جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات. (مِنْ فَضْلِهِ) أي يثيبهم من فضله ، وهذا دليل على أن الإثابة تفضل محض. (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) أي يعاقبهم.
المناسبة :
بعد أن بيّن الله تعالى سوء حال المشركين ، والشرك سبب الفساد ، بدليل قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) [الأنبياء ٢١ / ٢٢] ذكر أن الفساد قد ظهر بين الناس ، فأحلوا الحرام ، وحرموا الحلال ، وفشا الظلم ، وكثرت الحروب ، ثم نبههم وأمرهم بالمسير في الأرض ، فينظروا كيف أهلك الأمم بسبب معاصيهم وإشراكهم ، فإن الله تعالى أهلك قوما بسبب الشرك ، وقوما بسبب المعاصي ، والإهلاك قد يكون بالشرك ، وقد يكون بالمعاصي ، ثم أمر تعالى رسوله بالثبات في الدين الحق قبل مجيء الحساب الذي يتفرق فيه الناس : فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، فمن كفر فعليه وبال كفره ، ومن آمن وعمل صالحا فقد أعد لنفسه المهاد الذي يستريح عليه.
التفسير والبيان :
(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ، لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي عمّ العالم ظهور الخلل والانحراف ، وكثرة المضار وقلة المنافع ونقص الزروع والأنفس والثمرات ، وقلة المطر وكثرة الجدب والقحط والتصحر ، بسبب شؤم معاصي الناس وذنوبهم ، من الكفر والظلم ، وانتهاك الحرمات ، ومعاداة الدين الحق ، وعدم مراقبة الله عزوجل في السر والعلن. والاعتداء على الحقوق وأكل مال الغير بغير حق ، ليذيقهم الله جزاء بعض عملهم وسوء صنيعهم من المعاصي والآثام ، وحينئذ ربما يرجعون عن غيهم ومعاصيهم ، كما قال تعالى : (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف ٧ / ١٦٨].
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
