضَّمِ اللُّقْمَةُ و ( المأكُلة ) بفتح الكاف وضمها ( المأكُول ) أيضاً و ( المأكُولُ ) ما يُؤْكَلُ قال الرُّمَّانِىُّ و ( الأَكْلُ ) حقيقةً بلعُ الطَّعَامِ بعدَ مَضْغِه فبلْعُ الحصاةِ ليس بأَكْلٍ حقيقةً و ( الأَكُولَةُ ) بالفتح الشاةُ تُسَمَّن وتُعْزَلُ لتُذْبَحَ وَلَيْسَتْ بسَائِمَةٍ فهى من كَرَائمِ المالِ و ( الأَكِيلَةُ ) فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولةٍ ومنه ( أَكِيلَة ) السَّبُعِ لفريستهِ التى ( أَكَلَ بَعْضَها ) و ( أَكِلَتِ ) الأسنانُ ( أَكَلاً ) من باب تَعِب و ( تَأَكَّلَتْ ) تحاتَّت وتَسَاقَطَتْ و ( أكَلَتْها ) الأَكَلةُ.

[أ ك م] الأَكَمَةُ : تَلٌّ وقيل شُرْفةٌ كالرَّابِيَةِ وهو ما اجْتَمَعَ من الحِجَارَة فِى مكانٍ واحدٍ ورُبَّمَا غَلُظَ وربَّما لم يَغْلُظْ والجمع ( أَكَمٌ ) و ( أكَمَاتٌ ) مثل قَصَبَةٍ وقَصَبٍ وقَصَباتٍ وجمعُ ( الأَكَمِ ) ( إِكَامٌ ) مثلُ جبَلٍ وجِبَالٍ وجمعُ ( الإِكَامِ ) ( أُكُمٌ ) بضمتين مثلُ كِتابٍ وكُتُبٍ وجمع ( الأُكُمِ ) ( آكَامٌ ) مثْلُ عُنُقٍ وأَعْنَاقٍ.

[أ ل ب] أَلبَ : الرجلُ القوم ( أَلْباً ) من بابِ ضَرَب جَمَعهم وَ ( أَلَبهُم ) طَرَدَهُم و ( تألَّبُوا ) اجْتَمعُوا وهم ( إِلْب ) واحد أى جَمْعٌ واحدٌ بكسر الهمزةِ والفتحُ لغةٌ.

[أ ل ت] أَلَتَ : الشيءُ ( أَلْتاً ) من بابِ ضَرَب نَقَص ويُسْتَعْمل مُتَعدِّيا أيضاً فيقالُ ( أَلتَهُ ).

[أ ل ف] ألِفْتُهُ : ( إِلْفاً ) من بَابِ عَلِمَ أَنِسْتُ به وأحْبَبْتُه والاسمُ ( الأُلْفَة ) بالضَّمِّ و ( الأُلْفَةُ ) أيضاً اسمٌ مِنَ ( الائْتِلافِ ) وَهُوَ الالْتِئَامُ والاجْتِمَاعُ وَاسمُ الفَاعِلِ ( أَلِيفٌ ) مثلُ عَليمٍ و ( آلفٌ ) مثلُ عالمٍ والجمع ( أُلَّافٌ ) مثلُ كُفّارٍ و ( آلَفْتُ ) الموضعَ ( إِيْلَافاً ) من باب أَكْرَمْتُ و ( آلَفْتُه ) ( أُؤَالِفُهُ ) ( مُؤَالَفَةً ) و ( إِلَافاً ) مِنْ بَابِ قَاتَلْتُ أيضاً مثلُه و ( أَلِفْتُهُ ) ( إِلْفاً ) من باب عَلِمَ كذلك و ( الْمَأْلَفُ ) الموضعُ الذى ( يَأْلفُهُ ) الإِنْسَانُ و ( تأَلَّفَ ) القومُ بِمَعْنَى اجْتَمَعُوا وَتَحَابُّوا و ( أَلَّفْتُ ) بينهم ( تَأْلِيفاً ) و ( المُؤَلَّفَةُ ) قلوبُهُم المُسْتَمالَةُ قُلوبُهم بِالإِحْسَان والموَدَّةِ وكان النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم يُعْطِى (المُؤَلَّفَةَ) مِنَ الصَّدَقاتِ وكَانُوا من أَشْرافِ العَرَبِ فمنهم من كَانَ يُعْطِيه دَفْعاً لِأَذَاه ومنهم مَنْ كان يُعْطِيهِ طَمعاً فى إسْلامه وإِسْلامِ أَتْبَاعِه ومنهم من كان يُعْطِيه لِيثْبُتَ على إسلامه لقُرْبِ عَهْدِهِ بالجاهِلِيَّة قال بَعْضُهم فَلَمَّا تَوَلَّى أبُو بكرٍ رضى الله تعالى عنه وفَشَا الإِسْلامُ وكَثُرَ المسلمونَ مَنَعَهُم وقَالَ انْقَطَعَتِ الرُّشَا. و ( الأَلْفُ ) اسم لعَقْدٍ من العَدَدِ وجمعه ( أُلُوفٌ ) و ( آلَافٌ ) قال ابنُ الأنبَارِىِّ وغيرُه و ( الأَلْفُ ) مُذَكَّر لا يَجُوزُ تأنيثُه فيقال هو ( الْأَلْفُ ) وخَمْسةُ آلافٍ وقال الفراء والزجاج قولهم هذه ( أَلْفُ ) دِرْهم التَّأْنِيثُ لِمَعْنَى الدراهِمِ لا لِمعْنَى ( الأَلْفِ ) والدليل على تَذْكِيرِ ( الأَلْفِ ) قوله تعالى : ( بِخَمْسَةِ آلافٍ ) والهاءُ إنما تَلْحَق المذَكَّرَ من العَدَدِ.

[أ ل ك] أَلكَ : بَيْنَ القومِ ( أَلْكاً ) من بَابِ ضَرَبَ و ( أُلُوكاً ) أيضا تَرَسَّل واسمُ الرِّسَالَةِ ( مَأْلُكٌ ) بضَمِّ اللام و ( مَأْلُكَةٌ ) أيضاً بالهَاءِ ولَامُهَا تُضَم وتُفْتَح و ( الملائِكَة ) مشْتَقَّةٌ من لفظ ( الأُلُوك ) وقِيلَ من ( المَأْلَك ) الواحدُ ( مَلَكٌ ) وأصلُه ( مَلْأَكٌ ) ووزنه مَعْفَلُ فنُقِلَتْ حَرَكَةُ الهمزة إِلَى اللَّامِ وسقطَتْ فَوَزْنُه مَعَلٌ فإِنَّ الفاءَ هى الهمزةُ وقد سَقَطَتْ وقيلَ مأخوذٌ من ( لَأَكَ ) إِذَا أَرْسَلَ ( فَمَلْأَكٌ ) مَفْعَلٌ فنُقِلَت الحَرَكَةُ وسَقَطَتِ الْهمزةُ وهى عَيْنٌ فوَزْنُه مَفَلٌ وقِيلَ فيه غيرُ ذلك.

[إ ل ا] إلّا : حرفُ استِثْنَاءٍ نَحو قام القومُ إلا زيداً فزيداً غيرُ داخلٍ فى حُكْم القومِ وقد تكونُ لِلِاسْتِثْنَاءِ بِمَعنَى ( لكِنْ ) عند تَعَذُّرِ الحَمْلِ على الاستثناء نحو مَا رَأَيْتُ الْقومَ إلا حِماراً فَمَعْنَاهُ عَلَى هذا لكِنْ حماراً رأيتُه وَمِنْهُ قولُهُ تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) إِذ لو كَانَتْ للاستِثْنَاءِ لكَانَتْ المودَّةُ مَسْئُولَةً أَجْراً وليسَ كَذلِكَ بَلِ المعْنَى لكن افعلُوا المودَّةَ لِلْقُربى فيكم وقد تَأْتِى بمعنَى ( الواو ) كقولِهِ تعالى ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ) فمعناه والَّذِينَ ظَلَمُوا أيضاً لا يكونُ لهم عليكم حُجَّةٌ وكقول الشاعر : « إلا الفَرْقَدَانِ ». أَى والفَرْقَدَانِ وهو مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ فإِنَّهم قالوا تَكُونُ ( إلَّا ) حرفَ عَطْفٍ فِى الاسْتِثْنَاءِ خَاصَّةً وحُمِلتْ ( إلَّا ) على غَيْرٍ فى الصِّفَةِ إِذا

١٥

كَانَتْ تَابِعةً لجَمْعٍ مُنَكَّر غيرِ مَحْصُورٍ نحوُ ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ ) أى غيرُ الله.

