البلد السابع والسبعون :
منى (١)
وهي بكسر الميم ؛ مع الصرف وعدمه. سمّيت بذلك ـ كما قاله جماهير اللّغويين وغيرهم ـ لما يمنى بها من الدّماء أي : يراق ويصبّ (٢) وهي من حرم مكّة ، بينهما ثلاثة أميال ، وتتّسع للحجيج كاتساع الرّحم للولد. وفضائلها كثيرة.
وممّن سمع بها شيخنا ، وشيخه ، والذهبي ، وأبو حيّان وسماعه فيها على أبي اليمن بن عساكر ؛ بل وسمع بها أبو القاسم بن عساكر وقال في «بلدانياته»(٣) : «إنها كانت مدينة بها أدور (٤) ، وسوق ، ومسجدها مسجد الخيف مسجد شريف». وقد عمّره سلطان الوقت عمارة هائلة يفوق الوصف ، وكنت ممّن سمع به وبغيره منها على غير واحد ، وقرأت بالغار الشّريف النبوي من جبل حراء ـ ظاهر مكة من جهتها ـ على الحافظ التقي أبي الفضل الهاشمي ـ رحمهالله ـ تصنيفه «بشرى الورى مما ورد في حرا»، وبأسفل الجبل غير ذلك.
٥٢ ـ أخبرني الكمال ، أبو الفضائل محمد بن الجمال محمد بن إبراهيم المكي ، بقراءتي عليه في الغار الشريف غار المرسلات من منى المعظّم ، وغيره بالقاهرة وغيرها ، كلّهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي.
__________________
(١) انظر «معجم البلدان»٥ / ١٩٨ ، و «مراصد الاطلاع»٣ / ١٣١٢.
(٢) ومنه قوله تعالى : (مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى)[القيامة : ٣٧].
انظر «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام»لابن الملقن ٣ / ٣١٧.
(٣) صفحة (٥٧).
(٤) في المطبوع من «البلدانيات»لابن عساكر : «آدر». وكلاهما بمعنى.
