ولأن السید لو قال لعبده : قد أوجبت علیک في هذا الیوم أحد الأمرین : إمّا الخیاطة أو البناء ، ولا أوجبهما معاً علیک ، ولا أوجبت واحداً بعینه ، بل أیهما شئت فافعل ، ولا أبیح لک ترکهما معاً ، فإن السید ها هنا لم یُسقط عنه وجوبهما ولا أوجبهما معاً ولا أوجب واحداً بعینه ، فتعین أن یکون قد أوجب واحداً غیر معیّن (١).
والجواب : أنّ کلّ قفيز معقود علیه على البدل ؛ إذ لا أولویة لأحدها باختصاص العقد ، بل الخیار إلى المشتری.
وکذا في الطلاق والعتق ؛ فإنّ کلّ واحدة من الزوجات مطلقة على البدل ، وأی امرأة اختار فراقها تعیّنت للفرقة وحلّت الأخرى.
وأی عبد اختار تعینه للعتق عتق، وحلّ له استخدام الباقی وکذا إیجاب الخیاطة والبناء ؛ فإنّ کلّ واحد منهما واجب على البدل ، ولا اختصاص لأحدهما بالإیجاب.
قال أبو الحسین البصری ونعم ما قال : ینبغی أن نبین معنى قولنا : الأشیاء واجبة على البدل ، ومعنى إیجاب الله سبحانه إیاها على البدل ، ونبین الشرط في إیجابها على البدل، ونبیّن جواز ورود التعبد بها على البدل ، ونبیّن الطریق إلى ثبوت التعبّد بالأشیاء على البدل ، ونبیّن أنّ الله تعالى قد تعبّدنا بأشیاء على البدل ، ونبین کیفية التعبد بها.
أما قولنا : الأشیاء واجبة على البدل، فمعناه أنه لا یجوز الإخلال
__________________
(١) حکیت کل هذه الاحتجاجات في : المعتمد ١ : ٩٧ ـ ٩٨ ، ، قواطع الأدلة المستصفى ١ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، بذل النظر : ٧٨ ، المحصول ٢ : ١٦٦ ، روضة الناظر ١ : ١٥٩ ـ ١٦١ ، الحاصل ١ : ٤٥٠ ، التحصیل ١ : ٣٠٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
