ومن هنا أقدم عذري ، إذا تكلمت عن بعض المعارك بايجاز لأنه لا مندوحة من ذلك .
لقد شاءت الأقدار للسيدة زينب ان ترافق الأحداث فترى الأمر الذي كان مقرراً لأبيها ينتقل إلى « أبي بكر » ثم إلى « عمر » ثم إلى « عثمان » ثم إلى « علي » وتشتعل نار الفتن التي لم تخب حتى مدة طويلة من الزمن .
خمس سنوات قضتها السيدة زينب بالكوفة ترافق الإمام « علي » الذي لم يهدأ له بال ، ولم يستقر له قرار فمن وقعة « الجمل » الى حرب « صفين » الى محاربة الخوارج في « النهروان » يجاهد في سبيل الرسالة المقدسة لعله يتمكن من هداية الناس إلى طريق الصواب ، وحملهم على المحجة البيضاء . . . والصراط المستقيم .
يشاء القدر ان يجرع السيدة زينب مرارة اليتم ويروع قلبها الكبير ، بفقد الأب العطوف .
ففي اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك ، عام اربعين للهجرة ، توجه الإمام عليه السلام نحو المسجد بالكوفة للصلاة ، وآذان الفجر يشق عنان السماء ، ويتعالى في الاجواء .
وهناك في ناحية المسجد ، كمن عدو الله « ابن ملجم » الخارجي ليضرب الإمام بسيفه المسموم ، ويصرعه وهو ساجد في محرابه منقطع إلى خالقه .
وتتجلى حكمة الباري عز وجل . . ومشيئته حيث التشابه بولادة الإمام واستشهاده .
