فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)
____________________________________
فذلك قوله : (فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) يبيّنها حتى لا يجد أحد سبيلا إلى إبطالها (وَاللهُ عَلِيمٌ) بما أوحى إلى نبيّه محمد صلىاللهعليهوسلم (حَكِيمٌ) في خلقه ، ثمّ ذكر أنّ ذلك ليفتن الله به قوما ، فقال :
(٥٣) (لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً) ضلالة (لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) وهم أهل النّفاق (وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) المشركين (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ) الكافرين (لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) خلاف طويل مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين.
(٥٤) (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) التّوحيد والقرآن (أَنَّهُ الْحَقُ) أي : الذي أحكم الله سبحانه من آيات القرآن ، وهو الحقّ (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) فتخشع.
(٥٥) (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ) في شكّ (مِنْهُ) ممّا ألقي على لسان الرّسول صلىاللهعليهوسلم (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ) القيامة (بَغْتَةً) فجأة (أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) يعني : يوم بدر ، وكان عقيما عن أن يكون للكافرين فيه فرح أو راحة ، والعقيم معناه : التي لا تلد.
__________________
ـ وقال ابن حجر : وكلّها سوى طريق سعيد بن جبير إمّا ضعيف أو منقطع ، لكن كثرة الطرق تدلّ على أن للقصة أصلا. فتح الباري ٨ / ٤٣٩ ؛ وردّ هذا الحديث كثير من العلماء ، منهم أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن ٣ / ٢٩٩ ؛ والقاضي عياض في الشفاء ٢ / ١٣١ ؛ والقرطبي في تفسيره ١٢ / ٨٠ ؛ والهراسي في أحكام القرآن ٤ / ٢٨٣ ؛ والرازي في تفسيره ٢٣ / ٥١ ؛ وأبو حيان في البحر المحيط ٦ / ٣٨١ ؛ والبقاعي في نظم الدرر ١٣ / ٧١ ؛ وسئل عنها ابن إسحاق جامع السيرة النبوية ، فقال : هذا من وضع الزنادقة ، وصنف في ذلك كتابا.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
