الثانية ـ أن الشهوة في المرأة أكثر ، فصدّر بها تغليظا لردع شهوتها ، وإن كان قد ركّب فيها حياء ، ولكنها إذا زنت ذهب الحياء.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) : جعل الله كما تقدم حدّ الزنا قسمين : رجما على الثيب ، وجلدا على البكر ، وذلك لأنّ قوله : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) عامّ في كل زان ، ثم شرحت السنّة حال الثيب ، كما تقدم في سورة النساء (١).
وقد قال النبىّ صلى الله عليه وسلم : قد جعل الله لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. فقاله سنّة ، وأنزل الله الجلد قرآنا ، وبقي الرجم على حاله في الثيب ، والتغريب في البكر ، كما تقدم بيانه هنالك.
المسألة السادسة ـ لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر بالجلد الإمام ، ومن ناب عنه ، وزاد مالك والشافعى : السادة في العبيد ، قال الشافعى : في كلّ جلد وقطع ، وقال مالك : في الجلد خاصّة دون القطع ، كما وردت به السنّة : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحدّ. وقد بيناه في مسائل الخلاف.
المسألة السابعة ـ قوله : (لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ).
اختلف السلف فيها ، فمنهم من قال : (لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ) ، فتسقطوا الحدّ. ومنهم من قال : (لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ) فتخفّفوا الحدّ ، وهو عندي محمول عليهما جميعا ، فلا يجوز أن تحمل أحدا رأفة على زان بأن يسقط الحدّ أو يخففه عنه.
وصفة الضّرب أن يكون سوطا بين السوطين ، وضربا بين الضربين ، وتستوي في ذلك الحدود كلها.
وقال أبو حنيفة : لا سواء بين الحدود ، ضرب الزاني أشدّ من ضرب القذف ، وضرب القذف أشدّ من ضرب الشرب ، وكأنهم نظروا صورة الذنب ، فركّبوا عليه صفة (٢) العقوبة ، والشرب أخفّ من القذف ، والقذف أخفّ من الزنا ، فحملوه عليه وقرنوه به.
__________________
(١) صفحة ٤٠٢ وما بعدها.
(٢) في م : صورة العقوبة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