[أ ل م] ألِم : الرجلُ ( أَلَماً ) من بابِ تعِبَ ويُعَدَّى بالهَمْزَةِ فيقال ( آلمتُهُ ) ( إِيلَاماً ) ( فَتَأَلَّم ) وعذابٌ ( أليمٌ ). مُؤْلِمٌ وقولهم أَلِمْتَ رأْسَك مِثْلُ وَجِعْتَ رَأْسَكَ وسيأتى و ( أَلَمْلَمُ ) جبلٌ بتِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مِيقَاتُ أهلِ اليَمَنِ وَوَزْنُهُ فَعَلَّلٌ قَالَ بَعْضُهُم ولا يكونُ مِن لَفْظ لَمْلَمْتُ لأنَّ ذواتِ الأرْبَعَةِ لا تَلْحَقُها الزِّيادةُ مِنْ أَوّلِهَا إلَّا فى الأسماءِ الجاريةِ على أَفْعالها مثلُ دَحْرَجَ فهو مُدَحْرِج وقد غَلَب على البُقْعَةِ فيمتنعُ لِلْعَلَمِيَّةِ والتأنِيثِ و ( أَلَمْلَمُ ) ديارُ كِنانةَ ويبدلُ من الهمزة ياءً فيقالُ ( يَلَمْلَمُ ) وأورده الأزهرىُّ وابنُ فارسٍ وجماعةٌ فى المُضَاعفِ.

[أ ل هـ] ألِه : ( يأْلَهُ ) من باب تَعِب إلَاهَةً بمعنى عَبَدَ عبادة و ( تأَلَّهَ ) تَعَبَّدَ والإِلَه المعبودُ وهو الله سبحانَه وتعالى ثم استعارَه المُشركون لِمَا عَبَدُوه من دونِ اللهِ تعالى والجمعُ ( آلِهَةٌ ) ( فالإِلهُ ) فِعَالٌ بمعْنَى مَفْعولٍ مثلُ كِتابٍ بمعنى مكتوْبٍ وبِساطٍ بمَعْنَى مَبسُوطٍ وأمَّا ( اللهُ ) فقِيلَ غيرُ مُشْتَقٍّ مِنْ شيءٍ بَلْ هو عَلَمٌ لَزِمَتْه الألفُ واللَّامُ وقال سِيبَوَيْهِ مُشْتَقٌّ وأَصْلُه ( إلَاهٌ ) فدخلَتْ عليه الألفُ واللّامُ فَبَقِى ( الإِلهُ ) ثم نُقِلَتْ حركةُ الهمزةِ إلى اللَّام وَسَقَطَتْ فبقى ( أَلِلَاهً ) فأُسْكِنَتِ اللامُ الأُوَلى وأُدْغِمَتْ وفُخِّمَ تعظيما ولكِنَّهُ يُرَقَّقُ مع كسرِ ما قَبْلَهُ قال أبُو حَاتِمٍ وبعضُ العامَّةِ يقولُ لا وَالله فيحذِفُ الألفَ ولا بُدّ من إثْبَاتها فى اللَّفْظِ وهذا كما كَتَبُوا الرحمن بغَيْرِ أَلِفٍ ولا بُدّ مِنْ إِثْبَاتِها فى اللَّفْظِ واسمُ الله تعالى يَجِلُّ أن يُنْطَقَ به إلا على أَجْمَلِ الوُجُوهِ قال وقد وضَعَ بعضُ الناسِ بَيْتاً حَذَفَ فيه الْألِفَ فلا جُزِى خَيْراً وهو خَطَأُ ولا يَعْرِفُ أَئِمَّةُ اللِّسَانِ هذَا الحذْفَ ويُقالُ فى الدعاءِ اللُّهُمَ ولَا هُمَّ و ( أَلِهَ ) ( يَأْلَهُ ) من باب تَعِب إِذا تَحَيَّر وأصْلُهُ وَلِهَ يَولَه.

[أ ل ي] الأَلِي : مَقْصُورٌ وتفتح الهَمْزَةُ وتُكْسَرُ النِّعْمَةُ والجمعُ ( الْآلَاءُ ) على أَفْعَالٍ مثلُ سَبَبٍ وأَسْبَابٍ لكنْ أُبْدِلَتِ الهمزَةُ التى هِى فاءٌ ألفاً اسْتِثْقَالاً لِاجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ و ( الأَلْيَة ) ألْيَةُ الشَّاةِ قال ابنُ السِّكيتِ وجَمَاعةٌ لا تُكْسَرُ الهَمْزَةُ ولا يُقَال ( لِيَّةٌ ) والجمعُ أَلَيَاتٍ مثلُ سَجْدَةٍ وسَجَدَاتٍ والتثنية ( أَلْيَانِ ) بحذف الهاء على غيرِ قياسٍ وبإِثْبَاتِها فى لُغَةٍ عَلَى القِيَاسِ ( وأَلِيَ ) الكبشُ ( أَلًى ) من باب تَعِبَ عظُمت أَلْيَتُهُ فهو ( أَلْيَانٌ ) وِزَانُ سَكْرَانَ على غير قياسٍ وسُمِعَ ( آلَى ) على وِزَان أَعْمَى وهو القياسُ ونَعْجَةٌ ( أَلْيَانَةٌ ) ورَجُلٌ ( آلَى ) وامرأة عَجْزَاءُ قال ثَعْلَبٌ هذا كَلَامُ العربِ والقياسُ ( أَلْيَانَةٌ ) وَأَجَازَهُ أبو عُبَيْدٍ و ( الأَلِيَّةُ ) الحلف والجمعُ ( أَلايَا ) مثلُ عَطِيَّةٍ وعَطَايَا قال الشاعر :

قَلِيلُ الْأَلَايا حافِظٌ لِيَمِيِنهِ

فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ

و ( آلَى ) ( إيلاءً ) مثلُ آتى إِيتَاءً إذا حَلف فهو ( مُؤْل ) و ( تَأَلَّى ) و ( ائْتَلَى ) كَذلِكَ.

وإِلَى : مِنْ حُرُوف المَعَانى تكونُ لانْتهَاءِ الغَايَةِ تقولُ سِرْتُ إِلى البَصْرَةِ فَانْتِهَاءُ السَّيرِ كَانَ إِلَيْها وقد يَحْصُل دُخُولها وقد لا يَحْصُل وإِذَا دَخَلَتْ على المُضْمَرِ قُلِبَت الألفُ ياءً وجْهُ ذلك أنّ مِنَ الضَّمائِرِ ضَمِيرَ الغائبِ فلو بَقِيَتِ الألفُ وقِيلَ زَيدٌ ذَهَبْتُ ( إلَاهِ ) لَالْتَبَسَ بِلَفْظِ ( إِلهِ ) الذى هو اسْمٌ وقَدْ يَكْرَهُون الالتباسَ اللّفْظىَّ فَيَفِرُّونَ منه كما يَكْرَهُون الالْتِبَاسَ الخَطِّىَّ ثم قُلِبتْ مَعَ بَاقِى الضَّمَائِرِ لِيَجْرىَ البابُ على سَنَنٍ وَاحدٍ وحَكَى ابنُ السَّرَّاجِ عَنْ سِيبَوَيهِ أَنَّهُم. قَلَبُوا إِليْك ولَدَيْك وعَليْك لِيَفْرُقُوا بَيْن الظَّاهِرِ والمُضْمَرِ لأَنَّ المُضْمَرَ لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ بل يَحْتَاجُ إلى مَا يَتَوَصَّلُ به فَتُقْلَبُ الأَلِفُ ياءً لِيَتَّصِلَ بها الضَّمِيرُ وبَنُو الحرِثِ بنِ كَعْبٍ وخَثْعَمُ بل وكِنَانَةُ لا يَقْلِبُونَ الألِفَ تَسْويَةً بين الظَّاهِر والمُضْمَرِ وكذلك فى كلِّ ياءٍ سَاكِنَةٍ مفتوحٍ ما قَبْلَهَا يَقْلِبُونَها أَلِفاً فيقولون إِلَاكَ وعَلَاكَ ولَدَاكَ وَرَأَيْتَ الزَّيْدَانِ وأَصَبْتُ عَيْنَاه قَالَ الشاعرُ :

طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاها

أى عَلَيْهِنَّ وعَلَيْها وتَأْتى ( إلَى ) بمعْنَى عَلَى ومنه قوله تعالى ( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) والمعْنَى وقَضَيْنا عَلَيْهِم وتَأْتِى بمعنَى ( عِنْدَ ) ومنه قولُه تعالى ( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) أى ثم مَحِلُّ نَحْرِها عِنْدَ البَيْتِ العَتِيقِ ويقال هو أَشْهَى إِلىَّ من كذا أَى عِنْدِى وعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ قولُ القَائِلِ أنتِ طالقٌ إِلى سَنَةٍ والتَّقْدِيرُ عِنْدَ سَنَةٍ أَىْ عِنْدَ رَأْسِها فَإنَّها لا تَطْلُقُ إلا بَعْدَ انْقِضَاء سَنَةٍ واللهُ تَعَالَى أعْلَمُ.

