لا يجعل القرآن يبخس المحسنين منهم حقهم وامانتهم فهو هنا يقرر ان من أهل الكتاب ناسا أمناء ، لا يأكلون الحقوق بالباطل مهما تقلبت الحال.
ومنهم من يشتمل على نفسية خبيثة خائنة ، لا يأتمن حتى على الدينار الواحد ، ويزيد أهل هذا الفريق من أهل الكتاب بالكذب والافتراء : بان دينهم يجيز لهم الخيانة وأكل الاموال بالباطل (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ومن ثم يجعل الذين يخونون بالعهد ويغدرون بالامانة (يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) فالعلاقة في هذا بينهم وبين الله قبل أن تكون بينهم وبين الناس ، ومن هنا فلا نصيب لهم في الآخرة عنده.
ونجد هنا القرآن المجيد ، قد سلك طريقة التصوير في التعبير ، وهو يعبر عن اهمال الله لهم وعدم رعايتهم : بانه لا يكلمهم ... وهو تعبير عن شدة الغضب عليهم وشدة ما يستحقون من العقاب.
ومن ثم يتخذ القرآن ذلك وسيلة لتصوير الموقف وشدة الانحراف عن جادة الحق المستقيم.
(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠))
البيان : آفة رجال الدين حين يفسدون ، حين يصبحون أداة لتزييف الحقائق ، باسم انهم رجال الدين ، وهذه الحال التي يذكرها القرآن المجيد عن هذا الفريق من أهل الكتاب ، نعرفها نحن جيدا في زماننا هذا. فهم كانوا يؤولون نصوص كتابهم ويلوونها ليا ليصلوا منها
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
