كون الكبرى من القضايا المنعكسة سلبا (١) ، والمقدّمتان هنا مطلقتان عامّتان.
لأنّا نقول : أمّا الأوّل ؛ فلأنّا لا نعني بالهداية هنا إلّا الهداية العامّة التي هي مناط التكليف ؛ لاشتراك الكلّ [فيها] (٢) ، بل بخلق ألطاف زائدة ، وهو من باب الأصلح ، فلا يجب عليه تعالى.
وأمّا الثاني ؛ فنقول : الصغرى ضرورية فتدخل تحت الشرط.
الخامس والأربعون : قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) (٣).
أقول : وجه الاستدلال به من وجهين :
أحدهما : أنّه أمر باتّقائه حقّ تقاته (٤) ، ولا يمكن إلّا بالعلم اليقيني بالأحكام ، ولا يحصل إلّا بالمعصوم (٥) ، فيجب.
ولأنّه لا يتمّ إلّا باللطف المقرّب والمبعّد ، وهو المعصوم ، فيجب.
وثانيهما : أنّ غير المعصوم غير متّق الله حقّ تقاته ، وهذا خطاب لا بدّ له من عامل ، وإلّا لاجتمعت الأمّة على الخطأ ، ولا يجوز ، فثبت المعصوم ، وهو المطلوب.
السادس والأربعون : أنّ الإمام سبب في امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه جميعها ، ومن جملتها الاتقاء [حقّ] (٦) التقاة ، فلا بدّ من أن يكون هو متّقيا حقّ التقاة.
السابع والأربعون : الإمام مقرّب إلى الاتّقاء حقّ التقاة ، فلا تكون منفية عنه ، فلا بدّ وأن تكون فيه متحقّقة.
__________________
(١) الرسالة الشمسية (ضمن تحرير القواعد المنطقية) : ١٥١.
(٢) في «أ» : (فيهما) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) آل عمران : ١٠٢.
(٤) في «ب» : (التقاة) بدل : (تقاته).
(٥) في «ب» : (من المعصوم) بدل : (بالمعصوم).
(٦) في «أ» : (على) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