[أ م د] الأَمَد : الغايةُ وبَلَغَ ( أَمَدَهُ ) أى غَايَتَهُ و ( أمِدَ ) ( أَمَداً ) مِنْ بَابِ تَعِبَ غَضِبَ.

[أ م ر] الأَمْرُ : بمعْنَى الحالِ جَمْعُهُ ( أُمُورٌ ) وعَلَيْهِ ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) و ( الأَمْرُ ) بمعْنَى الطَّلَبِ جَمْعُهُ ( أَوَامِرُ ) فرقاً بينهما وجمعُ ( الأَمْرِ ) ( أوَامِرُ ) هكذا يتكلَّمُ به الناسُ ومِنَ الأئِمَّةِ مَنْ يُصَحِّحُهُ وَيَقُولُ فى تأويله إِنَّ الأَمْرَ مَأْمُورٌ به ثم حُوِّلَ المَفْعُولُ إِلى فَاعِلٍ كما قِيلَ أَمْرٌ عَارِفٌ وأصلُهُ مَعْرُوفٌ و ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) والأصلُ مَرْضِيَّةٌ إلى غيرِ ذلك ثم جُمِعَ فَاعِلٌ على فَوَاعِلَ ( فَأَوَامِرُ ) جمْعُ ( مأْمُورٍ ) وإذا أَمَرْتَ مِنْ هذا الفِعْلِ وَلَمْ يتَقَدَّمْه حَرفُ عَطْفٍ حَذَفْتَ الهمزةَ على غيرِ قياسٍ وقُلْتَ ( مُرْهُ ) بكذا ونَظِيرُه كُلْ وخُذْ وإِنْ تَقَدَّمَهُ حرفُ عطفٍ فالمشهورُ ردُّ الهَمْزَةِ عَلَى القِيَاسِ فيُقَالُ ( وأْمُرْ ) بِكَذَا وَلَا يُعْرَفُ فِى كُلْ وخُذْ إلا

١٦

التَّخْفِيفُ مُطْلَقاً وَفِى ( أمَرْتُه ) لُغَتَانِ الْمَشْهُورُ فِى الاسْتِعْمَالِ قصْرُ الهَمْزَةِ والثانِيةُ مدُّها. قال أَبو عُبَيْدِ وهما لغتان جَيِّدَتَان ( وآمرْتُه ) فى أَمْرِى بالمدّ إذا شَاوَرْتُهُ و ( الإِمْرَةُ ) و ( الإِمَارَةُ ) الوَلايَةُ بِكسْرِ الهمزَةِ يقال ( أَمَرَ ) على القوم ( يَأْمُرُ ) من باب قَتَل فهو ( أَمِيرٌ ) والجمعُ ( الأُمَرَاءُ ) ويُعَدَّى بالتَّضْعِيفِ فيقال ( أَمَّرْتُهُ ) ( تَأْمِيراً ) ( والأمَارَةُ ) العلامة وزناً ومعنى ولك عَلَىَّ ( أَمْرَةٌ ) لا أعْصِيَها بالفتح أى مرَّةٌ واحِدَةٌ ( وأَمِرَ ) الشَّىءُ ( يَأْمَرُ ) من بابِ تعِبَ كَثُر ويُعَدَّى بِالْحَرَكَةِ والهَمْزَة يُقَالُ ( أَمَرْتُهُ ) ( أَمْراً ) من بَابِ قَتَلَ و ( آمَرْتُهُ ) و ( الأَمْرُ ) الحالة يُقَالُ أمرٌ مُسْتَقِيمٌ والجمعُ ( أُمُورٌ ) مِثْلُ فَلْسٍ وفُلُوسٍ ( وأَمَرْتُهُ ) ( فائْتَمَر ) أى سَمِعَ وأَطَاعَ ( وائْتَمَرَ ) بالشيء هَمَّ به و ( ائْتَمَرُوا ) تَشَاوَرُوا وقولهم أقَلُّ ( الأمريْنِ ) أو أَكْثَرُ ( الأمْرَيْنِ ) من كذا وكذا الوجهُ أَنْ يَكُونَ بالوَاو لأنها عاطفةٌ على مِنْ ونَائِبَةٌ عن تَكْرِيرِها والأصلُ مِنْ كذا وَمِنْ كذا فَإنّ مِنْ كذا وكذا تَفْسِيرٌ لِلْأَمْرَيْنِ مُطَابِقٌ لهما فى التَّعَدُّدِ مُوَضِّحٌ لِمَعْنَاهُما ولَوْ قِيلَ مِنْ كذا أَوْ مِنْ كذا بالألِف لَبَقَى المعْنَى أَقَلَّ الأَمْرَيْنِ إمَّا مِنْ هذا وَإِمَّا مِنْ هذا وكَانَ أحَدُهُما لَا بِعَيْنِهِ مُفَسِّراً لِلِاثْنَيْن وهو مُمْتَنِعٌ لِمَا فِيهِ من الإِبْهَامِ ولأنَّ الواحِدَ لا يكونُ له أقلُّ أو أكثرُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ بالمذهب الكُوفىّ وهو إيقَاعُ أو موقِعَ الوَاوِ.

[أ م س] أَمْسِ : اسمٌ عَلَمٌ عَلَى اليَوْمِ الذِى قَبْلَ يَوْمِكَ ويُسْتَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ مَجَازاً وهو مَبْنِىٌّ عَلَى الكسْرِ وبنُو تَمِيم تُعْرِبُهُ إِعْرَابَ ما لا يَنْصَرِفُ فتقُولُ ذَهَب أَمْسُ بِمَا فِيه بالرَّفْعِ قال الشاعر :

لقد رأيت عَجَباً مذ أمسا

عجائزاً مثل السعالى خمسا

[أ م ل] أملْتُهُ : أَملاً مِنْ بابِ طَلَب تَرَقَّبْتُه وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ الأَملُ فِيما يُسْتَبْعَدُ حصولُه قال زهير :

أرجُو وآمُل أن تدنو مودّتها

ومَنْ عَزم عَلَى السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ بَعيدٍ يقول ( أَمَلْتُ ) الوصُول ولا يَقُولُ طَمِعْتُ إِلَّا إِذا قَرُبَ مِنْها فإِنَّ الطَّمَعَ لا يَكُونُ إِلّا فِيمَا قَرُبَ حصُولُه والرجاءُ بين الأَمَلِ والطَّمَعِ فَإنَّ الرَّاجِىَ قَدْ يَخَافُ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَأْمُولُهُ ولهذا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الخَوْفِ فَإِذَا قَوِىَ الخوفُ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأَمَلِ وعَلَيْه بَيتُ زهيرٍ وإِلَّا اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الطَّمَعِ فأنا ( آمِلٌ ) وهو ( مَأْمُولٌ ) عَلَى فَاعِلٍ ومَفْعُولٍ و ( أمَّلْتُهُ ) ( تَأْمِيلاً ) مُبَالَغَةً وتَكْثِيراً وهو أكْثَرُ مِنِ اسْتِعْمَالِ المُخَفَّفِ ويُقَالُ لِمَا فِى الْقَلْبِ مِمَّا يَنَالُ من الخيرِ ( أَمَلٌ ) ومن الْخَوْفِ ( إيجَاسٌ ) ولِمَا لا يكونُ لِصَاحِبِه ولا عَلَيْهِ ( خَطْرٌ ) ومن الشَّرِّ وما لَا خَيْرَ فيه ( وسْوَاسٌ ) و ( تأمَّلْت ) الشَّىْءَ إِذَا تدبَّرتَهُ وهو إِعادَتُك النَّظَرَ فيهِ مرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حتى تَعْرِفَهُ.

