فأمّا إذا تغاير المتناول ، فهو على قسمين : أحدهما أن يكون المكلّف ـ أيضا ـ متغايرا ، فيحسن الأمر بأحدهما ، والنّهى عن الآخر على كلّ وجه ، إذا قبح أحدهما ، وحسن الآخر. والقسم الثّاني أن يكون المكلّف واحدا ، وينقسم إلى قسمين : أحدهما أن لا يتميّز له (١) أحد الفعلين من الآخر ، بأن تكون (٢) الصّورة واحدة ، والوجه واحدا ، فلا يجوز أن يأمره تعالى بأحدهما ، وينهاه عن الآخر مع فقد التّمييز ، فأمّا إذا تميّز له أحدهما من الآخر ، حسن الأمر والنّهى بحسب الحسن والقبح.
فصل في الدّلالة (٣) على جواز نسخ (٤) الشّرائع
اعلم أنّه لا خلاف بين المسلمين في هذه المسألة ، وإنّما الخلاف فيها مع اليهود. ولا معنى للكلام على اليهود في أبواب أصول الفقه ، وقد تكلّمنا عليهم في كتابنا المعروف بالذّخيرة وغيره بما فيه كفاية. ومن شذّ من جملة المسلمين فخالف (٥) في هذه المسألة ،
__________________
(١) ب : ـ له.
(٢) ب وج : يكون.
(٣) الف : ـ في الدلالة.
(٤) ج : النسخ.
(٥) الف : ـ فخالف.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
