قالوا : تمضى ثلاث ليال فلا يصير إليك مسلّما قال : إن كان في ذلك لدليلا فلما كان في اليوم الرابع قال : يا ربيع ايتني بجعفر بن محمّد فقتلني الله إن لم أقتله قال الربيع : فأخذني ما قدم وما حدث فدافعت بإحضاره يومي ذلك فلما كان من غد قال : يا ربيع أمرتك بإحضار جعفر بن محمّد فوريت عن ذلك ائتني به فقتلني الله إن لم أقتله وقتلني الله إن لم أبدأ بك إن أنت لم تأتني به قال الربيع : فمضيت إلى أبي عبد الله فوافيته يصلّي إلى جنب استوانة التوبة فقلت : يا أبا عبد الله أجب أمير المؤمنين للتي لا شوى لها فأوجز في صلاته وتشهد وسلّم وأخذ نعله ومضى معي وجعل يهمس بشيء أفهم بعضه وبعضا لم أفهم فلمّا أدخلته على أبي جعفر سلّم عليه بالخلافة فلم يرد عليهالسلام وقال : يا مرائي يا مارق منتك نفسك مكاني فوريت على ولم تر الصلاة خلفي والتسليم عليّ فلمّا فرغ من كلامه رفع جعفر رأسه إليه فقال : يا أمير المؤمنين إنّ داود النبيّ عليهالسلام اعطي فشكر وإنّ أيّوب ابتلى فصبر وإنّ يوسف ظلم فغفر وهؤلاء صلوات الله عليهم أنبياؤه وصفوته من خلقه وأمير المؤمنين من أهل بيت النبوّة وإليهم يؤول نسبه ، وأحقّ من أخذ بآداب الأنبياء من جعل الله له مثل حظّك يا أمير المؤمنين؟
يقول الله جلّ ثناءه : ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) (١)
فتثبّت يا أمير المؤمنين يصحّ لك اليقين. قال : فسرى عن أبي جعفر ، وزال عنه الغضب وقال : أنا أشهد أبا عبد الله أنك صادق. وأخذ بيده فرفعه وقال : أنت أخي وابن عمّي ، وأجلسه معه على السرير وقال : سلني حاجتك ، صغيرها وكبيرها. قال : يا أمير المؤمنين قد أذهلني ما كان من لقائك وكلامك عن حاجاتي ولكنّي افكّر وأجمع حوائجي إن شاء الله. قال الربيع : فلمّا خرجت قلت له :
__________________
(١) الحجرات آية ٦.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2749_ihqaq-alhaq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
