بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الشرح
مكيّة
وآياتها ثمان
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ) استفهام تقرير ، أي شرحنا (لَكَ) يا محمد (صَدْرَكَ) (١) بالنبوة وغيرها (وَوَضَعْنا) حططنا (عَنْكَ وِزْرَكَ) (٢) (الَّذِي أَنْقَضَ) أي أثقل
____________________________________
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة ألم نشرح مكية
وهي ثمان آيات
أي في قول الجمهور ، وقال ابن عباس : إنها مدنية. قوله : (استفهام تقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي ، لأن الاستفهام إذا دخل على منفي قرره فصار معناه : قد شرحنا ، ولذلك عطف عليه الماضي ، وليس معناه الإنشاء حتى يقال : يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء ، فيما لا محل له من الإعراب ، وهو مردود أو ضعيف ، بل المراد لازمه ، وهو الإخبار بشرح الصدر وما بعده ، فهذه السورة من جملة النعم التي أمر بالتحدث بها في السورة قبلها. قوله : (أي شرحنا) الشرح في الأصل بسط اللحم ونحوه ، يقال : شرحت اللحم ، بسطته وشققته ، والمراد هنا توسعة الصدر بالنور الإلهي ، ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق ، فصار مهبط الرحمات ومنبع البركات. قوله : (بالنبوة وغيرها) روي أن جبريل عليهالسلام أتاه وهو عند مرضعته حليمة ، وهو ابن ثلاث سنين أو أربع ، فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه وملأ علما وإيمانا ، ثم رده في صدره ، وحكمة ذلك لينشأ على أكمل حال ، ولا يعبث كالأطفال ، وشق أيضا عند بلوغه عشر سنين ، ليأتي عليه البلوغ ، وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها ، وعند البعثة ليتحمل القرآن والعلوم ، وليلة الإسراء ليتهيأ لملاقاة أهل الملأ الأعلى ، ومناجاة الحق جل جلاله ومشاهدته وتلقيه عنه ، فمرات الشق أربع ، زيادة في تنظيفه وتطهيره ، ليكون كاملا مكملا ، لا يعلم قدره غير ربه ، والحكمة في قوله : (لَكَ) ولم يقل ألم نشرح صدرك ، التنبيه على أن منافع الرسالة عائدة عليه صلىاللهعليهوسلم ، لا لغرض يعود عليه ، تعالى الله عن الأغراض والعلل.
قوله : (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) معطوف على مدلول الجملة السابقة كأنه قال : قد شرحنا لك صدرك ، (وَوَضَعْنا) و (عَنْكَ) متعلق ب (وَضَعْنا) ، وقدمه على المفعول الصريح تعجيلا للمسرة ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
