الشرع حذرا من لزوم التسلسل أو الدور ، كان حكم الشكّ في طريقه أيضا راجع إلى العقل الحاكم بالاحتياط ، بعد ملاحظة أنّ قبح العقاب بلا بيان على الشارع ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ، وعدم البيان في مقام البيان ، وأمثاله مخصوص بما إذا كان البيان من شأنه ، وأمّا ما كان بيانه من شأن العقل لا غير ـ كبيان وجوب الإطاعة وطريقها ـ فلا قبح في عقابه عليه ولا عذر للمناص عنه وإن لم يبيّنه الشارع.
فإن قلت : سلّمنا حكم العقل بذلك لو تحقّق له الشك ، إلّا أنّا نمنع الموضوع بأنّ العقل لا يشكّ في الامور التي من شأنه إدراكها حتى يحكم فيها بوجوب الإطاعة.
قلت : هذا مختصّ بالعقول المجرّدة عن طروّ الشبهات والموانع الخارجية عليها ، ألا ترى أنّ عقولنا قد تتوقف في قبح الظلم بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، وبعض الموارد ، مع أنّ قبحه نوعا من مستقلّات العقل.
ولكن مع ذلك كلّه لو أبيت عن ثبوت كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيل بما ذكرنا من تعيين كون النزاع في ما هو مجرى لأصالة البراءة والإطلاق فلا نأبى عن إثباته بالدليل الاجتهادي من بناء العقلاء ونحوه على الكفاية ، كما أثبته به المصنّف واستاذنا العلّامة أيضا.
إذا عرفت لبّ الكلام في المسألة فلنرجع إلى شرح ما لعلّه يحتاج إلى الشرح من سائر كلمات المصنّف.
قوله : «مقتضى القاعدة جواز الاقتصار ... إلخ».
[أقول :] والمراد من مقتضى القاعدة : هو بناء العقلاء ونحوه من الأدلّة الاجتهادية إن كان النزاع في المسألة في تحقّق أصل الإطاعة المقوّمة للعبادة بالاحتياط وعدم تحقّقها به ، وأصالة البراءة والإطلاق ، إن كان النزاع في اعتبار ما
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
