یكفر حتی تقام علیه الحجة ، كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر علی عهد عمر ، منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ولم تكفّرهم الصحابة حتی بینوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا ، وقد كان علی عهد النبي طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتی تبین لهم الخیط الأبیض من الخیط الأسود ولم یؤثمهم النبي صلی الله علیه وسلم فضلا عن تكفیرهم وخطؤهم قطعي ، وكذلك أسامة بن زید قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعیا ، وكذلك الذین وجدوا رجلا في غنم له ، فقال : إني مسلم ! فقتلوه ، وأخذوا ماله كان خطؤهم قطعيا ، وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم كان مخطئا قطعا ، وكذلك الذین تیمموا إلی الآباط وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعك الدابة بل والذین أصابتهم جنابة فلم یتیمموا ولم یصلوا كانوا مخطئین قطعا .
وأهل السنة لا یبتدعون قولا ولا یكفرون من اجتهد فأخطأ ، وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم ، كما لم تكفّر الصحابة الخوارج مع تكفیرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالهم لدماء المسلمین المخالفین لهم .
وقال ابن تیمیة أیضا : وهذا من أقوال القدریة والمعتزلة وغیرهم التي خالفوا بها الكتاب والسنة وإجماع السلف والعقل الصریح ، كما بسط في موضعه (١) .
أقول : ومع ذلك لم یكفّر ابن تیمیة المعتزلة .
____________________
(١) كتب ورسائل وفتاوی ابن تيمية في الفقه ١٩ : ٢٠٩ وما بعدها .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
