لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة (١) . و قريب من ذلك عبارة كاشف الرموز و الشيخ البهائي (رحمهالله)، بل صريح الشيخ (رحمهالله) في العدة دعوى الاجماع على ذلك حيث قال: أجمعت الطائفة على أن محمد بن أبي عمير، و يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى و.. اضرابهم لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة (٢) . و أيّد ذلك في التكملة (٣) بأن هؤلاء كثيرا ما يستعملون الصحة صفة للخبر فيقولون خبر صحيح، و لازم ذلك أنهم لا ينقلون الا الخبر الذي جمع شرائط العمل، ثم أيّد ذلك بأنا لم نجدهم رووا خبرا شاذا وقع الاتفاق على طرحه كما يتفق لغيرهم، حتى أنه لم يوجد ذلك في مراسيلهم، فهذا يورث الاعتماد على ما رووه من الأخبار، و روايتهم للخبر تكشف عن أنه جامع لشرائط العمل، و أنه لا مانع من العمل به، و ذلك لا يكون الاّ إذا كان محفوفا بقرائن الصدق و صحة الصدور عن المعصوم، و لازمه أيضا كمال التثبت و شدة الاحتياط في رواية الخبر.
ثم ان للقائلين بحجية مرسل من تحرز عن الرواية عن غير
__________________
(١) ذكرى الشيعة: ٤.
(٢) لم أجد العبارة في عدة الاصول و لعلها نقلت بالمعنى و الموجود فيها ما ذكره في صفحة: ٦٠ حجري [٣٨٦ / ١]: و لأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي نصر و غيرهم من الثقات.. الى آخره، و قد ذكرنا العبارة قريبا، فراجع.
(٣) تكملة الرجال: ٥١ / ١.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