[أ م م] أَمَّهُ : أَمَّا من بَابِ قَتَلَ قَصَدَهُ و ( أَمَّمَهُ ) و ( تَأَمَّمَهُ ) أيضاً قَصَدَهُ و ( أَمَّهُ ) وَ ( أَمَ ) بِهِ ( إِمَامَةً ) صَلَّى بِه إِمَاماً و ( أَمَّهُ ) شَجَّهُ والاسم ( آمَّةٌ ) بالمَدِّ اسمُ فاعِلٍ وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ ( مَأْمُومَةٌ ) لأَنَّ فيها مَعْنَى المَفْعُولِيَّةِ فِى الْأَصْلِ وجَمْعُ الأُولى ( أَوَامُ ) مثلُ دَابَّةٍ ودَوَابَّ وجَمْعُ الثَّانِيةِ عَلَى لَفْظِهَا ( مَأْمُومَاتٌ ) وهى التِى تَصِل إلى أُمِّ الدِّماغِ وهى أَشَدُّ الشِّجَاجِ قال ابنُ السِّكِّيتِ وصَاحِبُها يَصْعَقُ لصَوْتِ الرَّعْدِ ولِرُغَاءِ الإِبلِ ولَا يُطِيقُ البُرُوزَ فى الشَّمْسِ وَقَال ابنُ الأَعْرَابِيِّ فى شَرْحِ دِيوَانِ عَدِىِّ ابن زيدٍ العِبَادِىِّ ( الأَمَّةُ ) بالفتح الشَّجَّةُ أى مَقْصُوراً و ( الإِمَّةُ ) بالكَسْرِ النِّعْمَةُ و ( الأُمَّةُ ) بالضَّمِّ العَامَّةُ والجمعُ فيها جميعاً ( أُمَمٌ ) لَا غَيرُ وعلى هذا فَيكُونُ إِمَّا لغةً وإمَّا مَقْصُورَةً مِنَ المَمْدُودَةِ وصاحِبُهَا ( مَأْمُومٌ ) و ( أَمِيمٌ ) و ( أُمُ الدِّمَاغِ ) الجلْدَةُ التى تَجْمَعُهُ و ( أُمُ الشيءِ ) أَصْلُهُ و ( الأُمُ ) الوَالِدَةُ وقِيلَ أَصْلُها ( أُمَّهَةٌ ) ولهذا تُجْمَعُ على ( أُمَّهَاتٍ ) وأُجِيبَ بِزيَادَةِ الهَاءِ وأَنَّ الأصلَ ( أُمَّاتٌ ) قالَ ابنُ جِنِّى دَعْوَى الزّيادَةِ أَسْهَلُ مِنْ دَعْوَى الحَذْفِ وكَثُر فى النَّاسِ ( أُمَّهَاتٌ ) وفى غيرِ النَّاسِ ( أُمَّاتٌ ) للفَرْقِ وَالوجْهُ ما أَوْرَدَهُ فى الْبارِعِ أَنَّ فيها أَرْبَعَ لُغَاتٍ ( أُمٌ ) بضمّ الهَمْزَةِ وكَسْرِها و ( أُمَّةٌ ) و ( أُمَّهَةٌ ) ( فالأُمَّهَاتُ ) و ( الأُمَّاتُ ) لُغَتَانِ لَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا أَصْلاً للْأُخْرَى وَلَا حَاجَةَ إِلَى دَعْوَى حَذْفٍ ولَا زِيَادَةٍ و ( أُمُ الكتابِ ) اللوحُ المحفُوظُ ويُطْلَقُ عَلَى الفَاتِحَةِ ( أمُّ الكِتَاب ) و ( أمُ القرآنِ ) و ( الأُمَّةُ ) أَتْبَاعُ النبىِّ والجمعُ ( أُمَمٌ ) مثلُ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ وتُطْلَقُ ( الأُمَّةُ ) على عَالِمِ دَهْرِه الْمُنْفَرِدِ بِعِلْمِهِ و ( الأُمِّيُ ) فى كَلَامِ الْعَرَبِ الّذِى لا يُحْسِنُ الكِتَابَةَ فَقِيلَ نِسْبَةٌ إِلى ( الأُمِ ) لِأنَّ الكِتَابَةَ مُكْتَسَبَةٌ فهُوَ عَلى مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الجَهْل بِالْكِتَابَةِ وقِيلَ نِسْبَةٌ إِلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ لأنّهُ كَانَ أكْثَرُهُمْ أُمِّيِينَ و ( الإِمَامُ ) الخليفةُ و ( الإِمَامُ ) العَالِمُ المُقْتَدَى بِهِ و ( الإِمَامُ ) من يُؤْتَمُّ بِهِ فى الصَّلَاةِ ويُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنْثَى قالَ بعْضهُمْ ورُبَّما أُنِّثَ ( إِمَامُ ) الصَّلَاةِ بالْهَاءِ فَقِيلَ امْرَأَةٌ ( إِمَامَةٌ ) وقَالَ بَعْضهُمْ الهاءُ فِيهَا خَطَأٌ والصَّوَابُ حَذْفُها لِأَنَّ ( الإِمَامَ ) اسمٌ لَا صِفَةٌ ويَقْرُبُ مِنْ هذا ما حَكَاهُ ابنُ السِّكّيتِ فى كِتَابِ المَقْصُور والْمَمْدُودِ تَقُولُ الْعَرَبُ عَامِلنَا امْرَأَةٌ وأَمِيرنا امْرَأَةٌ وفُلَانَةٌ وَصِىُّ فُلَانٍ وفُلَانَةٌ وَكِيلُ فُلَانٍ قَالَ وإِنّمَا ذُكِّرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فى الرِّجَالِ أكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ فى النِّسَاءِ فَلَمَّا احْتَاجُوا إِليْهِ فِى النِّسَاءِ أَجْرَوْه عَلَى الْأَكْثَرِ فى مَوْضِعِهِ وأنْتَ قَائِلٌ مُؤَذِّنُ بَنِى فُلَانٍ امْرَأَةٌ وفُلَانَةٌ شَاهِدٌ بكذا لأَنَّ هذا يَكْثُرُ فى الرِّجالِ ويَقِلُّ فى النِّسَاءِ وقَالَ تَعَالَى ( إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ ) فَذَكَّر نذيراً وهو لِإِحْدَى ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ بِخَطَأٍ أَنْ تَقُولَ وَصِيَّةٌ ووَكِيلَةٌ بالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهَا صِفَةُ المرأَةِ إِذَا كَانَ لها فِيهِ حَظٌّ وعلى هذا فلا يَمْتَنِعُ أن يُقَالَ امرأةٌ إِمَامَةٌ لأنَّ فى الإِمَامِ مَعْنَى الصِّفَةِ وجمعُ

١٧

الإمَامِ ( أَئِمَّةٌ ) والأصلُ أَأْمِمَةٌ وِزَانُ أَمْثِلَةٍ فأُدْغِمَتِ الميمُ فِى الْمِيمِ بَعْدَ نَقْلِ حَرَكَتِها إِلَى الهمْزَةِ فَمِنَ القُرَّاءِ من يُبْقى الهمْزَةَ مُحَقَّقَةٌ عَلَى الأَصْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَهِّلُهَا على القِيَاسِ بيْنَ بَيْنَ وبعْضُ النُّحاةِ يُبْدِلِهُا ياءً للتَّخْفِيفِ وبَعْضُهُمْ يَعُدُّه لَحْناً ويَقُولُ لا وَجْهَ لَهُ فى القِيَاسِ و ( أْتَمَ ) به اقْتَدَى بِه واسمُ الفاعِلِ ( مُؤْتَمٌ ) واسْمُ المفْعُولِ ( مُؤْتَمٌ بِهِ ) فالصِّلَةُ فَارِقَةٌ وتُكْرَهُ إِمَامَةُ الفَاسِق أَى تَقَدُّمُه إمَاماً و ( أَمَامُ ) الشّىءِ بالفَتْحِ مُسْتَقْبَلُه وهو ظَرْفٌ ولهذا يُذَكَّرُ وقد يُؤَنَّثُ على مَعْنَى الجِهَةِ ولفظُ الزجَّاجِ واخْتَلَفُوا فى تَذْكِيرِ ( الأَمَامِ ) وتَأْنِيثهِ.

