نشأ أبو محمد بدمشق ، واشتغل بالعلم والأدب ، وسمع بها شيخنا أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي ، والقاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني ، وسمع أبا حفص عمر بن محمد بن طبرزد ، وسمع أباه أبا اسحاق ابراهيم بن أبي اليسر وجماعة غير هؤلاء من شيوخ دمشق.
وكتب الانشاء للملك الناصر داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب مدة في أيام ولايته ، وسيره رسولا الى مصر ، وقدم علينا حلب في سنة أربع وأربعين وستمائة وزارني في داري وأنشدني شيئا من شعره ، وأخبرني أن مولده بدمشق يوم السبت سابع عشر محرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، ثم اجتمعت به بعد ذلك بدمشق وعلقت عنه فوائد.
أنشدنا أبو محمد اسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر لنفسه بحلب في جمادى الاولى سنة أربع وأربعين وستمائة.
|
ليلي كشعر معذبي ما أطوله |
|
أخفى الصباح بفرعه إذ أسبله |
|
وأنار ضوء جبينه في شعره |
|
كالصبح سلّ على الدياجي منصلة |
(٥٥ ـ و)
|
قصصي بنمل عذاره مكتوبة |
|
يا حسن ما خط الجمال وأجمله |
|
والله لا أهملت لام عذاره |
|
يا عاذلي ما كل لام مهملة |
|
أقرا على قبلي سياقي حبة |
|
والذاريات ومدمع قد أهمله |
|
آيات تحريم الوصال أظنها |
|
وطلاق أسباب الحياة مرتله |
|
ما هامت الشعراء في أوصافه |
|
إلّا وفاطر حسنه قد كمله |
|
ثبت الغرام بحاكم من حسنه |
|
وشهادة الألحاظ وهي معدلة |
|
كم صاد من صاد بعين دونها |
|
أسياف لحظ في الجفون مسللة |
|
إن أبعدته يد النوى عن ناظري |
|
فله بقلبي إذ ترحل منزله |
|
بالعاديات قد اغتدى عنا ضحى |
|
وبدا له في كل قلب زلزله |
|
شمس النفوس لبينه قد كورت |
|
والنار في الأحشاء منه مشعله |
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
