أنزل الله هذه الآية ، فتكلّم فى ذلك بعض الناس ، وقال : أننهى أن ندخل على بنات عمّنا إلّا بإذن ، أو من وراء حجاب. لئن مات محمد لأتزوّجنّ بعضهنّ. فقام (١) الآباء أبو بكر وذووه ، فقالوا : يا رسول الله ، ونحن أيضا لا ندخل عليهنّ إلّا بإذن ، ولا نسألهنّ الحوائج إلّا من وراء حجاب ، فأنزل الله (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ) (٢) إلى آخر الآية. وأنزل فى التزويج (وَما كانَ (٣) لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً).
وقوله : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) [٥٨] نزلت فى أهل الفسق والفجور ، وكانوا يتّبعون الإماء بالمدينة فيفجرون بهنّ ، فكان المسلمون فى الأخبية لم يبنوا ولم يستقرّوا. وكانت المرأة من نساء المسلمين تتبرّز للحاجة ، فيعرض لها بعض الفجّار يرى أنها أمة ، فتصيح به ، فيذهب. وكان الزّىّ واحدا فأمر النبىّ عليهالسلام (قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) (٤) والجلباب : الرداء.
حدّثنا أبو العبّاس قال حدثنا محمد قال : حدّثنا الفرّاء ، قال حدّثنى يحيى بن المهلّب أبو كدينة عن ابن عون عن ابن سيرين فى قوله : (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ) [٥٩].
هكذا : قال تغطّى إحدى عينيها وجبهتها والشّقّ الآخر ، إلّا العين.
وقوله : (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) [٦٠] المرجفون كانوا من المسلمين. وكان المؤلّفة قلوبهم يرجفون بأهل الصّفّة. كانوا يشنّعون على أهل الصّفّة أنهم هم الذين يتناولون النساء لأنهم عزّاب. وقوله (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي لنسلّطنّك عليهم ، ولنولعنّك بهم.
وقوله : (مَلْعُونِينَ) [٦١] منصوبة على الشتم ، وعلى الفعل أي لا يجاورونك فيها إلّا ملعونين.
__________________
(١) كذا. والأولى : وقام.
(٢) فى الآية ٥٥ سورة الأحزاب.
(٣) في الآية ٥٣ سورة الأحزاب.
(٤) فى الآية ٥٩ سورة الأحزاب.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)