يكون إلا بعد كلام ؛ لأنّها بمعنى بل ... وكذلك أم تريدون ، كأنّه قيل : بل تريدون ... قال الفرّاء : إن شئت قلت قبله استفهام فتردّه عليه ، وهو قوله :
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ قَدِيرٌ)(١) ، وقال الرمّاني : في هذا بعد أن تكون على المعادلة ولابدّ أن يقدّر له (أم تعلمون خلاف ذلك). ([فتسألون] رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ) والمعنى أنّهم يتخيّرون الآيات ويسألون المحالات كما سئل موسى ، فقالوا : (اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ)(٢) ، وقالوا (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)(٣) وهذا الوجه اختاره البلخي والمغربي»(٤).
٩ ـ (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(٥).
«قال البلخي : الضمير في (أتمّهنّ) راجع إلى الله وهو اختيار الحسين ابن عليّ المغربي.
قال البلخي : الكلمات هي الإمامة على ما قال مجاهد. قال : لأنّ الكلام متّصل ولم يفصل بين قوله : (اِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) وبين ما تقدّمه بواو ، فأتمّهن الله بأن أوجب بها الإمامة له بطاعته واضطلاعه ، ومنع أن ينال
__________________
(١) البقرة : ١٠٦.
(٢) الأعراف : ١٣٨.
(٣) البقرة : ٥٥.
(٤) تفسير التبيان ، ج١ ، ص٤٠٣ ، (ج٢ ، ص٤٦٣).
(٥) البقرة : ١٢٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٦ ] [ ج ١٣٦ ] تراثنا ـ العدد [ 136 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4521_turathona-136%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)