[أ م] وأَمْ : تكون مُتَّصِلَةً ومُنْفَصِلَةً فالمُنْفَصِلَةُ بِمَعْنَى بَلْ والهمْزَةِ جَمِيعاً ويكونُ ما بَعْدَها خَبَراً واسْتِفْهَاماً مِثَالُها فى الْخَبَرِ « إنها لَإِبِلٌ أَمْ شاءٌ » وفِى الاسْتِفْهَامِ هل زيدٌ قائمٌ أَمْ عمرٌو وتُسَمَّى مُنْقَطِعَةً لِانْقِطَاعِ مَا بَعْدَها عمَّا قَبْلَها واسْتِقْلَالِ كُلِّ وَاحِدٍ كَلَاماً تامَّا والمُتَّصِلَةُ يَلزَمُها هَمْزَةُ الاسْتِفْهَام وهِىَ بمعْنَى أَيِّهِمَا ولِهَذا كَانَ مَا بَعْدَها ومَا قَبْلَها كَلَاماً واحداً ولا تُسْتَعْمَلُ فى الأَمْرِ والنَّهْىِ ويَجِبُ أنْ يُعَادِلَ مَا بَعْدَها مَا قَبْلَها فى الاسْمِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ فإِنْ كان الأوّلُ اسماً أو فِعْلاً كان الثَّانِى مِثْلَه نحُو أزيدٌ قائمٌ أَمْ قاعدٌ وأَ قَامَ زيدٌ أَمْ قَعَدَ لأنَّهَا لِطَلَبِ تَعْيِينِ أحَدِ الأمْرَينِ ولا يُسْأَلُ بِهَا إِلَّا بعد ثُبُوتِ أحَدِهِمَا ولا يُجَابُ إِلَّا بالتَّعْيِين لِأَنَّ الْمُتَكَلِّم يَدَّعِى حُدُوثَ أَحَدِهِما ويَسْأَلُ عنْ تَعْيينِهِ.

[أ م ن] أمِنَ : زيدٌ الأَسَدَ ( أَمْناً ) و ( أَمِنَ ) منه مثلُ سَلِم مِنْه وَزْناً ومَعْنًى والأصلُ أن يُسْتَعْمَلَ فى سُكُونِ القَلْبِ يَتَعَدَّى بنفْسِهِ وبالحرْفِ ويُعَدَّى إِلَى ثانٍ بالهمْزَةِ فَيقَالُ ( آمَنْتُهُ ) مِنْه و ( أَمِنْتُه ) عليه بالكسْرِ و ( أْتَمَنْتُهُ ) عليه فهو ( أَمِينٌ ) و ( أَمِنَ ) البَلَدُ اطْمَأَنَّ به أَهْلُه فهو ( آمِنٌ ) و ( أَمِينٌ ) وهو ( مأمُونُ ) الغَائِلَةِ أى لَيْسَ له غَوْرٌ ولا مَكْرٌ يُخْشى و ( آمنْتُ ) الأسيرَ بالمدّ أعطيتُه الأَمَانَ فأَمِنَ هو بالكَسْرِ و ( آمنْتُ ) بالله ( إِيمَاناً ) أَسْلَمْتُ له و ( أَمِنَ ) بالكسر ( أَمَانَةً ) فهو ( أَمِينٌ ) ثم اسْتُعْمِلَ الْمَصْدَرُ فى الأعْيَان مَجَازاً فقيل الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ ونَحْوُه والجمعُ ( أَمَانَاتٌ ) و ( أَمينُ ) بالقصر فِى لُغَةِ الحِجَازِ وبالْمَدِّ فى لُغَةِ بَنِى عَامِرٍ والْمَدُّ إِشْبَاعٌ بدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فى العَرَبِيَّةِ كَلِمَةٌ على فَاعِيلٍ ومَعْنَاه اللهُمَّ اسْتَجِبْ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَعْنَاهُ كَذلِكَ يَكُونُ وعَنِ الحَسَنِ البَصْرِىِ أَنَّه اسمٌ من أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى. والْمَوْجُودُ فى مَشَاهِيرِ الأُصُول الْمُعْتَمَدةِ أَنَّ التَّشْدِيدَ خَطَأَ وقال بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ المتَّشْدِيدُ لُغَةٌ وهُوَ وَهَمٌ قَدِيمٌ وذلك أَنَّ أبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ ابن يَحْيى قال و ( آمِينُ ) مثالُ عَاصِينَ لُغَةٌ فتوَهَّم أَنَّ المُرَادَ صِيغَةُ الْجَمْعِ لأَنَّهُ قَابَلَهُ بالْجَمْعِ وهو مَرْدُودٌ بقَوْلِ ابنِ جِنّى وغَيْرهِ أَنَّ المُرَادُ مُوَازَنَةُ اللَّفْظِ لَا غَيْرُ قال ابنُ جِنّىِ وليسَ المُرَادُ حقيقة الْجَمْعِ ويُؤَيِّدُهُ قولُ صَاحِبِ التَّمْثِيلِ فى الفَصِيحِ والتَّشْديدُ خَطَأَ ثمَّ الْمَعْنَى غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ على التَّشْدِيدِ لأن التَّقْدِيرَ ولا الضَّالِّينَ قَاصِدِينَ إِليكَ وهذَا لا يَرْتَبِطُ بما قَبْلَهُ فافْهَمْه و ( أَمَّنْتُ ) على الدعاء ( تَأْمِيناً ) قلت عِنْدَه ( آمِينْ ) و ( اسْتَأْمَنَهُ ) طَلَبَ مِنْه الأَمَانَ و ( اسْتَأْمَنَ ) إليه دَخَل فى أَمَانِهِ.

[أ م و] الأَمَةُ : محذوفةُ اللّامِ وهى وَاوٌ والأصلُ أَمَوَةٌ ولهذا تُرَدُّ فى التَّصْغِيرِ فيُقَالُ ( أُمَيَّةٌ ) والأصلُ أُمَيْوَةٌ وبالمُصَغَّرِ سُمِّىَ الرجُلُ والتَّثْنِيَةُ ( أَمَتَانِ ) على لُغَةِ المُفْرَدِ والْجَمعُ ( آمٍ ) وِزَانُ قَاضٍ و ( إِمَاءٌ ) وِزَانُ كِتَابٍ وَ ( إِمْوَانٌ ) وَزِانُ إسْلَامٍ وقد تُجْمَعُ ( أَمَوَاتٍ ) مِثالُ سَنَواتٍ والنِّسْبَةُ إِلَى ( أُمَيَّةَ ) أُمَوِىٌّ بِضمِّ الهَمْزةِ على الْقِيَاسِ وبِفَتْحِهَا على غيرِ القِيَاسِ وهو الأَشْهَرُ عندَهُمْ و ( تَأَمَّيْتَ ) ( أَمَةً ) اتخذتُها و ( تَأَمَّتْ ) هِىَ.

[أ ن ث] الأُنْثَى : فُعْلَى وجَمْعُها إِنَاثٌ مثلُ كِتَابٍ وربَّمَا قِيلَ ( الأَنَاثِيُ ) والتأْنِيثُ خِلَافُ التَّذْكِيرِ يُقَالُ ( أَنَّثَ ) الاسْمَ ( تَأْنِيثاً ) إذا الْحَقْتَ بِهِ أَوْ بِمُتَعَلَّقِهِ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ وإِذَا كَانَ الاسْمُ مؤنَّثاً ولم يَكُنْ فيه هَاءُ تَأْنِيثٍ جَازَ تَذْكِيرُ فِعْلِهِ قال الشاعر :

ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَها

فَذَكَّرَ أَبْقَلَ وهو فِعْلُ الأَرْضِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فيها لَفْظُ التأنِيثِ ويَلْزَمُه عَلَى هذا أن يُقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ طَلَعَ وهو غَيْرُ مَشْهُورٍ والبيتُ مُؤَوَّلٌ محمولٌ عَلَى حَذْفِ العَلَامَةِ لِلضرُورَةِ و ( الأُنْثَيانِ ) الخُصْيَتَانِ.

