حتّى انتهينا إليه ، فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف بوجهه إلينا ، فقال : «الحمد للّه» وذكر الخطبة ـ إلى أن قال ـ : «أمّا بعد أيّها الناس إنّه لم يكن لنبيٍّ من العمر إلاّ نصف ما عمّر مَن قبله ، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإنّي قد أسرعت في العشرين ، ألا وإنّي يوشك أن اُفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلّغت فما ذا أنتم قائلون ؟» فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقول : نشهد أنّك عبد اللّه ورسوله ، قد بلّغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتّى أتاك اليقين فجزاك اللّه عنّا خير ما جزى نبيّاً عن اُمّته .
فقال : «ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ والنّار حقّ وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟» قالوا : بلى .
قال : «وأشهد أنّي صدّقتكم وصدّقتموني ، ألا وإنّي فرطكم وأنتم تبعي (توشكون)(١) أن تردوا علَيَّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقليَّ كيف خلّفتمونى فيهما» .
فقام رجل من المهاجرين فقال : يا نبيّ اللّه ما الثقلان ؟ فقال : «الأكبر منهما : كتاب اللّه عزّ وجلّ سبب طرفه بيد اللّه وطرفه بأيديكم فتمسّكوا به ، والأصغر منهما : عترتي أهل بيتي من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهما ربّي اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدوّ ، ألا وإنّه لن تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها وتظاهر على نبيّها ، وتقتل من قام بالقسط منها» ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها فقال : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، ومن كنت وليّه فهذا وليّه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» قالها ثلاثاً(٢) .
وقد روى نحوه الطبراني ، وفيه : أنّه قال : «إنّ اللّه مولاي وأنا مولى
(١) في «ل» : «يوشك» .
(٢) المناقب لابن المغازلي : ١٦/٢٣ بتفاوت يسير في السند والمتن ؛ وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ١٨٤/٦٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
