يكون الله تعالى ، ويكون الذهاب على صفة تليق به سبحانه ، كما قال : (وَجاءَ رَبُّكَ) (الفجر : ٢٢).
قال : وإنما الذي يبطل مذهبه قول الشاعر :
|
ديار الّتي كانت ونحن على منّى |
|
تحلّ بنا لو لا نجاء الرّكائب (١) |
أي تجعلنا حلالا ، لا محرمين ، وليست الديار داخلة معهم في ذلك.
واعلم أنّه لكون (٢) الباء بمعنى الهمزة ، لا يجمع بينهما ، فإن قلت : كيف جاء (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) (المؤمنون : ٢٠) والهمزة في «أنبت» للنقل؟ قلت : لهم في الانفصال عنه ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون الباء زائدة.
والثاني : أنها باء الحال ، كأنه قال : تنبت ثمرها وفيه الدهن ، أي وفيهما الدّهن ، والمعنى : تنبت الشجرة بالدهن ، أي ما هو موجود منه ، وتختلط به القوة بنبتها ، على موقع المنّة ، ولطيف القدرة ، وهداية إلى استخراج صبغة الآكلين.
والثالث : أنّ «نبت» و «أنبت» بمعنى.
وللاستعانة (٣) ، وهي الدالة على آلة الفعل ، نحو كتبت بالقلم ، ومنه في أشهر الوجهين : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة : ١).
وللتعليل بمنزلة اللام ، كقوله : (إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ) (البقرة : ٥٤) ، (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا) (النساء : ١٦٠) ، (فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ) (العنكبوت : ٤٠).
وللمصاحبة بمنزلة «مع» ، وتسمى باء الحال ، كقوله تعالى : (قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِ) (النساء : ١٧٠) أي مع الحق أو محقا. (يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا) (هود : ٤٨).
__________________
(١) البيت لقيس بن الخطيم من قصيدة له في حرب حاطب مطلعها : أتعرف رسما كاطّراد المذاهب. انظر الديوان : ٧٧ (طبعة دار صادر بيروت). والنجاء : السرعة في السير اللسان ١٥ / ٣٠٥ ، مادة (نجا).
(٢) في المخطوطة (تكون).
(٣) في المخطوطة (والاستغناء به).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