[أ ن س] أَنِسْتُ أَنَسْتُ : به ( أَنْساً ) من باب علم وفى لغة من باب ضرب و ( الأُنْسُ ) بالضم اسمٌ منه و ( الأَنَسُ ) بفتحتَينِ جَمَاعةٌ من النَّاسِ وسُمِّىَ به وبمُصَغَّرِه و ( الأَنِيسُ ) الذى يُسْتَأْنَسُ به و ( اسْتَأْنَسْتُ ) به و ( تَأَنَّسْتُ ) به إِذا سَكَن إليه القَلْبُ ولم يَنْفِرْ و ( آنَسْتُ ) الشيء بِالْمَدِّ عَلِمْتُه و ( آنَسْتُهُ ) أبْصَرْتُهُ و ( الإنْسُ ) خِلافُ الجِنِّ و ( الإِنْسِيُ ) مِنَ الحَيْوَانِ الجانبُ الأَيْسَرُ وسَيَأْتي تمَامُه فى الوَحْشِىِّ و ( إِنْسِيُ ) القَوْسِ ما أَقْبَلَ عَلَيْك مِنْها و ( الإِنْسَانُ ) من النَّاسِ اسمُ جِنْسٍ يقعُ على الذَّكَرِ والأُنْثى والْوَاحِدِ والْجَمْعِ واخْتُلِفَ فى اشْتِقَاقِه مَعَ اتِّفاقِهم على زِيادَةِ النُّونِ الأخِيرَةِ فقَالَ البَصْريُّونَ مِنَ الأَنْسِ فالهَمْزَةُ أصلٌ ووزنه فِعْلَانٌ وقال الكُوفيُّونَ مُشْتَقٌّ من النِّسْيَانِ فالهمزةُ زائدةٌ ووزْنُهُ إِفْعَانٌ على النَّقْصِ والأَصْلُ إِنْسيَانٌ على إِفْعِلَانٍ ولهذَا يُرَدُّ إلى أصْلِهِ فى التَّصْغِيرِ فيُقَالُ ( أُنَيْسِيَانٌ ) و ( إِنْسَانُ ) العينِ حَدَقَتُها والجمعُ فِيهِمَا ( أنَاسِيُ ) و ( الأُنَاسُ ) قيل فُعَالٌ بِضَمِّ الفَاء مُشْتَقٌّ مِنَ الأنْسِ لكن يجوزُ حذْفُ الهمْزَةِ تَخْفِيفاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فَيبْقَى

١٨

النَّاسَ وعنِ الكِسَائِىِّ أن ( الأُنَاسَ ) و ( النَّاسَ ) لُغتَانِ بِمَعْنًى واحدٍ وليس أحدُهما مُشْتَقًّا من الآخَرِ وهو الوَجْهُ لأنهما مَادَّتَانِ مُخْتَلِفَتان فى الاشْتِقَاقِ كما سَيَأْتِي فى ( نوس ) وَالحَذْفُ تَغْيِيرٌ وهو خِلافُ الأَصْلِ.

[أ ن ف] أنِفَ : مِنَ الشيءِ ( أنَفاً ) مِنْ بَابِ تَعِبَ والاسمُ ( الأَنَفَةُ ) مِثْلُ قَصَبَةٍ أى ( استَنْكَفَ ) وَهو الاسْتِكْبَارُ و ( أَنِفَ ) منه تَنَزَّهَ عنْهُ قال أبُو زَيْدٍ ( أَنِفْتُ ) مِنْ قَوْلِهِ أَشَدَّ الأَنَفِ إِذَا كَرِهْتُ مَا قَالَ و ( الْأَنْفُ ) المَعْطِسُ والجَمْعُ ( آنَافٌ ) على أَفْعَالٍ و ( أُنوفٌ ) و ( آنُفٌ ) مثلُ فُلوسٍ وأَفلُسٍ و ( أَنْفُ ) الجَبَلِ ما خَرَجَ منهُ ورَوْضَةٌ ( أُنُفٌ ) بضَمَّتَين أَىْ جَدِيدَةُ النَّبْتِ لَمْ تُرْعَ وَ ( اسْتَأْنَفْتُ ) الشيءَ أخذتُ فيه وابْتَدَأْتُه و ( أْتَنَفْتُهُ ) كذلك.

[أ ن ق] أَنِقَ : الشيءُ ( أَنَقاً ) من بابِ تَعِبَ راعَ حُسْنُه وأَعْجَبَ و ( أَنِقْتُ ) بِهِ أُعْجِبْتُ ويَتَعَدَّى بالْهَمزَةِ فيقالُ ( آنَقَنِي ) وشيءٌ ( أَنِيقٌ ) مثلُ عَجِيبٍ وزناً ومعنًى و ( تَأَنَّقَ ) فى عَمَلِه أحْكَمَهُ.

[أ ن ك] الآنُك : وِزَانُ أفلُسٍ هو الرَّصَاصُ الخَالِصُ ويقال الرَّصَاصُ الأَسْوَدُ ومنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ( الآنُكُ ) فَاعُلٌ قال وليس فى العربيِّ فَاعُلٌ بضَمّ العَيْنِ وأَمَّا الآنُكُ والآجُرُ فِيمَنْ خَفَّفَ وآمُلُ وكابُلُ فأَعْجَمِيَّاتٌ.

[أ ن ا م] الأَنَامُ : الجِنُّ والإنْسُ وقيل ( الأَنَامُ ) ما عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ.

[أ ن ن] أَنَ : الرجُلُ ( يَئِنُ ) بالكَسْرِ ( أَنِيناً ) و ( أُنَاناً ) بالضم صَوَّتَ فالذكَرُ ( آنٌ ) على فَاعِلٍ والأُنْثَى ( آنَّةً ) وتقولُ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ لَكَ بكسر الهَمْزَةِ على مَعْنَى الاسْتِئْنَافِ ورُبَّمَا فُتِحَتْ على تَأْوِيلِ بأَنَّ الْحمدَ.

[إ ن م ا] وإنَّما : قِيلَ تَقْتَضِى الحَصْرَ قال الجَوْهَرِىُّ إذا زِدْتَ ( مَا ) على ( إِنّ ) صَارَتْ للتَّعْيينِ كَقوْلِهِ تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) لأَنَّهُ يُوجبُ إثَباتَ الحُكْم لِلْمَذْكُورِ ونَفْيَهُ عَمَّا عَدَاهُ وقِيلَ ظَاهِرَةٌ فى الحَصْرِ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ نحو إِنَّمَا زيدٌ قَائِمٌ وقيلَ ظَاهِرةٌ فى التأكِيدِ مُحْتَمِلَةٌ لِلْحَصْرِ قال الآمِدِىُّ لَوْ كَانَتْ لِلْحَصْرِ كان مَجِيئُها لِغَيْرِهِ على خِلَافِ الأَصْلِ ويُجَابُ عن قَوْلِهِ بِأَنْ يُقَالَ لو كَانَتْ للتَّأْكِيدِ كانَ مَجِيئُها لغَيْرِهِ على خِلَافِ الأَصْلِ والظَّاهِرُ أَنَّها مُحْتَمِلَةٌ لِمَا تقدّم فتُحْمَلُ على مَا يَلِيقُ بالْمَقَامِ.

