[الآية] (١) فعدل عن اللام (٢) [إلى «في» في الأربعة الأخيرة] (٢) ، إيذانا بأنّهم أكثر استحقاقا للتصدق عليهم ممن سبق ذكره باللام ؛ لأن «في» للوعاء ، فنبّه باستعمالها على أنهم أحقّاء بأن يجعلوا مظنّة لوضع الصدقات فيهم ، كما يوضع الشيء في وعائه مستقرّا فيه. وفي تكرير حرف الظرف داخلا على «سبيل الله» دليل على ترجيحه على الرقاب والغارمين.
قال الفارسي : وإنّما قال : (وَفِي الرِّقابِ) ، ولم يقل «وللرقاب (٣)» ليدلّ على أن العبد لا يملك. وفيه نظر ؛ بل ما ذكرناه من الحكمة فيه أقرب. وكما في قوله تعالى : (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي) (يوسف : ١٠٠) ، فإنه يقال : أحسن بي وإليّ ؛ وهي مختلفة المعاني [وأليقها] (٤) بيوسف عليهالسلام بي» ، لأنه إحسان درج (٥) فيه دون [أن] (٦) يقصد الغاية التي صار إليها. وكما (٧) في قوله تعالى. (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) (طه : ٧١) ، ولم يقل «على» كما ظن بعضهم ؛ لأن «على» للاستعلاء ، والمصلوب لا يجعل على رءوس النخل ؛ وإنما يصلب في وسطها ، فكانت «في» أحسن من «على».
وقال : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) (الرحمن : ٢٦) ، ولم يقل «[كل من] (٨) في الأرض» ؛ لأن عند الفناء ليس [هناك] (٩) حال القرار والتمكين. وقال : (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) (الفرقان : ٦٣) وقال : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) (الإسراء : ٣٧) ، (لقمان : ١٨) ، وما قال «على الأرض» ؛ وذلك لمّا (١٠) وصف العباد بيّن أنهم لم يوطّنوا أنفسهم في الدنيا ؛ وإنما هم عليها مستوقرون. ولمّا أرشده ونهاه عن فعل [التبختر] (١١) ، قال : «ولا تمش فيها مرحا ، بل امش عليها [هونا] (١١). وقال تعالى : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (التوبة : ٦١).
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) العبارة في المخطوطة (في الأربعة الأخيرة إلى «في»).
(٣) تصحفت في المطبوعة إلى (والرقاب) والتصويب من المخطوطة والإتقان ٢ / ١٤٢.
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) تصحفت في المخطوطة إلى (دوح).
(٦) ساقطة من المخطوطة.
(٧) في المخطوطة (كما).
(٨) ساقطة من المطبوعة.
(٩) ساقطة من المخطوطة.
(١٠) في المخطوطة (لأنه).
(١١) ساقطة من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
