أنه قال: يكفي في الراوي أن يكون ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية و إن كان فاسقا بجوارحه، فتأمل(١).
و اعترض عليه بأن إشعار العبارة ـ أعني قولهم ثقة في الحديث ـ إنما هو في اختصاص الوثوق بالرواية لا أعمّية العدالة بحيث يجامع فساد العقيدة، و ما وجدنا في شيء من التراجم المزبورة إشعارا بما ذكره، فلا ينبغي التأمل في استفادة الإمامية منه على حد استفادتها من إطلاق الثقة ما لم يصرح بالخلاف، مضافا إلى استفادتها(٢) من جمعهم
____________________
(قدسسره).
أقول: لعل هذا الاستثناء راجع الى ما قبل قوله: و ربما قيل بالفرق.. إلى آخره، بل يمكن توجيهه بأن يقال: إن غير العدالة بالمعنى الأخص ـ أعني العدالة في مذهبنا ـ و العدالة بالمعنى الأعم ـ التي هي العدالة على مذهب الراوي و إن لم يكن إماميا ـ يمكن فرض كون الراوي ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية و إن كان فاسقا بجوارحه، و هذا غير المعنى الأعم للعدالة التي يراد استفادتها من قولهم ثقة في الحديث، و لذا صح أن يقال إن العدالة بالمعنى الأعم هي التي وقع الاتفاق على اشتراطها دون ما دونها، و الماتن يقول بكفاية ما هو أقلّ منها، فلاحظ و تدبر.
(١) لاحظ تعليقة الوحيد البهبهاني: ٦، و حكاه في منتهى المقال: ٩، بتصرف يسير، و هو في توضيح المقال: ٣٨.
(٢) إلى هنا اعتراض ملا علي كني في توضيح المقال ـ المطبوع ذيل رجال أبي علي الحائري ـ : ٣٨ ـ ٣٩ بتصرف، ثم قال بعده: من إطلاق الثقة ما لم يصرح بالخلاف، مضافا إلى ما مرّ من استفادتها من أمور أخر مشتركة بينهما. ثم قال بعد ذلك: و أما الوثاقة و العدالة فلا يبعد ما أسند إلى المشهور لما مرّ و لوجود العبارتين معا في أحوال كثير منهم و لو من أشخاص.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