وأما ( إِنْ ) بالسكون فتَكُونُ حرفَ شَرْطٍ وهو تَعْلِيقُ أَمْرٍ على أَمْرٍ نحوُ إِن قمتَ قمْتُ ولا يُعلّقُ بِها إلَّا ما يُحْتَمَلُ وُقُوعُه ولا تَقْتَضِى الفَوْرَ بَلْ تُسْتَعْمَلُ فى الفَوْرِ والتَّرَاخِى مُثْبَتاً كان الشَّرْطُ أو مَنْفِيًّا فقَوْلُه إِنْ دَخَلْتِ الدارَ أو إِنْ لَمْ تَدْخُلى الدارَ فأنت طالِقٌ يَعُمُّ الزَّمَانَيْنِ قال الأزهَرِىُّ وسُئِلَ ثَعْلَبٌ لَوْ قَالَ لِامْرأَتِهِ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إِنْ كَلَّمْتِ زيداً فَأنْتِ طَالِقٌ مَتَى تَطْلُقُ فَقَال إِذَا فَعَلَتُهُمَا جميعاً لِأَنَّهُ أَتَى بِشَرْطَيْنِ فَقِيلَ لَهُ لَوْ قَالَ أنتِ طالقٌ إِنِ احْمَرَّ البُسْرُ فقَالَ هذِه الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ لأنَّ البُسْرَ لَا بُدَّ أن يَحْمَرَّ فالشَّرْطُ فَاسِدٌ فقِيلَ لَهُ لو قَالَ إِذَا احْمَرَّ البُسْرُ فَقَالَ تَطْلُق إِذَا احْمَرَّ لأَنَّه شَرْطٌ صَحِيحٌ ففرَّقَ بينَ ( إنْ ) وبينَ ( إِذَا ) فَجَعَلَ ( إنْ ) لِلْمُمْكِنِ و ( إِذَا ) للْمُحَقَّقِ فيُقَالُ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وإنْ جَاء زيدٌ وَقَدْ تَتَجَرَّدُ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ فَتَكُونُ بمَعْنَى لَوْ نحوُ صَلِّ وإنْ عَجَزْتَ عَنِ القِيَامِ ومَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ الحاقُ المَلْفُوظِ بالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فى الحُكْم أى صَلِّ سواءً قَدَرْت عَلَى القِيَامِ أم عَجَزْتَ عنه ومنه يُقَالُ أَكْرِمْ زيداً وإِنْ قَعَدَ فالواوُ للحَالِ والتَّقْدِيرُ وَلَوْ فِى حَالِ قُعُودهِ وفيه نَصٌّ على إدْخَالِ المَلْفُوظِ بَعْدَ الواوِ تحتَ ما يَقْتَضِيه اللَّفْظُ مِنَ الإِطْلَاقِ والْعُمُومِ إِذْ لَوِ اقْتَصَرَ على قَوْلِهِ أكْرِمْ زيداً لَكَانَ مُطْلَقاً والمُطْلَقُ جَائِزُ التَّقْيِيدِ فَيَحْتَمِلُ دُخُولَ ما بَعْدَ الواو تحتَ العُمُومِ ويَحْتَمِلُ خُرُوجَه عَلَى إرادة التَّخْصِيصِ فَيَتَعَيَّنُ الدُّخُولُ بالنَّصِّ عَلَيْهِ ويَزُولُ الاحْتِمَالُ ومعْنَاهُ أَكْرِمْهُ سَوَاء قَعَدَ أو لا ويَبْقَى الفِعْلُ على عُمُومِهِ وتَمْتَنِعُ إرادَةُ التَّخْصِيصِ حِينَئِذٍ قال المَرْزُوقِىُّ فِى شَرْحِ الحَمَاسَةِ وقدْ يَكُونُ فى الشَّرْطِ معنَى الحَالِ كما يَكُونُ فى الْحَالِ مَعْنَى الشَّرْطِ قال الشاعرُ :

عَاوِدْ هَرَاةَ وإِنْ مَعْمُورُها خَرِبَا

فَفِى الوَاوِ مَعْنَى الحَالِ أى ولوْ فِى حَالِ خَرَابِهَا ومثالُ الحَالِ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ لَأَفْعَلَنَّهُ كَائِناً مَا كَانَ والمعْنَى إِنْ كَانَ هذا وإِنْ كَانَ غَيْرُه وتَكُونُ لِلتَّجَاهُلِ كقَوْلِكَ لِمَنْ سَأَلَكَ هل وَلَدُكَ فى الدَّارِ وأَنت عَالِمٌ بِهِ إِنْ كانَ فى الدار أَعْلَمْتُكَ بِهِ وتَكُونُ لتَنْزِيلِ العَالِمِ مَنْزِلَةَ الجَاهِلِ تَحْرِيضاً عَلَى الْفِعْلِ أو دَوَامِهِ كقَوْلِكَ إِن كُنْتَ ابْنِى فَأَطِعْنِى وكَأَنَّكَ قُلْتَ أنت تَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنِى ويَجِبُ عَلَى الابْنِ طَاعةُ الأَبِ وأَنْتَ غيرُ مُطيعٍ فافْعَلْ ما تُؤْمَرُ بِهِ.

[أ ن ي] أَنَّى : اسْتِفْهَامٌ عن الجِهَةِ تَقُولُ أَنَّى يَكُونُ هذا أى مِنْ أىِّ وَجْهٍ وطَرِيقٍ ( الْآنَاءُ ) على أَفْعَالٍ هى الْأوْقَاتُ وفى وَاحِدِهَا لُغَتَانِ ..

[ا ن ي] إِنًى : بِكَسْرِ الهَمْزَةِ والقَصْرِ و ( إِنْيٌ ) وِزَانُ حِمْلٍ وَ ( تَأَنَّى ) فى الْأَمْرِ تَمَكَّثَ ولم يَعْجَلْ والاسْمُ منه ( أَنَاةٌ ) وِزَانُ حَصَاةٍ و ( الإنَاءُ ) و ( الآنيةُ ) الوِعَاءُ والأوْعِيةُ وزناً ومعنًى و ( الأَوَانِي ) جمعُ الْجَمْع و ( الإنَى ) بالكسر مَقْصُوراً الإِدْرَاكُ والنُّضْجُ و ( أَنَى ) الشيءُ أَنْياً من بابِ رَمَى دَنَا وقَرُبَ وحَضَر و ( أَنَى ) لك

١٩

أن تَفْعَلَ كذا والمعْنَى هذَا وَقْتُهُ فبَادِرْ إِلَيْه قَالَ تَعَالَى ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ ) وَقَدْ قالوا ( آنَ ) لَكَ أن تَفْعَلَ كذا ( أَيْناً ) من بَابِ بَاعَ بِمَعْنَاهُ وهو مَقْلُوبٌ مِنْه و ( آنَيْتُهُ ) بالمدّ أخَّرْتُه والاسمُ ( الأَنَاءُ ) وِزانُ سَلَامٍ.

[ا هـ ب] الإِهَابُ : الجِلْدُ قَبْلَ أن يُدْبَغ وبَعْضُهُم يقولُ ( الإهَابُ ) الجِلْدُ وهذا الإِطْلَاقُ محمولٌ عَلَى ما قيَّدَهُ الْأَكْثَرُ فَإِنَ قَوْلَه عليهِ الصلاةُ والسلامُ « أيُّما إهَابٍ دُبِغَ ». يَدُلُّ عليه والجَمْعُ ( أُهُبٌ ) بِضَمَّتَيْنِ على القِيَاسِ مثلُ كِتَابٍ وكُتُبٍ وبفتحتَيْنِ على غيرِ قِياسٍ قال بعضُهم وليسَ فى كَلَامِ الْعَرَبِ فِعالٌ يجمع على فَعَلٍ بفتحتين إلا ( إهابٌ ) و ( أَهَبٌ ) وعِمَادٌ وعَمَدٌ ورُبَّمَا استعير الإِهَابُ لِجِلْدِ الإِنْسَانِ و ( تَأَهَّبَ ) للسفَرِ اسْتَعَدَّ لَهُ و ( الأُهْبَةُ ) العُدَّةُ والْجَمْعُ ( أُهَبٌ ) مثلُ غُرْفَةٍ وَغَرَفٍ.

[أ هـ ل] أَهَلَ : المكان أُهُولاً من بابِ قَعَد عَمَرَ بأهْلِه فهو ( آهِلٌ ) وقَرْيَةٌ ( آهِلَةٌ ) عَامِرَةٌ و ( أَهَلْتُ ) بالشَّىءِ أنِسْتُ به و ( أَهَلَ ) الرَّجُلُ ( يأهَل ) و ( يأهِل ) ( أُهُولاً ) إِذَا تَزَوَّجَ وَ ( تأَهَّل ) كَذلِكَ ويُطْلَقُ ( الأهْلُ ) على الزَّوْجَةِ و ( الْأَهْلُ ) أهلُ البَيْتِ والأصْلُ فيه القَرَابَةُ وقد أُطْلِقَ على الأَتْبَاعِ و ( أَهْلُ ) البَلَدِ مَنِ اسْتَوْطَنَهُ و ( أهْلُ ) العِلْمِ مَنِ اتَّصَفَ به والجمعُ ( الأَهْلُونَ ) ورُبَّمَا قِيلَ ( الأَهَالِي ) و ( أهلُ ) الثَّنَاءِ والمَجْدِ فى الدُّعَاءِ مَنْصُوبٌ على النِّدَاءِ ويَجُوزُ رَفْعُهُ خَبَرَ مُبْتَدَإِ مَحْذُوفٍ أَىْ أَنْتَ أَهْلٌ و ( الأَهْلِيُ ) من الدَّوَابِّ ما أَلِفَ الْمَنَازِلَ وهو ( أهْلٌ ) للإِكْرَامِ أى مُسْتَحِقٌّ له وقولهم ( أهْلاً وسَهْلاً ومَرْحَباً ) مَعْناه أَتَيْتَ قوماً أهلاً ومَوْضِعاً سَهْلاً وَاسِعاً فَابْسُطْ نَفْسَك واسْتَأْنِسْ ولا تَسْتَوْحِشْ و ( الإِهَالَةُ ) بالكسرِ الوَدَكُ المُذَابُ و ( اسْتَأْهَلَها ) أكَلَها ويُقَالُ ( اسْتَأْهَلَ ) بِمعْنَى اسْتَحَقَّ.

