قبل البلوغ والتكليف ؛ وذلك أن أمّه ولدته فى غار خوفا من نمرود ؛ إذ كان يقتل؟ الأطفال؟ ؛ لأن المنجمين أخبروه أن هلاكه على يد صبىّ.
ويحتمل أن يكون جرى له ذلك بعد بلوغه وتكليفه ، وأنه قال ذلك لقومه على وجه الرد عليهم والتوبيخ لهم ، وهذا أرجح ، لقوله بعد ذلك (١) : (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ). ولا يتصور أن يقول ذلك وهو منفرد فى الغار ، لأن ذلك يقتضى محاجّة وردا على قومه ، وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن يبيّن لهم الخطأ فى دينهم ، ويرشدهم إلى أن هذه الأشياء لا يصح أن يكون واحد منها إلها لقيام الدليل على حدوثها ، وأن الذى أحدثها ودبر طلوعها وغروبها وأفولها وانتقالها هو الواحد المنفرد.
فإن قلت : لم اجمع بالأفول دون الطلوع ، وكلاهما دليل على الحدوث لأنهما انتقال من حال إلى حال؟
قلت : الأفول أظهر فى الدلالة ؛ لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب.
(بينكم) : وصلكم. ومن قرأه (٢) بالرفع أسند الفعل إلى الظّرف ، واستعمله استعمال الأسماء ، أو يكون البين بمعنى الفرقة ، أو بمعنى الوصل ، لأنه من الأضداد. ومن قرأه بالنصب فالفاعل مصدر الفعل ، أو محذوف تقديره تقطّع الاتصال بينكم.
(بصائر (٣)) ، جمع بصيرة ، وهى نور القلب. والبصر نور العين ، وهذا الكلام على لسان النبى صلىاللهعليهوسلم لقوله (٤) : (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ).
__________________
(١) الأنعام : ٧٧
(٢) الأنعام : ٩٤ : لقد تقطع بينكم.
(٣) الأنعام : ١٠٤
(٤) الأنعام : ١٠٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