[أ و ب] آب : من سفره ( يَئُوبُ ) ( أَوْباً ) و ( مَآباً ) رَجَعَ و ( الإِيَابُ ) اسمٌ منه فهو ( آئِبٌ ) و ( آبَ ) إلى اللهِ تعالى رَجَعَ عن ذَنْبِهِ وتَابَ فهو ( أوَّابٌ ) مُبَالَغَةً و ( آبَتِ ) الشمْسُ رجَعَتْ من مَشْرِقِها فَغَرَبَتْ و ( التأوِيبُ ) سيرُ الليْلِ وجَاءُوا مِنْ كُلّ ( أَوْبٍ ) مَعْنَاه من كلِّ مَرْجعٍ أى من كُلِّ فَجٍّ.

[أ و د] آده : ( يَئُودهُ ) ( أَوْداً ) أثْقَلَهُ ( فانآدَ ) وِزَانُ انْفَعَلَ أَىْ ثَقُلَ بِهِ و ( آدَه ) ( أوْداً ) عَطَفَهُ وحَنَاهُ.

[أ و ز] الإِوَزُّ : مَعْرُوفٌ على فِعَلٍّ بكسر الفاءِ وفَتْح العَيْنِ وتشْدِيدِ اللَّامِ الوَاحِدَةُ ( إِوَزَّةٌ ) وفى لُغَةٍ يُقالُ ( وَزٌّ ) الواحِدَةُ ( وَزَّةٌ ) مثلُ تَمْرٍ وتَمْرةٍ ولهذا يُذْكَرُ فى البَابَيْنِ وحُكِىَ فى الْجَمْعِ ( إوَزُّونَ ) وهو شَاذُّ.

[أ و س] الآسُ : شَجَرٌ عَطِرُ الرائِحَةِ الواحدةُ ( آسَةٌ ) و ( الأَوْسُ ) الذئبُ وسُمِّىَ به وبمُصَغَّرِه أيضاً.

[أ و ف] الآفَةُ : عَرَضٌ يُفْسِدُ ما يُصِيبُهُ وهى العَاهَةُ والجمعُ ( آفاتٌ ) و ( إِيفَ ) الشيءُ بالبناءِ للمفْعُولِ أصَابَتْه ( الآفةُ ) وشيءٌ ( مَئُوفٌ ) وِزَانُ رَسُولٍ والأصْلُ مَأْوُوفٌ على مَفْعُولٍ لكِنَّه اسْتُعْمِلَ على النَّقْصِ حتى قالُوا لا يُوجَدُ من ذَوَاتِ الواوِ مفْعُولٌ على النَّقْصِ والتَّمَامِ معاً إلا حَرْفَانِ ثَوْبٌ مَصُونٌ ومَصْوُونٌ ومِسْكٌ مَدُوفٌ ومَدْوُوفٌ وهذا هو المشهورُ عن العَرَبِ ومنَ الأئِمَّةِ مَنْ طَرَدَ ذلكَ فى جَمِيع البابِ ولم يُقْبَلْ منه.

[أ و ل] آلَ : الشيءُ ( يَئُولُ ) ( أَوَّلاً ) وَ ( مآلاً ) رَجَعَ و ( الإِيَالُ ) وِزَانُ كِتَابٍ اسمٌ مِنه وقد اسْتُعْمِلَ فى الْمَعَانِي فقِيلَ ( آلَ ) الأمرُ إِلَى كذا و ( المَوْئِلُ ) المَرْجعُ وزناً ومعنًى و ( آلَ ) الرَّجُلُ مالَهُ ( إِيَالةٌ ) بِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ من الإِبِل والغَنَمِ يَصْلُحُ على يَدَيْهِ و ( آلَ ) رَعِيَّتَهُ سَاسَها والاسْمُ ( الإِيَالَةٌ ) بالكسرِ أَيضاً و ( الآلُ ) أهلُ الشَّخْصِ وهم ذَوُو قَرَابَتِه وقد أُطْلِقَ على أَهْلِ بَيْتِهِ وعلى الأَتْبَاعِ وأَصْلُهُ عندَ بعض ( أَوَلٌ ) تحركتِ الواوُ وانْفَتَح ما قَبْلَهَا فقُلِبَتْ أَلِفاً مثلُ قال. قال الْبَطَلْيَوْسِىُّ فى كِتَابِ الاقْتِضَابِ ذَهَبَ الكِسَائِىُّ إِلَى مَنْعِ إِضَافَةِ ( آلٍ ) إِلَى المُضْمَرِ فَلَا يُقَالُ ( آلُهُ ) بل أَهْلُهُ وهو أَوَّلُ من قَالَ ذلِكَ وتَبِعَهُ النَّحَّاسُ والزُّبَيْدِىُّ وليس بصَحِيحٍ إِذْ لَا قِيَاسَ يَعْضُدُه ولا سَمَاعَ يُؤَيِّدُهُ قال بعْضُهُمْ أصلُ ( الآلِ ) أَهْلٌ لكِنْ دَخَلَهُ الإِبْدَالُ واستدَلَّ عليهِ بِعَوْدِ الهَاءِ فِى التَّصْغِيرِ فيُقَالُ ( أُهَيْلٌ ) و ( الآلُ ) الَّذِى يُشْبِهُ السَّرَابَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ و ( الأَوَّلُ ) مُفْتَتَحُ العَدَدِ وهو الذى له ثَانٍ ويَكُونُ بمعنى الوَاحِدِ ومنه فى صِفَاتِ اللهِ تعالى هو ( الأوّلُ ) أى هُوَ الواحِدُ الذى لا ثَانِىَ له وعليه اسْتِعمَالُ المُصَنِّفِينَ فى قَوْلِهِمْ وله شُرُوطٌ ( الأوّلُ ) كذا لا يُرَادُ به السَّابِقُ الذى يَتَرَتَّبُ عليه شيءٌ بَعْدَه بَلِ المُرَادُ الوَاحِدُ وقَولُ القَائِلِ أوّلُ وَلَدٍ تَلِدُه الأَمَةُ حُرٌّ مَحْمُولٌ على الوَاحِدِ أيْضاً حتى يَتَعَلّقَ الحُكْمُ بالوَلَدِ الذى تَلِدُه سواءٌ ولَدَتْ غَيْرَهُ أم لَا إِذا تَقَرَّرَ أنَّ الأوّلَ بِمعنَى الوَاحِدِ فالمؤنَّثَةُ هى ( الأُولَى ) بمعْنَى الوَاحِدَةِ أيضاً ومنه قولُهُ تعالى ( إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ) أى سِوَى المَوْتَةِ التى ذَاقُوها فى الدُّنْيا وليس بَعْدَها أُخْرَى وقد تَقَدَّمَ فى الآخَرِ أنَّهُ يَكُونَ بِمعْنَى الوَاحِدِ وأَنَّ الأُخْرَى بمعْنَى الوَاحِدَةِ فقولُه عليه الصَّلَاةُ والسَّلَامُ فِى وُلُوغِ الكَلْب ( يُغْسَلُ سَبْعاً ) فى رِوَايةٍ (أُولاهُنَ ) وفى رِوَايةٍ ( أُخْرَاهُنَّ ) وفى رِوَايةٍ ( إِحْدَاهُنّ ). الكلُّ ألفاظٌ مُتَرادِفَةٌ على معنًى واحِدٍ ولا حَاجَةَ إِلَى التأْوِيلِ وتَنَبَّهْ لهذه الدَّقِيقةِ وتَخْرِيجِها على كَلَامِ العربِ واسْتَغْنِ بِها عَمَّا قِيل من التأْوِيلَاتِ فإِنَّها إِذَا عُرِضَتْ على كَلَامِ العَرَبِ لا يَقْبَلُهَا الذَّوْقُ

٢٠